يشكل حفل توزيع الجوائز حدثا عالميا لا تقتصر أهميته على الصناعة السينمائية إنما تنسحب فيه المنافسة على استقطاب اهتمام الصحافيين وعدسات المصورين، ولفت أنظار الجمهور الذي يحتشد قرب مسرح كوداك في لوس انجلوس. ويتفرع الحدث ليطال أزياء الأوسكار، ومجوهرات الأوسكار، وعمليات تجميل الأوسكار، وهفوات الأوسكار وغيرها.
ويحمل حفل توزيع جوائز أكاديمية فنون وعلوم السينما في الولايات المتحدة الأميركية المعروفة باسم «الأوسكار» الذي يجري في الخامس والعشرين من فبراير الحالي، معانٍ كثيرة هذه السنة تحدثت عنها الصحافة العالمية باعتبارها نقاطا مثيرة ميزت عددا من الترشيحات وسيكون لها وقعها على النتائج. فقد وصفت الترشيحات المعلنة بأنها تعكس تنوعا اثنيا هو الأبرز منذ إطلاق المسابقة قبل 79 سنة، وارتكز هذا التوصيف على مجموعة من الدلائل أبرزها ترشيح فيلم «فتيات الأحلام» الذي يضم فريقا من الممثلين السود لنيل ثماني جوائز، رغم استبعاده عن ترشيحات جائزة أفضل فيلم. وشكل ترشيح سبعة من أصل 20 ممثلا وممثلة لنيل جوائز عن فئات أفضل ممثل وممثلة رئيسة وثانوية، من بينهم خمسة سود، ومكسيكية وواحدة من اليابان علامة فارقة، إضافة إلى ترشيح الممثلة الاسبانية بنيلوبي كروز لنيل جائزة عن دورها في فيلم «ريفولفر».
ورغم أن الأكاديمية لا تعتمد في ترشيحاتها على أي توزيع يعتمد على العرق واللون، إلا أن تاريخ توزيع الجوائز لم يشهد نيل ممثلين سود أكثر من جائزة واحدة في حفل توزيع الجوائز سوى مرتين فقط، حدث ذلك عام 2002 عندما استحق دينزل واشنطن جائزة أفضل ممثل، وهالي باري جائزة أفضل ممثلة، وتكرر بعد سنتين مع جايمي فوكس عن دوره في فيلم «راي»، ومورغان فريمان عن دوره الثانوي في فيلم «طفل المليون دولار»، ويشار في هذا السياق إلى أن أول ممثلة سوداء نالت أوسكارا عن دور ثانوي كانت هاتي ميكدانيالز عن دورها في فيلم «ذهب مع الريح»، وقد مرت 50 سنة كاملة حتى تمكنت ممثلة سوداء ثانية من الحصول على جائزة مماثلة، وذلك عندما استحقت ووبي غولدبرغ جائزة عن دورها الثانوي في فيلم «غوست». ولم يكن الأمر أفضل حالا بكثير عند الرجال، إذ مرت أربعون سنة كاملة بين حصول سيدني بواتييه عام 1963 على جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «زنابق الحقل»، وفوز دينزل واشنطن بجائزة عن دوره في فيلم «يوم التمرين».
وجاءت الإيماءات الدولية في الترشيحات لافته جدا مع ارتفاع عدد ترشيحات لغير الأميركيين لنيل جوائز عن الفئات غير التمثيلية، وابرز هذه الترشيحات تلك التي حصل عليها الخاندرو غونزاليس اناتيرو مخرج فيلم «بابل» عن فئتي أفضل مخرج وأفضل فيلم، وترشيح المكسيكي غوليرما ارياغا عن أفضل سيناريو عن فيلميه «بابل» والفيلم الأجنبي(اسباني) «متاهة بين». هذا إلى جانب ترشيحات الفونسو كوارون والكس رودريغيز عن فئة أفضل مونتاج، وترشيح الأول عن فئة أفضل نص سينمائي. ولا بد في هذا السياق من ذكر ترشيح بعض الممثلات غير الأميركيات المشاركات في أفلام أميركية لنيل جوائز أوسكار كما هي الحال في فيلم «بابل» الذي رشحت فيه المكسيكية ادريانا برازا واليابانية رينكو كيكوتشي عن فئة أفضل ممثلة ثانوية، في حين لم يرشح بطلي الفيلم براد بيت وكيت بلانشيت لأي جائزة.
وكما ترشيحات العام الماضي عن فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية عندما نافس الفيلم الفلسطيني «الجنة الآن» لنيل الجائزة، ينافس الفيلم الجزائري «أيام المجد» أو«البلديون» هذه السنة عن الفئة عينها، وهي المرة الرابعة التي ينافس فيها فيلم جزائري عن هذه الفئة، حيث سبق ان تم ترشيح فيلم «غبار الحياة» عام 1995، وفيلم «لو بال» عام 1983، وفيلم «زد» (Z) الذي نال اوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 1969.
وكان الفيلم «أيام المجد» للمخرج الجزائري رشاد بوشارب قد عرض في مهرجان كان السينمائي، كما عرض في مهرجان دبي السينمائي الدولي من دون أن ينال التقدير نفسه ولا الاهتمام الذي استحقه في «كان»، وتدور أحداثه في الأربعينيات زمن الحرب العالمية الثانية، وتحديدا عام 1943.
بعد أن كانت فرنسا قد سقطت في قبضة الجيش الألماني وأصبحت دولة محتلة تسعى ويسعى الحلفاء لتحريرها، ويصور الفيلم كيف قاد بعض الأعيان في بلدان المغرب العربي حملة في الريف الجزائري ومناطق البربر في المغرب وغيرها، لتجنيد عشرات الآلاف من الشباب للقتال في صفوف الجيش الفرنسي من أجل تحرير فرنسا. ويتنافس عن هذه الفئة أيضا أفلام «المتاهة» من المكسيك و«حياة الآخرين» من ألمانيا، والكندي «المياه» والدانمركي «بعد الزفاف».
إعداد: كارول ياغي



