الطاولة التي جلس عليها نخبة من أطباء القلب والأوعية الدموية في العالم، في شهر ديسمبر الماضي، في دبي خلال فعاليات «مؤتمر بارتنرز»، هي ذاتها الطاولة التي يجلس عليها اليوم خبراء التسويق في كبرى شركات المعدات والأجهزة الطبية، من أجل تحليل بيانات هذا السوق، وإيجاد القنوات التسويقية الملائمة لاختراقه، بوصفه سوقا استهلاكيا كبيرا، وسوقا لإعادة التصدير بالدرجة الأولى.

أما البيانات التي ينظر إليها خبراء التسويق في شركات مثل «سيمنس» و«جنرال الكتريك»، وبالأخص شركة «فيليبس»، وغيرها من الشركات التي تهيمن على سوق الأجهزة الطبية، بعين الأهمية والحماسة لتحقيق نتائج أخلاقية مجدية في هذا القطاع الحساس الذي يرتبط بصحة الناس، ونتائج تجارية بطبيعة الحال.. هذه البيانات ملفتة:

41% من أسباب الوفيات الرئيسية في الإمارات العربية المتحدة ناتجة عن أمراض القلب. أما مرض ارتفاع ضغط الدم، على سبيل المثال، قد بلغت نسبة انتشاره في الكويت 3, 26%، بالمقارنة مع 1 ,32% في قطر، و3 ,45% في مصر و33% في عمان.

كما تعاني العديد من دول الخليج أيضاً من ارتفاع في مستوى انتشار داء السكري بين البالغين والأطفال. وتظهر كل من الإمارات العربية المتحدة (حيث تبلغ هذه النسبة 1, 20%)، وقطر (16%)، والبحرين (9 ,14%) والكويت (8 ,12%) على لائحة الدول الخمس الأولى عالمياً من حيث نسبة انتشار داء السكري بين البالغين.

الآن: الجانب المشرق من الأرقام، والذي يوازي بأهميته، أهمية الجانب المظلم، فخبراء التسويق يتقصون البيانات في الحالتين ويوظفونها في سياساتهم في الأسواق. الجانب المشرق يتمثل في أن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت تقدماً هائلاً في قطاع الرعاية الصحية خلال العقود الماضية، وهي الآن تحتل الموقع 45 بين 177 دولة نامية ومتقدمة في مجال الرعاية الصحية حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة.