تشهد ليبيا تحولاً هادئاً وتدريجياً نحو اعتماد سياسة اقتصاد السوق التي يدفع باتجاهها سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الذي يحظى بدعم والده، في ما يعتبره مسؤولون ليبيون «نهجاً تصحيحياً» ينهي دور «الدولة الراعية» ويكفل في الوقت ذاته العدالة الاجتماعية.
وكان آخر قرار اتخذ في هذا الإطار هو ذلك الذي أصدره مجلس الوزراء الليبي في السابع من فبراير الجاري ويقضي برفع الدعم عن ثلاث سلع أساسية هي السكر والزيت والشاي اعتباراً من ابريل المقبل.
ونص القرار الذي نشر على الموقع الرسمي للجنة الشعبية العامة (مجلس الوزراء) على شبكة الانترنت على «توزيع مبلغ ثلاثة ملايين دينار ليبي (قرابة مليوني دولار) أدرج في باب المهايا والمرتبات بالموازنة العامة للسنة المالية للعام 2007 استقطاعاً من الدعم الذي كان مقرراً للسلع التموينية» في موازنة العام الماضي.
ويقضي القرار «بتوزيع هذا المبلغ كدعم نقدي على المستفيدين سابقاً من الدعم لسلع السكر والشاي والزيت» . ويعرف القرار هؤلاء بأنهم «العاملون في الجهاز الإداري للدولة والفئات التي تتقاضى معاشات أساسية وضمانية والعاملون لحساب أنفسهم في صورة مساعدة اجتماعية».
ويؤكد القرار استمرار «الدعم العيني للسلع لمدة ثلاثة أشهر» اعتباراً من مطلع يناير 2007 على أن «يستمر الدعم النقدي بعد توقف الدعم العيني».
وتماشياً مع سياسة تحرير الاقتصاد والتوجه نحو إنهاء «دور الدولة الراعية» تسعى السلطات الليبية إلى إنهاء مشكلة «العمالة الزائدة» في الجهاز الإداري للدولة والتي تقدر بـــ 40 ألف موظف من أصل 850 ألف تقريباً، حسبما قال لوكالة فرانس برس ابو زيد دوردة رئيس الوزراء الليبي السابق الذي يترأس حالياً جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق في ليبيا.
ووفق هذا القرار فإن «صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي سيقوم بتقديم الضمانات اللازمة للمصارف التجارية والأهلية على القروض التي ستمنح بفترة سماح خمس سنوات مع إعفاء من قيمة القرض وفوائده بنسبة 20%».
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس قال رئيس الوزراء الليبي السابق شكري غانم وهو احد أكثر المقربين إلى سيف الإسلام ويترأس حالياً المؤسسة الوطنية للنفط «في كل مكان في العالم هناك وجهات نظر مختلفة وهناك أناس يريدون دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام والتحرك بسرعة وآخرون يحاولون التلكؤ». (