هدد البنك المركزي الأوروبي، برفع أسعار الفائدة، حتى بعد الزيادة المتوقعة في شهر مارس، إذا ما كسبت الاتحادات العمالية الأوروبية، معركة زيادة الأجور، التي ستضاعف مخاطر زيادة التضخم.
وقال رئيس البنك جان كلودتريشه، إن زيادة الأجور المتوقعة أكثر من معدلها الحالي تشكل مخاطر أساسية متصاعدة تجاه استقرار الأسعار.
وأكد أن البنك سيراقب مفاوضات الأجور المرتقبة «بحرص شديد» لضمان أن تسويات الأجور لن تشعل فتيل التضخم. وعلى الرغم من تحذيرات البنك المتكررة ضد اتفاقيات رفع الأجور، فإن تريشة وضع مسألة الأجور متراساً تتمرس خلفه سياسة البنك المركزي الأوروبي. في تفكيره عما إذا كانت ستضيق الائتمان في وقت لاحق من العام. ويمكن أن تؤدي زيادات الأجور إلى حلقة مفرغة من التضخم.
فيما لو انتزع العاملون صفقات أجور، تتجاوز قدراتهم الإنتاجية حيث إن الشركات تمرر نفقات العمالة على عملائها.
وفي موازاة ذلك تبدو كلمات البنك المركزي الأوروبي، الحادة، رد فعل تجاه مطالب اتحاد أي جي ميتال الألماني بزيادة 5 .6 في المئة في أجور صناعة العاملين في المعادن المهمة، والتي تتضمن كل شيء من السيارات إلى الأجهزة الموسيقية وبدوره يطالب فرانزمونتغيرنغ، وزير العمل الألماني بقانون جديد للحد الأدنى من الأجور بفرز أجور قطاع الخدمات ولقد وعد تريشة، «بوقفة يقظة» ضد التضخم المتصاعد مستخدما عبارة قوانين البنك المعيارية، للإشارة إلى زيادة الفائدة في شهر مارس وتلك الزيادة والأغلب أن تكون ربع نقطة في المئة، ستكون الخطوة السابقة المتخذة منذ مارس 2005 وستترك معدل نقطتها المعيارية عند 75,3 في المئة.
ولقد جاء اجتماع الخميس لمجلس تحديد سعر الفائدة المكون من 19 عضواً قبل يوم فقط من رحلة تريشة المقرر إلى إسنين، في ألمانيا بحضور الاجتماع الأول هذا العام لمجموعة وزراء مالية الدول السبع ومحافظي البنوك المركزية، ومن المتوقع أن يقدم وزير المالية الألماني بيرشتاينزول، الرئيس الحالي لمجموعة السبع، مقترحات في الاجتماع لزيادة الانفتاح في صناعة الصناديق التحوطية التي تتعامل بمليارات الدولارات، وهو إجراء يأمل مناصروه، بأن يلجم مخاطر إطلاق الصناديق لأزمة مالية ذات يوم.
ومن المتوقع أن يعالج مسؤولو مجموعة السبع، «الين، الذي غذى مخاوف في أوروبا، من أن سعر الفائدة، سوف سيضر بالصادرات إلى اليابان، برغم أن قيمة العملة اليابانية يمكن تحديدها في الأسواق. وهو إجماع عالمي على عدم احتمال ظهور أكثر قوة. وبالرغم من أن تريشة، تجنب إعطاء توجيهات واضحة حول سياسة مالية في وقت لاحق من العام. فإن نبرته الحادة حول الأجور صعدت إلى تهديد مقنّع، بالقيام بذلك، إذا ما خلص البنك المركزي الأوروبي بأن صفقات الأجور مبالغ فيها. وفي هذا السياق، قال كن واتريت، كبير الخبراء الاقتصاديين في بي ان بي باري بار في لندن، إن مهمة البنك المركزي هي القول إذا لم تكن الأجور متلائمة مع زيادة الإنتاجية، بأنها ستقابل برد فعل سياسي.
مضيفاً بأنهم أي البنك المركزي، لن يرضوا بصفقات أجور تزيد التضخم بلة. وتبقى ذكريات صعود الأجور ـ والأسعار في أواخر سبعينات القرن الماضي، والركود العالمي مطلع الثمانينات الأليمة، تجربة مريرة للمصرفيين المركزيين، وهو أمر يبدو أنهم مصممون على تجنبه حتى ولو كان ذلك يعني رفع أسعار الفائدة لحجم النمو والتضخم.
وقد حدد تريشة أطر العوامل التي من شأنها رفع التضخم، وتحديداً ارتفاع أسعار البترول، وتحرير الشركات لأسعار النفط السابقة على عملائها. وحتى ذلك، فإن التضخم سيبقى، عند أو قريباً من هدف البنك المعلن وهو 2 في المئة، بحسب تريشة. غير أنه أعطى مؤشرات واضحة، بأن المخاوف إزاء الأجور صعدت إلى سلم أولويات البنك المركزي الأوروبي.
ترجمة وائل الخطيب