تخدير.. أقل وعلى سبيل المثال، يبدو اهتمام عملاق الأجهزة الاستهلاكية الأوروبي، «فيلبس»، بسوق المنطقة، عن طريق إدخال مجموعة كبيرة من الأجهزة، سهلة الاستخدام، موحيا بكثير من الأسئلة والتوقعات.
وفي حوار خاص مع «البيان»، قال مسؤول رفيع في الشركة أن سوق الأنظمة الطبية في دولة الإمارات العربية المتحدة يتمتع بمقومات نمو هائلة، وهو سوق ملائم لاختبار أحدث نظم الأجهزة الطبية الاستهلاكية في العالم. وصرح الرئيس التنفيذي لشركة فيليبس للأنظمة الطبية ستيف روسكوفسكي أن جهاز Philips Ambient Experience، الذي أدخلته الشركة قبل أيام إلى سوق الإمارات.
ويثبت في المستشفيات في جناح الأشعة المقطعية للأطفال، من شأنه أن يجعل المستشفيات تحقق 16% تخفيضا في معدل التخدير للأطفال تحت سن 18 ، و28% تخفيضا بالنسبة للأطفال تحت سن 4 سنوات. كما يقلل أيضا من زمن التعامل مع بيانات المرضى. و«إذا قاموا بتخدير أحد المرضى، فإن ذلك يضيف على الأقل أربع ساعات لزمن الإجراء. وبدون تخدير، فإن أغلب عمليات الفحص بالأشعة، يمكن أن تتم خلال 30 دقيقة».
وتحدث روسكوفسكي عن التحديات التسويقية التي تواجه إدخال أجهزة طبية حديثة إلى السوق المحلي، و«خصوصية» هذا السوق. فمن المعروف أن سوق الولايات المتحدة الأميركية هو أكبر الأسواق في العالم بالنسبة «لقطاع الرعاية الصحية» ، تليه الهند، ثم الصين. ويعتبر الرئيس التنفيذي أن حجم سوق الرعاية الصحية في الشرق الأوسط يعتمد على مدى تعريف السوق، فإذا أضفنا قطاع الأدوية فإن حجم السوق يتعدى 14 مليار دولار وفقا لغرفة التجارة الأميركية.
أما حجم سوق الأجهزة الطبية في الشرق الأوسط سيصبح ملياري دولار هذا العام وفقا لنفس إحصاءات هذه الغرفة التجارية: «إن الحجم في حد ذاته يُعد بندا إحصائيا منفردا، ولكن العنصر الأخر الذي يهمنا أكثر هو عنصر النمو. حيث أن سوق الشرق الأوسط يشهد نموا قويا عاما بعد عام».
خصوصية وتكاليف
ولكن هل تضيف الشركات أي تعديلات خاصة على منتجاتها حين تعمل على إدخالها إلى المنطقة، بما يجعلها أكثر ملاءمة مع معدل الإنفاق على الرعاية الصحية من جهة، وانتشار أمراض معينة في المنطقة من جهة أخرى؟ يقول روسكوفسكي أن انتشار الأمراض في الشرق الأوسط، مشابه تماما لما يمكن أن نشهده في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية، حيث يتم التركيز أكثر على أمراض القلب والأوعية الدموية:«ولهذا هيأنا أنفسنا لنكون أكبر صانعي أجهزة القلب والأوعية الدموية في العالم». وتبقى التحديات ماثلة فيما يتعلق بارتفاع تكلفة بيع أجهزة الرنين المغناطيسي أو أنظمة تقنية المعلومات في بعض الأسواق العربية، وعن هذه المسألة يقول :
«القضية التي تتعلق بهذه الأجهزة الضخمة ليست في تكلفتها الأولية ، ولكن في مدى قدرتها على مساعدة المستشفى في معالجة المزيد من المرضى في وقت أقل. والأجهزة الحديثة تُخرج الصور بشكل أسرع ، وهو ما يعني أن المزيد من المرضى يمكنهم الحصول على الخدمة كل يوم. كما أننا نقدم مجموعة من حلول التمويل ، وبهذا تستطيع المستشفيات توزيع التكلفة، وفي الوقت ذاته تجني الفوائد منذ اليوم الأول».
وداعا للفزع
وفي خطوة مبتكرة، لجأت الشركة إلى الاستثمار في التصميمات الإبداعية للأجهزة الطبية، لجعلها أكثر جاذبية، وخاصة بالنسبة إلى الأطفال الذين ترهقهم تجربة الاستشفاء عادة. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم Ambient Experience وهو عبارة عن جناح للقسطرة يستخدم مؤثرات موسيقية وضوئية تساعد على تعزيز الراحة الجسمانية والعاطفية للمريض وتفاعله مع الطبي عن طريق إزالة الضجيج والحواجز الطبيعية غير الضرورية التي توجد غالبا في الجناح التقليدي:
«هذا المفهوم سيكون جذابا للغاية لمقدمي خدمات الرعاية الصحية في الشرق الأوسط، الذين يقدمون خدماتهم للمرضى المحتاجين لهذا الجهاز. ولا يمكننا أن نكشف النقاب عن أرقام محددة للمبيعات، ومع ذلك فإن هناك أكثر من 50 مستشفى في الولايات المتحدة وأوروبا قامت بشراء بعض نماذج من نظام Ambient Experience. وقمنا مؤخرا بتسليم أنظمة لبعض المستشفيات في تركيا وألمانيا وروسيا».
وليست هناك أرقام متاحة عن عدد الأطفال الذين يخضعون للرنين المغناطيسي في الإمارات العربية المتحدة، ولكن الخبراء يتوقعون فعالية للتجربة شبيهة بتلك التي تحققت في الولايات المتحدة الأميركية:« قد يكون من المفيد استعراض بعض النتائج التي تم الإعلان عنها بواسطة قسم الطب الاشعاعي بمستشفى أدفوكيت لوثيران العامة، بالولايات المتحدة ، والتي قامت بتركيب جناح CT Ambient Experience عام 2005.
وقد مر عام على قيام المستشفى بتركيب جهاز Philips Ambient Experience في جناح الأشعة المقطعية للأطفال، خلال تلك الفترة حققت المستشفى 16% تخفيضا في معدل التخدير للأطفال تحت سن 18، و28% تخفيضا بالنسبة للأطفال تحت سن 4 سنوات. كمل قل أيضا زمن التعامل مع بيانات مرضاهم. وإذا قاموا بتخدير أحد المرضى ، فإن ذلك يضيف على الأقل أربع ساعات لزمن الإجراء. وبدون تخدير، فإن أغلب عمليات الفحص بالأشعة، يمكن أن تتم خلال 30 دقيقة».
ومن الواضح أن التوفير في الوقت يسمح للمستشفى بإدراج أربعة مرضى في الجدول يوميا على عكس مريض واحد يوميا. وهذا أمر مؤثر بشكل خاص، حيث أن الترويج الشفاهي للخبرة الشخصية أدى إلى تدفق مرضى جدد على المنشآت الطبية، فالأطفال يخبرون الأطفال الآخرين قائلين، «اذهبوا إلى مستشفى أدفوكيت لوثيران وسوف ترون عرضا ضوئيا».
ولا يبدو الأطفال الشريحة الوحيدة المستهدفة من قبل مسوقي الأجهزة الصحية الاستهلاكية، فكبار السن يعتبرون شريحة مهمة أيضا:« لقد بدأ الطلب يتزايد على الرعاية الصحية نظرا لكبر سن السكان. ولهذا أصبحت اتاحة الرعاية الصحية قضية رئيسية. وآليات السوق المتزايدة يتم تطبيقها لتجعل أنظمتنا للرعاية الصحية تتميز بالتوافق مع تكلفتها وكذلك المرونة وتلبية احتياجات المريض. وبهذا ترى المستشفيات وشركات التأمين الصحي نفسها في بيئة أكثر تنافسية، ومن ثم عليهم التفوق من أجل جذب المرضى».
وفيما يخص النمو فإن هذا يعني اننا متفائلون جدا من مجموعة منتجات طب القلب المتكاملة، وأحدث الإبداعات في مجال الطب الإشعاعي والتطور السريع في أجهزة فحص القلب.
عجز وتوحد
وفي ضوء زيادة نسبة بعض الأمراض مثل السكري، والعجز الجنسي والتوحد في المنطقة، يطرح السؤال عن إمكانية أقدام الشركات على تصميم أجهزة سهلة لمواجهة مثل هذه الإمراض. وفي هذا السياق يقول روسكوفسكي:« في هذه الأيام، وعلى مستوى العالم، يواجه قطاع الرعاية الصحية تحديات رئيسية تتعلق بالوقاية والسيطرة على الأمراض العالمية. في الدول النامية، يعد التزايد في الوصول إلى الرعاية الصحية تحديا مثيرا يحتاج إلى حلول عاجلة.
ونحن ببساطة علينا أن نتيح الرعاية للسكان المتزايدين الملحين في طلبها. في العالم المتقدم، هناك طلب متزايد على الجودة الأفضل ذات التكلفة المقبولة. والمرضى يريدون حلولا شخصية للرعاية الصحية ومزيدا من التركيز على الرعاية الخاصة بالوقاية والمتابعة.
كما أنهم يلحون في طلب نظام للرعاية الصحية يتميز بالشفافية ومزيدا من المعلومات . وفي الوقت ذاته، فنحن ننظر بقلق إلى ارتفاع التكاليف المتزايد وعدم الكفاءة في نظمنا الخاصة بالرعاية الصحية. ولهذا فنحن بحاجة إلى أن نركز على الجودة وكذلك توافق التكلفة مع القيمة من أجل المجتمع. وهذه هي المهمة الشائعة بين شركات الرعاية الصحية، والحكومات ومقدمي خدمات الرعاية والمرضى المستهلكين».
