أوضحت إحصائيات التجارة الخارجية في الأعوام الأخيرة أن إعادة صادرات دبي قد سجلت نموا ملحوظا، ففي عام 2005 شكلت إعادة الصادرات أكثر من 30% من تجارتها الخارجية. لذلك، فإنه من الضروري لدبي المحافظة على ميزتها التنافسية في تكلفة إعادة الصادرات حتى تستمر في لعب دورها كوسيط مميز.
لأجل قياس تكاليف إعادة الصادرات في دبي، أجرت غرفة تجارة وصناعة دبي مسوحات لتكاليف إعادة الصادرات في مناطق تجارية رائدة بأوروبا وآسيا وموانئ ـ مدن أخرى في المنطقة. من بين العوامل التي شملتها المسوحات هنالك تكاليف النقل البري باعتباره عنصرا حيويا في حركة البضائع من وإلى الموانئ.
لأغراض المقارنة، تم احتساب مؤشرات التكلفة الإجمالية للنقل البري في كل المجالات التي شملها التحليل. والذي شمل بندر عباس (إيران)، الدوحة (قطر)، مومباي (الهند)، سنغافورة، مدينة الكويت (الكويت)، والمنامة (البحرين) ضمن المجموعة (أ) أو المدن ـ الموانئ حيث كانت مؤشرات إجمالي تكاليف النقل البري في نفس مستوى دبي.
من جهة أخرى، صنفت انتويرب (بلجيكا)، روتردام (هولندا)، هونغ كونغ، ومسقط (عمان) ضمن المجموعة (ب)، أو المدن ـ الموانئ التي تتميز بارتفاع واضح في تكاليف النقل البري، وشكلت الدمام (السعودية)، الإسكندرية (مصر)، وكراتشي (باكستان) المجموعة (ت) وهي المدن ـ الموانئ التي تعتبر مؤشرات التكلفة الإجمالية للنقل البري فيها منخفضة نسبيا.
وفيما يتعلق بمؤشر إجمالي تكاليف النقل البري، يبدو أن دبي تتمتع بميزة تنافسية على رصيفاتها من المجموعة (ب)، وتتنافس على قدم المساواة مع المجموعة (أ) لكن مع وجود سلبيات نسبية مع المجموعة (ت). وعلى الرغم من ذلك، فإن دبي تظل الموقع المفضل كمركز للعمليات التجارية، بما يوحي بأن التكاليف ليست الاعتبارات الوحيدة في اختيار موقع الأعمال.
ويعتبر الزمن واحدا من أهم العوامل التي تحتاج شركات إعادة التصدير التحكم فيها خلال نقل البضائع. وتعد طرق دبي وبنيتها التحتية في حالة ممتازة حتى بالمقاييس العالمية. ومع ذلك، فإن حالة الطرق فيما يتعلق بالإيفاء بمتطلبات مستخدميها تعد أمرا مختلفا. فقد أصبحت حركة مرور السيارات في دبي مصدر قلق رئيسي للشركات العاملة في مجال إعادة التصدير حيث تقوم بنقل بضائعها من الموانئ إلى مستودعاتها وبالعكس. إن عدم القدرة على التحكم في وقت النقل يفرض قيودا على كفاءة عملية إعادة التصدير.
ووجدت حوالي 45% من شركات إعادة التصدير التي شاركت في المسح أن التأخير في إنجاز الأعمال بسبب الاختناقات المرورية أمر يمكن التماشي معه، في حين ذكرت 16% منها أن الاختناقات المرورية لا تتسبب في أي تأخير بالنسبة لعمليات النقل البري التي تقوم بها. وعلى الرغم من ذلك، اشتكت أكثر من ربع الشركات (26%) بشأن التأخير الواضح في إنجاز أعمالها بسبب صعوبة حركة السير، في حين فضلت 13% من الشركات عدم التعليق على هذا الموضوع.
لذلك، فإن تلك الشركات التي قدمت ردودا مباشرة، لا تزال الغالبية منها (61%) ترى أن الآثار العكسية بسبب الاختناقات المرورية في دبي يمكن التعامل معها. على هذا الأساس، فإن التأثير السلبي لحالة الطرق في الإمارة على تكلفة النقل البري قد يصنف بأنه »متوسط«.
وعلى الرغم من أن هناك عدة مشاريع بنى تحتية خاصة بالنقل يجري تنفيذها حاليا في دبي لمعالجة الاختناقات المرورية، إلا أنه من المتوقع أن تؤدي التنمية الاقتصادية المستمرة في الإمارة إلى زيادة أكثر في مستخدمي الطرق، الأمر الذي يشكل عبئا إضافيا على هذه الطرق. في الواقع، فإن الاختناقات المرورية جزء من الملامح العامة للمدن المزدحمة والتي تعد مراكز جذب تجاري متقدمة.
تعتمد مناولة البضائع خلال النقل على طبيعة هذه البضائع. في حين يمكن نقل بعض البضائع باستخدام الطرق التقليدية، هنالك أخرى تتطلب معاملة خاصة خلال نقلها وتحكم مناسب في درجة الحرارة خلال كل الأوقات. على سبيل المثال، تتطلب البضائع سريعة التلف استخدام مبردات في النقل، في حين تتطلب الإلكترونيات مناولة متخصصة أكثر من المنسوجات والملابس والمنتجات المعدنية. لا يعد وجود وسائل نقل مناسبة مشكلة في دبي. توضح نتائج المسح أن الشاحنات العادية والمزودة بمبردات متوفرة في دبي عند الحاجة إليها (حوالي 93% و85% على التوالي). فقط هنالك أقلية بسيطة أبدت تذمرها من طول فترة الانتظار حتى تتوفر شاحنات.
تعتبر الأسعار بعدا مهما في المنافسة في السوق العالمي. في حالة إعادة الصادرات، تشمل اعتبارات التسعير الرئيسية تكلفة الواردات والعبء الإضافي المتعلق بكل العمليات التي يجب أن تخضع لها البضائع قبل وصولها لأسواق إعادة التصدير. يوضح المسح أن 65% من شركات إعادة التصدير في دبي تجد أن تكلفة النقل البري تضيف 5% إلى إجمالي تكلفة الواردات، بينما ذكرت 5% فقط أن العبء يتجاوز 10%.في مجالات أخرى شملها المسح، ذكرت الغالبية أن العبء الإضافي للنقل البري على تكلفة الواردات لا تتجاوز نسبة 10%، مشيرين إلى انخفاض عبء النقل البري بشكل عام على تكلفة الواردات في جميع المجالات.
نتائج الدراسة
نتائج الدراسة لم تشر إلى النقل البري باعتباره أمرا يميز تنافسية إعادة صادرات دبي من المدن ـ الموانئ العالمية الأخرى ومراكز الجذب التجاري. بدلا عن ذلك، ينظر إلى دبي على أساس أنها نموذج تقليدي لمناطق الجذب التجاري حيث يضغط الاقتصاد النامي بشكل مستمر على الطرق والبنى التحتية وحيث تتوفر التسهيلات والخدمات عموما. إذن، يتوجب على دبي التقدم خطوة إلى الأمام في المعالجة المستمرة لضغوط التنمية المستديمة.
