توقعت دراسة ميدانية أعدتها مجموعة مدينة الثراء للاستشارات (Richville) ومقرها دبي ان تصل حاجة دبي من الوحدات السكنية عام 2010 إلى نحو 480 ألف وحدة سكنية لاستيعاب 5,2 مليون شخص. وقال طارق رمضان رئيس مجلس إدارة مدينة الثراء المتخصصة في الاستشارات والتسويق العقاري، لـ «البيان» ان دبي تتمتع بقيادة ذات رؤية واضحة أثبتت قدرتها على تحقيق الخطط والوعود التي تم الالتزام بها خلال السنوات الخمس الماضية.

وأضاف رمضان نتوقع حدوث تغير كبير في التركيبة السكانية تتمثل في زيادة نسبة ذوي الدخول العالية والمتوسطة مقارنة بالتركيبة السكانية السابقة التي تركزت على ذوي الدخول المتوسطة إلى القليلة وعدد كبير من العمالة.وأشار رمضان إلى إن العوائد الحالية على العقارات السكنية تقارب 12% يضاف لها زيادة في قيمة العقار عند اكتمال البناء بما يعادل 20-30%. هذه النسبة في العائد تعتبر عالية مقارنة بالمعدل العالمي على الاستثمار طويل الأمد في العقارات السكنية.

وعلى صعيد العقارات المكتبية قال رمضان حجم العرض الحالي للمكاتب يصل حوالي 12 مليون متر مربع ومن المتوقع أن يتجاوز العرض 30 مليون متر مربع خلال السنوات الخمس المقبلة. ولفت إلى ان درجة إشغال المكاتب حالياً 99% ومن المتوقع أن تستمر على هذا الحال خلال العامين المقبلين على الأقل. وقال مع استمرار زيادة الطلب على العرض فإننا نتوقع زيادة إيجارات المكاتب ما بين 30-40% خلال العامين المقبلين.

وأوضح في حال زيادة العرض على الطلب (وهذا أمر نستبعده) خلال السنوات الخمس المقبلة، فلا نتوقع أن تقل معدلات الإشغال عن 75% وهذا يعتبر أعلى من المعدلات العالمية.

ولفت رمضان إلى انه في السابق كانت المبيعات إجمالاً لفئة المضاربين الذين يشترون العقارات لإعادة بيعها وهذا تسبب في سرعة بيع المشاريع خلال 2004 و 2005. ولكن نظراً لارتفاع تكاليف البناء ارتفعت أسعار المشاريع وقلت قدرة المطورين على منح خصومات عالية لفئة المضاربين مما جعل هذه الفئة تختفي من السوق تقريباً، وعليه فلقد تحول السوق حالياً إلى سوق حقيقي مبني على مبيعات للمشترين النهائيين والمستثمرين المهتمين بالعوائد طويلة الأمد. هذا يعني أن الطلب من المشترين الحقيقيين لم ينخفض بل على العكس فإنه بازدياد نظراً لزيادة عدد المشاريع التي قاربت على الانتهاء. والى تفاصيل الدراسة التي حصلت «البيان» على نسخة منها:

دراسات

قامت العديد من الشركات الإقليمية والعالمية العاملة في مجالات الاستشارات العقارية في دبي بنشر تقارير خلال الأسابيع القليلة الماضية حول مستقبل السوق العقاري في دبي. أغلب هذه التقارير كانت مبنية على الإحصائيات القليلة المتوفرة حول الزيادة السكانية والعرض والطلب في السوق العقاري.

بعد الإطلاع على هذه التقارير وعلى الرغم من أننا نتفق مع الآليات والافتراضات التي احتوتها، فإننا نعتقد أن هناك عوامل أخرى وأبعاداً أخرى يجب أن تؤخذ في الاعتبار. هذه العوامل يمكن أن تقلب الصورة تماماً وتعطي صورة أكثر إشراقاً للسوق العقاري في دبي، وفيما يلي بعض هذه العوامل:

عوامل

ـ على خلاف العديد من المدن والدول في آسيا، تتمتع دبي بقيادة ذات رؤية واضحة أثبتت قدرتها على تحقيق الخطط والوعود التي تم الالتزام بها خلال السنوات الخمس الماضية. حاكم دبي كان واضحاً جداً في تصريحاته الأخيرة بأن ما نراه الآن من تطور في دبي هو فقط البداية.

لقد كانت دبي وما زالت رائدة في إعلان قوانين جديدة جاذبة للاستثمارات الخارجية ومشجعة لهجرة أصحاب الخبرات والعقول إلى الإمارة. ما زالت هناك العديد من القوانين والتشريعات التي يمكن تقديمها مستقبلاً للتقليل من أي خطر يمكن أن يحيط بالسوق العقاري في دبي، والذي يمثل إحدى دعائم التطور الاقتصادي في الإمارة.

ـ اقتصاد دبي لم يعد يعتمد على النفط كمصدر أساسي للدخل، بل بالعكس، فإن الاقتصاد في دبي أصبح يعتمد أكثر فأكثر على السياحة والتجارة والأعمال وهي في طريقها لأن تصبح مركزاً عالمياً للسياحة والتسوق والأعمال. دبي اجتذبت أكثر من 6 ملايين سائح خلال العام 2006 وهذا الرقم يتوقع أن يزيد لأكثر من 15 مليون سائح مع حلول العام 2010.

ـ يعتبر اقتصاد دبي واحداً من أعلى الاقتصادات نمواً في العالم، وهي أيضاً تقدم واحداً من أعلى دخول الأفراد في العالم أيضاً.

ـ دبي هي واحدة من مراكز الأعمال القليلة في العالم التي لا تفرض ضرائب على الدخل سواء للأفراد أو للأعمال. هذا بحد ذاته يعتبر واحداً من أهم عناصر الجذب للاستثمارات الخارجية والأفراد ذوي الخبرة من الدول المتقدمة. هذا بالإضافة إلى جذب العديد من الشركات العالمية لنقل مقارها إلى دبي أو على الأقل فتح مكتب إقليمي فيها.

ـ إن إحدى تبعات أحداث 11 سبتمبر كانت الهجرة العكسية للعقول والخبرات ذات الأصول الشرق أوسطية من الغرب إلى منطقة الشرق الأوسط. ودبي واحدة من المدن القليلة في المنطقة التي توفر مناخاً شبيهاً بالبيئة الاقتصادية والاجتماعية في الغرب، وهي لهذا تعتبر الخيار الأول لهذه الخبرات العائدة.

ـ للأسف، فإن الوضع السياسي في العديد من دول المنطقة أدى وما زال يؤدي إلى هجرة الكثير من رؤوس الأموال من هذه الدول، ودبي كما ذكرنا توفر البيئة المناسبة لاستقطاب هذه الأموال والاستثمارات. هذا بالإضافة طبعاً إلى هجرة عائلات بأكملها نتيجة لبعض الصراعات المؤسفة في بعض دول المنطقة مما يساهم في الزيادة السكانية المتسارعة في دبي.

ـ على الرغم من الطفرة الكبيرة في الإنشاءات في دبي خلال السنوات الخمس الماضية فإن السنوات المقبلة تعد بطفرة أكبر، خصوصاً مع العشرات من المليارات من الدولارات التي خصصتها حكومة دبي للبنية التحتية من مطار جديد ضمن مدينة دبي ورلد سنترال، شبكات طرق وجسور جديدة بالإضافة إلى مترو دبي. إن حجم الوظائف التي سوف توجدها مثل هذه المشاريع قادر على تغطية أي عجز متوقع في الطلب على العقارات السكنية في دبي.

نظرة أكثر تفاؤلاً

ويرى رمضان مستقبل السوق العقاري في دبي أكثر إشراقاً مما هو عليه الآن، ويقول والآن لنأخذ نظرة أكثر تفاؤلاً لمستقبل السوق العقاري في دبي ولنتخيل تأثير تقديم بعض القوانين والتشريعات التي قد تضمن استقرار ونمو السوق العقاري في دبي:

ـ ماذا لو أقرت الحكومة قانوناً يمنح إقامة لأي شخص من أي جنسية يشتري عقاراً في دبي بغض النظر من المطور الرئيسي للمشروع.

ـ ماذا لو أصبحت منطقة الخليج التجاري منطقة حرة عامة (مع بعض الاستثناءات) أو كبديل، تعطي الشركات هناك حق الملكية الحرة للأعمال (في قطاعات معينة) مقابل ضريبة دخل 10% على سبيل المثال.

ـ ماذا لو قام البنك المركزي بتطبيق إجراءات أو قوانين جديدة تخفف شروط القبول لطلبات القروض العقارية لدى البنوك وتقلل نسبة الفائدة أو الأرباح على القروض العقارية. هذه الإجراءات قد تشمل السماح للبنوك الأجنبية بالعمل في دبي (زيادة المنافسة)، تقليل الارتباط بين معدلات الفائدة في دبي والدولار الأميركي أو تسهيل شروط أو نسبة الإيداعات على القروض المطلوبة من البنوك.

ـ ماذا لو قامت الحكومة بتأخير طرح بعض أو أجزاء من المشاريع الضخمة مثل دبي لاند وواجهة دبي البحرية ونخلة ديرة إلى ما بعد 2010.

ويقول رمضان ما سبق هو عبارة عن أمثلة قليلة لبعض الإجراءات التي يمكن أن تنعش السوق العقاري في دبي خلال السنوات المقبلة. وكما عهدنا من صانعي القرار في دبي فنحن على ثقة بأن لديهم الكثير من الأفكار المماثلة والتي يمكن أن تعالج أي خلل في سوق العقارات في دبي.

ولفت رمضان إلى انه أعد دراسته بتاريخ 31 يناير 2007 وقبل الكلمة التاريخية التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حول خطة دبي 2007 - 2015 والتي قام سموه بعرضها بتاريخ 3 فبراير 2007 والتي أكدت أن نظرتنا وتفاؤلنا في تقريرنا كان متواضعاً مقارنة بالنتائج التي نتوقعها الآن بعد طرح خطة دبي. ومن أهم النقاط التي احتواها عرض الخطة ما يلي:

ـ القطاع النفطي يشكل 3% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

ـ الخطة تشمل زيادة الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 11% سنوياً إلى 108 مليارات دولار مما سيزيد دخل الفرد السنوي إلى 000 ,44 دولار بحلول العام 2015.

ـ الخطة تشمل أيضاً ايجاد ما يزيد على 000 ,800 وظيفة حتى العام 2015، وكلنا نعلم تأثير هذه الوظائف على تعداد السكان وعلى الطلب على العقارات.

تجدر الإشارة إلى ان مجموعة مدينة الثراء للاستشارات (Richville) ومقرها دبي هي شركة متخصصة في الاستشارات والتسويق العقاري وتقدم حلول استثمار وتطوير عقاري متكاملة للمستثمرين والمطورين في منطقة الخليج. الشركة تدير وتسوق حالياً مشاريع بقيمة تتجاوز 3 مليارات درهم كما تقدم خدمات متعددة لعدد من الشركات المحلية والإقليمية والعالمية العاملة في الخليج.

دبي ـ مشرق علي حيدر