أظهر تقرير أصدره صندوق النقد العربي ان الأداء العام لأسواق الأوراق المالية العربية سجل تراجعاً كبيراً بلغت نسبته 42.5 % في نهاية العام الماضي مقارنة بنهاية عام 2005، مشيرا إلى ان مؤشر الصندوق الذي يقيس الأداء العام لهذه الأسواق انخفض إلى 237.7 نقطة مقابل 413.3 نقطة في نهاية عام 2005.

ووفقاً للنشرة الفصلية للربع الرابع من عام 2006 لقاعدة بيانات الأسواق المالية العربية الصادرة عن صندوق النقد العربي، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، فقد أتى هذا التراجع في أداء غالبية الأسواق المالية العربية عقب ارتفاع أسعار الأسهم في هذه الأسواق خلال العامين السابقين إلى مستويات قياسية، بعضها لم يكن طبيعيا، نتيجة لضعف بنية بعض هذه الأسواق وضعف الدور الرقابي فيها، الأمر الذي ساهم في حصول حركة تصحيح في الأسعار في معظم الأسواق منذ أواخر عام 2005 واستمر حتى نهاية العام 2006.

وأوضحت النشرة ان القيمة السوقية لهذه الأسواق انخفضت في نهاية عام 2006 بنسبة 31.2% عن قيمتها في نهاية عام 2005 لتبلغ 888.1 مليار دولار، وبالمقارنة مع نهاية الربع الثالث من العام الماضي يلاحظ انخفاض هذه القيمة السوقية بنسبة بلغت 14%، و

سجلت القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودي أعلى نسبة انخفاض من بين الأسواق المالية العربية مقارنة مع عام 2005 بواقع 49.4% لتصل إلى حوالي 326.9 مليار دولار وتمثل هذه القيمة 36.8% من القيمة السوقية الإجمالية للأسواق المالية العربية وانخفضت القيمة السوقية لسوق الدوحة بنحو 30% وبورصة عمان بنحو 21% وسوق الكويت بنحو14.5%.

وأضافت ان البورصات التي ارتفعت القيمة السوقية فيها تراوح الارتفاع بين 81.2 % في بورصة القيم المنقولة بالدار البيضاء و5.4 % في بورصة الجزائر اما بالنسبة لإحجام التداول في الأسواق المالية العربية ككل فقد ارتفعت خلال عام 2006 بنسبة بلغت 17.4 % لتبلغ نحو 1.69 تريليون دولار مقارنة مع 1.44 مليار دولار سجلت خلال عام 2005

وسجلت قيمة الأسهم المتداولة في بورصة الجزائر أعلى ارتفاع من بين الأسواق المالية العربية بنسبة 601.5 % كما ارتفعت قيمة التداول في بورصة بيروت بنسبة 120 % وفي سوق البحرين بنسبة 95% وفى سوق الخرطوم بنسبة 92%، وشكلت قيمة الأسهم المتداولة في سوق الأسهم السعودية ما نسبته 83.3 % من إجمالي قيمة التداول في الأسواق المالية العربية خلال العام الماضي.

وفيما يتعلق بعدد الأسهم المتداولة فقد ارتفع خلال العام الماضي بنسبة 52% ليبلغ نحو 168.6 مليار سهم مقارنة مع 110.8 مليارات سهم تم تداولها خلال عام 2005. وأشارت النشرة إلى ان الجهات المختصة في كافة أسواق الأوراق المالية العربية من هيئات رقابية وبورصات قامت بالعمل خلال العام 2006 على تطوير الأطر التشريعية والرقابية المناسبة لتحسين أداء هذه الأسواق وأساليب عملها، وتعزيز ثقة المستثمرين بالأسواق وزيادة الوعي الاستثماري.

وذكرت انه على سبيل المثال، شملت التدابير التي اتخذتها الأسواق في هذا المجال تحسين المناخ الاستثماري وتشجيع دخول المستثمر الأجنبي، وتحسين إجراءات وشروط إدراج الأوراق المالية في الأسواق، وتنظيم عمليات اكتتاب الشركات المساهمة،

وتطوير الإجراءات المتعلقة بالأنظمة والقوانين المعتمدة بهدف الارتقاء بمستويات الإفصاح وتحسين الشفافية وتعزيز مستوى وعي المستثمرين بالمخاطر، وإلزام الشركات بالعمل على تقديم كافة البيانات بما يساعد على نشر كافة المعلومات عن الشركات بما يساعد المستثمرين في قراراتهم الاستثمارية.

كذلك عمدت بعض الأسواق إلى استكمال المنظومة التشريعية للسوق المالية من خلال وضع أسس ومعايير سليمة لتطوير أداء صناديق الاستثمار وإصدار لوائح لحوكمة الشركات بهدف انتظام وكفاءة الأسواق المالية وبالتالي تعزيز الثقة بالسوق وزيادة جاذبية الأوراق المالية المتداولة فيها وحماية المستثمرين، وفي هذا السياق، تم أيضا التوقيع على اتفاقيات للإدراج المتبادل وتشجيع الاستثمار بين الأسواق وتسهيل عمليات شراء الأسهم للمستثمرين الراغبين في تنويع محافظهم الاستثمارية وتوزيع المخاطر.

ويجدر بالذكر انه بالرغم من الانخفاض في إجمالي أداء الأسواق العربية مجتمعة، فقد سجلت بعض هذه الأسواق تحسنا في أدائها خلال العام 2006 حيث سجلت مؤشرات بعض الأسواق وأحجام تداولها ارتفاعا مقارنة مع نشاطها خلال العام الماضي.

وبالمقارنة مع أداء أسواق الأوراق المالية الناشئة يظهر المؤشر المركب للصندوق ان أداء أسواق الأوراق المالية العربية في عام 2006، كان مغايرا للأداء العام الجيد الذي سجلته معظم الأسواق الناشئة خلال نفس الفترة. فقد سجل مؤشر (S&P 500) الخاص بالأسواق الناشئة ارتفاعا بلغت نسبته 13.6 %. وبالمقارنة مع الربع الثالث من عام 2005 انخفض هذا المؤشر بنسبة 20.3 %.

أبوظبي ـــ عبدالفتاح منتصر