أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد على ضرورة العمل لزيادة حجم المبادلات التجارية بين دولة الإمارات وجمهورية اليونان. وأشارت إلى ان أرقام المبادلات الحالية والتي بلغت 395 مليون درهم عام 2005 لا تعكس طموحاتنا ورغبتنا في البلدين ولا الإمكانات الكبيرة و الفرص التي يمكن أن تؤسس لعلاقات تجارية واقتصادية واستثمارية قوية خلال الفترة المقبلة.
وذكرت معالي الشيخة لبنى في كلمة لها أمام منتدى رجال الأعمال الإماراتيين واليونانيين التي نظمتها أمس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والسفارة اليونانية بحضور دورا باكونياس وزيرة خارجية اليونان وأكثر من مئة رجل أعمال يوناني ان هناك العديد من الشركات الإماراتية قد أدركت الفرص المتاحة في اليونان وفي نفس الوقت هناك اتجاه للاستفادة من فرص النمو في قطاعات التطوير العقاري والسياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والنقل.
وأوضحت الشيخة لبنى القاسمي في الكلمة التي ألقاها نيابة عنها محمد احمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع التخطيط ان الناتج الإجمالي المحلي بدولة الإمارات ارتفع بنسبة 23% عام 2006 ليصل إلى 599 مليار درهم. ولفتت وزيرة الاقتصاد إلى ان عام 2006 كان بمثابة عام قياسي بالنسبة لاقتصاد الإمارات
حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة كبيرة وفي نفس الوقت أعربت معالي الشيخة لبنى عن اعتقادها بان الأسعار المرتفعة للنفط لم تؤثر جديا على النمو الاقتصادي العالمي مشيرة إلى ان الأخيرة حققت نسبة نمو بلغت 4 ,4% عام 2005 مقابل 2, 5% عام 2004. وقالت في هذا الصدد إن النمو الاقتصادي العالمي يعتمد بصورة اقل على أسعار النفط بسبب زيادة مساهمات قطاعات أخرى مثل الخدمات والتكنولوجيا والسياحة وغيرها.
وأكدت الوزيرة القاسمي ان مجالات وفرص التعاون بين البلدين كبيرة ومتعددة لعل من أهمها إقامة مشروعات مشتركة في مجالات الطيران والتصنيع والسياحة وغيرها.ومن جانبها قالت دورا باكونياس وزيرة الخارجية اليونانية إن السنوات الأخيرة شهدت تطورات هامة على صعيد العلاقات السياسية والاقتصادية بين بلادها ودولة الإمارات لكنها أكدت ان العلاقات في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية لا تزال دون طموحات وإمكانات البلدين.
وشددت في هذا الخصوص على ان الشركات اليونانية بما تمتلكه من خبرات يمكن ان تساهم بدور مهم في العديد من القطاعات الاقتصادية بدولة الإمارات وعلى الأخص قطاع النفط والغاز.وأشارت إلى ان 60 الف يوناني قد زاروا دولة الإمارات خلال العام الماضي وهذا دليل على التطور الايجابي في العلاقات بين البلدين.
وكان المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات وغرف مجلس التعاون رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي قد أكد في الكلمة الافتتاحية التزام الغرفة بتوفير كافة التسهيلات لكافة المستثمرين ورجال الأعمال اليونانيين والذين يرغبون في العمل والاستثمار بإمارة أبوظبي.
وأشار إلى ان دولة الإمارات بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص تتمتعان بتاريخ من العلاقات العريقة مع اليونان وقد تعززت هذه العلاقات بشكل كبير في الآونة الأخيرة. وذكر الشامسي ان زيارة الدكتور كارلوس بابولياس رئيس الجمهورية اليونانية في شهر نوفمبر من العام الماضي قد مهدت الطريق لتوطيد العلاقات بيننا بشكل اكبر.
كما كانت زيارة الوفد اليوناني الثاني منذ أقل من ثلاثة أشهر قد أظهرت الرغبة القوية لدى بلدينا للعمل معا بشكل وثيق نحو شراكة إستراتيجية لما فيه مصلحة أبناء البلدين. وأكد المهندس صلاح الشامسي ان إمارة أبوظبي ترغب في ان تتحول علاقات التعاون الاقتصادي مع اليونان إلى شراكة اقتصادية إستراتيجية تلعب فيها اليونان دورا اكبر في التنمية الاقتصادية في أبوظبي،
حيث اكتسبت بلادكم خبرة في قطاعات مختلفة وخاصة في التنمية السياحية والرعاية الصحية والإنشاءات وصناعة النقل البحري وفي إنتاج مختلف السلع الاستهلاكية والصناعية. كما ان بلدكم يتمتع بوجود قطاع قوي للصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وقال في هذا الخصوص: نود الاستفادة من هذه الخبرات والتجارب التي اكتسبتها اليونان عن طريق إقامة شراكة اقتصادية إستراتيجية، حيث ان أبوظبي تركز بشكل قوي على قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبالتالي يمكن لليونان لعب دور مهم في التنمية الاقتصادية في أبوظبي، ولا يمكن لهذه الرؤية ان تتحقق الا اذا قامت الشركات والمؤسسات اليونانية بالمساهمة في المشروعات المزمع تنفيذها في أبوظبي، فإمارة أبوظبي تمر بمرحلة تاريخية من برنامج للتوسع الاقتصادي الذي يهدف إلى تحقيق تقدم شامل ومستدام.
وذكر الشامسي ان أبوظبي أعلنت حتى الان عن خطط سوف تستقطب استثمارات تقدر بـ 935 مليار درهم في مختلف القطاعات خلال الخمس سنوات القادمة، حيث سيتم استثمار ما قدره 500 مليار درهم في قطاع الإنشاءات، و200 مليار درهم في السياحة وتطوير البنية التحتية السياحية، و35 مليار درهم في قطاع الكهرباء والماء، و80 مليار درهم في قطاع النفط والغاز، و120 مليار درهم في القطاع الصناعي.
وأشار إلى ان انشاء شركة أبوظبي للتطوير والاستثمار السياحي لتطوير جزيرة السعديات وتحويلها إلى وجهة سياحية عالمية باستقطاب ما يقارب 100 مليار درهم، قد بشر بقدوم حقبة جديدة من التحول الاقتصادي لإمارة أبوظبي، وبفضل انشاء المناطق الصناعية الجديدة و30 مجمعا صناعيا اضافة إلى صدور قانون الملكية العقارية الجديد،
فان تدفق الأموال على شكل استثمار أجنبي مباشر سوف يتضاعف في الأعوام المقبلة، وسوف تضم المجمعات الصناعية الثلاثين المذكورة عدة صناعات منها الصناعات المعدنية والكيماوية والبتروكيماويات وتصنيع الأغذية والإنشاءات ومواد البناء وخدمات النفط والغاز والسيارات.
واختتم الشامسي بان وجود هذه الفرص والتسهيلات يكفي لاستقطاب وجذب رجال الأعمال والمستثمرين اليونانيين لتوجيه جزء من استثماراتهم في الخارج إلى أبوظبي التي أصبحت بالفعل احد أهم الوجهات الاستثمارية ذات السمعة الدولية المرموقة.
كما ان وجود هذه الفرص والتسهيلات ستمكن رجال الأعمال والمستثمرين اليونانيين من الوصول بسهولة ليس إلى الأسواق المحلية فقط بل إلى أسواق منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وكذلك إلى الأسواق الأسيوية على مستوى عال من المنافسة.
أبوظبي ـ أحمد محسن:
