أشار تقرير حديث لاتحاد النقل الجوي العالمي «الأياتا» إلى أن عدد الطلبيات من الطائرات التجارية خلال العام 2006 بقي مرتفعا ووصل إلى 1834 طائرة موزعة بين عملاقي صناعة الطيران وهما ايرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية رغم أن طلبيات عام 2005 وصلت إلى 2057 طائرة لكن طلبيات العام الماضي ما زالت تشكل ثاني أعلى رقم في تاريخ هذه الصناعة.

وبلغ عدد الطلبيات المباشرة من شركات طيران الشرق الأوسط 60 طائرة جديدة خلال العام الماضي ربما بسبب اعتماد بعضها على شركات التأجير. ويصل حجم أسطول شركات المنطقة إلى 626 طائرة حاليا فيما تصل إجمالي طلبياتها إلى 234 طائرة حتى عام 2011.

ويوضح تقرير « الاياتا » أن هذا النمو الكبير في سوق الطيران المدني قادته جملة من العوامل أهمها ذلك النمو الهائل في السوق الآسيوي وبشكل اقل في منطقة الشرق الأوسط حيث تتوقع المنظمة الدولية أن تكون الممرات الجوية الآسيوية أضخم سوق سياحي في العالم بحلول عام 2010 مع دخول 222 مليون مسافر إضافي في الفترة بين 2005 و2010 . وقد استحوذت شركات الطيران الآسيوية على ثلثي حجم طلبيات الطائرات في عام 2006 منها 15 بالمئة للصين وحدها.

ومن بين 1834 طائرة جديدة استحوذت شركات الطيران في منطقة آسيا باسيفيك على 611 طلبية بنسبة 33 بالمائة من إجمالي الطلب العالمي منها 271 طائرة لشركات الطيران الصينية بنسبة 15 بالمئة وقد ترتفع حصة هذه المنطقة إلى نسب أعلى إذا أضفنا إليها 179 طلبا من شركات التأجير و236 طلبا لم يتم الإعلان عنه مما يجعل هذه المنطقة أسرع مناطق العالم نموا في هذا القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة ويتوقع أن يصل عدد المسافرين من هذه المنطقة إلى 678 مليون مسافر أي بنسبة 27 بالمئة من الحجم العالمي.

كما أن انتشار قطاع الطيران الاقتصادي ساهم هو الآخر في تنامي سوق الطائرات حيث باتت هذه الشركات تشكل اليوم 30 بالمئة من سوق الطيران بين أوروبا والولايات المتحدة وبنفس الوقت تحقق هذه الشركات نموا كبيرا في مختلف الأسواق العالمية وتصل حصتها في آسيا 6 بالمئة كما أنها استحوذت على نحو 28 بالمئة من إجمالي طلبيات الطائرات في عام 2006 بطلبيات وصلت إلى 523 طائرة نصفها من القارة الأوروبية.

وحقق الطيران المدني التجاري أرباحا تشغيلية وصلت إلى 10 2. مليار دولار مع تقليل إجمالي الخسائر إلى 5,0 مليار دولار وهو عامل يضاف إلى أسباب نمو طلبيات الطائرات خلال العام الماضي مع انتشار شركات التأجير كما أن ارتفاع أسعار الوقود الذي يشكل اليوم نحو 25 بالمئة من التكاليف التشغيلية اجبر العديد من شركات الطيران على استبدال الطائرات القديمة بأخرى جديدة أكثر اقتصادية في استهلاك الوقود.

ومع وجود أكثر من 2000 طائرة قديمة يتوجب استبدالها ويتجاوز عمرها ربع قرن فمن المتوقع أن يستأثر السوقان الصيني والهندي وهما الأسرع نموا بأعداد كبيرة من الطائرات الجديدة. ويقول التقرير إن شركة بوينغ الأميركية سجلت هذا العام أداء قويا بحجم طلبيات وصل إلى 1044 طائرة مقارنة مع 1002 عام 2005 حيث استأثرت طائرة بوينغ 737 على مجمل الطلبيات الجديدة لكن الطرز الأخرى سجلت نموا هي الأخرى خصوصا بوينغ 787 «دريم لاينر».

ومقابل ذلك تراجع حجم طلبيات العملاق الأوروبي ايرباص ليصل إلى 790 طائرة مقارنة مع 1055 في عام 2005 حيث تأثرت الشركة بالتأجيل المتكرر لطائرتها من طراز ايه 380 والمشاكل الأخرى لطائرة ايرباص ايه 350. ودخلت شركة امبراير على خط المنافسة بحجم طلبيات وصل إلى 180 طائرة في العام الماضي كما سجلت شركة بومبارديه هي الأخرى طلبيات وصلت إلى 93 طائرة.

وتقول المنظمة الدولية في تقريرها إن هذا الطلب على الطائرات الجديدة بشقيها ذات الجسم العريض أو الضيق يعطي مؤشرا على الثقة في مستقبل القطاع ويعكس التغييرات الهيكلية في هذه الصناعة مع تنامي قطاع الطيران الاقتصادي ودخوله مناطق جديدة والاستجابة القوية التي أبدتها الشركات المصنعة لتلبية احتياجات شركات الطيران على اختلاف أنواعها.

لكن التقرير حذر من دورة هذا القطاع عندما يقل الطلب ويبدأ القطاع في التباطؤ كما حدث في التسعينات وهذا قد يحدث خلال السنوات القليلة المقبلة مما يستوجب على الشركات تحسين أدائها المالي لمواجهة هذا الاحتمال والاستفادة من التجارب الماضية خصوصا فيما يتعلق بالإدارة السليمة للطائرات الجديدة.

هناك أيضا 4800 طلب بخيار الشراء أو رسالة نوايا وهي تشكل نحو 26 بالمئة من حجم الأسطول الحالي وهذه الخيارات بالشراء قد تتحول إلى طلبيات مؤكدة خلال السنوات المقبلة كما أنها بنفس الوقت قد تلغى إذا بدت هناك إشارات على تجاوز الطاقة الاستيعابية وهو تحد تواجهه شركات الطيران وقدرتها على زيادة هذه الطاقة التي تضمن لها استمرار الأرباح.

دبي ـ علي الصمادي