يرى محللون أن أكبر المشاكل التي تواجهها البنوك الاستثمارية العالمية في مومباي، هي العثور على الكوادر الوظيفية المؤهلة. فالبنوك الحاصلة على امتيازات في الهند، مثل ميريل لينش، ويوبي اس وسيتي غروب، و دويتشه بنك، تعض على النواجذ، للإبقاء على عملياتها هناك، فيما كثير من منافساتها مثل غولد مان ساكس وليهام براذرز، وكريدير سويس، عاكفة على بناء عملياتها من العدم.
وفي هذا الصدد قال أميت شاندرا، رئيس الأسواق العالمية والصيرفة الاستثمارية في دي بي اس ميريل لينش، بأن الحصول على الكوادر المؤهلة، يشكل التحدي الأول في هذه السوق، مضيفا بأن السوق توسعت إلى درجة كبيرة، فاقت التوقعات، وأن ينبوع المؤهلين لا يتوسع بالمعدل نفسه. وتمثل الهند، بالنسبة للبنوك الاستثمارية واحدة من أكبر الفرص، فالاقتصاد ينمو بواقع 8 في المئة سنوياً مما يقود إلى طفرة في الإنفاق الاستهلاكي، والتطور العمراني.
كما قفزت رسملة سوق الأسهم، قفزة نوعية، تجاوزت ثلاثة أضعافها خلال ثلاث سنوات، لتصل إلى 663 مليار دولار، يقودها تدفق الصناديق الأجنبية وطبقة استثمارية هندية ثرية.
ولم تتوان الحكومة عن تحرير الخدمات المالية، ويتوقع أن تسمح قريباً للأجانب بدخول حقول جديدة، مثل أسواق مشتقات السلع.
أما الاندماجات والاستحواذات وخصوصاً الاستثمارات المباشرة من قبل سلالة جديدة من الشركات المحلية شديدة التنافسية، فقد راحت تزداد بصورة قوية. فخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، أعلنت الشركات الهندية عن استحواذات أجنبية فاقت قيمتها 2,7 مليارات دولار، مقارنة بـ 5,4 مليارات دولار لسنة 2005 كاملة، والتي زادت بحد ذاتها ثلاثة أضعاف عن عام 2004، وفقاً لديالوجيك، شركة البيانات.
وقد فاقت تلك الصفقات استحواذات الشركات الأجنبية بـ 6,8 مليارات دولار. وقد توجت الاستحواذات والاندماجات هذا الشهر، عند ما أكدت تاتاستيل، كبرى شركات الفولاذ الخاصة في البلاد، أنها تدرس عرضاً لشراء كورس البريطانية.
وستكون الصفقة التي قدرت قيمتها بعشرة مليارات دولار، بسعر السوق الحالي، أكبر بخمس مرات عن أي استحواذ قياسي سابق لشركة أجنبية من قبل منافسة هندية.
وبالإضافة إلى النشاط البنكي الاستثماري التقليدي، لوحظت زيادة في صفقات الأسهم الخاصة، وقد توقعت بين اندكومباني الاستشارية، الشهر الماضي أن ترتفع قيمة الاستثمارات في صفقات الأسهم الخاصة في الهند سنوياً ثلاثة أضعافها لتصل إلى 7 مليارات دولار عام 2010.
ولا غرابة أن هذا النشاط، أطلق موجة استخدام واسعة الناطق ومن جهته قال آرو داس مهاباترا، الشريك المدير لشركة الدراسات هايدريك أند سترجلز في مومباي، أن شركته لمست اهتماما من جانب عملاء بنوك استثمارية عبر المعمورة، سواء كانت في الأسهم الجماعية، أو الأذرع التعهيدية.
ويعد هذا النقص جديداً نسبياً بالنسبة لسوق عرفت في تسعينات القرن الماضي، بتصديرها للنخبة من أصحاب المؤهلات، وعلى العكس من التسعينات فإن ثمة صعوبة اليوم في إبعاد الناس عن شركاتهم القائمة.
ويرجع ذلك، إلى أن الجزء الأعظم من الصناعة تحوّل من قاعدة كلفة الروبية إلى القاعدة الدولارية، ولم تعد سلالم الرواتب، تقاس بالعملات المحلية، وإنما بالمقاييس الدولارية.
ويصف الوضع بقوله، أنه كان في التسعينات يختار من يشاء، أما الآن، فالكل راض بحاله، ولكن وفيما قاد النشاط الجديد في الهند، إلى فرض قيود على عمليات التوظيف المحلية، فإنه جعل من البلاد وجهة موثوقة للخبرة العالمية. وتخطط سيتي غروب، لاتخاذ خطوة إلى الأمام، والبدء في اصطياد خريجي الولايات المتحدة، وفي هذا الإطار قال سانجي نايار، الرئيس التنفيذي لسيتي غروب، انديا، ان هذه المرة سيتجه إلى الفضاء الخارجي وتجنيد العاملين في الولايات المتحدة.
وبدوره، قال غونين شادها، الرئيس التنفيذي لدويتشه بانك في الهند، ان محاولة استقطاب الكفاءات على النطاق العالمي، هي احد عدة مسارات تسلكها بعض البنوك، لتعزيز قواها العاملة وقال، إن البحث لن يوفر أجانب أو غير مقيمين في الهند، أو حتى الذهاب إلى المعاهد التجارية، فالاستراتيجيات جميعا سوف تتبع، ومن الممكن أن تعطي فورة الاستخدام نتائج عكسية لو شعرت البنوك أنها بالغت في تقدير إمكانية السوق، ولن تكون قادرة على تحقيق الدخول الكافية، لو حدثت ردة في الصناعة وفي هذا الصدد، تساءل أحد المصرفيين في مومباي، عما إذا كان هؤلاء ويقصد القادمين الجدد، سيبنون بنية أساسية، تتجاوز التضخم، وعمن سيمتلك القدرة على تجاوز التضخم، وعمن سيمتلك القدرة على تجاوز محنة الارتداد أو الركود.
وحتى يحين ذلك، فإن المعركة على الكفاءات سوف تستمر.
ترجمة: وائل الخطيب