انطلقت أمس فعاليات مؤتمر البنوك والمؤسسات المالية في منطقة الخليج العربي، الذي ينظمه مركز دبي للتحكيم الدولي بالتعاون مع الاتحاد الدولي للمحامين ويقام على مدى يومين على مسرح غرفة تجارة وصناعة دبي. وفي بداية كلمته بالمؤتمر أكد الدكتور حسام التلهوني مدير مركز دبي للتحكيم الدولي أهمية هذا المؤتمر الذي يقام على ارض دبي التي تعتبر مدينة النهضة الاقتصادية في المنطقة

وخاصة في قطاع تمويل المشاريع والاستثمارات الضخمة وسرعة تطوّر المعاملات البنكية بشتى أشكالها، مما يستدعي بحث البنية القانونية التي ترتكز عليها البنوك ومشاريع التمويل وأسواق المال، وبحث أسرع السبل لحل النزاعات من خلال الوسيلة التي تتلاءم مع ملف العلاقات التجارية الدولية ألا وهي حل المنازعات بطريقة التحكيم.

وأوضح الدكتور التلهوني أهمية دور مركز دبي للتحكيم الدولي في إقامة شراكة مع كافة الجهات الدولية واستضافة المؤسسات والشخصيات البارزة في دبي لإبراز المكانة المتميزة التي تتمتع بها الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص لتكون نواة في تقديم الخدمات القانونية بالمنطقة بشتى أشكالها وبهدف تطوير كافة القطاعات الاقتصادية ومن ضمنها البنوك من خلال تطوير بنيتها القانونية.

وأشار إلى أن المؤتمر يتميّز باستقطابه لخبرات عالية من متحدّثين بارزين ومتخصّصين في مجال البنوك ومحامين على درجة عالية من التخصّص في القطاع المصرفي والمؤسسات المالية من دول مختلفة من العالم مثل: كندا، البرازيل، المملكة المتحدة، فرنسا، لبنان، المغرب، سوريا ومن الإمارات.

ومن جهته تحدّث الدكتور علي لطفي عن التحديات التي تواجه القطاع المصرفي بوجه عام والقطاع المصرفي الخليجي بوجه خاص في ظل بيئة عالمية تتصف بالديناميكية كتحرير الأسواق المالية طبقا لما تملية اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والالتزام بتنفيذ المعايير الدولية، والتي يتقدمها معايير لجنة بازل 1و2 ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب،

والتقدم التكنولوجي في مجال العمل المصرفي، والانتشار السريع لمفهوم البنوك الشاملة. مشيرا إلى أن الساحة المصرفية الخليجية شهدت تحركا ملحوظا في الأعوام الأخيرة من جانب البنوك الصغيرة لتعزيز مراكزها المالية عن طريق الاندماجات والاستحواذ بين تلك المصارف.

وأوضح أنه على الرغم مما حققه الجهاز المصرفي العربي والذي يضم أكثر من 320 مؤسسة مصرفية ومالية سواء عربية عربية أو عربية أجنبية من بعض النجاحات فإن المؤشرات الإجمالية للمصارف العربية تعكس ضعفا مقارنة بالمصارف على الساحة الدولية،

حيث أن حجم أصول القطاع المصرفي العربي بنهاية العام 2005 بلغ نحو 1050 مليار دولار تعادل 130% من الناتج العربي المحلي منها 645 مليار دولار أصولا للبنوك العاملة في الخليج في حين تزيد أصول بنك واحد مثل دويتشه بنك الألماني عن إجمالي أصول المصارف العربية مجتمعة،الذي يبلغ عدد العاملين فيه 66 ألفاً يعملون في 73 دولة. كما أنها تمثل نحو 70 في المئة فقط من إجمالي أصول«بنك يو بي إس»و«سيتي بنك»معاً.

واستعرض الدكتور علي لطفي أهم مؤسسات التمويل العربية ذات الطابع الدولي والتي تعمل في دول الخليج العربي مثل: الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي وبرنامج تمويل التجارة العربية ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وصندوق ابوظبي للتنمية والصندوق السعودي للتنمية، فضلا عن ذلك فهناك العديد من شركات الاستثمار العربية المشتركة.

وتطرق الى أسباب انضمام المصارف العربية للاتفاقية الجديدة لبازل، مشيرا إلى وجود عدة أسباب وراء ذلك وهي: أن معظم المصارف العربية تعمل في النطاق الدولي، وقد باتت منفتحة بشكل مكثف وواسع على الأسواق العالمية. ونذكر في هذا المجال التواجد المصرفي العربي في الخارج والتواجد المصرفي الأجنبي في الدول العربية بأشكال قانونية وتنظيمية متعددة وأيضا حجم الموجودات / المطلوبات الأجنبية التي تجاوزت 150 مليار دولار في ميزانيات مصارفنا في نهاية عام 2000.

كما أن المصارف العربية ستنضم إلى اتفاقية بازل الجديدة يحدوها في ذلك التحسينات التي تدخلها الاتفاقية على مفهوم كفاية الرساميل مقارنة مع بازل الأولى لناحية دقة قياس المخاطر والمرونة في التطبيق، إذ تعطي هذه الاتفاقية المصارف حرية اختيار مناهج مبسطة أو أكثر تعقيدا حسب حجم المصارف وقدرتها على تحديد وقياس ومراقبة مخاطر موجوداتها والتعامل مع هذه المخاطر،

من دون أن تدخل من جهة ثانية تغييرا في مفهوم الرأسمال الذي يبقى موزعا على عناصر أساسية ومساندة وضمن ذات المقادير، كما أبقت معدل الملاءة الإجمالية عند نسبة 8% من الموجودات المرجحة بأوزان المخاطر كما كان قائما في اتفاقية العام 1988.

وأكد على ضرورة الاستعداد مع المعايير الجديدة لاتفاقية بازل الجديدة والمطلوب من المصارف العربية عموما تغيرا أساسيا في إستراتيجيتها،خاصة في مجال ممارسات الإقراض،إذ عليها التركيز أكثر على مخاطر الائتمان والسعي بشكل مستمر للحفاظ على ربحية صحية موضحا أن تجميع البيانات حول القروض يشكل الحلقة الأضعف لدى معظم المصارف العربية الصغيرة والمتوسطة الحجم،والتي لديها قدرة ضعيفة لتقييم وتحليل المعلومات الكمية والنوعية.

وأشار إلى أن المصارف في مجموعة «الدول الغنية» سوف تعاني من نقص في فرص الإقراض، وعليها العمل على تحديث أنظمة إدارة المخاطر لديها،وبلوغ المرحلة التي يتجذر فيها مبدأ تجميع البيانات والقدرة على التحليل والرقابة على هذه البيانات في ثقافة المصرف بشكل كبير.

أما المصارف الصغيرة في مجموعة «الدول الغنية» فمن المترقب أن تواجه مشكلات في الصمود أمام المصارف الكبرى الأكثر قدرة على التنافس، وفي هذه الحالة قد تندمج المصارف الأصغر حجما في المصارف الأكبر حجما أو ربما سيحول البعض منها إلى مؤسسات مالية متخصصة.

وتحدث الدكتور علي لطفي عن تجارة الأسهم عبر الانترنت، حيث أشار إلى أنها بدأت منذ عدة سنوات فقط؛ حيث لم يتجاوز عدد المستثمرين حينها بضع مئات، ثم تطور الأمر حتى بلغ أكثر من 5 ملايين مستثمر حاليا، وهذا العدد يمثل قرابة 20% من حصة سوق الأسهم العالمية، بل إن توقعات خبراء البورصة تشير إلى أن عدد المستثمرين عبر الإنترنت في هذا المجال حوالي 20 مليونا في نهاية عام 2005.

وتحدث باولو لينزي سلفيا، رئيس اتحاد المحامين الدولي فأكد على أهمية المؤتمر في تسليط الضوء على الجوانب القانونية المتعلقة بالقطاع المصرفي والمالي مع التطورات السريعة التي يشهدها العالم في هذا المجال وضرورة وضع اطر قانونية عامة لاحتواء النزاعات التي قد تحدث مستقبلا.

ومن جانبه أكد المتحدث باسم الدكتور حبيب الملا عضو مجلس أمناء مركز دبي للتحكيم ومدير سلطة دبي للخدمات المالية ومدير معهد الدراسات القانونية والقضائية والمتقدّمة في دبي على أهمية التحكيم في القطاع المصرفي والمالي الذي يشهد نموا كبيرا في منطقتنا.كما تحدث سامي عقل السكرتير الإقليمي لاتحاد المحامين الدولي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط عن دور الاتحاد في مختلف الشؤون القانونية في المنطقة.