في سابقة تعتبر الأولى من نوعها منذ إنشاء مركز دبي المالي العالمي، كشفت سلطة دبي للخدمات المالية أمس عن ضبط عملية احتيال عبر الإنترنت بلغت خسائرها المبدئية حوالي 600 ألف دولار أميركي. وقال ديفيد نوت الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر السلطة في مركز دبي المالي العالمي إن السلطة قامت باستصدار أوامر مانعة من محكمة مركز دبي المالي العالمي ضد كل من حسام أبو عمارة وجلوبال ستار تيليكوم آند تكنولوجي وآخرين وذلك لاشتراكهم في عملية الاحتيال الاستثمارية عبر شبكة الإنترنت.

وأشار إلى أن الأوامر تتعلق بإغلاق مواقع وهمية على الشبكة العالمية لما يدعى بورصة دبي للخيارات، ومجلس الإمارات العربية للسلع المستقبلية وشركة كامبريدج كابيتال تريدينغ التي زعمت أنها تقدم الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي وتتعلق الأوامر أيضاً بمزودي خدمات الإنترنت وقام انتوني ايفانز رئيس المحكمة بإصدار هذه الأوامر.

وقال: بين الطلب الذي تقدمت به سلطة دبي للخدمات المالية ان المدعى عليهم قد أعلنوا بشكل زائف أن بورصة خيارات دبي ومجلس الإمارات العربية المتحدة للسلع المستقبلية هما هيئتان قائمتان في مركز دبي المالي العالمي وأن الشركات المرخصة من سلطة دبي للخدمات المالية هي أعضاء في بورصة خيارات دبي ويمكنها المتاجرة بخيارات العملات نيابة عن المستثمرين.

وقد استهدفت عملية الاحتيال مستثمرين من سنغافورة ومن أستراليا والذين تم الاتصال بهم من قبل ممثلين عن شركة كامبريدج كابيتال تريدنغ التي أحالت المستثمرين المستهدفين إلى هذه المواقع الوهمية على الشبكة العالمية وطلبت منهم تحويل أموال إلى حساب مصرفي في ماليزيا.

وقد أجرت سلطة دبي للخدمات المالية تحرياتها المشتركة مع هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع وشرطة دبي وعملت عن قرب مع غيرها من الهيئات التنظيمية العالمية مثل سلطة الخدمات المالية البريطانية، ولجنة الأوراق المالية والصرف في الولايات المتحدة الأميركية ولجنة الاستثمارات والأوراق المالية الأسترالية ولجنة الأوراق المالية الماليزية.

بالإضافة إلى الأوامر المانعة، ألقت شرطة دبي القبض على شخص له علاقة بعملية الاحتيال. وقد تم حجز جواز سفره وتمت إحالته إلى النيابة العامة في دبي. وما زال التحقيق مستمراً. وأضاف: ان هذه العملية هي عملية احتيال مدبرة بدقة باستخدام التقنيات الحديثة لاقناع المستثمرين بأن بورصة خيارات دبي الوهمية هي هيئة شرعية تقع في مركز دبي المالي العالمي.

وقد بذل المحتالون عناية فائقة في تكوين مستندات تبدو للوهلة الأولى حقيقية لخداع المستثمرين ولإخفاء هوياتهم. وقد ذهبوا إلى حد ابتكار هيئة تنظيمية وهمية تدعى مجلس الإمارات العربية المتحدة للسلع المستقبلية لإعطاء الثقة للمستثمرين.

وقال: «إن التحريات حول عملية احتيال تمت عبر الانترنت وتتطلب تقنيات مراقبة الكترونية دقيقة وتعاونا وثيقا بين السلطات التنظيمية العالمية. يسرني أن سلطة دبي للخدمات المالية قامت بالتعاون مع هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع بوقف عملية الاحتيال العالمية المذكورة. وقد ساهمت السلطات المعنية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية واستراليا وماليزيا بهذا النجاح الذي حققناه».

في هذه المرحلة ليست لدينا أرقام محددة بالنسبة لخسائر المستثمرين في عملية الاحتيال هذه، ولكننا نعلم أن هناك ما يقارب 000,600 دولار أميركي قد تم تحويلها عبر الحساب المصرفي الذي فتحه المحتالون في ماليزيا. نأمل أن تكون الإجراءات التي اتخذناها قد عملت على منع وقوع أية خسائر أخرى للجمهور. ومازالت تحرياتنا مستمرة».

وفي معرض شرحه التفصيلي لعملية الاحتيال قال نوت: من مدة غير بعيدة، استلمت هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع وسلطة دبي للخدمات المالية استفسارات من مستثمرين خارجيين يرغبون بمعرفة المزيد حول بورصة دبي للخيارات وحول مجلس السلع المستقبلية للإمارات العربية المتحدة، إلا أنه لا يوجد في دبي تلك البورصة ولا في الإمارات ذلك المجلس، أي أن الهيئتين هما من نسج الخيال.

وأضاف بعد إجراء التحريات تبين أن المستثمرين الموجودين في سنغافورة واستراليا البعيدتين عن دبي، قد تمت دعوتهم للاستثمار في معاملات فيما يخص العملات من خلال تلك البورصة الوهمية، وقد تم إبلاغ المستثمرين أيضا أن البورصة تدير عملياتها في محيط مركز دبي المالي العالمي

وأنها مقيدة بقوانين مجلس السلع المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد كانت تلك عبارة عن عملية احتيال عالمية واضحة، بناء عليه قامت سلطة دبي للخدمات المالية وهيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع بإجراء تحريات دقيقة مشتركة.

وقال: قد تم الكشف في الأسابيع القليلة الماضية عن هذه العملية هي عملية احتيال مدبرة بدقة باستخدام التقنيات الحديثة التي من شأنها أن تكون شديدة الاقناع بالنسبة للمستثمرين الغافلين. فقد استخدم المحتالون أسلوبا غاية في الاحتراف لإقناع المستثمرين بأن بورصة دبي للخيارات ما هي إلا هيئة حقيقية، فذهبوا إلى ابتكار هيئة أخرى تعمل تلك البورصة بموجب قوانينها.

وقد ابتكروا مواقع وهمية على الشبكة العالمية إذ وضعوا عليها تفاصيل ومستندات تبدو للوهلة الأولى رسمية، والتي يبدو أنها نسخت من بورصات وهيئات تنظيمية فعلية. وقد أرشد المحتالون المستثمرين إلى هذه المواقع لتأكيد وجود هذه الهيئات الوهمية ومصداقيتها.

وأضاف: لقد اكتشفنا أيضا أن المحتالين كانوا على قدر كبير من الدقة فيما يتعلق بإخفاء هويتهم وبتجنب ضبطهم من قبل أية هيئة منفذة للقوانين قد تكتشف عملية الاحتيال، لقد تم فتح المواقع على الشبكة العالمية من خلال مزود خدمات انترنت في أريزونا، بالولايات المتحدة الأميركية، وقد أوردوا عنوانا في سنغافورة لاستلام الفواتير.

وقد طلبنا من السلطات في سنغافورة تحري ذلك العنوان، ولكننا نعتقد أن تلك التحريات ستقود السلطات في سنغافورة إلى مقهى انترنت يعمل بنظام دفع الحساب مقدما. وقال: قد عمل المحتالون أيضا على ابتكار عنوان وهمي في لندن لشركة التسويق الخاصة بهم، ورقم اتصال هاتفي في دبي «والذي تبين أنه يعمل بجهاز رد تلقائي» وحساب مصرفي في ماليزيا، وهو الحساب الذي تم توجيه المستثمرين إليه.

اننا نعتقد أن هناك ما يقارب 000,600 دولار أميركي، قد تم تمويلها إلى ذلك الحساب ولكننا لم نتمكن بعد من معرفة مدى خسارة المستثمرين العالميين فيما يتعلق بهذا الاحتيال. اننا نأمل أن تتخذ دوائرنا إجراءات عاجلة للقضاء على هذه العملية لتقليل أية خسائر محتملة أخرى.

وأشار إلى أن هناك شركة باسم كامبريدج كابيتال تريدنغ، تتصل بالمستثمرين المحتملين. الشركة وهمية، ولكن لديها موقعا على الشبكة العالمية وتعطي فيه عنوانا وهمياً لمقرها الرئيسي في لندن. جميع المستثمرين المحتملين الذين استهدفتهم هذه العملية والذين عرفنا عنهم لحد الآن هم من استراليا وسنغافورة، ولكن قد يكون هناك غيرهم من دول أخرى.

يُعطي المستثمرون معلومات وهمية حول وجود بورصة دبي للخيارات والتي تقع، حسب عملية الاحتيال، في مركز دبي المالي العالمي، ثم يخبرونهم بأن هذه البورصة تديرها هيئة تنظيمية متخصصة هي مجلس الإمارات للسلع المستقبلية. لإعطاء المصداقية لهاتين الهيئتين الوهميتين، تم إنشاء موقعين منفصلين على الانترنت يتضمنان تفاصيل ومعلومات مقنعة.

يحال المستثمرون إلى المواقع على الشبكة العالمية كجزء من عملية تحري الحقائق قبل إجراء الاستثمار خلال البورصة. وقال كما يُعطى المستثمرون أيضاً رقم هاتف في دبي للاتصال بشركة كامبريدج كابيتال تريدنغ، وقد تبين أن رقم الهاتف هذا هو رقم مكتب جلوبال ستار تيليكوم آند تكنولوجي في دبي، وهذا الرقم يعمل بجهاز رد تلقائي.

يتم أيضاً تقديم رقم حساب مصرفي مفتوح في ماليزيا للمستثمرين لدفع أموالهم التي يرغبون باستثمارها في البورصة الوهمية، وتعطي قصة مقنعة من قبل المتصلين حول الفرصة بتحقيق عوائد عالية بناء على هبوط سعر الدولار الأميركي مقابل العملات الأخرى مثل الدولار الاسترالي. لقد تم تحويل ما يقارب 000,600 دولار أميركي خلال الحساب الماليزي الذي نعلم عنه.

إن تحري عملية الاحتيال المعقدة هذه تتطلب مراقبة الكترونية عالية الدقة وتتبع التقنيات والتعاون ما بين سلطات تنفيذ القوانين الإقليمية والعالمية.في الإمارات العربية المتحدة تمت مساعدة سلطة دبي للخدمات المالية إلى حد كبير من قبل هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع ومن قبل شرطة دبي.

عالمياً، تم دفع عمليات التحريات من قبل:

ـ لجنة الأوراق المالية والصرف في الولايات المتحدة الأميركية

ـ لجنة الأوراق المالية الماليزية

ـ سلطة الخدمات المالية في المملكة المتحدة

ـ لجنة الأوراق المالية والاستثمارات في استراليا

وقد تم حالياً طلب تعاون السلطات في سنغافورة كجزء من التحريات الجارية

وقال: في أميركا تمكنت لجنة الأوراق المالية والصرف من مساعدتنا في تعقب مزود خدمات الانترنت الذي يستضيف المواقع الوهمية لبورصة خيارات دبي ولمجلس الإمارات العربية المتحدة للسلع المستقبلية. وقد تبين أن مزود خدمات الانترنت يعرف باسم «جو دادي» ويقع في اريزونا. نؤكد هنا على أنه ليس لدينا أي سبب لحد الآن يدفع للاعتقاد بأن «جو دادي» على علم بأن هذه المواقع كانت تستخدم لأغراض احتيالية.

وقد كشفت لجنة الأوراق المالية والصرف أيضاً على أن الدفع إلى مزود خدمات الانترنت لهذين الموقعين قد تم من سنغافورة (والذي نشتبه بأن يكون مقهى انترنت يعمل بنظام دفع مقدماً).وأضاف: في ماليزيا تمكنت لجنة الأوراق المالية الماليزية من مساعدتنا لتعقب الحساب المصرفي الذي استخدمته كامبريدج كابيتال تريدنغ ولتحديد هوية الأشخاص المرتبطين بذلك الحساب.

في المملكة المتحدة أكدت لنا سلطة الخدمات المالية أن كامبريدج كابيتال تريدنغ هي شركة وهمية وأن العنوان الذي حدد للمستثمرين في لندن وهمي. في استراليا قدمت لنا لجنة الأوراق المالية والاستثمارات الاسترالية معلومات مساعدة حول شكاوى المستثمرين وقد دعمتنا بطرق عملية.

وقال إن هذا المستوى من التعاون الدولي ضروري لتنفيذ القانون في عصر التقنيات الحديثة. تبين عملية الاحتيال هذه إلى أي مدى قد يذهب البعض لتغطية آثارهم بابتكار شبكة الكترونية معقدة في مختلف أنحاء العالم. إن الخبر الجديد هو أن ردنا على هذه العملية كان سريعاً وقد تلقينا الدعم الكامل من المجتمع الدولي. نأمل أن نكون قد أفلحنا في انقاذ الكثير من المستثمرين من الوقوع ضحية لهذا الاحتيال.

بعد ظهر أمس الأول رفعت سلطة دبي للخدمات المالية هذه المسألة إلى رئيس محكمة مركز دبي العالمي السير انتوني ايفانز. بعد الاطلاع على الإثباتات أصدر الرئيس أوامر مانعة ضد عدد من الأفراد والهيئات تقضي بوقف المواقع الوهمية وبإغلاق عملية الاحتيال بشكل فعال. وقد تم إبلاغ الأوامر إلى الأشخاص المعنيين في دبي وماليزيا. بالإضافة إلى ذلك تم إصدار أوامر ضد بعض مزودي خدمات الانترنت،

ولكننا نعود لنؤكد أنه ليس لدينا سبب للشك بأنهم كانوا مشتركين في عملية الاحتيال مع العلم المسبق بها.وبمساعدة شرطة دبي تم تتبع رقم الهاتف المقدم للمستثمرين وصولاً إلى فرد يدير شركة تدعى جلوبال ستار تيليكوم آند تكنولوجي، وقد تم القبض على ذلك الشخص مؤخراً من قبل شرطة دبي، وقد تم حجز جواز سفره وتمت إحالة القضية إلى النيابة العامة.

دبي ـ أبوبكر الأمين