طور مهندس روسي نظاما للنقل السريع يرتفع عن سطح الأرض ويلائم سيبريا في شمال روسيا ومنطقة الشرق الأقصى والمدن المزدحمة. وكانت أول مدينة تطلب تنفيذ هذا النظام الذي طوره اناطول يوينتسكي وبدأ في ذلك منذ الثمانيات هي خابروفسك الواقعة في أقصى شرق روسيا بهدف حل مشكلات النقل والمرور. ويستغرق إنشاء نظام النقل المعلق في المدينة 2 ـ 5 ,2 سنة والمقرر ان ينتهي عام 2009، الذي يوافق مرور 150 سنة على إنشاء المدينة.

ووقعت بلديات ثلاث مدن روسية ومشروعا قطاع خاص عقوداً مع شركة نظام النقل المعلق السريع لدراسة مشكلات المرور القائمة، وإيجاد حلول جديدة لها والتحضير لمشروعات حل هذه المشكلات في العام الجاري. وقد صمم أناطول نظام نقل معلق سريع مبتكر يقوم على خطوط حديدية معلقة (كابلات) يمكن أن تحقق نقلة نوعية بل ثورة في عالم النقل بصورة عامة ويجمع هذا النظام بين عدة أنواع من التقنيات. وترتفع كابلات العربات المعلقة بين 5 و 10 أمتار عن سطح الأرض وتشبه نظام المصاعد في البنايات مع اختلاف أنها تتحرك أفقيا وليس رأسيا. ويستطيع هذا النظام المساهمة في تحسين خدمات نقل الركاب في المدن المزدحمة من خلال وسيلة سهلة ومريحة ومنخفضة التكلفة ويمكن الاعتماد عليها وآمنة وسهلة الاستخدام.

ويستطيع الركاب من خلال نظام النقل المعلق السريع ركوب الوحدات المتحركة على الكابلات بين محطات مرقمة مثل الطوابق التي يتوقف عندها المصعد في البنايات والأبراج، ومن خلال ضغط الزر المناسب برقم المحطة، ولا يتعين أن تتوقف العربات في كل المحطات لانتظار صعود وهبوط الركاب، بل تتوقف عند المحطات التي ضغط الركاب أرقام أزرارها فقط، وبالتالي توفر الوقت والطاقة، وتبلغ تكلفة الوحدة المتنقلة المعلقة أقل من تكلفة الحافلة البرية الحالية. ومن المعروف أن أنظمة النقل تحتاج إلى نقل الركاب بشكل جماعي، وان ينتظر الركاب الحافلة أو القطار في محطة معينة وتوقيت معين انتظاراً للإقلاع والاتجاه إلى وجهة معينة، غير أن نظام النقل المعلق السريع يمكن أن تكون مناسبة لنقل الركاب فرادى أو عائلات بدون توقيت محدد للإقلاع والانتظار الطويل، ويستطيع هؤلاء الانطلاق بالمركبة دون توقف نحو غايتهم مباشرة، ويتيح النظام في ذلك فرصة استخدامه كسيارة خاصة أو سيارة أجرة، مع فارق أنه لا يسبب تلوثا لأنه يعمل بالكهرباء، ويمكن تزويد العربات بسائقين أو أن تعمل آليا بضغط الأزرار، لأن الركاب أحيانا يشعرون بأمان أكبر عند رؤية سائق مسؤول عن قيادة المركبة.

وزمن انتظار المركبة المعلقة صغير جداً، مثل المصاعد، ويتراوح بين 12 و 30 ثانية حسب موقع الراكب من أقرب مركبة إليه، وتستغرق المركبة دقيقتين لقطع مسافة 1 ـ 2 كيلو متر والسرعة المصممة للمدن هي 60 ـ 75 كيلو متراً في الساعة. ويوفر نظام النقل المعلق الكهربائي أقصى درجات الأمان، ويمكن توفير عربات معلقة خاصة أو محطات خاصة بالكامل لمن يريدون هذه الخدمة وعدم الاختلاط بالآخرين في النقل العام. فيما يمكن أن يكون هناك عربات معلقة عامة للاستخدام الجماعي بحجم أكبر وتتسع لعدد أكبر من الركاب. وأثبت التشغيل التجريبي للنظام أن الركاب يشعرون بالأمان الكامل حتى مع عدم وجود سائق للعربات المعلقة لأنهم يشعرون انهم يسيطرون على الوضع. وتتسع العربة المعلقة لأربعة إلى ستة ركاب وبها مساحات إضافية للتسوق ووضع الأمتعة ويمكن تحريك المقاعد وتغيير ترتيبها وهناك عربات تتسع لـ 15 ـ 20 راكباً، لكن العربة المثلى الأكثر فاعلية في أقصى كفاءة للنقل تتسع لخمسين راكباً، والعربات مزودة بنظام مكيف هوائي لتوفير أقصى درجات الراحة للركاب.

ترجمة: أشرف رفيق