بعد طول انتظار عرضت قناة «تونس7» على شاشتها الفيلم التونسي «الأمير»..إلا أنها عرضته مشوها متذرعة بحرصها على الأخلاق، وتحت مبرر «أن بعض المشاهد لا تتماشى والأخلاق الحميدة وتصدم مشاعر المشاهد، وأن التلفزيون هو جهاز موجه لكل شرائح المجتمع».الخطوة أثارت مخرج الفيلم التونسي محمد الزرن الذي التقيناه وكان لنا معه هذا الحوار:
* ما هي حكاية إقدام قناة «تونس 7» على تشويه فيلم «الأمير»؟
ـ أحداث الفيلم تدور خلال ساعتين إلا عشر دقائق وقد تم اقتطاع 25 دقيقة من أهم مشاهد الفيلم مما جعل الأحداث غير مترابطة، فهل يعقل أن يتم حذف ربع الفيلم من دون استشارتي أو استشارة منتج الفيلم؟
* لكن القناة كانت شريكة في الإنتاج وربما تمتلك حقا قانونيا في حذف المشاهد التي تريدها؟
ـ لا يوجد أي بند من بنود العقد يسمح لهذه المؤسسة التي أحترمها كثيراً في أن تحذف أو تتصرف في أي شيء بدون علمي، وما حصل معي أعتبره تجاوزاً لحقي ولحقوق كل من عمل في الفيلم ولحق المشاهد الذي طال انتظاره لعرض الفيلم على شاشة التلفزيون بحكم أن الكثير من الناس لا يتابعون الأفلام في صالات السينما بل ينتظرون عرضها على الشاشة الصغيرة.
* المشاهد التي تم حذفها كنت قد صورتها في الحانات وهو الأمر الذي لا يتماشى وسياسة القناة المحافظة؟
ـ القناة تعرض كل يوم مسلسلات مكسيكية ومصرية قديمة وفيها أكثر من مشهد مصورة إما في حانة أو في كنيسة إلى غير ذلك من المشاهد التي تعبر عن ثقافة وتوجه الغير، فلماذا نرغب في رؤية هفوات الآخر ولا نرضى في رؤية مشاكلنا وهفواتنا، وفيلم «الأمير« يبحر في قلب المجتمع التونسي ومن خلال القصة أوضحت للمشاهد أن المرأة التونسية حرة ومتطورة فكرياً وثقافيا، ولكنها إذا أرادت أن تنتهج الحرية الغربية فهي لن تفلح في حياتها وقد قدمت صورا من الواقع، كما أننا كمخرجين تونسيين نلقى كل الدعم والحرية من طرف الدولة وأجهزتها ولكن هناك أيد خبيثة تتلاعب بالحرية التي منحتها الدولة لنا.
* نقل عنك قولك أنه كان يتوجب على القناة أن تضع إشارة تنبيه بأن الفيلم موجه لمن هم فوق ال16 سنة، وهذا ما يشكل اعترافاً ضمنياً منك بأن الفيلم يحتوي على مشاهد جريئة؟
ـ هذا أضعف الإيمان فبهذه الطريقة لن يتم حذف ربع الفيلم، علما أن أبني الذي يبلغ 16 سنة شاهده أكثر من مرة وحفظ كل المشاهد لأنه فهم بأن كل مشهد يحمل فكرة فرعية مرتبطة بشكل رئيسي مع الفكرة الأساسية للفيلم، كما أن «الأمير» لا يتضمن فيه مشاهد غير لائقة أو تتحدى الأخلاق.
* معظم التلفزيونات العربية يحاول حذف بعض المشاهد التي تقدم أفكارا خاطئة عن مجتمعنا العربي وبالتالي فإن قضيتك لا تقتصر على التلفزيون التونسي فقط؟
ـ صحيح، يريدون أن يظهروا العالم العربي بدون سلبيات وبهذا هم يقدمون أفكارا مغلوطة عنا، فإذا كانوا يرفضون مشهدا مصورا في البار لأنه لا يتماشى والأخلاق الحميدة فليقفلوا البار من الأساس، وهذه الفكرة لكل الأفلام العربية التي أصبحت تتناول الموضوعات بطريقة سطحية حتى ترضي النقابة وحتى لا يتعرض الفيلم للحذف والتشويه، وهذه مشكلة المخرجين العرب ككل فهم يقتلون حرية المبدع ويهمشون الأفكار، وأنا لا أقصد تعرية المجتمع بل قصدت أن أبين إيجابيات وسلبيات الحرية حتى يفهم جيل الشباب أن الحرية إن لم تكن مقننة فهي ستصبح سجنا للأهواء والمغريات.
* بعد أن اتخذت موقفا حادا من قناة «تونس7» وتعاطفت معك وسائل الإعلام المحلية، هل تلقيت أي اتصال اعتذار من قبل القناة؟
ـ لم يحدث ذلك أبداً ولا أظن أنه سيحدث، فالتلفزيون مقتنع بوجهة نظره الظالمة والخانقة للأسف، وبعد الذي حصل أعرف أن هذه المؤسسة ستوقف دعم بعض الأفلام كيدا بي.
* هل هذا السبب وراء توقفك عن إكمال تصوير فيلمك الجديد «الفصول الأربعة»؟
ـ نعم، نقص الدعم المادي جعلني أتوقف عن التصوير مع أن الفيلم وثائقي ويتحدث عن الجنوب التونسي، وبالتحديد عن مدينتي جربة وجرجيس، وكيفية التعايش بين الناس، ولكنني توقفت عن تصويره قبل أن تحدث هذه الكارثة، ولا أظن أنني بعد ذلك سأتلقى أي دعم منهم.
* بعد هذه الضجة ألم تقترح عليك إحدى القنوات المنافسة عرض الفيلم؟
ليلة «عيد الحب» في 14 فبراير سيعرض الفيلم على القناة الفرنسية TV5 وهي القناة الموجهة للشرق الأوسط، ذلك لأن الفيلم يتحدث عن قصة حب جميلة تصلح لهذه المناسبة الروحية.
تونس ـ ضحى السعفي
