قفزت أسعار النفط للعقود الآجلة فوق مستوى 59 دولارا للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس مع زيادة الطلب على وقود التدفئة في أكبر مستهلك في العالم بفعل موجة برد. وفي إحدى مراحل التداول صعد الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مارس 47 سنتا إلى 59.35 دولارا للبرميل فيما ارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 48 سنتا إلى 58.90 دولارا.

وساعد هبوط درجات الحرارة وبدء ظهور آثار تخفيضات إمدادات اوبك وتجدد اهتمام المستثمرين بمجمع الطاقة في تعافي أسعار النفط من هبوط حاد في بداية العام لتصعد حوالي 10 دولارات من أدنى مستوى لها في 20 شهرا والذي هبطت إليه في منتصف يناير.

ويقول خبراء إن انتهاء طقس شتوي دافئ بشكل غير معتاد أواخر الشهر الماضي وقدوم موجة أكثر برودة سيؤدي إلى هبوط في مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة والديزل. وأوضح محلل نفطي بارز ان »مستويات المخزونات ستواصل الهبوط حتى نهاية فبراير مع استمرار الموجة الباردة في الولايات المتحدة«.وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال اليومين الماضيين وأغلق الخام الأميركي أول من أمس الثلاثاء مرتفعا 14 سنتا إلى 58.88 دولارا للبرميل بعدما لامس في وقت سابق أعلى مستوياته في شهر مسجلا 59.99 دولارا للبرميل.

وارتفع خام برنت في لندن 32 سنتا إلى 58.42 دولارا. وقال اندرو ليبو الوسيط بمؤسسة مان فاينانشال في نيويورك »السوق تبحث عن ريادة في وقود الشتاء وعندما لا ترتفع أسعار زيت التدفئة بل وتنخفض بعد ارتفاعها في بداية التعامل ومع انخفاض أسعار الغاز الطبيعي لا يمكن الحفاظ على اتجاه الاسعار نحو 60 دولارا«.

أكد مسح أجري خلال الفترة الأخيرة اقتراب منظمة البلدان المصدرة للنفط »أوبك« في يناير من انجاز تعهد بخفض الإنتاج مع تراجع الإمدادات من نيجيريا وزيادة الخفض في إنتاج السعودية. وبلغ إنتاج البلدان العشرة المقيدة بنظام الحصص الإنتاجية 26.84 مليون برميل يوميا بانخفاض 120 ألف برميل من ديسمبر حسبما أظهر المسح الذي شمل شركات نفط ومتعاملين ومحللين.

ولا يزال هذا المستوى مرتفعا بنحو 540 ألف برميل يوميا عن الهدف الذي حددته أوبك منذ الأول من نوفمبر. وقال بول توسيتي مدير تحليل السوق بمؤسسة بي.اف.سي انرجي الأميركية ومقرها واشنطن »نخفض إنتاج اوبك وربما يكون ذلك كل ما يتعين عليها فعله«.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج دول اوبك في يناير كان أقل 800 ألف برميل يوميا عنه في أكتوبر وهو ما يشير إلى أن الدول الأعضاء في أوبك لم تنجز بالكامل تعهدها حتى الآن بخفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا بدءا من أول نوفمبر. واتفقت اوبك العام الماضي على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا بدءا من أول نوفمبر وحددت معروضا مستهدفا يبلغ 26.3 مليون برميل للدول العشر.

وارتفع مجمل إنتاج أوبك إلى 30 مليون برميل يوميا من 28.75 مليون برميل يوميا في ديسمبر بعد انضمام أنجولا ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا جنوب الصحراء لعضوية المنظمة في أول يناير. وإنتاج يناير أعلى 90 ألف برميل يوميا عن التقديرات الأولية التي نشرت نهاية الأسبوع الماضي بسبب زيادات طفيفة في المعروض من اندونيسيا وإيران والعراق.

وهبط إنتاج نيجيريا بعدما أغلقت شركة شل موقعا ينتج 12 ألف برميل يوميا حيث أرغمتها أعمال عنف على سحب موظفيها. وقال تجار إن إنتاج منطقة براس ريفر تراجع بعد هجمات للمتشددين على حقل تيبيدابا التابع لشركة اجيب. وأظهر المسح أن السعودية أكبر منتج في أوبك زادت خفض معروضها في يناير وتفي فعليا بكل حصتها من الخفض الذي جرى التعهد به.

وانخفض معروض العراق غير الخاضع لنظام الحصص في إطار أوبك إلى 1.69 مليون برميل يوميا بسبب تراجع الصادرات. وقالت مصادر في صناعة النفط إن صادرات العراق تراجعت في يناير إلى 1.29 مليون برميل يوميا وهو أدنى مستوياتها في عام بعد أن تسببت عمليات صيانة وسوء الأحوال الجوية في خفض الشحنات من ميناء التصدير الرئيسي في البصرة.

وشمل إجمالي المعروض 400 ألف برميل يوميا من الخام استخدمتها المصافي العراقية بزيادة بلغت 50 ألف برميل يوميا عن تقديرات الاستهلاك المحلي التي وردت في المسح السابق. كما شملت الصادرات ثلاثة ملايين برميل من خام كركوك جرى شحنها عبر ميناء جيهان التركي الشهر الماضي.

وفي سياق متصل عدلت إدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأميركية بالخفض نمو المعروض من خارج أوبك في الربعين الأول والثاني من 2007 فضلا عن العام بأكمله. ورفعت الإدارة 200 ألف برميل يوميا من نمو إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك في الربعين الأول والثاني من 2007 قياسا إلى العام السابق و100 ألف برميل يوميامن نمو المعروض في 2007 كاملاً.

وأشارت الإدارة إلى مكاسب قوية متوقعة بمشروعات في أنجولا وبحر قزوين وروسيا وأفريقيا والبرازيل والولايات المتحدة سيحد من أثرها تراجع الإنتاج من حقول في بحر الشمال والشرق الأوسط والمكسيك وروسيا. وعدلت الإدارة بالخفض أيضا إنتاج المكسيك غير العضو بمنظمة أوبك في 2007 و2008 بسبب تراجع أكبر من المتوقع في حقل كانتاريل العملاق.