يتجه المستثمرون في منطقة الخليج إلى شراء حصص استراتيجية في القطاعات النامية في آسيا ـ مثل الاتصالات والبنوك والبناء، في الوقت الذي كانوا يتجهون مع ارتفاع أسعار البترول إلى الاستثمار في الأسهم العامة الصينية. ويقول مصرفيون نقلت عنهم الفاينانشيال تايمز إن هناك استثمارات متنامية تتجه من الشرق الأوسط إلى آسيا ويبحث المستثمرون عن حصص في شركات في بلدان مثل الصين وكوريا الجنوبية وتايوان والهند فيما تحاول اليابان وسنغافورة جذب شيء من هذه الاستثمارات.

وقال نيل جالواي رئيس قسم الاندماجات وأسواق الأسهم في بنك بن أمرو إن الأموال الشرق أوسطية تغير الاتجاه التقليدي السابق إلى استثمارات استراتيجية على نطاق أوسع. وفي كثير من الحالات يدفع الإقبال على الاستثمار من قيمة الأصول. فقد عزز السباق على الاستثمار في شركة هتشيون إيسار الهندية للهاتف النقال قيمة الأسهم من 8 مليارات دولار من أشهر إلى نحو 20 مليار دولار حالياً، ويشارك في السباق شركة اوراسكوم تليكوم القابضة المصرية.

ولا تزال العلاقات قوية مع البلدان الآسيوية الإسلامية مثل اندونيسيا وماليزيا وباكستان التي تلقت نحو 80% من استثمارات الشرق الأوسط في آسيا خلال السنوات العشر الماضية، وفق أرقام سيتي جروب، وكانت أكبر صفقة في هذا الإطار حتى الآن هي صفقة «اتصالات» الإماراتية لشراء 26% من اتصالات الباكستانية مقابل 6, 2 مليار دولار في 2005 لكن الاتجاه يتغير.

قالت قطر للاتصالات في يناير الماضي إنها سوف تشتري 25% من سنغافورة لتكنولوجيا الإعلام وهي وحدة الهاتف النقال في شركة تيماسيك القابضة الحكومية مقابل 635 مليون دولار، وتعتزم الشركتان الاستثمار معاً في فرص جديدة لاتصالات النقال.

ورغم أن التشابه الديني والمنطق والعلاقات السياسية القوية، فإن هذه الاستثمارات عملية وتأخذ في الاعتبار أن اقتصاديات باكستان وماليزيا واندونيسيا لا تستطيع استيعاب الأموال التي يريد الشرق أوسطيون استثمارها، ويعني ذلك الاتجاه نحو الصين والهند وكوريا، كما يقول شهريار تشيستي رئيس الفريق الصناعي في سيتي جروب.

وقال تشيستي إن سيتي جروب تنصح عدداً من المستثمرين بالسعي وراء حصص في شركات في شمال آسيا. وتزداد الأموال في الشرق الأوسط فيزداد الفائض المتوقع أن يبلغ 500 مليار دولار نظراً لارتفاع أسعار البترول خلال العامين الماضيين، وفق ما ذكره جاروال من بن أمرو.

وهناك عوامل تعزز هذا الاتجاه مثل العوائق التي يضعها الغرب والرغبة في تنويع الموارد الاقتصادية والعائدات الأعلى في ظل أن أداء بورصات الشرق الأوسط كان في أسوأ حالاته خلال العام الماضي. ويعزز هذا الاتجاه أيضاً أن استثمارات الشرق الأوسط التي تسيطر عليها الحكومات لم تعد مرهونة بالقروض، كما يقول صفيان زبيري رئيس بورصات آسيا في ميريل ليتش.

ويضيف أن هذا لا يزال يحدث لكن في السنوات الأخيرة غطت أنواع أخرى من الاستثمار على الاستثمار المعتمد على القروض. والنوعية الجديدة من المستثمرين الشرق أوسطيين تشمل شركات محلية تبحث عن فرص للنمو والتوسع خارج حدود بلادها في آسيا، كما يقول زبيري.

وتشمل هذه النوعية أيضاً شركات تستثمر بشكل مباشر أو من خلال شركات عائلية لها خبرة مع صناديق الاستثمار. فقد قامت مثلاً أذرع الاستثمار التابعة لقطر والكويت بشراء أسهم أصدرها بنك الصين الصناعي التجاري مقابل 22 مليار دولار.

ويخرج هؤلاء المستثمرون عن حدود الدول الإسلامية والنطاقات التقليدية في الغرب فضلاً عن تجاوز شركات البتروكيماويات في تايوان ومصافي البترول في كوريا أو مشروعات البترول في الصين التي كانت تسعى إليها في السابق.

وبدأ تركيز هذه الشركات يدخل في نطاق البنية التحتية والعقارات. مثلاً إعمار العقارية لها نشاط استثماري كبير في الهند. ويتوسع الأمير الوليد بن طلال في استثماراته الفندقية في تايلاند وفيتنام، وحتى اليابان شهدت تدفقات استثمارية شرق أوسطية، وكان الوليد بن طلال قد عرض ملياري دولار لشراء أسهم في بنك الصين.

ترجمة ـ أشرف رفيق