قال تقرير صادر عن ميريل لينش إن أسواق الأسهم العالمية اتخذت موقفاً متفائلاً خلال الفترة الأخيرة بسبب توافر معطيات اقتصادية مبشرة. وأوضح التقرير إذا كان الاحتياطي الاتحادي الأميركي شديد القلق إزاء التقييمات المفرطة للأسهم أو المضاربة الشديدة بالأصول، فإنك لا تشعر به في البيان الصحافي الذي صدر في أعقاب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية في 31 يناير. بالفعل، إن الترقية المتواضعة لمرتقب النمو والتقدير الناعم للتضخم عزّزا مشاعر المستثمر الصعودية.
فقد فعل الاحتياطي الاتحادي ما هو بديهي في المحافظة على الفائدة بمعدل 25,5 وأكّد آراءه الاقتصادية بأن أجرى تغييراً في عبارته أن الأدلة الأخيرة كانت مختلطة إلى قوله (نمو اقتصادي، نوعاً ما، أكثر ثباتاً، ورفع الاحتياطي الاتحادي عبارته من قدر كبير من البرودة إلى علامات مثبتة).
ورأى التقرير أن بيان بنك الاحتياطي الاتحادي الأميركي لم يكن مفاجأة كبيرة في ضوء المعطيات الواردة. فبين اجتماعي 25 أكتوبر وديسمبر، وكانت المعطيات أفضل مما كان يتوقعه 30% من الخبراء لكن من 12 ديسمبر إلى الآن فاقت الإحصاءات ما كان يتوقعه 60% منهم. ورفع الاحتياطي الاتحادي نبرته قليلاً بينما رأيه بقي على حاله إذ قال: يبدو أن الاقتصاد سيتوسع بخطى متئدة في الفصول القليلة القادمة.
ومضى التقرير يقول ما تغير في الغالب هو رأي الاحتياطي الاتحادي في التضخم إذ يبدو أن صانعي السياسة هم الآن أكثر استرخاء مما كانوا عليه في أي وقت خلال هذه الدورة. فعلامات التضخم الأساسي قد تحسّنت قليلاً في الأشهر الأخيرة الماضية ويبدو، من المحتمل، أن تعتدل الضغوط التضخمية مع الوقت. باختصار،
أقرّ الاحتياطي الاتحادي أن أرقام التضخم ابتعدت مدتها. قد لا يكون أعضاء لجنة السوق المفتوحة في عجلة من أمرهم ليخفضوا أسعار الفائدة، إنما يشير تحليلنا أنه ليس هناك أسباب تدعو لاتخاذ موقف في اتجاه أكثر تشدداً في غياب انخفاضات جديدة في معدل البطالة أو انعكاس في اتجاه معدل التضخم الأساسي.
لا شك، أن المعطيات هي أكثر ثباتاً مما كانت عليه لثلاثة أشهر خلت. لكن تبيّن أن الانخفاض في أسعار النفط وفي معدلات الفوائد على الرهونات العقارية أضاف واحداً في المئة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في الفصل الرابع كما وان التخلّفات لدى الدخول في الفصل الأول زادت واحداً في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي في الفصل الرابع فكان متيناً بمعدل 5, 3%، أي فوق 3% التي كنا والأكثرية نتوقعها، وكان الرقم الأساسي أقرب إلى 5 ,2%.
ويصعب حتى الآن إطلاق إشارة واضحة بالنسبة إلى سوق السكن. في رأينا، وفقاً لوزارة التجارة، كان ثمة رقم قياسي يبلغ 1 ,2 مليون وحدة سكنية لا تزال خالية في الفصل الرابع. يضاف إلى ذلك، أن معدل الخلو صعد إلى 7 ,2% من 5, 2% في الفصل الثالث ومن 2% مما كان عليه منذ سنة.
كما أن نظرة إلى المقياس التجاري تبين لنا أن هناك فائضاً يقارب مليون بيت خالٍ في الوقت الحاضر. وهذا أمر من شأنه أن يزيد السوق، الذي يتحكم به المشترون، استفحالاً ويلقي بثقله على أسعار البيوت لردح طويل من الزمن. أما الآن وقد توقفت أسعار النفط ومعدلات الفائدة على الرهونات عن النزول، فنظن أن المراقبين سيعودون إلى التحسّر على نزول سوق المساكن وعلى آثاره على الاقتصاد.
وأوضح التقرير نشرنا في أواخر ديسمبر تقريراً عن إمكان حصول ما سمّي هلع ارتفاع النمو. بعد ذلك أبعدنا توقيت تخفيضات معدل الفائدة التي يقررها مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى النصف الثاني من العام. وأشرنا أيضا إلى أن المردود على سندات الخزينة استحقاق العشر سنوات (التي كانت وقتذاك 55 ,4%) يمكن أن يلامس لكن دون أن يفوق 9, 4% وأصبح بعد ذلك رأي الأغلبية.
وفي مفهومنا أن مخاطر الارتفاع قد هدأت. ذلك أن تقرير الناتج الإجمالي للفصل الرابع كان مفعماً بعوامل لا تتكرر (مع أننا نتوقع أن يقفز الإنفاق على القدرات الإنتاجية بحدة بعد انخفاض الفصل الرابع). وختم التقرير بالقول بما أن نِسَبَ المخزون إلى المشحون في عدد كبير من الصناعات هي في ذروة دورتها أو قريبة من ذلك المستوى، نتوقع أن يحافظ خط المخزون على مستواه في هذا الفصل أو أن يتباطأ بحدة،
وعلى الخصوص عندما رأينا مكوّن مؤسسة إدارة الإمدادات في الاقتصاد ينزلق 6 ,8 نقاط في ديسمبر ليصل إلى 9 ,39%. وفي الواقع، قد يكون اقتصاد الولايات المتحدة يمر بتصحيح قصير المدى يطال المخزون في الفصل الجاري. فإذا تطلّعنا إلى المستقبل نرى أن تباطؤاً حاداً في نمو المخزون يقلّل إمكانية نمو الناتج المحلي الإجمالي في الفصل الأول إلى أعلى من 2%.
(وكالات)