سجلت الاستثمارات في قطاع العقارات التجارية الألماني 46 رقماً قياسياً، مدفوعة بتدفق المستثمرين الأجانب، الذين يراهنون على أن الانتعاش في أكبر الاقتصادات الأوروبية من شأنه تحفيز الطلب المتزايد على المكاتب والمحال التجارية.

فلقد تجاوزت صفقات العقارات التجارية الألمانية الضعف لتصل إلى أكثر من 45 مليار يورو ما يعادل 8 .59 مليار دولار العام المنقضي عن عام 2005، وفقاً لإحصائيات جونز لانغ لاسيل شركة الاستشارات والاستثمار العقارية.. ولقد بلغ النشاط ذروته بحيث شكل المستثمرون الأجانب 79% من حجم الصفقات.

وفي هذا السياق قال وولفها رد لايشنتز المدير التنفيذي لـ «آي في جي ايمو بلاين» إننا شهدنا تدفقاً هائلاً من الأموال في سوق العقارات الألماني، جعلها من الولايات المتحدة ومضى قائلاً، إن المستثمرين الذين جمعوا ثرواتهم في الولايات المتحدة، عمدوا إلى إخراج قسط من تلك الأموال، بحثاً عن استثمارات خارجية، وهاجسهم البحث عن أفضل الفرص، مشيراً إلى أن السوقين الأكبر اللذين لم يشهدا زيادة كبيرة في الأسعار خلال السنوات 10 ـ 15 الماضية، هما ألمانيا واليابان. ولقد كان الباعة والمشترون، من بين أكبر عشر صفقات العام المنقضي من الأجانب. ولقد أيدت آي في جي من هذا الاتجاه.

وقال لايشنتز إنه يشارك كثيرين من المستثمرين الأجانب الوافدين إلى ألمانيا آراءهم، مؤكداً استشعار نمو اقتصادي أقوى، فاق التوقعات مما هو كفيل بزيادة الطلب على العقارات التجارية غير أنه استطرد قائلاً إن طفرة بناء مكاتب جديدة في عدد من المدن قاربت على الانتهاء. وكانت الطفرة الاقتصادية في تسعينات القرن الماضي أشعلت حمى بناء غمرت سوق المكاتب، مع تفجر فقاعة التكنولوجيا ودخول ألمانيا مرحلة من الركود.

غير أن حجم المساحات المكتبية الجديدة انخفض 44% العام المنقضي عن معدل خمس سنوات سابقة ومن ناحية أخرى فإن معدل تأجير المكاتب في مدن ألمانيا الخمس الكبرى، وهي برلين، وهامبورغ وميونخ وفرانكفورت، ودسلدورف، بدأ في الازدياد أخيراً، في أعقاب ثلاث سنوات من الانخفاض الحاد. ومع ذلك فإن أسعار الإيجارات الذي انخفضت بمقدار 35% خلال خمس سنوات لابد أن تستعيد مستوياتها عن عام 2001. ولكن تبقى فجوة واسعة بين اهتمام المستثمر في القطاع والطلب الكامن على المساحات المكتبية من قبل الشركات.

وفي هذا السياق توقع كريستيان أولبريتش العضو المنتدب في جونز لانغ لاسيل في فرانكفورت مزيجاً من النمو الاقتصادي، وقلة المعروض من المكاتب لرفع الإيجارات ومن جهتها توقعت جونز لانغ لاسيل أن يرتفع معدل الإيجارات في المدن الخمس الكبرى، ما بين 8 .1 ـ 6 .4% سنوياً حتى عام 2009.

ولقد استبحر دخول صناديق أكبر حجماً تحولاً سوقياً. بحيث ذهب أولبرتيش إلى القول ان الاهتمام في صفقات خاصة بالعقارات والمباني الفردية انخفض بصورة حادة فيما سيطرت صفقات المحافظ الكبرى على الساحة وهذا ما ترغب فيه الصناديق الكبرى. مضيفاً ان ثمة صعوبة في جذب الاهتمام إلى صفقات تقل قيمتها عن 250 مليون يورو.

ولقد كانت أكبر صفقات العام المنقضي هي بيع 97 عقاراً بقيمة 5,4 مليارات يورو، من قبل كارستادتويل، شركة تجارة التجزئة إلى صندوق وايت حول التابع لجولد مان ساكس. فيما كانت أكبر صفقات بيع العقارات الفردية هي بيع برج سكايبر في فرانكفورت الذي اشتراه بو بي اس، البنك السويسري بمبلغ 400 مليون يورو.

ومن جانب آخر، فقد كانت آي في جي جزءاً من نجاة الصناديق السائد لصب اهتمامها على إدارة المحافظ، وفي سياق متصل قال لايشنتز إن صندوقه كان يعمل بصورة متزايدة على استحواذ وتجزئة محافظ كبيرة وتحقيق مكاسب مجزية بتخصيص أصول إلى أجزاء متفرقة من تجارته.

ورام بعض المستثمرين الذين دخلوا السوق حداثة ومنذ سنوات قلائل في جني الأرباح بدلاً من انتظار أن تثبت التوقعات المتفائلة الراهنة صدقيتها وكانت مورغان ستانلي ريل استيد وشركات الاستثمار في الملكية الخاصة مثل بلاكستون وكارلايل من بين الشركات التي باعت شرائح واسعة من محفظتها وفي المقابل فإن دخول صناديق استثمار جديدة في الملكية العقارية هذا العام من شأنه تحفيز وتفعيل اهتمام المستثمرين في الأصول العقارية. وفي إطار متصل قال لايشنتز إن آي في جي تدرس إمكانية تحويل الشركة إلى صندوق استثمار في الملكية العقارية.

وأضاف إن من بين الخيارات المطروحة تحويل الشركة برمتها إلى صندوق استثمار عقاري، ولكن لو بين أن الأمر يشوبه قصور فيما يتعلق بالضرائب والعمليات فإن الشركة ستتخذ قراراً بالبقاء على إدراجها كما هو سائد حالياً، وإطلاق منتجات صناديق استثمارية عقارية منفصلة كفروع تابعة للشركة.