فازت شركة «دايمينشينز للاستشارات الهندسية» بجائزة البناء العالمية وعضوية نادي القادة العالمي المعني بصناعة الإنشاءات على مستوى العالم. وتقوم مؤسسة Editorial Ofice التي تعمل تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة اسبانيا بالتحالف مع نظيرتها الفرنسية بمنح هذه الجائزة سنويا للشركات الهندسية التي تضطلع بدور تطويري غير مسبوق على مستوى العالم.

وتم اختيار شركة «دايمينشينز للاستشارات الهندسية» التي تتخذ من الإمارات مقرا لها عقب انجازاتها المميزة في دبي وباقي مدن المنطقة حسبما ذكرت المؤسسة في إعلان أسماء الفائزين بالجائزة. وقال المهندس هشام عبدالغني الرئيس التنفيذي لشركة «دايمينشينز للاستشارات الهندسية» ان فوز الشركة بالجائزة العالمية وحصولها على عضوية نادي القادة العالمي، يعكس دلالات كثيرة أبرزها نمو الشركة المرتبط بنمو دبي ما رفع حجم أعمال الشركة إلى نحو 500 مشروع منجز وأكثر من 100 مشروع عقاري تحت الانجاز.

وأضاف عبدالغني الذي يدير شركة هندسية قوامها 150 مهندسا في مختلف الاختصاصات المرتبطة بصناعة العقار والإنشاءات «لم نفاجأ عند إعلان اسم شركتنا ضمن قائمة الفائزين بالجائزة التي تعد شركتنا الشركة الإماراتية والعربية التي تنالها فبفضل أداء الشركة المشرف والمشرق خلال الأعوام الماضية تمكنا من ترسيخ هويتنا على صعيد الهندسة المعمارية بما لم يسبقنا اليه احد على مستوى المنطقة والعالم في بعض المشاريع التي نقوم بتطويرها سواء في دبي او باقي إمارات الدولة او خارج الدولة».

وقال اورسينيو باردو رودريغوس رئيس مؤسسة Editorial Ofice ان المشاريع الهندسية التي تبدعها «دايمينشينز للاستشارات الهندسية» اقل ما توصف بأنها رائعة وتنطوي على مضامين هندسية غاية في الذكاء والابتكار وبالطبع فإن ذلك يكفي بالنسبة لمؤسستنا بأن تتشرف بمنحها تلك الجائزة الرفيعة فهذه الشركة لا تقوم بعملها وفقا لمنطلقات تجارية فحسب بقدر ما أصبحت قيمة مضافة للمدينة التي تعمل فيها ولشركات التطوير التي تتعامل معها وللسوق العقاري والإنشائي الذي ينفذ تلك المشاريع.

ويعود عبدالغني ليضيف بأن فوز شركة «دايمينشينز للاستشارات الهندسية» بهذه الجائزة سيكون حافزا لمنتسبي الشركة على بذل المزيد من الجهود للمحافظة على المكتسبات المهنية التي تحققت والتفكير المجدي من اجل تحقيق انجازات اكبر على مستوى العالم في المستقبل.

وكان لـ «البيان» فرصة الحديث عن السوق مع المهندس عبدالغني عقب فوز شركته بجائزة البناء العالمي وعضوية نادي القادة العالمي الذي عادة ما يجتمع سنويا ليناقش القضايا المتعلقة بصناعات المقاولات والنقل المرتبطة بصناعة الإنشاءات ليرشح لاحقا 43 شركة من مختلف الجنسيات للفوز بتلك الجوائز العالمية فيما تتولى مؤسسة Editorial Ofice بمراجعة ومراقبة أداء المرشحين لتقوم باختيار الفائزين

وفقا لشروط تعد حازمة وصارمة انطلاقا من طبيعة العمل الذي تنهض به تلك الشركات وهو العمل الهندسي المعروف عنه بشدة تداخلاته وتعقيداته المهنية.وسألنا المهندس عبدالغني عن ما وصل اليه حجم قطاع الاستشارات الهندسية بالدولة فقدره بنحو 20 مليار درهم، وقال انه يستحوذ على 4% من القيمة الإجمالية للمشاريع العمرانية المطروحة للتنفيذ.

وأضاف ان اعداد شركات الاستشارات الهندسية تنمو هي الأخرى نتيجة التوسع العمراني وحاجة قطاع الإنشاءات الى المزيد من الاستشاريين والمصممين المعماريين. وأوضح ان عدد الشركات العاملة في عموم الدولة يصل الى 1000 شركة يعمل منها نحو 300 شركة في دبي.

وأشار عبد الغني في تصريحات ل«البيان» ان دبي مدينة نموذجية لكل المعماريين في العالم ومنصة تطل على دول المعمورة بتصاميم هندسية مبتكرة وغير مسبوقة، مما يجعلها تصنّف بحق كمدينة عالمية من طراز خاص الى جانب أنها أصبحت محط إعجاب وتقدير العاملين في حقل الهندسة المعمارية بفروعها كافة والى الدرجة التي يتمنى فيها كل المهندسين القدوم اليها للاطلاع على تجربتها الهندسية عن كثب ومحاولة اكتساب جانب من الخبرات التي تراكمت لديها خلال تجربتها الفتية.

وأضاف المهندس عبد الغني ان شركته نفذت أكثر من 500 مشروع عمراني في الدولة منذ تأسيسها قبل 21 عاماً وتعمل حاليا على تصميم وتنفيذ 100 مشروع عقاري في ابوظبي ودبي ورأس الخيمة والشارقة والفجيرة. ويصل عدد المهندسين العاملين في مكاتب الشركة الموزعة على الإمارات ومصر بنحو 150 مهندسا من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية بينهم 80 مهندسا يعملون في دبي وحدها وهناك خطة لرفع عددهم الى 100 بحلول العام الجاري.

العشر الأوائل

ولفت عبد الغني الذي تصنف شركته الوطنية ضمن الشركات العشر الأوائل على صعيد شركات الهندسة الاستشارية بالدولة، الى ان تراث الامارات ككل ودبي على وجه الخصوص تراث منقول وليس مكتوباً لذلك فعندما تم تكليف شركته بوضع التصاميم لمتحفي الغوص والتراث، كان لابد من اتباع خطوات مماثلة كتلك التي يتبعها طلبة الماجستير او الدكتوراة !!

فقد تطلب الأمر لقاء كبار السن والسفر الى أسواق عديدة من دول العالم مثل إيران والهند للتعرف على بعض القطع الموجودة في أسواقها القديمة والتعرف على استخداماتها لذلك جاء التصميم الذي استغرق انجازه 3 سنوات ليحقق 3 أهداف أولها توثيقي لنوع الحياة الاجتماعية في ذلك الوقت وتثقيفي وتعليمي ينشر بين زوارهما طبيعة التقاليد والأعراف المتبعة لشريحة الغواصين على سبيل المثال

الى جانب هدف ثالث وهو العنصر السياحي الذي يسرد على الزوار قصة مدينة كانت عيون أبنائها متوجهة على البحر وشباك الصيد،بينما تسبح مدينتهم بين الكثبان الرملية، وكيف تغير الحال وأصبحت عيون العالم كلها ترنو اليها وتتطلع اليها بالمزيد من الإعجاب.

ولا ينسى عبد الغني الاشارة الى عمق الخبرة التي حصدها وشارك في تكوينها عبر 21 عاما من العمل في مختلف مدن الدولة، فشركته سبق وأنجزت 500 مشروع معماري، وتقوم حاليا على تصميم والإشراف على انجاز 100 مشروع آخر، وبينما يتحفظ عبدالغني على الأرقام المتعلقة بأرباح شركته (خوفا من شرارة عين حاسد) الا انه لا يتحفظ في الإشارة الى معاناة الشركات الهندسية العاملة في الدولة لانها تعمل بدون قانون ينظم العلاقة بينها وبين الملاك وبين شركات المقاولات.

ويشير الرئيس التنفيذي لشركة «دايمنشينز» الى ان سوق المقاولات يعاني من غياب العقد الموحد للمقاولات فهناك أكثر من 100 عقد وهذه مشكلة لان كل عقد لا يشبه الآخر، ويصر عبد الغني على ان تعمل شركته بعقد «الفيديك» لأنه يضمن حقوق جميع أطراف المقاولة من مقاول ومهندس ومالك.

ويرى عبد الغني ان قطاع الاستشارات الهندسية لم يعد قطاعا لا يسمح بالطارئين عليه بالرغم من الاختصاص المهني المطلوب لقيام أي شركة من هذا النوع فالاستشارات الهندسية ليست حرفة يتعلمها الإنسان بل هي مهنة تتطلب تعليما أكاديميا متقدما ومخيلة واسعة وأدوات إبداعية كثيرة لا يمكن توافرها بسهولة لدى كل شخص.

ولفت الى ان شركات الاستشارات الهندسية تواجه تحديات عديدة مثل قيام بعض الشركات الجديدة بتقديم أسعار متدنية ضيعت الى حد ما هيبة المهنة، هذا بالإضافة الى ظهور بعض الشركات التي تتحالف مع المقاول ضد المالك لتمرير مواد بناء رديئة او استغفال المالك الذي يجهل تفاصيل البناء وتعقيداته.ودعا عبد الغني الى ضرورة دعم جمعية المهندسين في توجهاتها لوضع عقد موحد للشركات الهندسية.

ورسم عبدالغني صورة كبيرة لحجم المشاريع التي وضعت شركته تصاميمها او تشرف على انجازها ففي دبي لديها عشرات الأبراج في مشروع جميرا فيلج ساوث وفي المارينا لديها 5 مشاريع، وفي بحيرات الجميرا لديها 6 ابراج، وفي جزيرة النخلة جبل علي لديها 4 أبراج، و3 مشاريع في كل من الميديا سيتي ودبي الرياضية، بينما لدى الشركة 5 مشاريع كبرى في دبي لاند، و5 ابراج على شارع الشيخ زايد.

بالإضافة الى مشاريع أخرى في الفجيرة على شكل ثلاثة فنادق وفي الشارقة 3 أبراج، وفي ابوظبي مشروع واحد. ومشروع ذا كوف وعلم الامارات وأبراج المطار في رأس الخيمة ومشاريع أخرى قيد التصميم.وحول أعراف وقوانين ومعايير نظام تأهيل المكاتب الاستشارية وكذلك المهندسين الاستشاريين المتبعة في الدولة فيصفها عبد الغني بانها «عالمية المستوى»

ويضيف نتبع إلى حد عالي هذه المقاييس العالمية من خلال الجهات المختصة والدوائر المحلية ، إلا أنه لاشك يوجد بعض التجاوزات والمحسوبيات التي تؤثر هنا وهناك، ولكنها لا تؤثر سلبياً في المدى البعيد وتأثيرها مرحلي ولكن في المحصلة تصب في المصلحة العامة.

وضرب المهندس عبد الغني مثالا على اتهامات المقاولين لشركات الاستشارات الهندسية ومنها تناقض وثائق المناقصة ويقول: إن وجد تناقض في وثائق المناقصة فهو ليس بسبب ضعف الدراسة الأولية للمشاريع، لأن الدراسة الأولية هي وضع الخطوط الأولى للمشروع وقابلة للتطوير في جميع المراحل اللاحقة حتى إنجاز التصاميم كاملة وهذا شيء بديهي في دراسة اي مشروع والسبب الرئيسي للتناقض بين الوثائق ممكن أن تكون في المرحلة الأخيرة

حيث يطرأ على الدراسة النهائية للمشروع بعض التعديلات بالزيادة أو النقصان أو التبديل، ولكن في جميع الحالات يمكن لمثل هذه التناقضات إن وجدت تفاديها في مرحلة المناقصة ويمكن الاستفسار عنها قبل البدء في أعمال التشييد، وليس لتأهيل الاستشاري أو المهندس سبب أساسي في ذلك لأن المسؤولية تقع على جميع الأطراف المعنية في دراسة المشروع وإن القوانين التعاقدية المحلية والدولية قد أشارت إلى مثل هذه الأمور ومن هو الأساس لكي يعتمد في حال الخلاف.

ويرفض المهندس عبد الغني الربط بين أتعاب الاستشاري وبين المشروع وشركته من الشركات الحريصة على تقاضي أجورها كاملة وبالرقم الذي تراه مناسبا لجهودها ويقول «لا لتحديد أتعاب الاستشاري والأعمال التخصصية الهندسية أي أثر على المشروع إن كانت بالنسبة المئوية حسب العقد أو بالدفعات الشهرية المتفق عليها، فهذا شأن الاستشاري في القبول أو الرفض وفي المحصلة لم يقوم أي استشاري في قبول أي عمل إلا بعد التأكد من أنه مستفيد من المبلغ الذي يتفق عليه».

وفيما يتعلق بعملية التغيير في المشروع حيث يتهم بعض المقاولين، الاستشاري بانه يتبرأ من التغييرات التي يطلبها من المقاول ويقول: إن عملية التغيير هي مسؤولية المالك وليس الاستشاري ولا يقوم الاستشاري من إصدار أي أمر تغيير إلا بعد أخذ موافقة المالك ، وفي حال عدم إعطاء أمر مباشرة خطي للمقاول والاعتماد على أمر شفهي فللمقاول الحق في الرفض وعدم التنفيذ وإذا قام المقاول بالعمل على أساس تعليمات شفهية فهذا شأنه والمسؤولية تقع على عاتقه وليس له الحق أن يرمي لومه على الاستشاري.

وتمنى عبد الغني ان يتم تلافي المشاكل بين المقاولين والاستشاريين عن طريق الحوار وليس بالضرب تحت الحزام، اذ من الضروري أن يكون هناك تنسيق كامل بين الاستشاري والمقاول وعدم اعتبار المقاول مخطئاً أو مداناً حتى يثبت عكس ذلك.

ويؤكد أنه إذا كان هناك تفاهم مهني شريف بين الطرفين فذلك يكون لمصلحة المشروع وهي مصلحة المالك في النهاية. وإذا اعتبر الاستشاري بأن المقاول ملزم بإتباع أوامره وإن كانت خطأ ويتعامل مع المقاول بشكل فوقي فإن ذلك يضر في المصلحة العامة للمشروع والخاسر الأساسي في ذلك هو المالك ،

وإذا أراد الاستشاري أن يفرض سيطرته على المشروع بطريقة التحكم اللا فهمي لإبساط المالك وإرضائه فتكون النتيجة ضرراً للمالك وضرراً للاستشاري وضرراً للمقاول، والسؤال كيف إنجاز مشروع ناجح وجميع الأطراف متضررة.

دبي ـ مشرق علي حيدر