بدأ قائدو السيارات في أرض المركبات غير الاقتصادية في استهلاك الوقود في تغيير عادات القيادة.ومع استمرار بقاء الأسعار القياسية للوقود حاضرة في أذهانهم وفي ظل مواجهة الشرق الأوسط المنتج الأساسي للنفط مستقبلا محفوفا بالمشاكل ، بدأ الأميركيون في إعادة التفكير في التخلي عن عشقهم للسيارات الذي يرجع لقرن من الزمان.والدليل واضح كبريق سيارة جديدة.
فعدد الأميال التي قطعتها السيارات انخفض العام الماضي للمرة الأولى منذ عام 1980 مثلما قفز عدد ركاب المواصلات العامة بشكل كبير تماما.في هذه الأثناء يدير قائدو السيارات الاميركيون ظهورهم إلى الشاحنات والسيارات الكبيرة التي يعرف بها السوق الأميركي مما تسبب في أزمات غير مسبوقة لأكبر ثلاث شركات لتصنيع السيارات.
وفي معارض السيارات الاخيرة في ديترويت وواشنطن لم يكن التركيز على أحدث وأسرع المركبات وأكثرها جاذبية، بل على السيارات المبتكرة التي تعمل بمحركات هجين وبالكهرباء وبالهيدروجين وهي طرز لا تطرحها كبريات الشركات اليابانية فحسب بل الشركات الأميركية التي تكافح للتغلب على خسائرها مثل فورد وجنرال موتورز.
وحتى الرئيس الأميركي جورج بوش الذي طالما تعرض للسخرية والاستهزاء من أنه صديق مقرب لشركات النفط،انخرط في العمل على الحد من استهلاك الوقود.فبعد سنوات قليلة من سخرية نائبه ديك تشيني من الحفاظ على الوقود ،أشاد بوش بمصادر الطاقة البديلة في آخر خطابين له عن حالة الاتحاد.لكن الحملة على القيادة ربما لا تكون راجعة فحسب إلى زيادة أسعار الوقود وإنما إلى صعوبة وجود مكان لانتظار السيارة.
وبدأت شركات السيارات تركز أكثر على أنظمة السلامة الالكترونية الاكثر ذكاء والمحركات المستخدم فيها تكنولوجيا الحقن التي تؤدي إلى تحسين استهلاك الوقود.فقد صار في الإمكان شراء سيارة بي إم دبليو 5 جديدة أو مرسيدس طراز إس-كلاس تتوفر فيها أنظمة تساعد على القيادة مثل المصابيح الامامية التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء مثل المنظار الليلي وأنظمة تحذير مزودة بكاميرات تصوير عند التحرك بالسيارة وخاصية التحكم في السرعة عند الرغبة في الوقوف ثم الانطلاق.
والطراز الجديد من سيارات بي إم دبليو 5 والمقرر تسليمه للمعارض الألمانية الشهر المقبل لا يتضمن تعديلا يذكر على الشكل الخارجي لكنه يتميز بالعديد من الابتكارات التكنولوجية الجديدة مثل المحركات التي تعمل بنظام الحقن المباشر عالي الدقة والشحن التوربيني المزدوج.وتقول الشركة إن هذا ساهم في تحسين استهلاك الوقود بنسبة 25 في المئة مقارنة بالطرازات السابقة. كما تقول شركة كونتيننتال لتوريد قطع غيار السيارات. إن الكترونيات السيارات تشهد الآن تزايدا في ارتباطها ببعضها البعض.
فهناك نظام للسلامة على وشك الإنتاج يتم عن طريقه جمع البيانات من مقود التوجيه والفرامل والشاسيه الأمر الذي يمكن السيارة من حساب احتمالات الخطر واتخاذ إجراءات مضادة فعالة. بل أكثر من ذلك سوف يطرح في العام القادم نظام للتعارف على إشارات المرور الالكترونية حيث يمكنه التعرف على السرعة المقررة المعروضة على لوحات المرور وبالتالي يقوم آليا بتهدئة سرعة السيارة إذا كان قائد السيارة يتجاوز الحد الأقصى للسرعة مما يضع حدا للاعتذار المعروف الذي يسمعه جنود المرور في سائر أنحاء العالم : »متأسف لم أشاهد الإشارة«.