أكد جيرارد ميستراليه رئيس مجلس إدارة سويس العالمية أن قرار بناء محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية يقع ضمن المسؤولية الكاملة للسلطات المحلية، وأن الشركة لا تود التدخل في مثل هذا الأمر سواء هنا في الشرق الأوسط أو أي بقعة أخرى في العالم.
وقال رئيس الشركة في حديث خاص لـ «البيان» انه لا يستطيع التكهن بأن الشرق الأوسط سوف يشهد تحركاً نحو استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء، ولكنه لفت إلى ان هناك بعض المناقشات داخل مجلس التعاون الخليجي لدراسة إمكانية بناء محطات كهربائية تعمل بالطاقة النووية، مشيراً إلى أن هذا أمر يخضع لقرار السلطات المحلية. وأشار إلى أن الشركة تعتزم زيادة حصة الشرق الأوسط في محفظتها الاستثمارية، باعتبار أنها حصة غير كافية في الوقت الحالي، إذ تبلغ بشكل عام 1 %.
ودار الحوار على النحو التالي :
ـ ما هو موقفكم بالنسبة لقضية إقامة محطات نووية لتوليد الطاقة النووية ؟
ـ أود أن أوضح فلسفتنا فيما يتعلق بالطاقة النووية، إذ نحن شركة مشغلة تركز على الجوانب الهندسية والفنية، ولكن قرار إقامة وبناء محطات نووية في دولة معينة يقع ضمن المسؤولية الكاملة للسلطات المحلية، وبالطبع، نحن لا نود مطلقاً التدخل سواء هنا أو أية بقعة من العالم في مثل هذا القرار،
وهذا الموقف ينسحب على حالات فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة واليابان، فمثل هذا القرار هو قرار سياسي ينبغي اتخاذه على المستويات العليا سواء على مستوى البرلمانات، أو على المستويات الأخرى، وقد يتخذ هذا القرار بناءً على استفتاء شعبي كما هو الحال في ايطاليا التي شهدت في عام 1995 استفتاءً شعبياً بخصوص هذا الموضوع، وكانت نتيجته صدور قرار بوقف استخدام الطاقة النووية، وقد أفضى هذا القرار إلى العديد من المشكلات بالنسبة للإيطاليين في وقت لاحق.
ـ ولكن هل تتفقون معي في الرأي أن العديد من الدول أطلقت برامج ضخمة تتعلق باستخدام الطاقة النووية في توليد الطاقة الكهربائية ؟
ـ تدرس المملكة المتحدة مثل هذا الخيار، وبالطبع تقوم كل من اليابان والهند وكوريا الجنوبية ببناء محطات نووية جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية، فهناك اتجاه يسود العالم، ولكن على المستوى المحلي، ما زال القرار بهذا الخصوص هو قرار سيادي يعود أمر اتخاذه إلى الحكومات أو البرلمانات.
قرار سياسي بالدرجة الأولى
ـ هل بإمكانكم التكهن بأن منطقة الشرق الأوسط سوف تشهد مثل هذا التحرك نحو استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء؟
ـ لا أستطيع التكهن بمثل هذا الأمر على الإطلاق، ويجب ملاحظة أن هناك بعض المناقشات داخل مجلس التعاون الخليجي لدراسة إمكانية بناء محطات كهربائية تعمل بالطاقة النووية، وهذا أمر يخضع لقرار السلطات المحلية.
ـ هل تعدون أنفسكم على المستوى الفني للانخراط في هذا المجال؟
ـ نحن لم ننتقي أي إقليم بعينه، إذ أن مجلس إدارة الشركة قد اتخذ قراراً بأن تقوم المجموعة بزيادة طاقة التوليد الكهربائية المعتمدة على الطاقة النووية في الأجل الطويل، وفي الوقت الحالي، نحن لدينا سبع محطات نووية في بلجيكا، إلى جانب قيامنا بتملك محطتين للطاقة النووية في فرنسا في المستقبل، ومن ثم نحن لدينا الخبرة، ونمتلك المعرفة ليس في مجال تشغيل المحطات النووية، وإنما كذلك في مجال القيام بالأعمال الهندسية، علاوة على امتلاكنا تكنيكات خاصة في إقامة هياكل المحطات النووية.
ـ ما هي في تقديركم دول الشرق الأوسط المرشحة لدخول مجال الطاقة النووية؟
ـ تمتلك منطقة الشرق الأوسط مصادر للنفط والغاز متاحة الآن، ولذلك ليست هذه الدول في وضع مماثل لوضع البلدان الأوروبية التي لن تعد في القريب العاجل مالكة لموارد الغاز والنفط، إذ أن ألمانيا قررت مؤخراً إغلاق مناجم الفحم بحلول عام 2018،
وقد حققت دول الشرق الأوسط نمواً اقتصادياً بدون امتلاك طاقة نووية، وإذا ما قررت هذه الدول إضافة الصناعة النووية إلى ما تمتلكه من الغاز والنفط، فمثل هذا القرار يعود لها، وفي هذه الحالة، ربما نكون مهتمين بمناقشة هذا الأمر، إذا ما طلبت السلطات المحلية نصيحتنا، ولكن قرار الاستثمار من عدمه هو قرار سياسي ونحن غير منخرطين في القضايا السياسية.
ـ كيف تتعاملون مع استياء بعض المجموعات إزاء الاستعانة بالطاقة النووية في توليد الكهرباء ؟
ـ هناك جدل حول هذا الموضوع، ولقد شرحت على مدى سنوات عديدة للأوروبيين، وذلك على مستوى السياسيين والمديرين التنفيذيين أنه من المتعين على أوروبا النظر في أن تكون هناك حصة مؤثرة للطاقة النووية ضمن توليفة مصادر الطاقة التي تعتمد عليها.
ـ ما هي الخبرات التي تمتلكها شركة سويس في مجال الطاقة النووية؟
ـ نحن ليس لدينا خبرات في مجال استخراج اليورانيوم، بيد أننا نمتلك الخبرات في مجال الأعمال الهندسية والإنشائية وإدارة مثل هذه المحطات، وهناك مجموعات تقوم ببناء أجزاء خاصة من المحطات النووية مثل آريفا وسيمنس وآلستوم، ولكننا بوسعنا تولي الأعمال الهندسية ككل للمحطات، وتولي مسؤولية المقاول العام للمحطات، وفي رأيي يجب أن تسهم الطاقة النووية بجزء معين من الطاقة الكهربائية في أوروبا،
إذ إننا في أوروبا لسنا في وضع يماثل وضع الدول الغنية بمصادر الطاقة الأحفورية والمتمثلة في النفط والغاز كما هو الحال في دول الخليج، حيث إنه في غضون السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبلة، لن يكون متوفراً في الإقليم الأوروبي مصادر للغاز والنفط على الإطلاق، ولذلك سيكون من المتعين على أوروبا استيراد كامل احتياجاتها من مصادر الطاقة الاحفورية، ولعل الإجابة لأوروبا تتمثل في ادخار الطاقة وتعظيم موارد الطاقة والاستعانة بمصادر الطاقة المتجددة واستخدام الطاقة النووية والفحم النظيف.
ـ ما هي العقبات التي تعترض مسعاكم لزيادة حصتكم السوقية في منطقة الخليج ؟
ـ نحن نواجه صعوبات ناجمة عن المنافسة، وفي الماضي، كان لدينا القدرة الكافية على الفوز بالعقود الأكثر أهمية والتي نقدم بشأنها عروضنا، ولكننا نفتقر هنا الديناميكية، ونفتقر كذلك السرعة في عملية اتخاذ القرارات، ونفتقر أيضاً للهياكل المالية والقانونية للعقود الطويلة الأجل كالعقود المتعلقة باتفاقيات شراء الكهرباء والمياه، وإدماج هذه العقود في عقد واحد يعطي رؤية واضحة لعملياتنا، ولكن عندما تكون هناك منافسة، نحن نقدم عروضنا، وبإمكاننا تحقيق الفوز، وهذا أمر حاصل، بيد إننا نواجه صعوبات قد تحول دون فوزنا
الحصة السوقية
ـ هل بإمكانكم الاتفاق مع الرأي القائل ان حصتكم في منطقة الشرق الأوسط مازالت متواضعة؟
ـ نحن شركة رائدة في منطقة الخليج، ولكن حصتنا تعد متواضعة بالمقارنة مع حجم محفظتنا الاستثمارية، بيد أنها ليست متواضعة من زاوية المقارنة بيننا وبين الشركات المنافسة، إذ تعتبر حصة منطقة الخليج في ايراداتنا متواضعة ونود زيادتها.
ـ ما هو الحجم الذي تستهدفونه لحصة الشرق الأوسط في محفظتكم الاستثمارية خلال السنوات الخمس المقبلة؟
ـ نحن طموحون، ونود زيادة حصة الشرق الأوسط في محفظتنا الاستثمارية، وهي حصة غير كافية في الوقت الحالي، إذ تبلغ بشكل عام 1 %.
دبي ـ مجدي عبيد