تزايد الجدل حول انبعاثات غاز الكربون الناجم عن استخدام الوقود، وتدرس المفوضية الأوروبية إلزام شركات تصنيع السيارات بإنتاج سيارات تقل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في عوادمها بمقدار 18 في المئة بحلول عام 2012. وقال ناطق بلسان المفوضية ان الهدف هو الوصول إلى خفض للغازات الضارة بمقدار الربع من عادم السيارات إجمالاً بحيث يتحقق أغلب ذلك نتيجة استخدام تقنيات أفضل في صناعة السيارات.

ومن المتوقع أن يتم الوصول إلى بقية نسبة الخفض عبر اتخاذ إجراءات أخرى مثل توسيع استخدام الوقود الحيوي والاستعانة بإطارات أفضل. وكان المفوض الأوروبي لشؤون البيئة ستافروس ديماس قد أراد إلزام شركات السيارات بتحقيق خفض الانبعاثات بمقدار 25 في المئة بالكامل بمفردها ولكنه واجه معارضة قوية من أقطاب صناعة السيارات الألمانية والمفوض الصناعي جونتر فيرهوجن.

وتقول مصادر صناعية ان مقترح ديماس كان من شأنه رفع تكلفة السيارة الجديدة بمقدار 2500 يورو وان أشارت دراسات أخرى إلى أن الزيادة يرجح أن تكون في حدود 600 يورو. وفضلاً عن اقتراح إجراءات لخفض انبعاث العادم الضار من السيارات الجديدة فسوف يتم العمل بإجراءات أخرى لزيادة استخدام الوقود الحيوي والاستعانة بإطارات أفضل فضلاً عن ضمان أن يقوم السائق بنقل السرعة في الوقت المناسب لضمان خفض العادم.

وكانت شركات صناعة السيارات الأوروبية قد وافقت في عام 1998 على العمل على الوصول إلى متوسط انبعاث 140 غراماً للكيلومتر بحلول عام 2008 غير أنه من غير المتوقع الوصول إلى هذا الهدف الآن. وتقول صناعة السيارات الأوروبية ان المستهلكين لم يظهروا حتى الآن إقبالاً كبيراً على السيارات ذات المحركات الأصغر والانبعاثات الأقل.

كما تقول انه ثمة وسائل أكثر رخصاً لخفض انبعاثات النقل بدلاً من اللجوء لتكنولوجيا جديدة مكلفة من قبيل الإقلال من الاختناقات المرورية وتغيير مسلك السائقين. يذكر أن النقل هو القطاع الوحيد في أوروبا الذي شهد زيادة كبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية.

ورغم أن صناعة السيارات أدخلت تحسينات ضخمة على كفاءة المحركات إلا أن قوة السيارات المنتجة وحجمها وثقلها قد زاد بشكل متسارع أيضاً. وفي سياق متصل قال البيت الأبيض ان جهود الولايات المتحدة لتقليل انبعاثات الكربون أفضل من أوروبا التي وجهت انتقادات شديدة لموقف الرئيس الأميركي جورج بوش من ارتفاع درجات الحرارة في العالم.

وقال توني سنو الناطق باسم البيت الأبيض ان إدارة بوش تظهر جدية فعلية وليس مجرد تصريحات، إننا نقوم بعمل أفضل من أوروبا لتقليل الانبعاثات. وبينما يحث العديد من أنصار حماية البيئة على تحديد سقف إجباري لانبعاثات ثان أكسيد الكربون مثلما يحدث في أوروبا يعارض بوش الفكرة ويدافع عن ذلك بضرورة تطوير تكنولوجيا جديدة لتقليص الاعتماد على النفط.

وقال سنو أريد ان أوضح أن هناك نظاماً فعالاً في أوروبا للحد من انبعاث الكربون ونحن نقوم هنا بعمل أفضل للحد من الانبعاثات. وأكد البيت الأبيض ان سنو كان يشير إلى بيانات من وكالة الطاقة الدولية تؤكد انه في الفترة بين عامي 2000 و2004 ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من احتراق الوقود الاحفوري في الولايات المتحدة بنسبة 7,1 في المئة فيما زادت مثل هذه الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي خمسة في المئة.

وأوضح سنو ان بوش أقر بوجود صلة بين التغير المناخي والنشاط الإنساني وانه يطبق أقوى برنامج على الإطلاق للأبحاث والتكنولوجيا فيما يخص هذه القضية. وتوفر الولايات المتحدة أيضاً التكنولوجيا للدول النامية التي لا يشملها بروتوكول كيوتو الذي يلزم 35 دولة صناعية بالحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة خمسة في المئة على الأقل عن مستويات عام 1990 بحلول عام 2012. ولا تلزم الولايات المتحدة نفسها بأهداف كيوتو.

وأصدرت لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة أشد تحذيراتها في تقرير الأسبوع الماضي ذكرت فيه أن الأنشطة الإنسانية مثل حرق الوقود الاحفوري في المركبات ومحطات الطاقة تتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري. وفي تعليقهم على التقرير قلل مسؤولون أميركيون من مساهمة بلدهم في التغيرات المناخية رغم أن الولايات المتحدة ينطلق منها ربع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم وتستهلك ربع النفط الخام في العالم.

ولتركيز الاهتمام على البيئة قام بوش بزيارة إلى محمية شيناندواه الوطنية في فيرجينيا يوم الأربعاء لحث المشرعين على الموافقة على تخصيص حوالي 4, 2 مليار دولار للمحميات الطبيعية في أميركا بما في ذلك ما قال مسؤولون انها أكبر زيادة على الإطلاق في تمويل المحميات ضمن الميزانية التي قدمها إلى الكونغرس.

(رويترز)