وافق البرلمان العراقي أمس على ميزانية لعام 2007 تتوقع انفاقا يبلغ 41 مليار دولار وعجزا قيمته 14 ,7 مليارات دولار. ويصل إجمالي الإيرادات المتوقعة الى 3 ,33 مليار دولار اغلبها من ايرادات النفط وهي مصدر الدخل الرئيسي للبلاد. ويعتمد التقدير على متوسط صادرات يبلغ 7, 1 مليون برميل يوميا من مرافئ النفط في جنوب العراق بسعر 50 دولارا للبرميل.

وقال اياد السامرائي الذي يرأس اللجنة المالية بالبرلمان والذي قرأ المسودة النهائية قبل اقرارها ان العجز البالغ 14 ,7 مليارات دولار سيغطى من فائض اموال من ميزانية 2006 . وتفترض الميزانية سعر صرف على أساس ان الدولار يساوي 1260 دينارا. من جهة أخرى اعدت الدكتورة عامرة البلداوي عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب العراقي دراسة عن موازنة العام الحالي ، تناولت ما عرضته الموازنة بشأن الأسس والمبادئ التي أعدت في ضوئها.

وقالت في الدراسة التي حصلت «البيان» على نسخة منها:«إن فقرات الموازنة لم تخف التزامها بشروط صندوق النقد الدولي من اجل شطب الدين العراقي ، بعد رفع الدعم عن المشتقات النفطية وجميع أنواع الدعم الحكومي لسلة المواد الغذائية (البطاقة التموينية)».

واضافت:«ان الاستراتيجية الوطنية هدفت ، كما ورد في الموازنة الفيدرالية، إلى تخفيض الدعم والانسحاب التدريجي من سياسات الدعم ذات التأثير السلبي على مجمل الاقتصاد، وقد بدأ تنفيذ ذلك اعتباراً من موازنة عام 2006 من خلال تخفيض تخصيصات برنامج دعم البطاقة التموينية بنسبة 25% عن موازنة عام 2005 والاستمرار بسياسة خفض الدعم الحكومي لعام 2007 ،

وهذا ما حصل فعلاً إذ تم رفع الدعم مرة واحدة عن المشتقات النفطية في ظل أزمات خانقة ومتكررة لتوزيع المشتقات في جميع محافظات العراق، فضلاً عن عدم توفير بيئة ومقدمات واضحة للاستثمار في القطاع النفطي يساعد في تخفيف الأزمة ، وهذا يعني حصول ارتفاع كبير في سعر المشتقات سيشهده العراق في الأشهر المقبلة ، إذا لم تصاحب قرار رفع الدعم مفاوضات مكثفة وجريئة».

وبينت: «لقد ورد في استراتيجية الموازنة لعام 2007 بصدد برنامج دعم البطاقة التموينية انه سيتم اعتماد التخصيصات اللازمة لنظام البطاقة التموينية ضمن موازنة عام 2007 وقد يكون من المناسب العمل على اختصار أو تقليص بعض مفردات البطاقة واعتمادها على المواد الأساسية كالطحين وحليب الأطفال والرز والشاي بما يؤدي إلى تخفيض التخصيصات بما لا يقل عن 15% وعدم شمول المواطنين من التجار والصناعيين والمقاولين وغيرهم من الشرائح الذين لا تقل دخولهم عن مستوى معين».

وذكرت: «ان المنافع الاجتماعية التي بينت الموازنة أنها تشمل تخصيصات البطاقة التموينية وشبكة الحماية الاجتماعية وبدلات العسكريين منتسبي وزارة الدفاع المنحلة ونفقات الإغاثة والمعونة للمهجرين قد انخفضت تخصيصاتها بنسبة 4 ,2 % لهذا العام عما كانت عليه في عام 2006 ».

واشارت الى: « ان تخصيصات البطاقة التموينية انخفضت ايضا من 4500 مليار دينار إلى 3928 مليار دينار وبنسبة 7, 12 % وقد يكون الانسحاب التدريجي من الدعم خطوة لصالح الاقتصاد العراقي وفي صالح هذا البرنامج الذي قد لا تستفيد منه الشرائح المحتاجة فعلاً لما صاحبه من فساد مالي وآليات استفادت منه جهات محددة تبدأ من عقود تجهيز مواد البطاقة التموينية إلى نقلها وتوزيعها ، إذ ما زالت العديد من المناطق والعوائل المهجرة والأسر المحتاجة تطالب بحصتها من مواد البطاقة التموينية».

وشددت على: «ضرورة أن تعمل الدولة على إرساء سياسة لحماية الطبقات المحتاجة وان لا تبقي هذه الإجراءات المفترضة مجرد مقترحات بعدم شمول الأغنياء من التجار والمقاولين وغيرهم». وتساءلت: « ما هي الآليات التي اتبعتها الدولة لشطب أسماء هذه الشرائح الغنية ؟ وكيف تم إحصاؤهم ؟ وكيف يمكن التأكد من أنهم لن يخترقوا الضوابط التي تضعها الدولة لشطب أسمائهم ؟.

وقالت :« في هذا المجال لابد أن تلعب وزارة التخطيط دوراً بالعمل على تثبيت استمارة لإيرادات العائلة الواحدة وفرز العوائل ذات الإيرادات العالية بدون أي تمييز من اجل معالجة حالة الفقر والحاجة وتركيز هذا المبلغ المخصص للبطاقة التموينية لمن هم فعلاً بحاجة إلى فقراتها وبنوعيات وكميات جيدة تليق بالمواطن العراقي المحتاج والمتضرر لتصل إليه دون الحاجة للمطالبة والطوابير التي أذلت العراقيين سنوات طوال».

وتابعت: «أما فيما يخص التأمينات الاجتماعية وشبكة الحماية الاجتماعية التي تشمل العوائل ذات الدخل المحدود التي كما بينت الموازنة أنها معالجة من قبل خزينة الدولة للبطالة فقد ارتفعت التخصيصات عن العام الماضي بمقدار 84 % لتصبح 920 مليار دينار من اجل أن تشمل اكبر عدد من العوائل المحتاجة التي كانت في العام الماضي مليون عائلة ولن تستطيع هذه التخصيصات أن تشمل أكثر من مليون وخمسمئة الف عائلة وبرواتب شهرية من الحدود الدنيا والتي لم ترتق إلى المتوسطة».

وقالت: «أما فيما يخص إغاثة المهجرين والضحايا نتيجة الوضع الأمني المتردي فقد انخفضت تخصيصات هاتين الفقرتين بنسبة 6 ,5 % كمعونات للمهجرين وقد صاحبت ذلك ميزانية متواضعة لوزارة الهجرة والمهجرين وهذا يحصل والبلد تزداد فيه حالة التهجير وأعداد المهجرين ومشاكلهم تتفاقم خاصة في موسم الشتاء والمدارس وغيرها من المشاكل ،

أما تعويضات الضحايا فهي التعويضات المتوقعة للضحايا من العمليات الإرهابية سواء كانوا من المدنيين أو العسكريين ومن المؤسف أن تنخفض هذه التخصيصات بنسبة 50 بالمئة عن العام الماضي في الوقت الذي تتصاعد فيه العمليات الإرهابية وتذهب ضحيتها أعداد كبيرة من العراقيين لتخلف أعدادا اكبر من اليتامى والثكالى والفقراء والمحتاجين والمتضررين».

وبينت: «إذا لم ترع الدولة هذه الأعداد المتزايدة من متضرري أبناء الشعب العراقي وتضمن لهم ما يسد حاجتهم وبما لا يضطرها إلى اللجوء إلى التبرعات كما حصل في كارثة حادثة جسر الأئمة وإذا لم تسحب من التخصيصات الضخمة لبعض الهيئات وتضاف لصالح هذه الفئات المتضررة والمحتاجة أو على اقل تقدير ينبغي أن تكون تخصيصات المنافع الاجتماعية للهيئات الرئاسية مبوبة ليكون الجزء الأكبر منها لهؤلاء المتضررين ،

وبدلا من فتح باب التبرعات للكوارث ، ينبغي أن تبادر رئاسة الجمهورية والوزراء بالتبرع عن جميع أبناء الشعب العراقي والتصدي لأي كارثة أو عملية إرهابية أو حالة طارئة تخلف عددا كبيرا من الضحايا ، وبغير هذا لا نفهم كيف تخفض التخصيصات من جانب عن المحتاجين وتضخم التخصيصات من جانب آخر للمترفين ومن غير رقابة ولا إيضاح لأبواب صرفها».

واوضحت: «كان من أولويات البرامج السياسية للكتل المشاركة في مجلس النواب هو دعم اسر الشهداء والسجناء ومن أكثر الانجازات إشراقاً للجمعية الوطنية السابقة هو التصويت على قانوني مؤسسة الشهيد ومؤسسة السجناء اللذين يدعمان شريحة ما زالت محرومة بكل المقاييس ..

لقد طويت صفحة تلك الدماء الزكية التي بها اسقط النظام السابق وان عوائل الشهداء والسجناء ما زالوا ينتظرون دورهم في البناء والتصدي وينتظرون تعويضهم ، وان إنشاء هاتين المؤسستين وبدء بناء هيكليتهما يعد وفاء لهذه التضحيات الكبيرة».

وتابعت:«ان ما يلفت النظر أن قانوناً موحداً للتقاعد تم التصويت عليه في الجمعية الوطنية السابقة يضمن حصول المتقاعد على ما نسبته 80 % من راتبه الحقيقي وهذا القانون الذي باتت تنتظر العمل به أعداد كبيرة من المواطنين الذين يرغبون في مغادرة وظائفهم والإحالة على التقاعد

ولكن براتب يضمن لهم حياة كريمة ويفسح المجال للشباب أن يحلوا محلهم، ألا أن توقف العمل به جاء تنفيذاً لنصيحة البنك الدولي الذي يرى انه لا توجد دولة في العالم تنفق كل هذه المبالغ الهائلة كدعم لأشخاص لا يقدمون للدولة في المقابل أي منفعة وإنما هو مجرد نوع من أنواع الدعم الحكومي».