كشفت شركة مؤتمرات، العضو في «تطوير» وشركة «برايس ووترهاوس كوبرز» عن نتائج «تقرير الأعمال العربي الثاني»، والتي عكست مدى الثقة الكبيرة التي يوليها رؤساء الشركات وقادة الأعمال العرب (وخاصة خارج القطاع النفطي) لاقتصاد المنطقة ومستقبل ازدهارها وذلك على الرغم من الأزمات التي عصفت بالعالم العربي خلال العام الماضي.
وبحسب التقرير الذي صدر مؤخراً، حققت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نقلة نوعية خلال العام الماضي، حيث باتت تمتلك عاشر أكبر اقتصاد في العالم، في حين احتل اقتصاد دول التعاون لوحدها المرتبة السادسة عشرة عالمياً. وقد أطاحت نتائج التقرير بالاعتقاد السائد بأن مؤشرات الثقة الاقتصادية ترتبط بارتفاع أسعار النفط.
وقال مايكل ستيفنسن الشريك المسؤول في «برايس وترهاوس كوبرز» في منطقة الشرق الأوسط: إن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعد الاقتصاد الأقل في العالم لجهة الإحصاءات والبيانات المعلنة. وتحتل المنطقة كمجموعة اقتصادية واحدة المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، كما تمتاز بكون جميع سكانها، البالغ عددهم 320 مليون نسمة، يتحدثون لغة واحدة.
وشهدت المنطقة في السنوات الأخيرة نشوء العديد من الشركات عالمية المستوى واستقطاب المزيد من المستثمرين وقادة الأعمال من كافة أنحاء العالم، نظراً لما توفره من فرص واعدة وإمكانات نمو هائلة». وتشير نتائج التقرير إلى تباينات كبيرة بين الدول العربية، في وقت لا يزال القطاع النفطي يحتفظ بمركز الصدارة.
ففي منطقة الخليج تتربع السعودية على صدر القائمة، مع النتائج الإيجابية التي حققها مؤشر الثقة لدى مديري الشركات في المملكة، وإدراك باقي قيادات الأعمال في المنطقة للإمكانيات الكبيرة للأسواق السعودية. وقال 72% من مديري الشركات السعوديين إنهم يشعرون أن الأوضاع الاقتصادية ستشهد تطوراً إيحابياً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، في حين أيد الفكرة 40% من مديري الشركات في باقي دول الخليج.
وتم استطلاع آراء أكثر من 550 من كبار مديري الشركات حول فرص تطوير الأعمال والتحديات التي تواجه عملية النمو والتوقعات المستقبلية في شركاتهم. وأكدت نتائج التقرير أن قادة الأعمال في المنطقة يرون في القوى العاملة العامل الحاسم في نجاح أو فشل أعمالهم. وقال معظم مديري الشركات إن احتمالات النمو وتعزيز القدرات التنافسية لشركاتهم تعتمد بشكل أساسي على تحسين وتطوير القوى العاملة.
وأشار قادة الأعمال العرب إلى أن تطوير الأعمال يرتبط بإيجاد الحلول المناسبة لسد النقص في الطاقات الموهوبة في المنطقة، إلى جانب تعزيز القدرات التنافسية. وجاءت هذه العوامل لتحل محل الإرهاب العالمي، الذي شكل التهديد الأول لتطور الأعمال في تقرير الأعمال العربي الأول للعام 2005.
وأكدوا أن أهم العوامل لدفع مسيرة النمو يتمثل في بناء كوادر بشرية وقوى عاملة مؤهلة وقادرة على الإنجاز من داخل المنطقة، حيث إنهم يرون أن هناك فوارق واسعة بين هذه الكوادر ومثيلاتها في السوق العالمية. وأشار قادة الأعمال إلى أن توظيف أعداد كبيرة من القوى العاملة الخارجية لا يساعد على استدامة النمو الاقتصادي، ومن هنا ينبغي العمل على تطوير مؤهلات ومهارات القوى العاملة المحلية في كافة أنحاء العالم العربي.
وقال معظم المشاركين في استطلاع الرأي أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب من العالم العربي التركيز على عمليات التدريب والتطوير مع الاحتفاظ بالطاقات الموهوبة وتشجيعها على البقاء في المنطقة. وأكد قادة الأعمال العرب أن أولى أولوياتهم تتركز على رفع المستويات التعليمية للقوى العاملة، في حين كانت هذه الأولوية في العام 2005 تنحصر في تحسين قطاع البنية الأساسية. وحظيت هذه الأولوية بتأييد كبير بين رجال الأعمال في السعودية.
بدوره قال خالد المالك، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير إن نتائج تقرير الأعمال العربي لعام 2006 اوضحت أن على الدول العربية بذل المزيد من الجهود في دعم قطاع التعليم، وأن دعم عمليات التنمية الاقتصادية ورفع معدلات النمو يحتاج بشكل أساسي إلى التركيز على برامج تدريب وتنمية القوى العاملة.
كما أشار التقرير إلى أهمية الإسراع في تعزيز هذا التوجه، وإلا فإن الدول العربية ستخسر الفرصة وستجد نفسها متخلفة عن باقي الأمم.ودفع الاهتمام الكبير الذي أبداه قادة الأعمال ورؤساء الشركات في العالم العربي تجاه رأس المال البشري وأهمية القوى العاملة في العملية الاقتصادية، شركة مؤتمرات وشركة برايس ووتر هاوس كوبرز للعمل على تطوير مؤشرين جديدين كجزء من تقرير الأعمال لعربي، وهما مؤشر سوق العمالة المحلي، ومؤشر سوق العمالة العالمي.