قال الدكتور عبدالرحمن الزامل عضو مجلس الشورى رئيس مجلس إدارة مجموعة الزامل السعودية ان إنشاء شركة «سابك» والتي تم طرح 30% من رأسمالها للقطاع الخاص كان من انجح المبادرات التي قامت بها حكومة المملكة «لكننا مازلنا ننتظر تخصيصها بالكامل، وطرح أسهمها للعامة».
وأضاف الزامل في مداخلة على هامش ملتقى أبوظبي الاقتصادي أن الحكومة السعودية ذاقت حلاوة الأرباح واحتفظت بحصتها في سابك مع أن نظامها الأساسي ينص على طرح كل الأسهم للعامة بعد 5 سنوات من الإنشاء. وأشار إلى انه على الرغم من أن «سابك» شركة حكومية لكنها تدار بعقلية القطاع الخاص وأنظمته، وان مشاركة الدولة فقط بعضوية مجلس الإدارة،
وذكر أن الشركة ركزت في المراحل الأولى على المنتجات الأساسية لربحيتها ووضوح الميزة النسبية فيها، وكان ذلك قرارا استراتيجيا منطقيا وصحيحا إلا انه قد حد من استفادة الوطن من مزايا تطوير الصناعات الثانوية ذات العوائد والتي تقدم فرصاً وظيفية أكثر.
وقال في هذا الخصوص: «كان الغاز متوفرا بكثرة، والمستخدم الوحيد سابك والتي كانت تخطط حسب استراتيجيتها وقدرتها على الحركة والتوسع، مما أدى إلى إقامة وتوسع الصناعة خلال العشرين سنة الأولى، لقد كان الشركاء الأجانب يتطلعون للمشاركة، إلا ان عليهم الانتظار لسابك لتعطيهم الإشارة الخضراء للبدء في المباحثات».
وأشار الزامل إلى انه مع بدء مرحلة الدعوة للتخصيص في السعودية فتح القطاع للقطاع الخاص وسمح لارامكو السعودية بتوفير الغاز للشركات الخاصة بمشاركة الشركاء الأجانب. وبدأ القطاع الخاص بالانطلاق وأنشئت عدة شركات مثل التصنيع الوطنية،
المجموعة السعودية للاستثمار، الشركة السعودية العالمية للبتروكيماويات «سبكيم»، ينساب، شركة الصحراء، وكيان وغيرها، كل يتسابق لتطوير المشاريع والاتصال بالشركاء العالميين. فخلقت روح المنافسة، وخلق تحديا جديدا لسابك، اضطرت على أساسه لتغيير أسلوب عملها والتوجه للشركات العالمية أو لإنشاء مشاريع خاصة بسرعة،
وبالفعل بدأت ارامكو السعودية تعامل الشركات الخاصة على قدم المساواة مع سابك في تقديم اللقيم لهم حسب الأولوية لصاحب الطلب، فأنشئت الشركات المساهمة وطرحت للعموم وطورت المشاريع كما ذكرنا سابقا. وبالرغم من النجاح الباهر لسابك، إلا ان الحكومة اكتشفت بعد دخول القطاع الخاص كم خسرت السعودية من فرص ووقت.
فالآن هناك أكثر من مشروع يبني في نفس الوقت، وأكثر من شريك ومن جنسية تعمل، بالفعل كان قرار فتح القطاع الخاص قرارا استراتيجيا، أدى لزيادة الاستثمار المحلي، وفرص عمل أكثر، وفتح فرص لقيادات سعودية لتبدع وأكثرهم من خريجي ارامكو وسابك، وتوسعت قاعدة المستثمرين إلى محليين وخليجيين بشكل واضح. هناك أعضاء خليجيون في كل الشركات المساهمة خاصة الجديدة.
وقال الزامل ان حكومات الخليج الأخرى مدعوة للتعلم من تجربتنا وعدم إضاعة الفرصة والوقت على القطاع الخاص المحلي والخليجي والعالمي للمشاركة في تطوير القطاع والمصلحة واضحة فلا يكفي ان تكون هناك شركة وطنية واحدة للاستثمار، هذا عائق واضح ويدعوا للترهل والكسل.
وذكر الزامل ان قطاع البتروكيماويات قطاع مهم باستثمارات تقدر بحوالي 80 مليار دولار للسنوات الخمس المقبلة في منطقة الشرق الأوسط وبتوسعات هائلة في مختلف أنواع المنتجات وخاصة الايثيلين وهو ام البتروكيماويات والمنتج الأساسي
والذي من المتوقع ان تستحوذ المنطقة على 70% من الزيادة في إنتاج الايثيلين على المستوى العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة حتى 2011 أي حوالي 26 مليون طن. وستنتج السعودية منها 10 مليون طن وإيران 5 مليون طن وقطر 4 مليون طن والباقي لدول عربية أخرى حسب دراسة أعدت من ابيكورب».
وأضاف: «نتكلم هنا عن قطاع مهم باستثمارات مطلوبة تقدر بحوالي 80 مليار دولار يمثل حوالي 20% من الاستثمارات المتوقعة في القطاع الهيدروكربوني ،نفط، غاز، بتروكيماويات، ومصافي، والبالغة 395 مليار دولار في المنطقة، وطبعا يأتي في أولويات الاستثمار في هذا القطاع بناء المصافي المصاحب بالبتروكيماويات لأول مرة في السعودية باستثمارات مقدرة ب93 مليار دولار،
في حين سيكون الاستثمار في زيادة إنتاج النفط حوالي 50 مليار دولار، أما الغاز وتطويره فحوالي 40 مليار دولار». وقال إن مثل هذه التوسعات ستتطلب تمويلاً كبيراً من المؤسسات العالمية والمحلية إلى جانب توفر المدخرات المحلية.
ولفت الزامل إلى أن كل ذلك سيخلق تحديا كبيرا للصناعة، ومدى قدرة السوق المالي وحكوماتنا على توفير التمويل اللازم لهذه المشاريع ومدى ثقة المؤسسات المالية في مشاريعنا وجدواها ومنطقتنا ومشاكلها السياسية للاستثمار طويل المدى، خاصة وان المشاريع تتطلب أسلوباً تمويلياً يعتمد على صيغة تمويل 70% و30% رأسمال مدفوع،
أي ان الحاجة ماسة لحوالي 11 مليار دولار سنويا حسب توقعات ابيكورب، وحيث كانت في السنوات السابقة حوالي 5,7 مليار دولار سنويا، أموال ضخمة تتطلب وجود شركات ذات مهنية كبيرة وشفافية في ميزانيتها وإدارات متخصصة وشركاء أجانب رواد في هذا الخصوص، ومقاولي تنفيذ ذوي خبرة ومديري المشاريع المتخصصين، تحديا كبيرا لمواجهة هذا التحدي،
ولم تتخذ الحكومة السعودية الدور السلبي والمطالبة بالتأني في تنفيذ المشاريع أو عدم تشجيع القطاع الخاص للمضي قدما في الاستثمار، ان قرار المملكة كان واضحا واستراتيجيا بوجوب توفير التمويل اللازم من صناديق الدولة التمويلية بشروط ميسرة ومهنية واضحة ومعتمدة ودراسات للمشاريع من محللين ماليين وفنيين لكل جدوى تقدم للدراسة.
وأشار إلى ان الحكومة السعودية تعلم مدى صعوبة استقطاب أي مستثمر أجنبي في مشاريع عملاقة ولمدة طويلة دون حوافز فنية ومالية وخاصة في منطقتنا المضطربة سياسيا، لذا قررت إعداد البنية التحتية لتخفيف أعباء الاستثمار. وأنشأت صناديق متخصصة للتمويل،
مثل صندوق التنمية الصناعي (بنك تمويل دون فائدة بحد أقصى 600 مليون ريال للمشروع). وتم فتح خزائن هيئة الاستثمار العامة (مؤسسة تمويل مركزية حكومية تقرض بنسبة مئوية تجارية وبحد أقصى 30% من تكلفة المشروع) ولمدد تتراوح بين 7 و15 سنة حسب التدفقات النقدية للمشاريع.
وقال: «لقد اقتنعت حكومتنا بأنها ان لم تمول فستتعثر المشاريع، وان مولت فستربح ماليا من عوائد التمويل وتطوير المشاريع. لم يتعثر أي مشروع من قبل هذه الصناديق ولم يتردد المطورون من المبدأ بالمشاريع لقلة المتطلبات المالية عليهم والتي لا تتعدى 20% من كل التكاليف.
وقال الزامل: «رسالتي هنا للإخوة الخليجيين والعرب، عليكم بإقناع حكوماتكم بأهمية التمويل الحكومي الميسر للقطاع الخاص وليس فقط للشركات الحكومية، لضخامة متطلبات هذا القطاع المالي.. خاصة وان المؤسسات المالية المحلية والإقليمية والعالمية لن تتقدم للتمويل دون مثل هذا التمويل الحكومي».
ان الأموال الحكومية وخاصة بالخليج متوفرة ولكن مستثمرة في الخارج بعوائد محدودة ودون أية فائدة للاقتصاد الوطني.. فالأفضل اتباع الخيار السعودي (تمويل رائع وعوائد مجدية وتطوير للاقتصاد الوطني). وأضاف:»إن تجربتنا السعودية أثبتت نجاحها فشكرا لحكومتنا،
وستكتشفون انتم هذه الحاجة عندما يفتح قطاع الغاز للقطاع الخاص عندكم، في السعودية عندما فتح هذا القطاع للقطاع الخاص استفاد من ذلك كل القطاع الخاص الخليجي، نادرا ما تجد شركة بتروكيماوية سعودية لا يوجد فيها مستثمرون خليجيون وخاصة من الإمارات ولهم أعضاء في مجالس إداراتهم وخاصة من الإمارات والكويت، فأهلا وسهلا ونتمنى نحن السعوديين المعاملة بالمثل».
وذكر الزامل ان كثيرا من الخبراء وصحافتنا تكرر ان هناك تهديداً لمشاريعنا الأساسية من موسمية السوق وخاصة مع زيادة عدد المشاريع المماثلة في الخليج أو المنطقة مثلا، ان صحت هذه المقولة فأثرها على الآخرين سيكون أسوأ ومزايانا النسبية ستوفر الحماية المطلوبة وهنا نستنتج نتيجة أخرى مهمة ومقولة لابد من ان لا نتقبلها وهي وجوب عدم إنتاج مصانع مماثلة في الخليج وعلينا التنسيق..
هذا كلام مرفوض، ففي السعودية أو قطر لو قبلنا هذه المقولة لتوقفت مشاريعنا وتوسعاتنا في الايثيلين وغيرها. وقال إن المملكة اليوم من اكبر منتجي الايثيلين مثلا بعدة مشاريع تنتج حوالي 6 مليون طن الآن وستصبح 8 مليون طن في عام 2010 واذا أضيف إلى ذلك مشاريع القطاع الخاص والتي هي تحت التنفيذ الآن لشركات مثل التصنيع والصحراء وسبكيم وكيان وهكذا.
والسبب أننا ننتج للعالم وليس للسوق المحلي.. والسوق العالمية مفتوح وعلينا المنافسة وان كان ولابد من الترشيد فلتتفق المصانع التي بنيت على غير أسس تنافسية في الخارج وبعيدة عن مصادر الغاز. أما بالنسبة للتنسيق بين المنتجين الخليجيين فهذا واجب في قطاع محدد وهو توفير الموارد الخام المنتجة محليا لأي مستثمر يريد ان يقيم مصانع ثانوية وان لا يتجمل منتج ما لمادة أساسية عليه بمقولة إننا سننتج هذا المنتج، أو إننا بحاجة لهذه المادة بعد سنة أو سنتين،
فكما ساعدتنا حكومتنا للوصول لهذا الدور القيادي علينا ان نساعد الحكومة والقطاع الخاص في مواصلة المسيرة وزيادة عدد المنتجات التي تنتج في سوقنا، أي يجب علينا ان نشجع بعضنا في التوسع في الصناعات الثانوية. وتطرق إلى الإستراتيجية الجديدة للحكومة السعودية في قطاع البتروكيماويات،
فقال: «بدأت صناعة البتروكيماويات بإنتاج وتصدير المنتجات الأساسية، أثرها كان رائعا ولكن كان بالإمكان الاستفادة القصوى من هذه الصناعات الأساسية وذلك بإنتاج الصناعات الثانوية، لاتساع القطاع الصناعي وتوفير فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة حيث ان التركيز على المنتج الأساسي فائدتها كانت محدودة، بالنسبة لاتساع القطاع الصناعي وتوفير فرص العمل.
لذا قررت الحكومة انه إذا أراد أي مستثمر ومطور كمية من الغاز للاستخدام كلقيم، فعليه أن يلتزم بطرح 50% من الشركة للمواطنين في شركة مساهمة عامة بالسعر الاسمي للسهم 10 ريالات وأيضا عليه أن يلتزم بإنتاج كل المنتجات الثانوية
والتي تحددها وزارة البترول والتي قد يصل عددها إلى 15 منتج وباستثمارات تقارب 25 مليار ريال في المملكة بمشاركة شركاء الأجانب للمجمع كله، ولقد قبلت كل الشركات الجديدة المستثمرة في مشاريع جديدة هذا القطاع مثب سابك، سبكيم، الصحراء، التصنيع، كيان».


