قال تقرير لبيت الاستثمار العالمي جلوبل إن العام المالي 2005 /2006 حقق فائضا حقيقيا في الكويت بلغ 87 ,6 مليارات دينار كويتي، ما يعادل 1 ,29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل تحقيق عجز بالموازنة مقداره 62 ,2 مليار دينار كويتي. بدأ التحسن بصورة ملحوظة في العام 2004/ 2005، عندما بلغ الفائض الحقيقي 65 ,2 مليار دينار كويتي ما يعادل 1 ,15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبلغت الإيرادات الفعلية للحكومة 73, 13 مليار دينار كويتي خلال العام 2005 /2006 لتتجاوز بذلك الرقم المقدر بالموازنة بمعدل هائل بلغ 198 في المائة إثر الزيادة الكبيرة في عائدات النفط والتي بلغت 96, 12 مليار دينار كويتي والتي فاقت الرقم المقدر بالموازنة والبالغ 91 ,3 مليارات دينار كويتي، أي بمعدل ارتفاع بلغت نسبته 231 في المائة.

شكلت عائدات النفط 4,94 في المائة من إجمالي العائدات في العام 2005 /2006 مقابل 2 ,91 في المائة في العام 2004/ 2005. بينما حين بلغت أسعار النفط الافتراضية المقدرة في موازنة العام 2005 /2006 بسعر 21 دولارا أميركيا للبرميل في الوقت الذي بلغت فيه أسعار الصادرات الفعلية من النفط الكويتي الخام 12 ,52 دولارا أميركيا للبرميل خلال نفس الفترة.

وهو ما يشير إلى التقديرات المتحفظة التي تتمسك بها الحكومة عند إعداد الموازنة الأمر الذي يعد إجراء شائعا في كافة دول مجلس التعاون الخليجي. وشهد شهر مايو من العام 2006 موافقة مجلس الوزراء على الموازنة الجديدة للعام 2006/ 2007. والتي أشارت الأرقام المبدئية فيها إلى عجز في العام الجديد -إلا أنه عجز متقلص ـ قد يصل إلى 6, 2 مليار دينار كويتي مقابل 62, 2 مليار دينار كويتي متوقع للعام 2005/ 2006.

ومن المقدر أن يصل إجمالي الإيرادات إلى 52 ,8 مليارات دينار كويتي (وهو أعلى من المبلغ المتوقع للعام 2005/ 2006 والبالغ 61 ,4 مليارات دينار كويتي). كما يتوقع مشروع الموازنة الجديدة أن تزيد إيرادات النفط لتصل إلى 74 ,7 مليارات دينار كويتي (أعلى من 91, 3 مليارات دينار كويتي وهو المبلغ المتوقع لعام 2005/ 2006)،

ويرجع ذلك إلى تعديل الافتراضات الخاصة بأسعار النفط لترتفع إلى 36 دولارا أميركيا للبرميل الواحد مقابل 21 دولارا أميركيا للبرميل في العام السابق. ومن المتوقع لإنتاج النفط الخام أن يظل عند الحصة السابقة لأوبك والبالغة 247 ,2 مليون برميل في اليوم الواحد (قبل القرار الأخير بشأن تخفيض الإنتاج).

وفيما يتعلق بالإنفاق، فإنه من المتوقع أن يرتفع إجمالي الإنفاق إلى 12 ,11 مليار دينار كويتي، محققا بذلك زيادة نسبتها 8 ,53 في المائة عن الموازنة السابقة. ومن المتوقع للمصاريف التحويلية والمصاريف الأخرى أن تنمو بمعدل أعلى تصل نسبته إلى 4 ,89 في المائة إلى 3 ,6 مليارات دينار كويتي لتستحوذ على 2 ,54 في المائة من إجمالي الإنفاق.

ويمكن إرجاع جزء كبير من الزيادة إلى قرار مجلس الوزراء بدفع الأقساط المتأخرة للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي والتي ستضيف 2 مليار دينار كويتي كما تقوم الهيئة بدفع معاشات لأكثر من 000, 100 مواطن كويتي متقاعد. وتشكل المرتبات الحكومية 4 ,20 في المائة من إجمالي الإنفاق المخطط له وهو ما يعادل 27 ,2 مليار دينار كويتي.

ومن المتوقع أن يزيد الإنفاق على السلع والخدمات ليبلغ 43, 1 مليار دينار كويتي مما يظهر نموا بمعدل 7, 32 في المائة عن الموازنة السابقة. كما بلغت المصاريف الفعلية للحكومة حوالي 12 ,3 مليارات دينار كويتي خلال الستة أشهر الأولى من العام 2006 /2007.

وفي 21 من يناير 2006 وافق مجلس الوزراء الكويتي على موازنة الدولة للعام المالي 2007 /2008. وما تزال الموافقة في حاجة لتصديق البرلمان الكويتي عليها. وقد بلغت الإيرادات المتوقعة للعام 2007/ 2008 حوالي 32 ,8 مليارات دينار كويتي (وهي أقل من إيرادات موازنة العام 2006 /2007 والبالغة 52, 8 مليارات دينار كويتي).

ومن المتوقع أن تأتي معظم إيرادات الكويت من النفط الذي بلغت عائداته 36 دولارا أميركيا للبرميل الواحد (وهو ما يعكس أيضا تقديرات متحفظة). كما أنه من المتوقع لإجمالي الإنفاق أن يبلغ 45 ,10 مليارات دينار كويتي مما سيتسبب بعجز مقداره 13 ,2 مليار دينار كويتي تتضمن هذه المصاريف مرتبات بمبلغ 54, 2 مليار دينار كويتي وإنفاق على التشييد بمبلغ 75 ,1 مليار دينار كويتي مقابل 26, 1 مليار دينار كويتي في موازنة العام الماضي.

هذه الزيادة الهائلة في المصاريف الرأسمالية المتوقعة تعتبر خطوة محسوبة. ولقد حاولنا الوصول إلى تقديرات أكثر عقلانية لمالية الحكومة للعام المالي 2005 /2006 في ظل تقديرات متحفظة اتبعتها الحكومة خلال إعداد الموازنة. وتعتبر أسعار النفط عند مستواها الحالي أعلى من السعر المقدر من جانب الحكومة، والبالغ 36 دولارا أميركيا للبرميل وذلك بالرغم من تعديل أسعار النفط الموجودة في الأشهر الحالية.

وقد بلغ متوسط أسعار صادرات النفط الخام الكويتي 69,55 دولارا أميركيا للبرميل في شهر ديسمبر 2006 مما يعطي متوسط 88 ,59 دولارا أميركيا للبرميل للتسعة أشهر الأولى من العام المالي 2006/ 2007 وهو أعلى من السعر المقدر في الموازنة والبالغ قدره 36 دولارا أميركيا للبرميل بنسبة 3, 66 في المائة.

وبالمثل بلغ متوسط إنتاج الكويت من النفط 49,2 مليون برميل يوميا للتسعة أشهر الأولى من العام المالي 2006/ 2007 وهو أعلى بنسبة 68 ,10 في المائة من الحصة المقدرة في الموازنة. وإننا نتوقع أن تهبط أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة إلا أنه من غير المقدر أن يهبط سعر صادرات النفط الخام الكويتي عن 54 دولارا أميركيا للبرميل في العام المالي 2006/ 2007 بأكمله. كما نتوقع أن يزيد متوسط إنتاج الكويت للعام بأكمله عن 42 ,2 مليون برميل يوميا.

ولقد بنيت هذه التوقعات وفقا لأسوأ الأحوال التي نتج عنها عائدات نفطية مقدارها 93 ,12 مليار دينار كويتي، في حين يتوقع أن تبلغ أسعار النفط في أحسن الأحوال 5 ,57 دولارا أميركيا للبرميل وأن تصل مستويات الإنتاج إلى 46 ,2 مليون برميل يوميا مما سيؤدي إلى عائدات نفطية قيمتها 05, 14 مليار دينار كويتي.

وحسب التقديرات الواقعية، هناك احتمالية أن تظل أسعار النفط عند مستوى 56 دولارا أميركيا للبرميل. في حين ستبلغ مستويات الإنتاج يوميا 44 ,2 مليون برميل للعام المالي 2006/ 2007، وفي هذه الحالة نتوقع أن تصل عائدات النفط إلى 55 ,3 مليارات دينار كويتي.

وفيما يتعلق بالإنفاق الحكومي فإننا نتوقع له أن يزيد مقارنة بمستوياته في العام 2005 /2006. حيث سترتفع المصاريف التحويلية والمصاريف الأخرى نتيجة لقرار مجلس الوزراء بدفع الأقساط المتأخرة للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي والتي بلغت 2 مليار دينار كويتي.

ونتيجة للمنفعة العالية والمساهمات المنخفضة قام نظام التأمين الاجتماعي الكويتي (المؤسسة العامة للتأمين الاجتماعي) بتكوين عجز تأميني كبير بلغ حوالي 7 مليارات دينار كويتي وفقا للمادة الرابعة بمنشور صندوق النقد الدولي في إبريل 2006. وتظهر هذه الخطوة كمحاولة مبدئية لإعادة الرسملة.

وقد تم تعديل إجمالي الإنفاق ليشتمل على 200 مليون دينار كويتي نتيجة احتساب الهبة الممنوحة لكل المواطنين الكويتيين وذلك وفقا لقرار الأمير، حيث قرر مجلس الوزراء منح المواطنين الكويتيين 200 دينار كويتي هبة لكل مواطن. كما تم تعديل إجمالي الإنفاق ليتضمن أيضا تبرعات للبنان وفلسطين. وعلى أية حال فإننا نتوقع أن تتراوح المصاريف بين 03, 10 مليارات دينار كويتي و09 ,11 في جميع الأحوال.

وكما هو ملاحظ من الموازنات السابقة فإن الإنفاق الفعلي يكون دائما أقل من التقديرات. وبأسوأ الفرضيات يتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق 09, 11 مليار دينار كويتي وهو أقل هامشيا من المستوى المحدد بالميزانية. كما يتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق كأقرب للواقعية 56 ,10 مليارات دينار كويتي وهو أقل بنسبة 5 في المائة عن المستوى المقدر في الموازنة.

وتبشر جميع الفرضيات بالخير لخزانة الدولة في العام المالي 2006 /2007 مع فائض من المتوقع أن يتراوح ما بين 59 ,2 مليار دينار كويتي و82, 4 مليارات دينار كويتي. وتنخفض الزيادة المتوقعة في السيناريو الأقرب للتصديق بنسبة 1 ,45 في المائة عن الزيادة الحقيقة في السنوات الماضية في ضوء الأقساط المتأخرة للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، والتي بلغت 2 مليار دينار كويتي. وتظهر جميع الفرضيات حقيقة أن الكويت تبدو على الطريق لعامها السابع على التوالي من تحقيق فائض في الموازنة.