تمتد سلسلة من الجبال التي يكسو الجليد قممها وتتميز بمناظرها البديعة الخلابة عبر الحدود بين الصين وكوريا الشمالية حيث توفر خلفية رائعة للسياح الصينيين الذين يأتون هنا إلى أقصى الشمال الشرقي للبلاد. وعبر نهر يالو وهو الممر المائي الذي يفصل بين الصين وكوريا الشمالية تمنح تلك الطبيعة الريفية السياح لمحة أقرب ما تكون عن حياة رفاقهم في جارتهم الشيوعية.
ولكن باستثناء هذا الجمال الطبيعي فإن القمم القاحلة تشير إلى مدى الفقر الذي وصلت إليه الدولة التي ضربت على نفسها طوقاً من العزلة وبات أهلها يتضورون جوعاً. وأصبح الجسر المتهدم الذي كان يوماً ما يربط بين البلدين يمثل خط الحدود بين القاطرة الاقتصادية العملاقة وبين الدولة الديكتاتورية المنعزلة.
في قرية هركول التي تبعد أكثر 50 كيلومتراً عن بلدة داندونج الواقعة على الحدود الصينية الكورية الشمالية أقيمت عشرات من الفنادق خلال السنوات القليلة الماضية على امتداد المنطقة التي يعمل معظمها بالزراعة. وكان المأمول أن تحدث طفرة اقتصادية هنا في هركول حيث تقدمت كوريا الشمالية المسيرة بتنمية بلدة سينويجو التي تعتبر تحفتها الاقتصادية والسياحية على مسافة غير بعيدة من نهر يالو.
لكن الطفرة الاقتصادية لكوريا الشمالية لم تحدث أبداً بل إن بيونغ يانغ أقدمت على إغضاب المجتمع الدولي بإجراء اختبار نووي العام الماضي وأغلقت حدودها أمام السياح الصينيين. وفي حين تستأنف المحادثات السداسية بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية فإن سكان هركول ينتظرون حدوث انفراجة سياسية تمهد السبيل لإنعاش الاقتصاد المحتضر لجارتهم.
وبصورة مؤقتة أقام كثير من المزارعين في المنطقة مطاعمهم الخاصة بهم للترويج لأطباق أعدوها من المنتجات الزراعية الطازجة. إنهم يستغلون ما تحققه الدعاية عن طريق تصوير مسلسل تلفزيوني محلي هناك. ويجري شق عدد من الطرق الجديدة لربط هركول بداندونج حيث تتطلع الحكومة المحلية إلى توسيع مقاصدها السياحية في المنطقة.
واعتاد وانج لي تشوان «50 عاماً» مزارع صيني تنظيم جولات نهرية في قارب الصيد الصغير الذي يمتلكه للسياح الراغبين حيث يأخذهم إلى حيث أقرب ما يكونون إلى ضفة النهر في كوريا الشمالية ليقتنصوا لمحة عن حياة الشعب في الجانب الآخر من الحدود. والآن يقول إن الطلب على نزهاته النهرية قد تراجع لكنه سعيد بوقت فراغ يوليه لمزرعته ومطعمه.
لكنه قال انه سيكون سعيداً أيضاً لو انفتحت كوريا الشمالية على العالم اقتصادياً. وقال «لو أنهم انفتحوا اقتصادياً «في كوريا الشمالية» فإن هذا سيحقق فائدة لنا. فرغم أن لديهم في كوريا الشمالية الكثير من المواد الخام التي يمكن استخراجها والكثير من الجبال التي يمكن السماح بالتعدين فيها فإنهم لا يستطيعون فعل ذلك نظراً لفقر بلادهم الشديد.
ولو أنهم انفتحوا اقتصادياً فإنه في وسعنا الذهاب إلى هناك لحفر بعض المناجم أو المحاجر وسيكون هذا أمراً طيباً ويحقق فائدة هائلة للشعب». وعلى الرغم من أن نتائج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت به الصين تمثل نموذجاً لجارتها فإن كوريا الشمالية مازالت تئن تحت وطأة اقتصاد تهيمن عليه الدولة ورفض من جانب حكومتها التخلي عن أسلحتها النووية.
وقال وانج «بلادهم «كوريا الشمالية» أفقر من أن تنتج أي شيء. فالسجائر التي يدخنونها مصنوعة في الصين والأحذية التي يرتدونها تصنع في الصين.. إنهم يحيون في فقر مدقع. فيما مضى كان في مقدورهم صنع بعض السلع ولكن في السنوات الأخيرة لم ينتجوا شيئاً فكل ما يستخدمونه يستورد من الصين».
وأردف وانج قائلاً إن هناك رواجاً للتهريب غير المشروع من كوريا الشمالية عبر نهر يالو حيث يقايض الجنود والمزارعون الكوريون الشماليون العملة أو السلع الصينية بالمواد الخام التي لديهم مثل الخشب والنحاس. وقال رجل الأعمال شان جي إن الأطراف المشاركة في المحادثات ينبغي عليها أن تمنح كوريا الشمالية فرصة تحقيق تنمية اقتصادية أولاً بدلاً من ممارسة ضغوط عليها للتخلي عن ترسانتها النووية.
وقال شان «عندما ينفتح اقتصاد كوريا الشمالية بصورة كاملة ويزدهر فإنني أعتقد أنها ستندمج بصورة تدريجية في المجتمع الدولي وعندئذ لن تتخذ أي تدابير مناهضة لهذا المجتمع». وشان هو المدير التنفيذي لشركة داندونج الاتحادية للأعمال وهي مجموعة استشارية غالباً ما تقوم بتنفيذ أعمال مع كوريا الشمالية.