بدأت الاستثمارات الأميركية تهرب إلى الأسواق العالمية بمعدل أسرع من ذي قبل، ويخرج الآن 77 سنتاً من كل دولار أميركي يتدفق على صناديق الأسهم وليذهب إلى أسواق أخرى مقابل 8 سنتات من ست سنوات عندما كان الاستثمار في أسهم شركات الالكترونيات يجذب غالبية الاستثمارات، ويقول محللون إن شركات الطاقة الكبرى تقود ذلك الاتجاه.
وقالت جانيت ليثام إنها وضعت 1% من استثماراتها في صندوق للاستثمار في الصين، وتستثمر بقية أموالها في سندات الخزانة الأميركية. وقد تفوقت كثير من البورصات العالمية على نظيرتها الأميركية خلال السنوات القليلة الماضية، وتجذب هذه البورصات مزيداً من الأميركيين الذين يسعون إلى عائدات أكبر وتنويع محافظهم الاستثمارية.
ويقول جريج ولبر محلل صناديق الاستثمار في شركة مورنتج ستار إن هناك صناديق استثمارية كبرى خارج أميركا وتزداد عدداً، ويعني ذلك ان قصر الاستثمار داخل أميركا لم يعد له معنى، وساهم في تعزيز هذا الاتجاه ارتفاع أسعار الفائدة في أوروبا وتزايد معدل النمو الاقتصادي في الدول النامية وارتفاع استهلاكها من السلع.
غير أن الخبراء يحذرون المستثمرين الذين يتجهون للأسواق الخارجية بسبب تذبذب العملات الذي يمكن أن يخفض من قيمة الاستثمارات والأصول ولأن الأسواق الخارجية لا تتمتع بشفافية كافية. كما أن اللوائح ليست قوية والمعايير المحاسبية ليست حقيقية.
وتبلغ الاستثمارات في الأسهم الأميركية 3, 5 تريليونات دولار، منها 950 مليار دولار في أسهم عالمية، وفق ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن إيه إم جي لخدمة البيانات، وهي شركة أبحاث تدرس تدفقات الصناديق الاستثمارية. ورغم أن هذا الرقم يمثل 18% من إجمالي الاستثمارات فإنه يرتفع بسرعة مع تقدم الأسواق الخارجية على السوق الأميركية، والعولمة تجعل الأميركيين أكثر وعياً بالشركات والمنتجات الأجنبية.
وسجلت الصناديق العالمية (التي تستثمر في الخارج) عائدات بنسبة 26%، مقابل 12% في الصناديق المحلية التي تستثمر في الداخل، والصناديق التي تستثمر في الأسواق الصاعدة سجلت عائدات بنسبة 32%، وارتفعت نسبة العائدات على ذلك في أسواق معينة مثل البرازيل وروسيا والهند والصين.
ويقول محللون ومراقبون للسوق إن هذه العائدات المرتفعة لا يمكن أن تستمر لفترة طويلة، وقال ستيفن بلبيرج رئيس فريق صندوق جلوبال أسيتس إن فريقه بدأ يخفض حصة الاستثمارات في الأسواق الصاعدة منذ أكثر من عام. وقال إن الارتفاع الأخير زاد من ما يعتقد أنه تضخم للقيمة في الأسواق الصاعدة.
وأضاف بلبيرج أنهم بدأوا يشعرون أن الأسواق الصاعدة مرتفعة التكلفة وأنه بدأ ينقل التركيز على الأسواق الأوروبية. ويقول آخرون أمثال ديفيدنج أستاذ مساعد التمويل بجامعة كورنيل إن المستثمرين الأميركيين لم ينوعوا محافظهم الاستثمارية عالمياً بالقدر الذي يجب أن يحدث، ويقول إن المستثمرين يجب أن ينوعوا استثماراتهم حسب سوق الأسهم العالمية أي نصف للاستثمار في الخارج ونصف في الداخل.
ويوصي آخرون أمثال فرانسيس كيزي الخبير في فانجارد للاستشارات والأبحاث باستثمار 20% من المحافظ الأميركية في الخارج. ويقول جلين توتين المستشار السياسي في مدينة الإسكندرية الأميركية إنه نوّع استثماراته في الخارج عندما رأى الديون الأميركية ترتفع، والآن يستثمر أكثر من نصف محفظته في الخارج،
ويقول إنه يشعر أن الدولار لن يصمد في سوق العملة العالمية أكثر من ذلك دون أن يصاب بصدمة، والاستثمار بعملات غير الدولار ليس فقط استثماراً بل سياسة تأمينية.لكن شراء أسهم شركات أجنبية قد يكتنفه بعض المخاطر كما حدث لمن اشتروا أسهماً أجنبية عقب الأزمة الآسيوية في 1998. ويعتقد مستشارون ماليون أنه من الآمن الاستثمار في أسهم شركات أجنبية معروفة لأن وضعها الحالي يكون مضموناً.
ترجمة ـ أشرف رفيق
