عندما أطلق البعض على فيروز ميرشانت، رئيس «بيور جولد جويلرز» لقب «صاحب الأصابع الذهبية» انطلق هذا التوصيف من نجاحه في تأسيس مكانة متميزة له على خريطة اللاعبين الرئيسيين في سوق المجوهرات بأشكالها المتنوعة، وارتياده مجالا كان له أثر السحر في تغيير مسار حياته العملية والمهنية.
فبعدما كان يؤهل نفسه لإدارة أعمال والده في مجال العقارات في بومباي، وجد نفسه خلال قضائه شهر العسل في دبي مفتونا بالمعدن الأصفر في سوق الذهب بديره، وحمله هذا الافتتان إلى اقتحام هذا المجال من الأعمال، وبعدما أمضي في تجارة المجوهرات ما يزيد على عقدين، أضحت شركته واحدة من أكبر ثلاث شركات للمجوهرات، وتمتلك فروعا في عدد من دول المنطقة. وبعدما كان مجرد زائر ساقته قدماه ذات مرة إلى سوق الذهب، أصبح علامة بارزة في تجارة المجوهرات، وبعدما كان في بداياته، يتحسس الطريق بحذر وببطء، صار الآن يتبنى إستراتيجية توسعية تتسم بالجرأة وترنو إلى تحقيق أهداف تلامس عنان السماء، وبعدما كان أفراد أسرته بمن فيهم والده يتندرون عليه عند مفاتحته لهم بعزمه على العمل في دبي في تجارة الذهب، صار بعدما كبرت أعماله آخر الضاحكين والمتندرين، ويروق له ترديد احدى المأثورات الإيرانية القديمة والتي تقول إن « الذهب يلد ذهبا ».
البدايات الأولى... تعود بدايات افتتانه بمدينة الذهب إلى عام 1981، عندما جاء إلى دبي لقضاء شهر العسل، ويبدو أن الأقدار حملت له ما قلب مسيرة حياته العملية والمهنية، إذ لم يجل بخاطره في ذلك الوقت ارتياد مجال تجارة المجوهرات، وكانت غائبة عن ذهنه كليا نية البقاء في دبي، بل اتجهت نيته إلى العودة إلى مسقط رأسه في بومباي للتأهب لتولي أعمال والده في مجال العقارات، بيد أن الأقدر ساقته إلى سوق الذهب في دبي، وهناك وقع في شراك حب المعدن الأصفر الذي فتنه وأسر عقله. يرجع فيروز ميرشانت شريط ذكرياته إلى الوراء عندما كان في العقد الثاني من عمره، مسلطا الضوء على هذه المرحلة المهمة من حياته والتي كانت بمثابة منعطف مهم قاده إلى مسار غير المسار الذي خطه لحياته، ويتحدث عن هذه المحطة في حياته قائلا : خلال قضائي شهر العسل في دبي، صرت شغوفا بسوق الذهب، وهناك أدركت أسباب عدم استساغتي العمل في مجال العقارات، وبلغ حبي حد قضاء معظم وقتي هناك، وهو ما جعل زوجتي تشعر بالقلق، وسألتني ذات يوم عما إذا كان السبب وراء قدومي إلى دبي هو قضاء شهر العسل أم للعمل.
وعندما عاد إلى بومباي، أبلغ ميرشانت والديه اعتزامه التخلي عن العمل مع والده في إدارة شركته العائلية، وأنه اختار عوضا عن ذلك اقتحام سوق الذهب في دبي التي تبعد كثيرا عن مسقط رأسه، ويحكي ميرشانت تفاصيل هذا المقطع من حياته قائلا: لقد اجتاح جميع أفراد أسرتي بمن فيهم والدي نوبة من الضحك، ولم يكن لدي أي سبب وجيه ومنطقي لإقناعهم بقراري سوى لفت انتباه والدي بأنني لست على دراية وفهم بسوق العقارات وأني أفضل الذهاب إلى دبي لكي أعمل في سوق الذهب هناك، ولكن الجميع اعتقدوا بأنني قد أصبت بلوثة من الجنون، بيد أنني كنت على اقتناع كامل بضرورة العودة إلى دبي للعمل في سوق الذهب.
وتميزت إستراتيجية الأعمال التي انتهجها في البداية بالحذر والتدرج، حيث استهل نشاطه في عام 1989 بالدخول في مجال تجارة الذهب بالجملة، وتخصصت الشركة في تجارة الجملة للذهب عيار 24 قيراطا الذي يعد أنقى أنواع الذهب، ومن ثم، نشطت في توفير إمدادات الذهب للمصنعين، وهو ما دعم مكانة الشركة في أوساط المصنعين ردد ميرشانت أسباب اختياره لهذه البداية بإشارته إلى أن تجارة الجملة تعتبر أسهل من تجارة التجزئة.
تجارة التجزئة
بيد أن الشركة عملت على تنويع نشاطها باتجاهها إلى تجارة التجزئة، حيث قامت في عام 1998، بافتتاح أول متجر لها في سوق الذهب بديرة، وأعطى النجاح الذي حققه هذا المتجرـ والكلام على لسان ميرشانت ـ المزيد من الثقة للمضي قدما في تجارة المجوهرات بأسلوب التجزئة.
ويبدو أن القول المأثور بأن من يضحك في النهاية يضحك أكثر، ينطبق على فيروز ميرشانت الذي صارت لديه الآن أسباب وجيهة تؤكد صواب قراراته وخياراته، حيث أضحت شركة بيور جولد واحدة من أكبر ثلاث سلاسل بيوت مجوهرات تسيطر على أسواق الذهب، وذلك جنبا إلى جنب مع داماس والوكاس، كما تظهر مؤشراتها المالية أنها سجلت معدلات نمو سريعة خلال فترة قياسية، إذ قفز حجم أعمالها من 10 ملايين دولار في 1998، أي تاريخ بدء الشركة لعملياتها التجارية إلى 100 مليون دولار في عام 2003، ونمت مبيعاتها بنسبة 65 % في عام 2003.
كما أظهرت نتائج مبيعات الشركة عن النصف الأول من عام 2005، تحقيقها نموا متواصلا، حيث سجلت زيادة بنسبة 225 % بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2004، كما سجلت خلال الربع الأول من عام 2006 نمو بنسبة 50 % بالمقارنة مع نفس الفترة من العام السابق عليه. وعلق فيروز ميرشانت، على هذا النمو المتواصل والمستمر في أعمال الشركة قائلا : إن عام 2005 كان ناجحاً جداً بالنسبة لبيور جولد، وقد جاءت هذه الزيادة في المبيعات بفضل الالتزام بخطط التوسع في دولة الإمارات العربية المتحدة وإلى جانب الفروع المنتشرة في أرجاء البلاد.
وأضاف بقوله : نحن ننجز بشكل متواصل أهدافنا، ويتميز سوق الذهب والألماس بأنه سوق على درجة عالية من التنافسية، ونحن ملتزمون بالحفاظ على التفوق على المنافسين من خلال الحرص على تقديم خدمات للمستهلك تتسم بالجودة والسعر التنافسي، إلى جانب توفير تصميمات مبتكرة، وتقديم خدمات الاستبدال والتي تعطي الحق لمشتري مجوهرات الألماس بأن يستبدل مشترياته بعد فترة من استخدامه لها شبكة منافذ إقليمية.
وتمتلك شركة بيور جولد ثاني أكبر شبكة لتجارة المجوهرات بأسلوب التجزئة في الدولة، وتعتبر الأسرع نمواً من حيث المتاجر الجديدة التي تفتتحها، حيث تفتتح متجرا واحدا في كل شهر، إذ افتتحت أخيراً متجراً في سلطنة عمان، وتخطط لافتتاح ثلاثة متاجر أخرى، فيما يبلغ حجم الاستثمار في التوسعات في العام الجاري أكثر من 200 مليون درهم تتركز على الكويت والدوحة إضافة إلى عمان.
وقد أعلنت الشركة في يوليو 2005 أنها تخطط لافتتاح 10 محلات جديدة و20 موقعاً لـ بيور سباركل داخل الإمارات، وذلك باستثمارات تقدر بـ 50 مليون درهم بحلول العام بحلول العام2006، وتشمل خطة التوسع الشاملة لبيور جولد افتتاح محلات في بن هندي أفنيو (ديرة سيتي سنتر)، ومحلان في مول الإمارات والمارينا مول في أبو ظبي.
وجاء هذا النمو الضخم على أرضية إستراتيجية التوسع التي تتبعها الشركة والتي تتميز بالجرأة، إذ تخطط لتوسيع شبكة المتاجر التابعة لها لتضم مالا يقل عن 60 متجرا بحلول نهاية عام 2007، و الدخول في أسواق جديدة في منطقة الخليج لاسيما في عمان والكويت وقطر والبحرين.
ويضم القسم الغالب من منتجات الشركة المجوهرات الذهبية عيار 22 و 21 و18 قيراطا إلى جانب الألماس وتشكيلات الأحجار الكريمة الأخرى والساعات، علاوة على أن الشركة متخصصة في عرض تشكيلات المجوهرات لعدد من مصنعي المجوهرات الإيطاليين مثل مارشيانو وكودورو وآراندو .
استراتيجية التسويق
وتعتبر شركة «بيور جولد جويلرز» واحدة من الشركات التي غيرت إستراتيجيتها التسويقية في إطار التحرك بعيدا عن شريحة سوق الألماس المرتبط بالرفاهية، وبحسب أقوال فيروز ميرشانت، تعمل الشركة على جعل مجوهرات الألماس مناسبة للسيدات في شرائح دخول ومهن وأساليب حياة متنوعة، بحيث تغدو مجوهرات الألماس موضع إقبال من قبل الفتيات اللواتي كن يقبلن على التزين بمجوهرات الذهب الأبيض والفضة، وبحيث تكون مجوهرات الألماس مواكبة للتغييرات في الأسواق الناجمة عن ارتفاع أسعار الذهب، والتي جعلت الإقبال يتزايد على المجوهرات خفيفة الوزن، وبالتالي، استهدفت الشركة من خلال هذا النهج، زيادة شعبية مجوهرات الألماس بين شرائح متنوعة من المستهلكين.
وأدى صعود أسعار الذهب في عام 2005 إلى خلق بيئة عمل مواتية لشركة بيور جولد، وجاء هذا الصعود على خلفية التوترات الجيوسياسية والضعف النسبي لقيمة الدولار، وفي رأي ميرشانت أنه عندما تخيم أجواء عدم التأكد على الأسواق، فإنه غالبا ما ينظر إلى الذهب كملاذ استثماري آمن، بيد أن المستهلكين يشعرون بالضجر من حدوث قفزات سعرية كبيرة، ولكنهم في نهاية المطاف يدركون حالة التقلب في الأسواق، بيد أن مبيعات الشركة تتأثر في بداية صعود أسعار الذهب، حيث يكون المستهلكون على غير علم بأسباب هذا الصعود.
ويلفت ميرشانت إلى أهمية أن تكون التغييرات في الأسعار ذات وتيرة متدرجة، شارحا بأن أعمال شركته قادرة على التكيف مع أية ارتفاعات أو انخفاضات تدريجية في الأسعار، ولكن لا أحد يرغب في رؤية عدم استقرار السوق، كما أن التجار يضجرون عندما تخيم على الأسواق أجواء عدم التأكد.
ينظر فيروز ميرشانت إلى إطلاق بورصة دبي للذهب والسلع للتعاملات الآجلة في الذهب على أنها قدمت دعما إضافيا للتجار المحليين والإقليميين، إلى جانب توطيد مكانة دبي كمركز لتجارة الذهب في العالم، حيث صارت المدينة ملتقى للمشترين والمصنعين والتجار من مختلف بقاع العالم والذين يفدون إليها لإبرام الصفقات والتعاقدات.
ويمكن للحكمة الإيرانية المشهورة والتي يحلو لفيروز ميرشانت ترديدها بأن الذهب يولد ذهبا أن تنطبق على مستقبل الشركة، إذا ما تحققت التوقعات القائلة بأن دبي ستستقبل ما يزيد على 12 مليون سائح بحلول عام 2014، حيث يعد السياح من وجهة نظر ميرشانت المفتاح الرئيسي لازدهار عمليات الشركة، ووفقا لتقديراته، فإن حوالي 90 % من السياح الذين يفدون إلى دبي يترددون على متاجره، وهذا يعني أن حوالي 10 ملايين سائح سيترددون على متاجر بيور جولد كل عام، وهذا يعني أن الشركة ينتظرها مستقبل مفعم بالازدهار.


