تتراجع الحاجة لإعادة تقييم سعر صرف الدرهم الإماراتي مع بروز مشهد آخر عن التضخم يزخر بمؤشرات تنم عن اتجاه الضغوط التضخمية نحو الانحسار في العام الجاري، وينهض المشهد على تقديرات تتوقع تراجع أسعار إيجارات الوحدات السكنية، وانحسار أسعار مواد البناء، وهدوء وتيرة النمو الاقتصادي، وتخلص هذه التقديرات إلى رسم صورة لمشهد التضخم خلال العام الجاري تحوي على معلم أساسي يتمثل في انخفاض تكاليف المعيشة بشكل يعزز القدرة التنافسية للدولة كمركز للتجارة والأعمال، وبشكل يؤدي إلى احتواء التضخم عند مستويات متدنية.

وينتصب هذا المشهد المتوقع في مواجهة وضع حالي يحوي على الكثير من المحركات الدافعة إلى تفاقم الضغوط التضخمية، ويبرز في صدارتها ربط سعر صرف الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي والذي يعد في نظر بعض المحللين أحد القيود الرئيسية والتي من شأنها أن تزيد صعوبة احتواء الضغوط التضخمية، ويضاف إلى ما سبق، ارتفاع فاتورة الواردات وما يرتبط بها من استفحال مخاطر التضخم المستورد. وما بين هذين المشهدين المتقابلين، تطل السياسات التي تتبعها الدولة سواء على صعيد تحجيم صعود إيجارات المساكن، أو على صعيد إصدار القوانين واللوائح اللازمة لحماية المستهلك، تبرز هذه الإجراءات على أنها الوصفة العلاجية لترجيح مشهد تراجع الضغوط التضخمية إلى مستويات متدنية بما يؤدي إلى الحفاظ على ثمار وعوائد النمو الاقتصادي الضخم والذي تحقق على مدار عدة سنوات متتالية.

الضغوط التضخمية... ولعل المسألة المثيرة للاهتمام هي أن القدر الأكبر من النقاش المثار داخل دوائر الأعمال وشرائح المجتمع بمختلف مستوياتها بات يتركز حول ارتفاع تكاليف المعيشة خاصة صعود رسوم الإيجارات، وبات ينظر إلى التضخم على أنه أكثر الأخطار التي تحف بالاقتصاد الإماراتي ضخامة. بل وصل الأمر ببعض المحللين إلى توصيف التضخم على أنه الهاجس الوحيد الذي يؤرق الجميع، وصار السؤال الذي يجري تداوله في أوساط المحللين، هو أوجه التأثير المحتمل لارتفاع التضخم على النمو الاقتصادي، وما إذا كان هناك بصيص من الضوء سيشع في نهاية هذا النفق ولعل السؤال المطروح هو: لماذا تتزايد الضغوط التضخمية في الإمارات بالمقارنة مع السعودية والكويت، وذلك على الرغم من أن هذه الدول جميعا تمر بمرحلة الطفرة النفطية ؟ ويجيب محللون عن هذا السؤال بإشاراتهم إلى أن الإمارات تواجه اختناقات في المعروض من المساكن ومواد البناء ومساحات المكاتب، وأن هذه الاختناقات قد تفاقمت بفعل إطلاق الكثير من المشروعات العملاقة خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما جعل الكثير من شركات البناء المحلية والموردين غير قادرين على تلبية هذه الاحتياجات، الأمر الذي قاد إلى ارتفاع فاتورة الواردات من المخارج، وما صاحبها من بروز مشكلة التضخم المستورد.

و تنشأ الاختناقات على جانب العرض ـ من وجهة نظر بعض المحللين - من تدفق المزيد من الوافدين إلى الدولة، بما يؤدي إلى المزيد من الضغوط على سوق العقارات، حيث شهدت الإمارات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، موجة هجرة جديدة غير مسبوقة. وبحسب التقديرات الرسمية وصلت أعداد الوافدين الجدد خلال الفترة ما بين يناير 2004 وأبريل 2006 إلى ما لا يقل عن 000,700 شخص. واعتبر تقرير صادر عن بنك اتش اس بي سي في سبتمبر الماضي أن تدفق هذه الأعداد من الوافدين الجدد قد خلق ضغوطاً غير متوقعة على العرض بالنسبة للسكن والبضائع والخدمات. وقد انعكس ذلك في شكل أسعار أعلى، وبصفة خاصة تضخم تكلفة السكن. علاوة على ما سبق، ساهمت السيولة الكبيرة في رفع معدل التضخم إلى مستويات عالية، إذ حقق المسح النقدي للدولة خلال الفترة من ديسمبر 2004 إلى مارس 2006 نموا كبيرا وبخاصة في جانب عرض النقد وشبه النقد الذي حقق ارتفاعا ملحوظا بلغت نسبته 45% مرتفعا من 484 مليار درهم كما في ديسمبر 2004 إلى حوالي 700 مليار درهم كما في مارس 2006، فبالنسبة لعرض النقد الواسع (ن2) والذي لا يشمل القروض للمصارف والمخصصات والفوائد المعلقة فقد ارتفع بنسبة 43% من 242 مليار درهم إلى 348 مليار درهم خلال نفس الفترة، فيما حقق عرض النقد (ن1) والذي لا يشمل الودائع بين المصارف نسبة نمو بلغت 47% مرتفعا من 80 مليار درهم إلى 118 مليار درهم خلال نفس الفترة.

بينما ارتفع إجمالي شبه النقد بنسبة 42% من 161 مليار درهم إلى 229 مليار درهم. ويعتبر نظام ربط سعر صرف الدرهم بالدولار أحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن زيادة الضغوط التضخمية والناشئة عن مخاطر التضخم المستورد، ويمثل هذا العامل ـ من وجهة نظر البعض ـ أحد العوائق الرئيسية التي تعترض جهود الإمارات في مكافحة التضخم، كما أنه يشكل من وجهة نظر البعض الآخر أحد أسباب حماس الإمارات لإطلاق العملة الخليجية الموحدة.

سياسات مكافحة التضخم

وتنطلق المخاوف حيال تزايد وتيرة نمو التضخم من وجود إدراك بأن الإمارات تحتاج إلى مكافحة التضخم عن طريق اتباع سياسة نقدية فعالة تهدف من خلال رفع أسعار الفائدة إلى ضبط حجم السيولة في التداول والحد من الإنفاق مقابل تشجيع الادخار من دون إلحاق أضرار بالطلب، إذ انه إذا ترتب على مثل هذه السياسة إبطاء في النمو الاقتصادي فإن ذلك أهون من ترك النمو ضحية لاستفحال التضخم مع كل ما يترتب عليه من أضرار بالغة تتعدى الاقتصاد إلى مجالات عديدة أخرى، بما في ذلك الحد من القدرة التنافسية للاقتصاد إقليميا وعالميا.

حيث تنشأ الضغوط التضخمية عن عملية النمو الاقتصادي المتسارع، بما يفضي إلى ارتفاع الطلب في مواجهة استجابة العرض الضعيف نسبيا. وبالتالي تبرز أهمية اتخاذ التدابير الاقتصادية التي تهدئ الاقتصاد وتعزز العرض من الضغوط التضخمية، مما يقود في نهاية المطاف إلى تعزيز الأداء الاقتصادي القوي الحالي للإمارات.

وتجلت هذه المخاوف في الدعوة التي أطلقتها معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط في بداية إبريل الماضي إلى القطاع التجاري والصناعي وأصحاب الشركات والمؤسسات الخاصة بمراعاة الأهداف النبيلة لمكرمة صاحب السمو رئيس الدولة والقاضي بزيادة الرواتب والأجور وعدم اتخاذ أي خطوات لزيادة أسعار السلع والخدمات مؤكدة ان ارتفاع الأسعار ظاهرة تلازم النمو الاقتصادي وتزايد قوة الطلب ولا يمكن التأثير فيها عن طريق الدعوة والمناشدة.

وتشكل تكلفة السكن ـ بحسب وزارة الاقتصاد ـ أهم مكون في مؤشر الأسعار، وتبلغ نسبتها 1 .36 من 100 في المؤشر، بمعنى آخر تقدر تكاليف السكن بنسبة 1 .36% من مصروفات الأسرة، إذ يتألف مؤشر الأسعار الرسمي من تسعة مؤشرات مكونة له، يمثل كل واحد منها مجموعة من البضائع والخدمات التي تستهلكها الأسرة في العادة. يتم احتساب وزن هذه المؤشرات وفقاً لأهميتها في «سلة التسوق» التي تشكل متوسط المصروفات الأسرية خلال العام، وتضم المكونات الأخرى المهمة كلاً من المواصلات والاتصالات بنسبة 9 ,41% والغذاء والمشروبات والتبغ بنسبة 4 .14%والخدمات الترفيهية والتعليمية والثقافية بنسبة 3 .10%.

ولعل الإدراك العام بأن تكلفة الإيجارات تشكل السبب الرئيسي المسؤول عن ارتفاع معدل التضخم، هو ما دفع المسؤولين في الدولة إلى جعل جهود مكافحة التضخم تبدأ من معالجة ظاهرة الارتفاعات الصاروخية في أسعار الإيجارات، وهو ما تبدى بشكل جلي في تصريحات معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد بإشارتها إلى أن الحكومة تدرس قوانين جديدة تهدف إلى احتواء التضخم عن طريق الحد من ارتفاع الإيجارات وتعزيز المنافسة.

الحد من ارتفاع الإيجارات

وعلى هذه الخلفية، جاء إصدار المرسوم عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بشأن تحديد نسبة زيادة بدلات الإيجارات بما لا يتجاوز 7% من قيمة العقد السنوي ونص المرسوم الصادر في مطلع العام الجاري على تحديد زيادة الإيجارات بما لا يتجاوز 7% من قيمتها السنوية في حال تجديد عقود الإيجار خلال 2007 بشرط ألا يكون الإيجار قد تمت زيادته خلال العام 2006 وألا تكون العقارات قد أُبرمت بشأنها عقود مع مستأجرين جدد خلال العام الماضي وفق ما نصت عليه المادة الثانية من المرسوم.

وأكدت المادة الثالثة أنه يجوز للجنة القضائية الخاصة الفصل في منازعات المؤجرين والمستأجرين بناءً على دعوى تقام لديها أن تقرر زيادة إيجار العقارات المؤجرة بموجب عقود تزيد مدتها على ثلاث سنوات وتنتهي في 2006 أو 2007، وكلف المرسوم اللجنة القضائية الخاصة بالفصل في المنازعات وضع الإجراءات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا المرسوم.

وكان هذا المرسوم هو الثاني الذي يصدر من إمارة دبي خلال السنتين الأخيرتين والتي كانت السباقة في التنبه لهذا التضخم ومعالجته، فكان المرسوم الأول الذي حدد نسبة الزيادة في الإيجار على ألا تتجاوز 15% أما المرسوم الثاني والذي اعتمد مبدأ التدرج في احتواء التضخم في بدلات الإيجارات منذ خفض نسبة الزيادة في بدلات الإيجار على أن لا تشمل حالات الزيادة المتتالية أو الزيادة في السنة الأولى للعقد.

ومعنى ذلك أن دبي تتجه إلى تقليص معدلات التضخم من خلال معالجة شفافة متدرجة لامتصاص هذا التضخم في هذا المجال وبما لا يؤثر سلباً على السوق بكل أنواع أنشطته الاقتصادية، وبالتالي، تدخلت تدخلاً ايجابياً في احتواء ظاهرة سلبية لحماية اقتصادها ولتوفير المناخ المناسب لدعم عمليات الاستثمار ـ وجذب المستثمرين إلى الدولة.

وكانت إمارة أبوظبي قد سبقت دبي في تحديد النسبة ذاتها كسقف لارتفاع الإيجارات المسموح في الإمارة، وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بصفته حاكما لأبوظبي قانونا مماثلاً حدد السقف الأعلى للزيادة في الإيجارات السنوية بسبعة في المائة.

وبناء على هذا القرار، خفض بنك ستاندرد تشارترد توقعاته لمعدل التضخم في الإمارات عام 2007 من 6 .9% إلى 3 .7%، وقال ستيف برايس المدير الإقليمي للأبحاث في ستاندرد تشارترد إن توقعاتنا للتضخم كانت تقوم على ارتفاع الإيجارات 18% في عام 2007 في أبوظبي.

وأضاف أنه إذا افترضنا زيادة سبعة بالمائة في الإيجارات في أبوظبي فإن هذا يهبط كثيراً بتوقعاتنا للإمارات كلها، ويتوقع ستاندرد تشارترد أن يبلغ معدل التضخم في الإمارات 13 .8% في 2006، ويقول البنك إن التضخم زاد بنسبة 10 .4% في 2005 لأسباب يأتي في مقدمتها ارتفاع الإيجارات في دبي. وتحذو سوق العقارات في أبوظبي حذو نظيرتها في دبي حيث يدفع المضاربون ونمو السكان الأسعار للارتفاع، لكن البنك قال في تقرير له إن السوق العقارية في أبوظبي سترتفع من حيث القيمة في العامين ويقول البنك إن التضخم زاد بنسبة 10,4% في 2005 لأسباب يأتي في مقدمتها ارتفاع الإيجارات في دبي.

وتحذو سوق العقارات في أبوظبي حذو نظيرتها في دبي حيث يدفع المضاربون ونمو السكان الأسعار للارتفاع، لكن البنك قال في تقرير له إن السوق العقارية في أبوظبي سترتفع من حيث القيمة في العامين القادمين مع استثمار الحكومة 175 مليار دولار في الاقتصاد حتى عام2012، ورفع البنك توقعاته للنمو الاسمي لإجمالي الناتج المحلي للإمارات إلى 7 .13% عام 2007 ليصل إلى 196 .5 مليارات دولار ( 722 مليار درهم). وكان التنبؤ السابق للبنك هو نمو اسمي نسبته 7% فقط. وقال برايس إننا رفعنا تنبؤاتنا لإجمالي الناتج المحلي بسبب زيادة الإنفاق الحكومي وتوقعات زيادة أسعار النفط في الأجل القصير إلى المتوسط.

حماية المستهلك

ويضاف إلى ما سبق اتخاذ الدولة إجراءات لحماية المستهلك من خلال تنظيم الندوات وورش العمل لتوعية المستهلكين بحقوقهم، وإصدار القوانين لضمان حقوق المستهلك. من جانب آخر أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك والذي تضمن 24 مادة تناولت التعريفات ومهام اللجنة العليا لحماية المستهلك وكذلك اختصاصات إدارة حماية المستهلك إضافة إلى حقوق المستهلك، وعبرت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد عن سرورها لما يؤكده القانون على ضمان حقوق المستهلك عند تعامله مع السوق وذلك بإعطائه الحرية الكاملة في الاختيار ودفع الضرر عند وجود عيب في السلعة بردها أو استبدالها.

إضافة إلى حقوق أخرى تضمنها القانون وستقوم وزارة الاقتصاد استناداً إلى المادة الرابعة من القانون بإنشاء إدارة في الوزارة تحت مسمى إدارة حماية المستهلك تتولى مهمة الإشراف على السياسة العامة لحماية المستهلك ومراقبة حركة الأسعار والعمل على تحقيق المنافسة الشريفة والعمل مع الجهات المعنية في نشر الوعي الاستهلاكي حول السلع والخدمات وتعريف المستهلكين بحقوقهم وطرق المطالبة بها، كما سيتم إنشاء خط ساخن في الوزارة لتلقي الشكاوى من المستهلكين حيث ستتعامل معها الوزارة بشكل فعال وسريع.

ومع ذلك، يتشكك بعض المحللين بأن تؤدي هذه القرارات إلى وضع حد لزيادة القيمة الإيجارية للمباني السكنية والتجارية، واستندوا إلى أنه على الرغم من قيام حكومة دبي بوضع حد أقصى على الزيادات في الإيجارات في أواخر عام 2005، إلا أن بعض الملاك تحايلوا على القانون وقاموا برفع الإيجارات إلى ما يزيد على 20%، ولفت بعض المحللين إلى أن أية قيود على الزيادات في الإيجارات لا يمكن أن تكون سوى إجراءات مؤقتة، وذلك على اعتبار أن كلاً من إماراتي دبي وأبوظبي تعملان بدأب ونشاط على تشجيع الاستثمار في قطاع العقارات.

وبالتالي، تحرص الإمارتان على عدم إثقال هذه القطاع بالقيود المفرطة، حيث تخطط حكومة أبوظبي استثمار 175 مليار دولار في قطاعات مختلفة من بينها العقارات والسياحة، فضلا عن أن هناك الكثير من الشركات المطورة التي تقوم ببناء مشروعات رئيسية وتسعى إلى جذب استثمارات أجنبية وإقليمية مؤثرة عن طريق تقديم وعود بتحقيق عوائد مجزية، ولفتوا إلى أن قطاع العقارات في دبي يعد القطاع الأكثر حيوية، وأن أية محاولات لفرض إجراءات تقييدية تحمل تأثيرات على معنويات المستثمرين، خصوصا وأن هناك الكثير من المشروعات العقارية الضخمة قيد التطوير.

ولكن هناك تحليلات ترى ان أسعار العقارات قد وصلت بالفعل إلى مستوى الذروة وأنها بصدد سلك المسار التراجعي، وهو ما سيشكل العامل الأكثر أهمية في احتواء الضغوط التضخمية، ويتوقع هنا بنك استاندرد آند شارتراد أن تنخفض أسعار سوق العقارات بما يتراوح بين 20 إلى 30-% خلال العامين أو الثلاثة القادمة، كما توقع أن يتم طرح 63 ألف وحدة في السوق في عام 2008، وهو ما سوف يخلق فائضا في المعروض مقداره 6 آلاف وحدة في عام 2007 و33 ألف وحدة في عام 2008، وهو ما سيؤدي إلى تراجع أسعار العقارات ورسوم الإيجارات خلال الأربعة والعشرين شهرا المقبلة.

وفي السياق ذاته، قالت شركة «برايم جروب» إن حوالي 52 ألف وحدة عقارات سوف يتم تسليمها في دبي بحلول عام 2007 والبنك وضع في حسبانة التأجيلات المؤكدة والمحتملة لمشروعات متعددة في الدولة وتوقع البنك أن 63 ألفاً إضافية سوف تطرح في السوق في عام 2008.

ومن المتوقع كذلك ـ بحسب تقرير شركة برايم ـ أن تنخفض أسعار المواد الخام في المستقبل القريب، وهو ما سوف يؤدي إلى تخفيف الضغوط على الأسعار في سوق مواد البناء، حيث يعتبر قطاع الأسمنت في الإمارات مستورداً صافيا منذ عام 2002، أي منذ إطلاق مشروعاتها الضخمة، وهو الأمر الذي فرض على المقاولين ضرورة الاعتماد على الاسمنت المستورد، وقاد النقص المحلي في الإنتاج إلى الصعود الصاروخي في أسعار الأسمنت والذي تراوح سعره في عام 2005 ما بين 350 و380 درهماً للطن، مقابل 320 درهماً في 2004، و190 درهماً للطن في 2003.

بيد أنه من الوارد أن تتغير الأوضاع جذريا في سوق الأسمنت، بسبب طرح طاقات إنتاجية جديدة من جانب منتجي مواد البناء المحليين، ووفقا لشركة برايم، قادت حركة الإنشاءات الضخمة في الدولة ونقص المعروض من الأسمنت إلى ظهور موجة من الاستثمارات التي تستهدف توسيع الطاقة الإنتاجية، وبالتالي، فإن المعروض قد يتجاوز الطلب، إذا ما دخلت هذه التوسعات حيز الإنتاج على النحو المخطط لها.، حيث ان هناك عددا من مشروعات توسيع الطاقة الإنتاجية من الأسمنت ستكون قادرة على الاستحواذ، وبالتالي، فمن الوارد أن تواجه الإمارات في عام 2008 وضعا يكون فيه العرض متفوقا على الطلب في عام 2008.

وتقدر شركة برايم أنه بحلول عام 2008، ستمتلك الإمارات فائضا في المعروض من الأسمنت يبلغ 20 .4 ملايين طن، وسوف يزداد حجم هذا الفائض في عامي 2009 و2010، حيث من المتوقع أن يبلغ حجم الفائض في المعروض 10 .8 ملايين طن، وذلك مع قيام المنتجين بطرح طاقات إنتاجية جديدة، ودخول هذه الطاقات حيز الإنتاج، وعليه، توقع تقرير شركة برايم أن تتراجع أسعار الأسمنت إلى 275 درهماً للطن، ولفت التقرير إلى انه من شأن انخفاض السعر إلى أقل من هذا المستوى للطن وأن يؤدي إلى خروج اللاعبين الصغار من السوق.

دبي ـ مجدي عبيد