أعرب عدد من رجال الأعمال والمصنعين بالدولة عن قلقهم من تعرض الصناعات الوطنية بالدولة للإغراق. والإغراق يعني قيام شركة ما ببيع سلعة معينة بسعر أقل من سعر السوق الذي يتم فيه بيع السلعة ذاتها في بلدها الأم. ويرى العديد ممن استطلعت «البيان» آراءهم بشأن مستقبل الصناعات الوطنية
في ظل آفة الإغراق أن مصنعين من الخارج يستغلون سياسة السوق المفتوحة والتي تنتهجها الدولة في إدارة اقتصادها لإغراق أسواقنا بمنتجاتهم ما يلحق أضرارا بالصناعات الوطنية في الدولة ومستقبلها خاصة في ظل توجه الإمارات لتوقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع دول صناعية كبرى.
ويتحدث هؤلاء عن غياب دور فعال لجمعية اتحاد الصناعيين فيما نفى البعض منهم علمه بوجود تلك الجمعية. كما أجمعوا على ضرورة تحسين جودة المنتج المحلي ليكون قادرا على المنافسة عالميا وشددوا على أهمية اتخاذ تدابير صارمة لمحاربة تلك الآفة الخطيرة والتي قد يكون لها أثر سلبي على مستقبل اقتصاد الدولة إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة وصارمة لمحاربتها.
علي إبراهيم: لا يوجد ما يوضح وجود إغراق في أسواقنا
علي إبراهيم نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي: إن التعريف المبسط للإغراق هو بيع السلع والبضائع المختلفة في دول أخرى بأسعار أقل بكثير من الدول المنتجة لها وبكميات كبيرة وذلك بغرض الترويج وإيجاد أسواق لهذه البضائع والسلع ومنافسة المنتجات المحلية لتلك الدول.
أما بشأن دور جمعية اتحاد الصناعيين ومدى فعاليتها في دعم الصناعة بالدولة ومحاربة الإغراق فإن جمعية اتحاد الصناعيين لها أهداف وخطط قد تتطلب تفعيل دورها في دعم قطاع الصناعة في الدولة. وفيما يتعلق بمحاربة الإغراق، فإن هذا الموضوع يتطلب جهود أكثر من جهة ويمكن للجمعية أن تساهم في هذه الجهود للحد من هذه الظاهرة.
أما إذا كان هناك إغراق للسلع الأجنبية في أسواق الدولة فأرى أنه لا توجد دراسات محددة توضح بأن هناك إغراقا في أسواق الدولة. ويرجى العلم بأن هناك انفتاح الأسواق على مصادر عديدة للسلع، حيث إن الشركاء التجاريين للدولة يزيدون على أكثر من 150 دولة تقريباً وهناك سلع تأتي من مصادر مختلفة وقد تكون رخيصة الثمن، وهذا لا يعني بالتحديد أن هناك إغراقا لذا فإنه يجب متابعة ومقارنة أسعار هذه السلع بتلك في بلد المنشأ.
وعن مستقبل المنتج المحلي في ظل توجه الإمارات لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول صناعية كبرى فإن للمنتجات المحلية أسواقها المختلفة سواء في الداخل أو في الخارج. وفيما يتعلق بالخارج، فإن هذه المنتجات تعتمد على الجودة والنوعية المتواجدة في تلك الأسواق
وبالتالي فإن مستقبل المنتجات المحلية لا يرتبط بشكل أساسي بالاتفاقيات. وقد تكون هذه الاتفاقيات مساعدة للمنتجات المحلية في الدخول في أسواق تلك الدول بشكل أكبر. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الاتفاقيات تحدد العلاقات العامة والاقتصادية بين الدولة وتلك الدول.
وفي حقيقة الأمر، تأتي الدول الصناعية الكبرى على رأس قائمة الشركاء التجاريين للدولة وليس هناك خوف بتأثر المنتجات المحلية بهذه الاتفاقيات.وبالنسبة لفرض رسوم استيراد إضافية على السلعة المغرقة لإزالة الضرر عن الصناعات المحلية فقد أصبح موضوع الرسوم والضرائب على المستوردات يناقش على مستوى دول التعاون
خاصة بعد ما تم التوصل إليه من الضريبة الموحدة لدول المجلس. لذا فإن منتجات الصناعة الوطنية تخضع للمنافسة الحرة مع المنتجات المثيلة المستوردة وقد حفز ذلك الصناعة الوطنية للارتقاء المستمر في جودة منتجاتها وتحسين الإنتاجية وخفض التكلفة وتقديم المنتجات بأسعار منافسة.
وإذا ثبت أن هناك سلعا مغرقة، فلابد من تقييم قيمة هذه السلع ونوعيتها وحجمها وإذا ما كانت هناك منتجات محلية توازيها لتحديد مقدار الضرر الفعلي، وبالتالي دراسة أفضل السبل للحد من هذه السلع بالتنسيق مع الجهات المعنية في تلك الدول والممثلين التجاريين لهم في الدولة.
ومن الأهمية تحديد ما إذا كان هناك إغراق أم لا، وبناء على النتائج التي يتم الوصول إليها يمكن تحديد التدابير التي يمكن اتخاذها. ومن الأهمية التوضيح بأن الجهات الحكومية حريصة على حماية الاقتصاد المحلي وما تم تحقيقه، وكذلك مكافحة الإغراق إذا ما ثبت ذلك.
وعن مدى تأثر اقتصاد الدولة من هذا الإغراق بفرض وجود إغراق فإن التأثير يكون على قطاع الصناعة الذي سيواجه منافسة كبيرة في إيجاد أسواق للمنتجات المحلية، وبالتالي فإن فرص نمو هذه الصناعات ستقل وبالتالي ربحيتها وهو الأمر الذي ينعكس على القيمة المضافة لقطاع الصناعة في الاقتصاد.
عبدالله بن سوقات : الإغراق خنق للصناعة الوطنية وكساد المنتج المحلي
عبدالله بن سوقات الرئيس التنفيذي لمجموعة بن سوقات: إذا ما أردنا تعريف الإغراق فهو تصدير السلع من البلدان الرأسمالية بأسعار تقل كثيرا عن أسعار السوقين الداخلية والخارجية، بقصد التغلب على المنافسين، والاستيلاء على الأسواق الخارجية. وهذا النوع من المنافسة غير الموضوعية يضر بالمنتج المحلى بكل تأكيد.
أما بالنسبة لمستقبل المنتج المحلي في ظل توجه الإمارات لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول صناعية كبرى ففي رأيي أن أهم السلبيات المتوقعة لهذه النوع من الاتفاقيات هي المترتبة على حرية انسياب السلع و الخدمات بين الدول الموقعة أي تحويل التجارة و هو شيء معروف في الاقتصاد العالمي بمعنى انتقال حجم التبادل التجاري من المورد الأقل تكلفة «الأكثر كفاءة» خارج منطقة اتفاقيات التجارة الحرة إلى مورد أكثر تكلفة «أقل كفاءة» داخل منطقة اتفاقيات التجارة الحرة،
لذلك من الممكن أن نجد أن مسار تحويل التجارة قد أصبح اعلى من زيادة التجارة بعد توقيع الاتفاقية،لذلك يجب على الدولة أن تدرس إمكانية عقد المزيد من اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية الجديدة مع دول أخرى تمثل وجهات تصدير رئيسية للدولة والذي سيساهم جلياً في تخفيض مخاطر (تحويل التجارة).
كما يجب على الدولة أيضا العمل على رفع كفاءة المنتج المحلى ليصبح قادراً على منافسة المنتج الأجنبي في ظل سياسة السوق المفتوح وآلياته التي تحدد طبيعة العرض والطلب ونوع الأسعار للمنتجات المختلفة. وبالطبع من حق كل دولة اتخاذ التدابير وسن القوانين اللازمة لحماية صناعتها الوطنية،
وأنا بالتأكيد أؤيد فرض رسوم استيراد إضافية على السلعة المغرقة في حالة إثبات حدوث إغراق حسب القوانين المنظمة لذلك. وبالنسبة للرسوم الإضافية فمن الصعب تحديدها في الوقت الحالي لأنها تختلف طبقا لكل حالة على حدة وتعتمد على عدة عوامل منها: هامش الإغراق المحتسب كنسبة من سعر التصدير، طبيعة السلعة المغرقة وما إلى ذلك.
أما بشأن التدابير التي ينبغي أن تفرض لحماية المنتج المحلي من آفة الإغراق فمن أهم هذه التدابير المعترف بها عالمياً من قبل منظمة التجارة هي رفع الرسوم الجمركية أمام السلع الواردة أو ما يسمى «بالحماية الجمركية» ودعم مباشر لمنتجي السلع المغرقة في السوق المحلى ليكون هناك تكافؤ في المنافسة.
وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بعيد النظر إذا أدرك بحكمته السديدة أهمية وجود قوانين لحماية الاقتصاد الوطني لدول مجلس التعاون الخليجي من الإغراق بصفة عامة و اقتصادنا الوطني بصفة خاصة حيث قام سموه بإصدار مرسوم اتحادي بالمصادقة على قانون النظام الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مارس من العام قبل الماضي.
أما بشأن مدى تأثر اقتصاد الدولة من هذا الإغراق فيمكن إيجازه في النقاط الرئيسية التالية :
ـ خنق الصناعة الوطنية وزيادة البطالة.
ـ كساد المنتج المحلى ورفع أسعار السلع المحتكرة.
ـ احتكار وتحكم المصدرين الأجانب فى السوق الداخلي.
المشرخ : الإمارات واحدة من أكثر الدول تعرضاً للإغراق
محمد سالم المشرخ عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة: الإغراق يتمثل في السلع التي تأتي من الدول الأخرى وتباع في السوق المحلي بأقل من سعر تكلفتها الحقيقية في بلدانها الأصلية، فكلما باع مورد البضاعة كمية كبيرة من تلك البضاعة فستكون الأرخص في السوق ومن ثم يحل الخراب بشكل عكسي على الصناعة المماثلة في السوق.
وعن تقييمنا لأداء اتحاد الصناعيين في دعم الصناعة الوطنية ومحاربة الإغراق فأنا شخصيا لأول مرة أسمع باسم هذه الجمعية أو الاتحاد في الإمارات، وإذا كان بالفعل له وجود فمن وجهة نظري أنه ليس له دور فعال على الإطلاق.
أما دور جمعية حماية المستهلك في محاربة الإغراق فأرى أن محاربة الإغراق ليس دور الجمعية فهذه الجمعية ذات النفع العام ليس لها سلطة تنفيذية لقرارات اقتصادية، فهذه ليست سوى جمعية تحاول الاقتراح وتوصي وتعطي بعض الأفكار أما عملية مكافحة الإغراق فهي مسؤولية الحكومة والجهات التي تمتلك السلطة،
ونقول نعم هناك إغراق شديد جدا في الإمارات كونها تتمتع باقتصاد حر فليس هناك قيود على الاستيراد والتصدير فالسوق مفتوح نظرا لموقع الإمارات الجغرافي المتوسط بين الشرق والغرب، فالكثير من التجار العالميين يتخذون من دبي مركزا لإعادة تصدير سلعهم ومنتجاتهم لدول العالم الأخرى.
أما بشأن مدى تأثر الصناعات المحلية باتفاقيات التجارة الحرة والتي تتجه الإمارات لتوقيعها مع دول صناعية كبرى فأنا أعتقد أنه إذا ما كان المنتج المحلي يريد أن ينافس في ظل هذه المنظمة على المستوى العالمي فعليه أن يتجه للجودة لأن أي مستهلك في العالم دائما ينظر لجود المستهلك بغض النظر عن مصدر السلعة أو المنتج وإذا ما أردنا كذلك المنافسة علينا أن نروج لمنتجاتنا وأن نحمي صناعاتنا الوطنية لنتمكن من تسويقها محليا.
كما يفترض في السلع المغرقة ألا تدخل سوق الدولة بالدرجة الأولى لأن العملية تحتاج لبحث ودراسة وتدقيق، فالتاجر يستقدم البضاعة من الخارج إلا أنه لا توجد جهة لمعرفة سعر هذا المنتج الحقيقي وتكلفته الإنتاجية ولكن من خلال نظرة المستهلك يرى هذا المنتج بأنه جاء من الخارج لمنافسة سلع أخرى في أسواق الدول.
لذلك ينبغي أن تتخذ حزمة من التدابير لحماية المنتج الوطني مثل عدم استيراد بضائع أو منتجات موجودة في البلد بإمكانها تغطية حاجة السوق وبذلك نستطيع حماية المنتج المحلي، كذلك إذا ما أراد التاجر تسويق بضاعة وضمان نجاح انتشارها فعليه تسويقها أولا محليا وثانيا عالميا.
وعن مستقبل اقتصاد الدولة في ظل وجود آفة الإغراق فأنا أقول بأن اقتصادنا حر وحديث وصغير والسوق الإماراتية ضيقة لا تتحمل الإغراق، وإنتاج الدولة يعد صغيرا إذا ما قورن بإنتاج دول صناعية كبرى. وبلا شك سيتأثر اقتصاد الدولة سلبا إذا ما استمرت عملية الإغراق
لأنه ليس من المعقول أن تأتي سلعة من الخارج وتباع في السوق المحلي بأقل من تكلفتها فيما هناك صناعة وطنية مماثلة لها في أسواق الدولة فهذا لن يشجع الصناعيين على الدخول في مشاريع استثمارية صناعية كذلك ينبغي حماية هؤلاء الصناعيين بأي شكل من الأشكال وهو في النهاية أمر بيد الحكومة.
سالم الموسى : أين اتحاد الصناعيين ؟
سالم الموسى الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة فالكون سيتي أوف وندرز: أولا علينا أن نعرف ما هو المقصود بالإغراق وهو أن البلدان المصنعة الثمانية الكبرى يعتبرون هذا الجزء من العالم جزءا مستهلكا وليس مصنعا، وربما أننا لازلنا في بداية الطريق والسوق كانت صغيرة وكبرت بشكل كبير في زمن قياسي بسيط، فقد تهافت علينا المصنعون وبدأوا بإغراق أسواقنا بالمنتجات،
كما أن الخطة السابقة كانت خطة مفتوحة لمنح تراخيص التصنيع والتجارة من غير الأخذ بالحسبان ماذا سينتج عن الترخيص العشوائي وفي مقالات سابقة ذكرت أن الانفتاح يجب ألا يكون عشوائيا ولكن ينبغي ضبطه طبقا لأسس ومفاهيم محددة.
فلا يجوز تحت عنوان الانفتاح منح رخصة مصنع أصباغ لخمسين شركة على سبيل المثال، فأين سيبيع هؤلاء المنتج، وقد يضطر هؤلاء لبيع منتجاتهم خارج الدولة إلا أن المواصفات الأميركية والبريطانية واليابانية... إلخ تقف أمام هذا المنتج وتقول له عرف نفسك؟ ونحن الآن في بداية النظر في تأسيس هيئة للمواصفات والسلع،
وقبل ظهور قوانين منظمة التجارة العالمية كان هناك تصنيع داخلي إلا أنه لا يمكن حماية هذا التصنيع لأنه لا يمكننا أن نظلم المستهلك وخاصة فيما يتعلق بالصناعات الأساسية كالصناعات الغذائية، وصناعة الأدوية الخ من الصناعات الأساسية الأخرى. كما أن فرض ضريبة جمركية عالية على المستورد الخارجي فيه إجحاف لحق المستهلك وعلينا تطوير المنتج الداخلي.
وهنا أود أن أتساءل أين هو دور اتحاد الصناعيين، فأنا واحد من المصنعين ولا أجد اسمي في هذا الاتحاد، وغرفة التجارة كانت قد دعت مرة إلى إقامة جمعية للصناعيين، وأنا عضو في غرفة التجارة ومن حقي أن أستلم الدراسة كاملة ومسبقا حتى إذا ما دعيت لأدلي بدلوي، وليس الحضور من أجل الاستماع فقط والتحالفات. نحن نريد أجندة ونريد أن نعرف محتوى تلك الأجندة ونريد أن نعطى فرصة لدراسة هذا المحتوى.
وعلى غرفة تجارة وصناعة دبي إيفاد مبعوثيها وأن تقوم بعملها اللازم وصولا إلى باب المصنع. أما بالنسبة لدور جمعية حماية المستهلك فبشكل عام أرى أن حماية المستهلك يجب ألا تكون من خلال جمعية، لأن الجمعية ذات نفع عام ترفع توصياتها للجهات المعنية.
أما بالنسبة إلى إذا ما كان هناك بالفعل إغراق للسلع الأجنبية في أسواق الدولة أم لا فأرى أن الإغراق حاصل من الجانبين لأن العرض زائد عن الطلب في الصناعات الوطنية لوجود ازدواجية تصنيع ضخمة. وإذا ما كنا نوافق على ضرورة فرض رسوم استيراد إضافية على السلعة المغرقة لإزالة الضرر عن الصناعات المحلية فبرأيي أن الجواب يجب أن يخرج من خلال دراسات إحصائية
وإذا كانت غرف التجارة في الدولة معنية بالأمر فمن باب أولى أن يكون الأمر إحدى مهماتها، فالعرض والطلب لازال سيد الموقف في السوق الحر. كما أن ضمان جودة المنتج الوطني لكي يتمكن من المنافسة داخليا وعالميا يعد من أهم التدابير التي ينبغي لها أن تفرض لحماية المنتج المحلي من آفة الإغراق.
أما بشأن مدى تأثر اقتصاد الدولة من هذا الإغراق، فأنا شخصيا أعتقد أن سوق الدولة لن يتأثر وإنما المستهلك الذي يعيش في جنة شراء إذا كان المنتج جيدا ومثال على ذلك صناعة الرخام ففي إيطاليا يصل سعر متر الرخام إلى 30 دولارا في المتوسط. وهنا في دبي متر الرخام يصل سعره إلى 200 دولار كمتوسط، وعندما فتحت أسواق الصين جاء متر الرخام إلى سوق الدولة مع تركيبه بمبلغ 200 درهم، ثم يقال هذا رخام إيطالي والآخر صيني وطبعا تلك مجادلة غير صحيحة.
هادي العباس: لابد من تحسين المنتج المحلي ليكون أكثر جودة لينافس المستورد
هادي إبراهيم العباس الرئيس التنفيذي لدوفيل للصناعات: يحدث الإغراق إذا ما ثبت أي من شرطين أولهما إذا قل سعر تصدير السلعة عن سعرها في السوق المحلي للبلد المصدر وثانيا إذا قل سعرها في الأسواق الخارجية عن تكلفة إنتاجها. أما بالنسبة لدور جمعية اتحاد الصناعيين في دعم الصناعة بالدولة فهو متمثل في أهداف الجمعية ومهام لجانها الفرعية فهي تقوم بالمساهمة في نشر الوعي الصناعي في مجتمع الإمارات.
كما تقوم الجمعية بدراسة التحديات التي تواجه الصناعة وتقترح الحلول المناسبة لها ومن ثم رفعها للجهات المعنية وأيضا اقتراح السبل الكفيلة بحماية المستثمرين من سياسات الإغراق والمنافسة الخارجية والعمل على الحصول على المعلومات التي تخدم الصناعيين لمواكبة التطورات التي تحدث في المجال الصناعي والتقدم التكنولوجي الحديث لإمكانية الاستفادة من تطبيقها.
وكذلك العمل على إيجاد قنوات لتصدير السلع المنتجة محليا والتنسيق بين المنتجين المحليين لمنع المنافسة التي قد تضر بصناعاتهم، أما جمعية حماية المستهلك فليس لديها سند قانوني وينحصر دورها في التوعية فقط حيث ليس لديها إمكانية لتقديم شكوى. وأرى أنه يمكنها التدخل في حالة نوعية المنتج إذا اتضح أن النوعية غير جيدة.
وعن حقيقة إذا ما كان هناك بالفعل إغراق للسلع الأجنبية في أسواق الدولة فأرى أن الإغراق يعتمد على مقارنة سعر التصدير بالسعر السوقي للبلد ولا يمكن القول بإغراق سلعة بمجرد رخص سعر تصديرها فقد تكون هذه السلعة رخيصة الثمن أصلا
أو أن تكون السلعة المحلية ذات سعر عال وفي هذه الحالة لا يكون هناك إغراق، ويمكن إثبات وجود إغراق إذا وجد أن سعر التصدير أقل من السعر المحلي للسلعة ويمثل الفرق بين السعرين هامش الإغراق ولكن هناك بعض الحالات التي لا يمكن فيها مقارنة السعر المحلي للسلعة في الدولة المصدرة وهي:
- إذا بلغت نسبة البيع المحلي أقل 5% من حجم الصادرات الكلي لتلك السلعة.
- وجود نظام اقتصادي لا تنحدر الأسعار فيه وفق آلية السوق. ولابد من إثبات أن السلعة الأجنبية سببت ضررا للمنتج المحلي المشابه وفي هذه الحالة تسمح منظمة التجارة العالمية للدول المتضررة بفرض ضريبة على مستوردات تلك السلعة.
أما بالنسبة لمستقبل المنتج المحلي في ظل توجه دولة الإمارات لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة مع دول صناعية كبرى فأرى أن المنتج المحلي سوف يتأثر لأن السلع التي تستورد من الخارج ستكون أكثر جودة من المصنعة بالداخل لذلك لابد من تحسين المنتج المحلي ليكون أكثر جودة حتى يستطيع منافسة السلع المستوردة.
عبدالجليل درويش : أؤيد فرض رسوم على السلع المُغرقة بضوابط
رجل الأعمال عبدالجليل درويش: الإغراق باختصار كما هو متعارف عليه في القوانين والاتفاقيات والممارسات الدولية هو تصدير سلعة ما إلى بلد ما بسعر تصدير أقل من السعر العادي في مجرى التجارة الدولية أو السعر المحلي في الدولة المُصدّرة وربما أقل من سعر التكلفة بما يسبب ضرراً للصناعة الوطنية في بلد الاستيراد.
وهناك أشكال أخرى مثل الدعم غير المقبول بمعنى تقديم مساهمة مالية كبيرة مباشرة أو غير مباشرة من حكومة دولة المنشأ أو من هيئة عامة بها للسلع المصدرة منها. وهناك أيضاً الزيادة غير المبررة في الواردات وهي عمليات الاستيراد لسلع غير مغرقة
وغير مدعومة بكميات متزايدة بشكل مطلق أو مقارنة مع الإنتاج المحلي تتسبب بإحداث ضرر جسيم بالصناعة الوطنية. وتفعل بعض الدول أو الشركات المنتجة ذلك إما لوجود فائض إنتاج لديها أو مخزون راكد تريد التخلص منه أو المحافظة على بقائها في السوق الذي تُصدّر إليه، وغير ذلك من الأسباب.
أما عن دور جمعية اتحاد الصناعيين في دعم الصناعة بالدولة فأعتقد أن دور اتحاد الصناعيين في دعم الصناعة ومكافحة الإغراق هو دور مكمّل لدور الدولة والأجهزة الحكومية في هذا المجال بمعنى أن يكون هناك تنسيق وتضافر للجهود في مراقبة الأسواق لمعرفة السلع المغرقة أو المدعومة أو التي ترد بكميات هائلة ويكون لها مثيل من الإنتاج المحلي الذي سيتأثر بمثل هذه الممارسات ولها في سبيل ذلك أن تجري البحوث والدراسات اللازمة.
ولا شك أن كل من أقام مشروعاً صناعياً قد أجرى مثل هذه الدراسات للسلعة التي يُصنّعُها من خلال دراسة الجدوى قبل إقامة المشروع ولكن ما أعنيه هو أن تكون هذه الممارسة بشكل دائم لاكتشاف مَواطن الخلل والتنبيه إليها لإمكان اتخاذ التدابير اللازمة من قِبل أجهزة الدولة لحماية الصناعات الوطنية بما لا يتعارض مع أية اتفاقيات مبرمة مع أية جهات دولية في شأن مكافحة الإغراق.
وهناك دور آخر وهو إبراز ما يعترض الصناعات من مشاكل أو عقبات للعمل على تذليلها بالتضافر مع الأجهزة المعنية بالدولة، وربما كان هناك دور هام أيضاً وهو توعية المستهلك بمزايا الصناعات الوطنية والعمل على تشجيع تفضيلها على المنتج الأجنبي لا سيما إذا كانت تلك الصناعات ملتزمة بالمعايير والمواصفات العالمية المطلوبة لأن ذلك يصب في المصلحة العامة للدولة.
كما أن جمعية حماية المستهلك لها دور أعتقد أنه في غاية الأهمية أيضاً وهو مراقبة الأسعار التي تطرح بها السلعة المستوردة في السوق ومعرفة مدى توافقها مع المستوى العام لمثيلاتها من السلع المحلية وما إذا كانت تتمتع بنفس المواصفات إما أن تلك السلع ربما كانت متدنية في نوعيتها ولهذا جاءت رخيصة لإغراء المستهلك بشرائها أو أنها سلع مغرقة بمعنى أنها تُطرح بأقل من سعرها الحقيقي أو العادي وفقاً للمستويات العالمية لتلك السلع.
وربما أرى أن جمعية حماية المستهلك هي بمثابة حلقة الوصل ما بين المستهلك والمنتج وأجهزة الدولة وتركيزها بطبيعة عملها ينصب على ألا يقع ضرر بأي شكل من الأشكال على المستهلك من حيث السعر أو الجودة أو خلافه، في ظل ما تسنه الدولة من تشريعات في هذا المجال من حين لآخر.
وعما كان هناك إغراق فعلي للسلع الأجنبية في أسواق الدولة فنحن لا نستبعد أن يكون هناك إغراق لبعض السلع الأجنبية في أسواق الدولة. فهذا الموضوع يُعتبر محل شكوى عامة في كثير من البلدان حتى المتقدمة منها، ولكن المشكلة تكمن في التحقق من ذلك لأنه لا بد من اتخاذ إجراءات معينة في سبيله، منها إثبات وقوع ضرر مادي على الصناعة المحلية وأن يكون الضرر ناجماً عن هذا الإغراق وليس بسبب عوامل أخرى كالمنافسة المعتادة مثلاً.
وأرى أن أجهزة الرقابة التجارية بالدولة هي المنوطة بهذا العمل بالتنسيق بطبيعة الحال مع الجهات الإنتاجية وجمعية اتحاد الصناعيين وجمعية حماية المستهلك وكل من له صلة بإنتاج أية سلعة صناعية أو خلافه، فتلك الجهات هي الأقدر على تقييم ذلك وتحديد حجم خسارة الصناعات الوطنية من هذا الإغراق.
وبالنسبة لتوجه الدولة لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة مع دول صناعية كبرى فهو يأتي من حرص الدولة على تحقيق المصلحة العامة من توقيع تلك الاتفاقيات وكل دولة لها منظورها الخاص بها. ولكن تلك الاتفاقيات لا بد أن تنطوي على ايجابيات وسلبيات بالنسبة لكل طرف. بعيداً عن الاستطراد في هذا الموضوع، نقول باختصار إنه من بين السلبيات أن المنتج المستورد ربما يتفوق في بعض الصناعات على المحلي بسبب الجودة أو السعر أو خلافه،
وهذا يحدث سواء كانت هناك اتفاقيات تجارة حرة أم لا، وأن الدول الصناعية لا ترغب كثيراً في أن تحرز الدول الناشئة تقدماً لمنافستها في صناعاتها، ولكننا نرى أننا لا يمكن أن نعيش في عزلة عن العالم وعلينا أن نواكب التطور الذي يجري فيه بسرعة كبيرة
وأن نطور من صناعاتنا ومن جودتها ولا بد في ظل العولمة أن نخوض التجربة ونسعى إلى تفادي سلبياتها ولا نخشى من أية أخطاء قد تقع هنا أو هناك فذلك يحدث في مسيرة كل الدول. لهذا أرى أن مستقبل المنتج المحلي يبشر بالخير في ظل الجهود التي تبذل للتطوير والتقدم وتطبيق أعلى المعايير في الجودة.
أما بشأن إذا ما كنا مع فرض رسوم استيراد إضافية على السلع المغرقة لإزالة الضرر عن الصناعات المحلية فباعتقادي بأن الأمر لم يعد بالبساطة التي كان عليها في السابق إلا أنني أؤيد فرض رسوم استيراد على السلع المُغرقة فهذا تجيزه القوانين الدولية ولو أن ذلك يخضع بالطبع لضوابط قوانين مكافحة الإغراق في العالم وللاتفاقيات المبرمة مع الدول المختلفة وقواعد عضوية منظمة التجارة العالمية التي تفرض على الدولة العضو قيوداً تحد كثيراً من حريتها في تناول مثل هذه الأخطار،
حيث إن زيادة الرسوم تكون في حدود الهامش الذي يفصل بين سعر السلعة المغرقة والسلعة المحلية بعد إثبات ذلك بشتى طرق الإثبات، إذن لا يمكن أن نحدد نسبة معينة ولكن هناك سقف لذلك وفقاً لهذه الضوابط لمن يريد الالتزام بالقوانين الدولية والاتفاقيات والتعهدات الثنائية وبالطبع نحن من أوائل الدول التي تحترم تعهداتها.
وقد يبدو الأمر وكأن هناك تعارضاً بين مبدأ التجارة الحرة الذي يقوم على المنافسة وبين مكافحة الإغراق في نفس الوقت، فالمنافسة في التجارة الحرة شيء مطلوب بل هي الأساس الذي تقوم عليه التجارة الحرة بين الدول، ولكن الإغراق السلعي بالمواصفات التي سبق أن ذكرناها هو الاستثناء أو الخطأ المتعمد من جانب بعض الأطراف في العلاقة التجارية بين الدول،
ولهذا أتاحت منظمة التجارة العالمية للدول الحق في حماية منتجاتها وصناعاتها الوطنية واتخاذ التدابير والإجراءات الكفيلة بحماية تلك المنتجات والصناعات من الممارسات الضارة، وجاء ذلك في اتفاقية مكافحة الإغراق التي جاءت بالمادة السادسة من اتفاقية الجات
ومنها كما ذكرت فرض رسوم لمكافحة الإغراق على واردات كل المصدرين المتسببة في الإغراق والضرر بشكل تمييزي بحيث لا تتجاوز الرسوم هامش الإغراق، وكذلك السماح بحماية الصناعات الوطنية من أي زيادة غير متوقعة في الواردات من أية سلعة بما يخشى منه أن يسبب ضرراً جسيماً بالصناعات الوطنية.
وإذا كانت القوانين الدولية ممثلة في اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية قد وضعت الأسس والضوابط العامة لذلك فإن كل دولة لديها من الخصوصية ما يسمح لها بسن تشريعاتها ووضع لوائحها الخاصة بذلك ولكن في ضوء الإطار العام للقوانين الدولية لأن العلاقة تبادلية وتكاملية في نفس الوقت بين الدول بمعنى أنها تبادل مصالح في نفس الوقت الذي يكمل فيه بعضنا بعضاً من حيث الاحتياجات ولا غنى لهذا عن ذاك.
لذا أرى ونحن مقبلون أكثر من ذي قبل على تطوير القطاع الصناعي بشكل موسع أن يُفعّل دور الهيئة أو الجهة التي تتولى دراسة كافة العوامل التي تمس القطاع الصناعي من حيث المنتجات والأسعار والتكلفة والتطوير والمواصفات والمنتجات المنافسة والرسوم وخلافه.
ونحن لدينا أرضية صلبة ننطلق منها، فهناك القانون أو النظام الموّحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولدينا على مستوى الدولة أيضاً أنظمة لذلك، الأمر يحتاج إلى تطوير ما هو قائم والتشريع لما يُستجد من أمور لأن عملية التحديث والتطوير لا تقف عند حد.
وهناك أيضاً الأمر الجوهري الذي ما زلت أؤكد عليه في كل مرة وهو أننا حتى نكون جديرين بالفوز في هذا السباق العالمي في مجال التصنيع لا بد أن تكون منتجاتنا على مستوى ما وصلت إليه المنتجات المنافسة من الدول المتقدمة إن لم تكن أفضل حسبما نشاهد مثلاً في منتجاتنا من الألمنيوم والبتروكيماويات أو غير ذلك لأننا نبدأ من حيث انتهى الآخرون وعلينا أن نُقدّم الأفضل.
إذن عملنا يجب أن يكون في خطين متوازيين الأول هو التطوير والإجادة وفي ذلك أكبر حماية لمنتجاتنا المحلية والثاني هو مكافحة الإغراق بشتى الطرق المشروعة. ولا نخشى بعد ذلك النتائج لأنها حتماً ستكون في صالحنا إن شاء الله. واقتصاد الدولة حتماً سيتأثر إذا لم نكن جادين في تطوير كل منتجاتنا لأعلى المعايير الدولية لأننا في هذا الحالة سنكون أنفقنا مبالغ طائلة دون أن نجني منها الثمار المرجوة.
أحمد الشيخ : محاربة الإغراق تجري بمبادرات متفرقة من مجموعات إنتاجية مختلفة
رجل الأعمال أحمد الشيخ: الإغراق هو إغراق السوق المحلى بصنف من المنتجات وغالباً ما تكون أجنبية وذلك بكمية من هذه السلعة أكبر من حجم الاستهلاك المحلى وبسعر أقل من تكلفة إنتاج السلع المشابهة في ذلك السوق المحلى، وكل ذلك بهدف الحصول على حصة سوقية أعلى وتحجيم الحصص السوقية للمنتجات المشابهة المحلية في ذلك السوق
بسبب أن المصنع الأجنبي يعتبر هذا السوق المحلى هو سوق إضافي لا يتحمل تكلفة الإنتاج الثابتة وعليه فهو مستعد لأن تكون العروض السعرية مغرية جداً وأقل من تكلفة الإنتاج للمصنع المحلي خاصة إذا كانت النية والهدف في نهاية المطاف على جعل المصنع المحلى يتجه إلى إغلاق هذا النوع من الصناعة.
أما بشأن دور جمعية الصناعيين فأرى أنه لم يكن لها دور فعال في دعم الصناعة في الإمارات خاصة في دور مساءلة الإغراق وكانت لمحاربة الإغراق مبادرات متفرقة فردية من مجموعات إنتاجية مختلفة أنجح هذه المبادرات من مجموعة منتجي الألبان والعصائر والتي استطاعت أن تضيف إلى ذلك القطاع الصناعي حماية خاصة في مسائل الإغراق وما كانت تعاني منه هذه الصناعة.
كما أن دور جمعية حماية المستهلك كان من الممكن أن يكون فعالا بشكل أكبر من ذلك بكثير خاصة وأنها تمس كافة شرائح المستهلكين وقد كان من الممكن أن تطور جمعية حماية المستهلك نفسها بعدة طرق فمثلاً أن تتعامل مع شكاوى المستهلكين وان يكون هناك طاقم إداري كبير في متابعة هذه الشكاوى وعلى سبيل المثل أيضا أن تبرز نفسها على الساحة الإعلامية من خلال تفعيل دورها كمراقب يهتم بمصلحة المستهلك
من خلال الاتفاق مع أحد التلفزيونات بعمل برنامج أسبوعي لهذا الغرض وهي حماية المستهلك. وإذا ما اتفقنا على التعريف السابق للإغراق فإن الإغراق بشكل عام محدود في حدوثه ولم تظهر على صفحات الجرائد منتجات كثيرة حدث لها إغراق من السوق الإقليمي أو العالمي. ولكن حتى في حدوثه فإنه يصيب المستهلك مباشرة مثل الألبان أو الدجاج وذلك من خلال السلع الاستهلاكية اليومية.
كما أن صناعة الإمارات احتلت في السنوات الماضية مكانة عالية بين مثيلاتها على المستوى الإقليمي وحتى في بعض المنتجات على المستوى العالمي. وأخذت هذه السمعة من خلال الجودة والتقنية في الإنتاج يواكبها خدمة العملاء مضافاً إليها سعر المنتجات المنافس مقابل كل هذه الصفات. وبناءً على ذلك فلا يوجد ذلك التخوف من خسارة صناعة الإمارات في ظل المنافسة وفتح الأسواق العالمية من خلال اتفاقيات التجارة الثنائية. إذا ما راعت هذه الاتفاقيات إبراز النقاط الصناعية فيها.
وأنا شخصياً مع فرض رسوم على البضاعة المغرقة إذا ثبت ذلك فأولاً يجب إثبات أن البضاعة المغرقة هي السبب في عملية الإغراق ومن ثم يتم فرض رسوم عليها في المستقبل وكذلك تغريم ذلك المنتج عن طريق الوكيل أو الشركة الأم بغرامة تتناسب ومثل هذا الفعل.
كما أن سن قوانين تعرف الإغراق وإيجاد مكاتب ترافق هذا الفعل في حالة وجود شكوى سواء كانت هذه المكاتب عن طريق وزارة الصناعة أو الغرف التجارية أو هيئة المواصفات والمقاييس أو حتى جمعية حماية المستهلك ويمكن أن يكون كل هذه الأسماء المذكورة وفي هذه الحالة سوف تكون رقابة استثنائية على جميع أشكال البضائع من خلال القوانين والتشريعات التي تم سنها وعليه أرى أن ذلك كفيل لدرجة كبيرة في حالة التطبيق أن يمنع الإغراق لدرجة كبيرة.
إن تأثر الاقتصاد المحلي من موجة الإغراق لها عدة أشكال فمثلاً في حالة الإغراق لسلعة معينة تتأثر هذه السلعة المعينة داخل الدولة بقلة المبيعات مما يسبب لها خسائر مادية في بداية الأمر وإذا استمر ذلك سوف يؤدي إلى إغلاق هذا المصنع أو جزء من المصانع في صناعة هذه السلعة مما يؤدي إلى تأثير القطاع الصناعي المرتبط بالقطاع الاقتصادي العام للدولة
وهناك تأثير يأخذ شكلا آخر وهو بفرض أن الشركة المغرقة هي شركة أجنبية تصدر البضائع لنا (هذا الواقع في أغلب الأحيان). من هنا نلاحظ أن هناك تحويلا نقديا للسلعة المستوردة يكلف الاقتصاد المحلى بتحويل خارجي(أي سيولة مسلوبة من الاقتصاد المحلى).
الإغراق.. أنواعه ومظاهره
الإغراق يعني أنه إذا ما قامت شركة ما ببيع سلعة بسعر أقل من السعر السوقي الذي يتم فيه بيع السلعة ذاتها في بلدها الأم ، فإن الشركة بذلك تكون قد أغرقت السوق بتلك السلعة، وأي إجراء يتخذ ضد تلك الممارسة يقع تحت مظلة مكافحة الإغراق. وعادة ما يصاحب الإغراق تمييز سعري بين السوق المحلية للسلعة والسوق العالمية.
فعندما تكون السوق المحلية احتكارية، يحدد المنتِج سعراً أعلى من تكاليف الإنتاج، لكن العكس تماماً عندما لا تخضع الأسواق لسياسات الاحتكار حيث ينفتح الباب أمام المنافسة الخارجية، وهنا يتحدَّد السعر عند مستوى أقل من تكاليف الإنتاج،
ومن ثم تعوض الأرباح الاحتكارية المحققة في السوق المحلية الخسارة الناجمة عن البيع بأقل من التكلفة في السوق العالمية. كما تصاحب ظاهرة الإغراق توسع في الإنتاج تجاوباً مع كل من الطلب المحلي والعالمي على السلعة. وهنا يحقق المنتجون في الدولة المغرِقة وفوراً داخلية وخارجية نتيجة للتوسع في الصناعة، وهي ما تسمى بفائض الإنتاج.
وتتعدد أنواع الإغراق لكن لعل أبرزها: إغراق خارجي: تقوم فيها دولة بإغراق أسواق دولة أخرى بتصدير سلعة إليها بأسعار تقل عن تكاليف إنتاجها، وهو أشهر أنواع الإغراق، وتمارسه الدول المتقدمة والنامية على السواء، مثل إغراق الأسواق الأميركية بالصلب الياباني والروسي.
إغراق داخلي: قيام شركة ما بطرح سلعة في السوق المحلي بسعر يقل عن تكاليف إنتاجها لإخراج المنافسين المحليين، وفي هذه الحالة تتبع الشركة خطة: دع السوق يتنفس صناعيًّا، وحطم عظام المنافسين حتى يستسلم السوق، ويموت المنافسون ثم نبيع السلعة بالسعر الذي نحدده
إغراق مؤقت: وهو الإغراق الذي تلجأ إليه الدول عندما تمرّ بظروف اقتصادية غير مواتية مثل حالات الكساد أو الأزمات الاقتصادية، مثلما فعلت دول جنوب شرق آسيا خلال العامين الأخيرين حيث طرحت منتجاتها بأسعار منخفضة لتنشيط صادراتها وزيادة إيراداتها بشكل يساعدها على مواجهة أزمتها المالية.
الكشف عن الإغراق: حتى تتمكن حكومات الدول من الكشف عن حالات الإغراق لابد لها من احتساب مدى الإغراق أي إلى أي معدل يقل سعر التصدير عن السعر السوقي في البلد الأم للسلعة أو البضاعة المغرقة وبالتالي ستتمكن حكومات تلك الدول من تحديد حجم الأضرار المادية لذلك الإغراق، أو التوقعات المستقبلية التي قد تنجم عن إغراق سلع معينة.
إجراءات مكافحة الإغراق: فرض رسوم استيراد إضافية على السلعة المغرقة والمستوردة من بلد محدد وذلك من أجل تقريب سعرها إلى القيمة العادية أو إزالة الضرر عن الصناعة المحلية في البلد المستورد.
الآثار السلبية للإغراق
* تهديد الصناعة الوطنية القائمة وعرقلة نموها.
* إعاقة قيام الصناعات الجديدة أو حتى التوسع في الصناعات القائمة
* التأثير السلبي على حوافز الاستثمار الصناعي، وبالتالي على كافة المتغيرات الاقتصادية.
* حرمان الاقتصاد الوطني من ميزة المنافسة التي تؤدي إلى تطوير منشآته ومؤسساته الصناعية.
* صعوبة تصريف المنتجات الوطنية وتكدسها.
* زيادة المصاريف المدفوعة للحملات الإعلانية وبالتالي زيادة التكاليف على المنشآت الصناعية.
* عدم التكافؤ في الجودة والمواصفات بين الإنتاج المحلي والإنتاج المستورد.
الفرق بين المنافسة والإغراق
ينبغي التفريق بين المنافسة والإغراق فالمنافسة تختلف كلية عن الإغراق سواء من حيث الهدف والوسيلة والنتيجة فمن حيث الهدف نجد أن المنافسة لا تهدف إلى مجرد كسب السوق من خلال البيع بأسعار منخفضة، بل هي تهدف إلى الوصول إلى أقل تكلفة مع أفضل جودة للسلعة أو الخدمة في إطار الاستخدام الأمثل للموارد.
أما من حيث الوسيلة فإن المنافسة تركز على محاولة تخفيض تكاليف الإنتاج وتحسين الخدمة بعكس الإغراق الذي يتجه إلى محاولات تخفيض السعر للسلعة. وقد تكون راكدة أو مخزنة أو معرضة للتقادم الفني أو لتغيير الموديل والأذواق. ومن حيث النتيجة نجد أن المنافسة تؤدي إلى تطوير الإنتاج وتنمية السوق وتفاعله والاستخدام الأمثل للموارد بعكس الإغراق الذي يتمكن فقط من الاحتفاظ بالسوق موضع الإغراق دون أن يحاول بعد ذلك تطوير منتجاته المصدرة إلى الأفضل.
الصين والإغراق
تعتبر الصين من أكثر دول العالم التي لديها قضايا إغراق سواء كمتضرر أو كممارس، فهي تحتل قمة الهرم من حيث قضايا الإغراق الموجة ضدها،وكذلك في فرض أكبر رسوم على صادراتها لمكافحة الإغراق. وتتركز السلع الصينية المشكو في حقها في: المنتجات الكيماوية، والدراجات،
والمنسوجات القطنية، وألواح الزجاج، وأواني الألومونيوم، وإطارات السيارات، والأسمنت الأبيض، والأحذية وغيرها من السلع البسيطة، وكانت آخر قضايا الإغراق ضد الصين هي إغراق الأسواق الأميركية بعصير التفاح المركَّز، والذي يقل سعره عن تكاليف إنتاجه بنسبة 91% عن إنتاجه في الولايات المتحدة الأمر الذي أدَّى إلى إغلاق عدد من المصانع الأميركية المنتجة لعصير التفاح.
وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية هناك قضايا إغراق رفعت ضدَّها من بعض الدول النامية وخاصة بالنسبة لصادراتها من المنتجات الكيماوية، وألياف الإكريلك، وفلاتر الزيت، وألواح الحديد، وورق التصوير، وأواني الألومونيوم، والدقيق، والمطاط، والكابلات وغيرها، ويمكن إرجاع هذه القضايا إلى طبيعة عمل الشركات الأمريكية دولية النشاط التي تسعى إلى تصريف منتجاتها بشتّى الوسائل، والسيطرة على الأسواق العالمية،
كما أن الولايات المتحدة أفعالها لم تساير أقوالها فيما يتعلق بحرية التجارة، والدليل على ذلك تهديدات واشنطن ضد صادرات الصلب من اليابان وتايلاند والأرجنتين وإندونيسيا وتركيا وفنزويلا وروسيا التي تدعي أنها تغرق الأسواق الأميركية، وكذلك تهديدها بفرض عقوبات على الاتحاد الأوروبي إذا لم يتراجع عن قراره بفرض رسوم إضافية على وارداته من الموز.
تحقيق: كفاية أولير



