قال سيرج إيكين نائب رئيس إدارة تمويل المشاريع في شركة سويس العالمية إنه يجري التأهب لدخول مناقصة مشروع الفجيرة والمقرر طرحها في نهاية شهر مارس المقبل، ولكنه رفض الكشف عما إذا كان دخول المناقصة بمفردها أم على هيئة كونسرتيوم.
قائلا إن مثل هذه التفاصيل على درجة عالية من السرية في الوقت الحالي مشيرا إلى أن الشركة تتوقع طرح 7 مشاريع في مجال توليد الكهرباء وتحلية المياه في منطقة الخليج وأنها ستدخل المناقصات الخاصة بها فور تلقيها خطابات الدعوة من قبل الحكومات. ودار الحوار على النحو التالي:
ـ هل تعتقدون أن السوق المحلي في قطاع توليد الكهرباء وتحلية المياه يوفر فرصاً جيدة لشركة سويس؟
ـ أعتقد أن هناك قائمة تضم سبعة مشاريع من المتوقع طرحها في عام 2007، ونحن سنقوم بتقديم عروضنا بخصوص بعض هذه المشاريع، ونأمل بأن تحقق هذه العروض نجاحا في الفوز بهذه المشاريع.
ـ هل انتهيتم من الترتيبات المالية المتعلقة بهذه المناقصات؟
ـ أعمل شخصيا في التحضير لمناقصة مشروع « الفجيرة - 2 » الذي ستبلغ طاقته الإنتاجية من الطاقة الكهربائية 2000 ميجاوات ومن المياه المحلاة 120 مليون جالون من المياه يوميا، ومن المقرر تقديم العروض في نهاية شهر مارس، وبالفعل كونا فريقا مع بنوك مستعدة لتمويل عرضنا.
ـ هل ستتقدمون لهذه المناقصة على هيئة كونسورتيوم؟
ـ هذا الموضوع على درجة عالية من السرية، حيث يوجد الكثير من الشركات المنافسة، ونحن نفضل عدم الكشف عما نقوم به قبل المناقصة.
ـ ولكن من المؤكد أن الشركة سوف تقوم بتقديم عرضها؟
ـ نعم بالتأكيد
مشاريع قيد الطرح
ـ هل تقومون بالتحضير للمناقصات الخاصة بالمشاريع الأخرى؟
ـ في الواقع أننا تلقينا طلبا من الحكومة لأن نقوم بتقديم عرضنا بخصوص مشروع « الفجيرة - 2 »، وبالتالي نحن نقوم بتحضير عرضنا، ولكن لم نتلق طلبات من الحكومات بإعداد عروضنا بالنسبة للمشاريع الستة الأخرى الموجودة على القائمة، وبالتالي، فإن هذه المشاريع مطروحة على قائمتنا، ونحن نعلم من واقع المطبوعات المنشورة أن بعض هذه المشاريع سوف يجري طرحها في عام 2007،
ولكن لم نتلق طلبات بعد لإعداد عروضنا، ومن ثم، طالما لم نتلق طلبات رسمية ، فلن يكون بمقدورنا البدء في العمل بالنسبة لهذه المشاريع، فنحن لسنا على دراية بتفاصيل هذه المشاريع ولا نعرف ما إذا كان المطلوب محطات للطاقة الكهربائية سعتها 600 ميجاوات أو 2000 ميجاوات،
وبالتالي، من المتعين في بادئ الأمر تلقي طلبات وثائق كاملة عن المشاريع قبل مباشرة العمل بشكل حقيقي بخصوصها، من ناحية عدد الوحدات التي يحتاجها المستهلك ومن ناحية مدى المرونة المطلوبة في التشغيل، وغير ذلك من المعلومات، وإذا ما توفرت لنا مثل هذه المعلومات، سيكون بإمكاننا وضع تصورنا بشأن أفضل الحلول الفنية،
وبالتالي، سوف يكون بإمكاننا التحدث مع الشركاء، ونحن ننتظر دعوة الحكومات للمشاركة في المناقصات الخاصة بهذه المشاريع، ونحن نعلم أن هذه المشاريع سوف يجري طرحها وتشمل هذه المشاريع كل من فجيرة - 2 في الإمارات وراس لافان في قطر راس آذور في المملكة السعودية.
ـ هل تنتظرون مشاريع أخرى في الإمارات إلى جانب مشروع الفجيرة - 2 ؟
ـ كلا، فمشروع الفجيرة - 2 يعتبر مشروعا كبيرا جدا، وتصل طاقته إلى 2000 ميجاوات، وربما في العام المقبل، فهم يقومون بتنفيذ مشروع واحد في الوقت الحاضر، ويستغرق الانتهاء منه 3 سنوات، وبالتالي ربما في العام المقبل، يجري طرح مشروع أصغر.
نمو الطلب
ـ وهل تتوقعون الإعلان في عام 2008 عن مشاريع جديدة في الإمارات بخصوص توليد الكهرباء وتحلية المياه؟
ـ هذا أمر ممكن، وذلك إذا ما استمر نمو الطلب بوتيرة سريعة، وبالتأكيد يعود الأمر لهيئة كهرباء ومياه أبوظبي أو لحكومة أبوظبي النظر إلى المشاريع سواء تلك قيد التشغيل أو البناء، ثم موازنتها مع حجم الطلب، وبالتالي، فإن إقامة مشروع الفجيرة - 2 يحتاج إلى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى فترة عام تحتاجها عملية المناقصة، أي أن المشروع يحتاج إلى أربع سنوات،
ومن ثم، فإن الحكومة بحاجة إلى أن تنظر إلى المستقبل على مدى أربع سنوات، وربما في العام المقبل، يجري طرح مشروع أصغر، وذلك إذا ما نظرت الحكومة إلى اتجاه الطلب على مدى 5 سنوات من الآن، ولكنني لا أعرف على وجه اليقين، وربما يجري طرح مشروع كبير في العام المقبل، إذ أن الأمر يعود إليهم في تحديد ما سيكون عليه الطلب.
ـ ما هو تقديركم لخبرة محطة الطويلة؟
ـ تعتبر خبرتنا في بناء محطة الطويلة إيجابية بكل المعاني، حيث تم تنفيذ المشروع وفقا للجدول الزمني الموضوع له وبحسب الميزانية المقررة، ونحن حصلنا على خبرة جيدة في تشغيل المشروع، كما لدينا خبرة جيدة مع العقد الذي تم وضعه بشكل واضح والذي حظي باحترام من قبل الجانبين،
فإذا ما ظهر أي سوء فهم، فإنه بالإمكان اللجوء إلى العقد لتبديد سوء الفهم، كما أننا قمنا بتشغيل وصيانة المحطة وفقا لأحدث المواصفات، وبالتالي، تميزت خبرتنا بأنها ايجابية، وذلك لأننا في كل مرة نتقدم فيها بعرض، نحن نقوم بوضع السعر، وما ستكون عليه التكلفة وغير ذلك من التفاصيل، وإذا ما تحققت التوقعات على أرض الواقع، فإن ذلك يكون باعثا على نجاح المشروع.
تمويل المشاريع
ـ ما هي أوجه ما يميز تمويل المشاريع في منطقة الخليج ككل والإمارات بشكل خاص ؟
ـ إذا ما تحدثنا عن المشروع الأول الذي قمنا بتنفيذه في سلطنة عمان القائم على أسلوب « إل يو بي سي » وفي الواقع يعتبر هذا المشروع أول مشروع مستقل في مجال الطاقة الكهربائية في المنطقة، وإذا ما رجعنا لهذا المشروع الذي تم إطلاقه في عام 1994، وبالنظر إلى كونه المشروع الأول، لم تكن البنوك معتادة على مشاريع من هذا القبيل في الشرق الأوسط، كما أن الشركاء لم يصلوا آنذاك إلى مرحلة النضج،
وفي هذا المشروع، من الممكن رؤية تكويننا فريقا مع مؤسسة التمويل الدولية التي شاركت بحصة في المشروع، كما قامت بتقديم القروض، وذلك تحت مظلة البنك الدولي، ونظرا لمشاركة مؤسسة التمويل الدولية، فقد حذت البنوك الدولية حذوها، وأصبحت أكثر ثقة في المشاركة، وفوق كل ذلك، تمكنت هذه البنوك من الحصول على تغطية مخاطر ائتمان الصادرات من المملكة المتحدة وفرنسا، وتوازي مع ذلك، قيامنا بنسج علاقات مشاركة مع عدد من الشركاء المحليين من الشركات العمانية،
وبالتالي، نحن قمنا بضخ الاستثمارات بالمشاركة معهم، وذلك، لأننا أعربنا عن اهتمامنا بأن يكون هناك شركاء محليون منخرطون في أول مشروع في سلطنة عمان ينتمي إلى القطاع الخاص، وهكذا، كانت بدايتنا في سلطنة عمان، وفي محطة العزل في البحرين، كونا فريقا مع شركة الخليج للاستثمار الكويتية، على أساس تقسيم حصص بواقع 50 % لكل شريك، وتمتلك هذه الشركة الطاقة والقدرة المالية والحافز للاستثمار في مشروع كهذا،
وبالتالي، يعتبر المشروع قصة نجاح للتعاون مع شركة الخليج للاستثمار، وفي سلطنة عمان ، كونا فريقا مع شركة مبادلة للاستثمار في سلطنة عمان، ويعد هذا الاستثمار المشترك تجربة ناجحة جدا، ومن ثم، هناك مستثمرون محليون يقومون بمتابعة مشاريع تحلية المياه وتوليد الكهرباء، ونحن لدينا القدرة على الاستثمار في هذه المشاريع.
ـ هل تعتقدون من واقع خبراتكم أن المؤسسات المالية المحلية مستعدة للانخراط في مشاريع تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية؟ وهل تعتقدون أن مثل هذا المجال من الأعمال جذابا لمثل هذه المؤسسات لأن تقوم بعمليات الإقراض ؟
ـ بالطبع، تفضل المؤسسات المالية المحلية الانخراط في هذه المشاريع لكونها تتميز بالشفافية، حيث يكون لدي هذه المشاريع عقود طويلة الأجل مع الحكومات، وبالتالي تكون هذه العقود مضمونة، وتوفر سيولة نقدية تتميز بالاستقرار، مع هامش ربحي آمن، وبالتالي تتميز مدفوعات الدين بأنها على درجة عالية من الأمان، ومن ثم، تفضل البنوك مشاريع من هذا القبيل.
ـ هل لديك أمثلة للبنوك المحلية التي تبدي رغبتها في المشاركة في مجال الأعمال المرتبطة بتحلية المياه وتوليد الكهرباء ؟
ـ يبرز هنا العديد من الأسماء، من بينها بنك أبوظبي الوطني، والبنك العربي وبنك « جي آي بي » من البحرين، إذ تنشط هذه البنوك بشكل ضخم في العديد من المشاريع المرتبطة بتحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية، حيث ترغب هذه البنوك في إقراض مثل هذه المشاريع، وذلك بحكم تدني المخاطر، وهو ما يعود إلى وجود عقود تتميز بطول الأجل، وهو ما يعزز إمكانية التنبؤ لدى هذه البنوك بمستقبل التدفقات النقدية،
وفي الواقع، إن العقود الخاصة بالمياه والطاقة الكهربائية تحقق مدفوعات شهرية لا تتغير، إذ أنه في حالة ما إذا كان هناك محطة لتوليد الطاقة الكهربائية، فإنه بالإمكان الحصول على مدفوعات منتظمة، أما في حالة القيام ببيع الكهرباء، فإنه بالإمكان الحصول على دخل متغير يعادل تغير التكاليف، وهذا ما يجعل هذه المشاريع جذابة للبنوك، إذ إنها ستحصل على أموال على المدى الطويل من زبائنها سواء قاموا بإقراض المشروع أو قاموا بالاستثمار فيه.
ـ هل تعتقدون أن قوة التزام الحكومات سواء هنا في الإمارات أو في الدول الأخرى يعد حيويا لتمويل مشاريع تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية ؟
ـ نعم بالطبع، حيث أن هذا الالتزام يحسن من جودة المشاريع، فعلى سبيل المثال، في حالة القيام ببناء محطة ضخمة لتوليد الكهرباء مثل هذه بطاقة تبلغ ألفي ميجاوات، أو في السعودية والتي تبلغ تكلفتها 3 ,3 مليارات دولار، في مثل هذه الحالات، نحن كمستثمرين لا يمكن تحمل مخاطر الطلب، حيث أن نمو الطلب يرتبط بنمو السكان والاقتصاد،
وبالتالي، إذا ما طلبت الحكومات منا أن نقوم ببناء محطة للطاقة الكهربائية بناء على تقديرها بنمو الطلب، وبالتالي، نحن سنقوم ببناء المحطة بناء على طلب الحكومة، وإذا لم يكن هناك طلب من الحكومة، فإنه في مثل هذه الحالة، سيكون من المتعين علينا أن نقوم بإجراء دراسة للسوق للتعرف على ما سيكون عليه حجم الطلب، وربما نخلص من هذه الدراسة، أنه من الأفضل أن نقوم ببناء محطة أصغر لتوليد الطاقة الكهربائية.
ويتميز السوق في الولايات المتحدة وأوروبا بأنه سوق مفتوح، حيث يقوم اللاعبون ببناء محطات أصغر لتلبية احتياجات الطلب، ومن ثم تتحمل الشركات الخاصة المخاطر بناء على نظرتها لاتجاهات الطلب في المستقبل، ولكن هنا المسألة مختلفة، حيث تقوم الحكومات بإطلاع شركات القطاع الخاص بحجم الطلب على مدى عشر أو خمس سنوات، وحجم الطاقة الإنتاجية لمحطات المياه والطاقة الكهربائية التي ترغب في إقامتها،
ومن ثم، تسأل الحكومات كما هو الحال في الإمارات الشركات ببناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، ثم تقوم هذه الشركات ببيع المياه والطاقة الكهربائية إلى الحكومات التي تتولى بيعها للمستهلكين، ويتم توفير المياه والطاقة الكهربائية للحكومات بسعر محدد، ومن ثم، فمن الضروري أن تنهض الحكومات بمسؤولياتها حيال المستهلكين،
فعلى سبيل المثال، إذا كان السوق يتميز بالضخامة على غرار حال الوضع في فرنسا والتي تحفل بمحطات لتوليد الطاقة الكهربائية تصل سعتها إلى 50 ألف ميجاوات، فإن قيام الشركة الخاصة بإضافة ألف ميجاوات، من شأنه أن يضعها في وضع تكون فيه قادرة على خدمة المستهلكين، وذلك، بحكم ضخامة السوق، ولكن في أغلب دول الشرق الأوسط، يتميز السوق بالصغر، حيث يتراوح ما بين اثنين إلى ثلاثة آلاف ميجاوات، وربما يصل إلى خمسة آلاف ميجاوات،
وبالتالي، فإن تحمل الشركة الخاصة مخاطر إضافة طاقة كهربائية سعتها ألف ميجاوات، تعتبر كبيرة نظرا لعدم معرفتها بما سيكون عليه حجم الطلب في المستقبل، ولكن إذا ما أخذت الحكومات على عاتقها مسئولية إضافة وحدات كبيرة لتوليد الطاقة الكهربائية، فأنها ستحصل على سعر منخفض،
وبالتالي، سيعد الأمر مسألة جيدة، وذلك لأن بناء وحدات صغيرة، يعتبر شيئا باهظ التكاليف، حيث تكون هذه الوحدات بحاجة إلى مسؤولين تنفيذيين ومدراء وطاقم إداري للوحدات الصغيرة، وبالتالي يكون من الأفضل بناء وحدات كبيرة للحصول على ثمن منخفض للكهرباء.
دبي ـ «خاص»