إن النجاح الذي حققه مؤتمر «باريس 3» بمضمون سياسي لدعم رئيس حكومة لبنان تحت عنوان اقتصادي هو «دعم اقتصاد لبنان»،بتقديم 6 ,7مليارات دولار كمساعدات عالمية في صورة هبات وقروض والذي يبدو انجازا إيجابيا لدى العديد من المراقب ين الاقتصاديين ، بعث بأكثر من رسالة سياسية متفائلة للحكومة اللبنانية.

وفى حين بدت صورة الإضراب العام للمعارضة اللبنانية على الشاشات العالمية باعثة برسائل متشائمة في نظر بعض المراقبين السياسيين بمستقبل الحكومة اللبنانية والاقتصاد اللبناني في اليوم المتفجر نفسه في ظل حالة الشلل الحكومي والمؤسساتي الناتج عن الانقسام الوطني بين الحكومة والمعارض

ة بما لذلك من آثار سلبية على مستقبل الوطن اللبناني وذلك لفشل الحكومة في تحقيق الاستقرار السياسي وسماحها باستمرار حالة الجمود بسبب توقف الحوار الوطني وتصاعد الاحتقان الأهلي المتفجر لتجاهلها مطلب نصف الشعب اللبناني بتشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية على الأسس الديمقراطية والميثاقية والدستورية اللبنانية .

وفى حين يرى مؤيدو الحكومة الحالية الذين ينفون وجود أية شروط سياسية وراء القروض الجديدة أن مؤتمر باريس 3 بغض النظر عن أية أجندات سياسية فرنسية أو أميركية هو مكسب كبير لكل لبنان لأنه سيمكن لبنان من مواجهة مشاكل فوائد الدين الخارجي الهائل الذي يتجاوز الأربعين مليار دولار وذلك بتمكينه من سداد الفوائد المستحقة على الديون السابقة من حصيلة هذه القروض الجديدة..

يرى معارضو الحكومة أن باريس 3 سبقه باريس 1 الذي جمع 660 مليون وباريس 2 الذي جمع 6,2مليار من قبل للحكومات اللبنانية التي تمثل الموالاة ولا تتحمل مسئوليتها المعارضة ، وبالرغم مما تلقته تسببت بسوء إداراتها في ارتفاع حجم الديون من حوالي 20 مليار مع باريس 1 إلى نحو 35 مليار مع باريس 2 إلى نحو42 مليار مع باريس 3 كمؤشرات على تفاقم الأزمة الاقتصادية .

وأن ما يزيد عن نصف هذه القروض الجديدة سيتم بها تسديد فوائد القروض القديمة المتراكمة للبنوك الدولية الأوروبية والأميركية مع بقاء أصل الديون القديمة ثابتا ومدرة للفوائد المركبة الجديدة للدول والبنوك الأجنبية المسماة المانحة في حين أنها في الواقع هي الممنوحة .

والواقع أن المؤتمر الذي دعاه ورعاه الرئيس الفرنسي بدعم وحضور وزيرة الخارجية الأميركية ووزير الخارجية الألمانية ورئيس المفوضية الأوروبية ورئيس البنك الدولي إنما كان مؤتمرا سياسيا أكثر من كونه مؤتمرا اقتصادياً لدعم رئيس حكومة لبنان بالمال في مواجهة معارضيه وفى مقدمتهم حزب الله طبقا لتصريح صريح قبل المؤتمر من وزير خارجية فرنسا.. مع ما لفرنسا ولأميركا ولألمانيا من تداخل في الأزمة اللبنانية لصالح إسرائيل على حساب لبنان وسوريا.

أما وزراء خارجية الدول العربية التي حضرت ودعمت مثل السعودية والإمارات وغيرهما فإنها لا يمكن لها أن تتردد في قبول دعوة عنوانها «دعم الاقتصاد اللبناني» فضلاً عن أن تأييد بعضها للسنيورة في مواجهة المعارضة أمر واضح ،كما كانت كلمة الأمين العام للجامعة العربية في المؤتمر تتسم بالروح القومية التي تعلو على الخلافات السياسية بين أطراف الأزمة داعيا إلى حكومة وحدة وطنية من أجل إنقاذ ودعم لبنان.. كل لبنان على أنه في النهاية وأيا كان ما وراء باريس 3..

فإن الأهم هو ما بعده حيث سيكون مدى وفاء هذه الدول بتعهداتها محل تقييم ، وكذلك مدى ما يمكن أن يتحقق من إصلاح حقيقي اقتصادي أو سياسي في لبنان وهذا هو الذي نرجوه للبنان.. وهذا هو الاختبار لحكومة السنيورة الذي سيحدد ما إذا كانت هذه المليارات السبعة هي لكل لبنان أم لفريق في لبنان.. ودعما حقيقيا لاقتصاد لبنان أم عبئا إضافيا وطوقا سياسيا جديدا على مستقبل لبنان.

مستشار إعلامي

mamdoh77t@hotmail.com