اخترق النفط الأسبوع الماضي مستوى 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من شهر مدعوما بتفاقم الضغط على المعروض والذي جاء بشكل أساسي بسبب تراجع إمدادات نيجيريا بعد زيادة حدة التوترات الأمنية، ومخاوف بشأن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي ختام تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة ارتفع الخام الأميركي الخفيف 34 سنتا إلى 05, 60 دولارا للبرميل بعدما ارتفع في وقت سابق من المعاملات حتى 42, 60 دولارا وهو أعلى مستوى منذ الثالث من يناير. كما صعد خام برنت في لندن سبعة سنتات إلى 10 ,59 دولارا.
وقال الزعيم الإيراني الأعلى اية الله علي خامنئي في وقت سابق من الأسبوع ان الجمهورية الإسلامية ستستهدف المصالح الأميركية في أنحاء العالم اذا تعرضت لهجوم بسبب برنامجها النووي. وقال محللون ان المتعاملين يلتزمون الحذر أيضا قبل ذكرى الثورة الإسلامية في إيران والتي تحل اليوم الأحد حيث يمكن أن تتصاعد حرب التصريحات بين إيران العضوة بمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» والولايات المتحدة بخصوص برنامج طهران النووي.
لكنهم غير مقتنعين بعد باستمرار المكاسب التي حققها سعر الخام. وأوضح اوليفر جاكوب من مؤسسة بتروماتريكس «البقاء فوق مستوى 60 دولارا بشكل مستمر يتطلب بعض التأكيدات على استمرار تدهور الوضع مع إيران». وساهم خفض الإمدادات من جانب أعضاء اوبك لاسيما نيجيريا في دعم الأسعار التي انخفضت في يناير إلى أدنى مستوى لها في 20 شهرا عند 90 ,49 دولارا للخام الأميركي.
وأظهرت بيانات الشحن من وحدة لويدز لمعلومات الشحن البحري تراجع إجمالي صادرات أوبك في يناير بنحو 200 ألف برميل يوميا عنها في ديسمبر مما يقرب المنظمة أكثر من مستوى الخفض في المعروض الذي تعهدت به اعتبارا من نوفمبر والبالغ 2 ,1 مليون برميل يوميا. ويتوقع أن تنخفض صادرات أوبك مرة أخرى في فبراير مع تنفيذ خفض ثاني في الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا.
وقال الشيخ علي الجراح الصباح وزير النفط الكويتي ان منظمة أوبك حجبت ما يكفي من المعروض النفطي للحيلولة دون زيادة المخزونات العالمية بصورة مبالغة ولن تحتاج المنظمة إلى خفض جديد عندما تجتمع الشهر المقبل. وأوضح الجراح «لا أتوقع أي تغيير في سياسة الإنتاج في اجتماع 15 مارس».
وأضاف «أعتقد أن أوبك بذلت ما فيه الكفاية لوقف زيادة كبيرة في المخزونات». والى جانب الخفض الطوعي في الإنتاج توقع محللون أيضا أن تتصاعد هجمات المسلحين التي تسببت من قبل في خفض الإنتاج النيجيري وذلك مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة المقررة في ابريل.
وفي أوروبا تراجعت مخزونات البنزين الشهر الماضي بنحو عشرة بالمئة عنها قبل عام بعدما شجع ضعف هوامش الأرباح مصافي التكرير على إنتاج مشتقات أخرى. وأظهرت بيانات مخزون النفط الأوروبي تراجع المخزونات 62 ,13 مليون برميل في يناير لتصل إلى 94 ,136 مليون برميل في 16 دولة يشملها الرصد.
وكانت الأسعار قد استقرت يوم الخميس فوق 57 دولارا للبرميل بعد موجة مبيعات لأسباب فنية في الجلسة السابقة. وارتفعت الأسعار أول الأمر يوم الأربعاء وواصلت مكاسبها بعدما أظهر أحدث تقارير المخزون الأميركي هبوط مخزونات نواتج التقطير 7 ,3 ملايين برميل الأسبوع الماضي وانخفاض مخزونات الخام 400 ألف برميل يوميا على غير المتوقع. لكن محللين قالوا ان تراجع المخزونات لم يكن بالضخامة الكافية لدفع الأسعار صعودا.
وكبح تسييل مراكز دائنة السوق قرب 60 دولارا في وقت سابق هذا الأسبوع. ولا تزال الأسعار مدعومة بطقس قارس في الغرب الأوسط وشمال شرق الولايات المتحدة أبرز المناطق استهلاكا لزيت التدفئة في العالم. كما حلت برودة الطقس على أوروبا.
