مع ارتفاع برج الألماظ بمعدل طابق كل أسبوع، يكون قد بدأ العد التنازلي لدخول قطاع الألماس في الدولة مرحلة نوعية جدية، يجري التحضير والإعداد لها في الوقت الراهن، حيث تم تشكيل فريق عمل مناط به مسؤولية وضع خطة عمل شاملة حول كيفية تطوير اقتصاد خدمي يكون داعما لتجارة الألماس العالمية، عن طريق التعرف على الاحتياجات المطلوبة، وصياغة المقترحات، ووضع تفاصيل الخطوات العملية المطلوبة لتنفيذ مثل هذه الخطة، على اعتبار ـ وبحسب أقوال أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة ـ إن السوق ذا الطبيعة المتغيرة يفرض احتياجات جديدة.
وبالتالي، من الطبيعي أن تثار في هذه المرحلة تساؤلات حول ماهية التغييرات التي من المتوقع أن يتم استحداثها، ونوعية الكيانات المؤسساتية التي يمكن أن تخرج من تحت عباءة هذه التغييرات. وتؤشر أقوال أحمد بن سليم على أن قطاع الألماس يواجهه تحديا رئيسيا يتمثل في كيفية إعادة هيكلته بما يتمشى مع أفضل الممارسات الدولية، وعلى نحو يعكس ارتقاء مكانة دبي على خريطة تجارة الألماس العالمية، وعلى نحو كذلك يجسد المبادرات الخاصة والحكومية والتي تستهدف أن تكون دبي الساحة المثلى لتجارة الألماس النظيف غير الملوث بالصراعات. ويستلزم مواجهة هذا التحدي تعميق المزايا التنافسية في مواجهة المراكز الأخرى، بحيث لا يكون انسياب تجارة الألماس من وإلى دبي، ناجما عن ضعف الأطر التنظيمية والقواعد الحاكمة لأسواق الألماس في الدولة، ولكن ناتج عن وجود طيف عريض ومتسع من الخدمات غير المتوافرة في المراكز الأخرى.
بنية تحتية بالغة التطور... ويتجلى هذه الفهم لطبيعة التغييرات التي تجوب صناعة الألماس في العالم، في المنطق الذي ساقه أحمد بن سليم لتفسير وجه الصلة بين برج الألماظ والمرحلة الجديدة بقوله «إنه بمجرد أن نقدم لتجارة الألماس بنية تحتية بالغة التطور من خلال برج الألماظ، تعتزم دبي إعطاء تجارة الألماس قيمة مضافة عن طريق عرض نطاق متسع من الخدمات». ولقد تولى بيتر ميس مستشار الألماس في مركز دبي للسلع المتعددة قيادة فريق العمل المسؤول عن وضع هذه الدراسة والتي - بحسب أقواله - ستنظر إلى كافة حلقات تجارة وصناعة الألماس، وذلك بدءا بمرحلة التعدين حتى مرحلة البيع للمشترين، وهو ما يشتمل على المصنعين والمستهلكين والمصرفيين، وذلك بغرض التوصل إلى فهم كامل للفرص والاحتياجات. ويرى ميوس أن دبي حققت نجاحاً واضحاً في تطوير قطاع الألماس خلال السنوات القليلة الماضية، وبالتالي، فهو يتطلع إلى تحري كافة السبل التي تتيح للمركز تقديم المزيد من الدعم لشركات الألماس حول العالم وتوسيع دائرة نشاطاته لمصلحة جميع الأطراف، إضافة إلى دراسة جميع فرص الاستثمار عالمياً، حيث يعد هذا القطاع فريدا من حيث طبيعة عملياته، وبالتالي فإنه يتطلب تركيزاً وكفاءات متخصصة.
وبالمناسبة، قام مركز دبي للسلع المتعددة بتعيين بيتر ميوس كمستشار خاص للألماس، بهدف المساعدة في إحداث المزيد من التطور في صناعة الألماس، سواء من ناحية تطوير البنية التحتية للسوق، أو من ناحية تعظيم وتوسيع تشكيلة الخدمات المقدمة لتجارة الألماس العالمية. ويتمتع ميوس بخبرة واسعة في قطاع الألماس، حيث شغل منصب المدير المنتدب لمدة 6 سنوات في مؤسسة « إتش أر دي » التي تجمع تحت مظلتها قطاع الألماس البلجيكي، بعد أن عمل مديراً لبورصة أنتويرب للألماس من عام 1992 حتى 1999. كما يشغل ميوس، وهو من أصل بلجيكي، منصب نائب رئيس مجلس إدارة مجلس الألماس العالمي، وبوصفه أحد أقطاب هذه الصناعة وصاحب التجربة الطويلة في هذا المجال، عقدت الآمال عليه لأن تسهم خبرته الواسعة في تعزيز قدرة مركز دبي للسلع المتعددة على فهم وتلبية احتياجات ومتطلبات تجارة الألماس، وتطوير نشاطات إضافية على المستوى العالمية، من أجل دعم تجارة الألماس خلال المرحلة المقبلة.
تألق مكانة دبي
ولعل السبب الذي دعا مركز دبي للسلع المتعددة إلى فحص معطيات المرحلة المقبلة يكمن في الواقع الذي استطاعت دبي أن تخلقه على خريطة صناعة الألماس في العالم، ويتمثل إبرز معالمه في تألق مكانتها كأحد المراكز العالمية في تجارة الألماس، وتؤشر الإحصائيات الصادرة عن بورصة دبي للألماس على أن تجارة الألماس الخام قد سجلت نموا قياسيا في عام 2005 بلغت نسبته 25 ,46 % لتبلغ 7 ,3 مليارات دولار مقابل 6 ,2 مليار دولار في العام السابق عليه، وبلغت قيمة صادرات دبي من الألماس في عام 2005 حوالي 2,2 مليار دولار فيما لامست الواردات خلال الفترة ذاتها مستوى 5 ,1 مليار دولار. ومن ناحية الكمية ،وصلت واردات الألماس الخام إلى 37 مليون قيراط في عام 2005، فيما زادت الصادرات على 34 مليون قيراط، وزاد الحجم الإجمالي لتجارة الألماس الخام على 71 مليون قيراط.
بيد أن مثل هذا التألق قابع ـ إذا جاز التعبير ـ على صفيح ساخن، حيث يموج قطاع الألماس على صعيد العالم بتغييرات تصب في خانة واحدة عنوانها الرئيسي «تشديد المركزية في تجارة الألماس» بهدف الارتقاء بهذه الصناعة لتواكب حركة التغييرات الكاسحة التي تدور حاليا في مختلف جوانب سوق الألماس العالمي، ويبرز في صدارتها الالتزام بالمبادئ الأخلاقية في تجارة الألماس، وبات الأمر هنا غير محصور على عملية كيمبيرلي التي تهدف إلى مكافحة الألماس الدموي الملطخ بالصراعات، بل تجاوز الأمر ذلك، إلى الحديث عن التجارة النظيفة للألماس والتي تخلو من الشوائب المتعلقة بفساد الحكومات والنزاعات العمالية، ووصل الأمر مداه بتحرك مجلس اتحاد بورصات الألماس في العالم نحو تحويل مقاييس الشفافية والمحاسبة إلى أطر- وقواعد تنظيمية تلتزم بها بورصات الألماس في العالم، لكي يضمن المستهلكون وجود مراعاة للمبادئ الأخلاقية في تجارة الألماس.
تجارة نظيفة للألماس
والجدير بالتنويه هنا إلى أن عملية كيمبيرلي هي اتفاقية دولية تهدف إلى إيقاف تدفّق «الماس الدموي» خارج إفريقيا، أي منع تجارة الألماس التي تمول بإيراداتها الحركات المسلحة في أنجولا وسيراليون والكونغو، وألا يسمح بتسويق سوى الألماس المنتج من مناطق خالية من الصراعات. وقد قام بالتوقيع على اتفاقية كيمبيرلي 54 دولة لتقضي بأنّه يجب أن يكون الألماس مصدّقاً من بلد المنشأ قبل تصديره. وأصدرت الإمارات بإصدار القانون الاتحادي رقم 13 لعام 2004 الذي رسخ إطارا تشريعيا ينظم تجارة تصدير واستيراد وإعادة تصدير الألماس، وذلك بما ينسجم مع المقاييس والقواعد العالمية ،بتضمنه قواعد صارمة تحظر تجارة الألماس غير المقطوع التي تباشر من قبل الجماعات المسلحة المتمردة لتمويل حملاتها ضد حكوماتها.
وتجلى تجاوز مرحلة كيمبيرلي في بروز مطالب من جانب الاتحاد العالمي لبورصات الألماس بوضع أطر تنظيمية في تجارة الألماس تراعي عنصري الشفافية والمسؤولية بما يتفق مع إرساء مبادئ أخلاقية في تجارة الألماس، كما تجلي هذا الموضوع في بروز مطالبات بمقاطعة الألماس البلجيكي ليس لكونه قادما من مناطق صراعات، ولكن لكونه مرتبط بصراعات من نوع آخر وهي المنازعات العمالية.
ومن ثم، يبدو أن اتجاه مراكز الألماس في العالم نحو تشديد القبضة المركزية على تجارة الألماس يعود في جانب منه إلى التوقعات الخاصة بمستقبل تجارة وصناعة الألماس. ويبرز في هذا المجال، استمرار الدول الأفريقية في شغلها مكانة المصدر الرئيسي للألماس في العالم، وهو ما يفرض ضرورة أن تقوم مراكز الألماس بتقوية القبضة المركزية لمنع نفاذ الألماس القذر كمصدر رئيسي للألماس في العالم.
وهكذا فأن استمرار أفريقيا كمصر رئيسي لإمدادات الألماس يضع الكثير من الالتزامات على مراكز الألماس في العالم ومن بينها دبي لمنع نفاذ الألماس القذر، وهو ربما يعد السبب الرئيسي الذي دفع مجلس الوزراء الاتحادي لاعتماد بورصة دبي للألماس كنقطة دخول وخروج لتصدير واستيراد الألماس من والى الدولة حتى تصبح المدينة مركزا للألماس النظيف فقط.
مكافحة الماس الصراعات
وتجلت قوة التزام دبي بمكافحة الاتجار الغير الشرعي في الألماس في تأييدها مطالب الدول المنتجة للألماس بتطوير صناعة الألماس لديها وذلك خلال انعقاد مؤتمر عملية « كيمبيرلي » في موسكو في نوفمبر 2005، بل وأخذت دبي خطوة متقدمة، بطرحها مبادرة «تطوير أفريقيا» وتتضمن تعليم وتدريب السكان المحليين على تقييم الألماس الخام، ومساعدة الدول المنتجة للألماس في زيادة كفاءة تجارة الألماس، ومساعدة الدول المنتجة للألماس على الاستفادة من عوائد الموارد الطبيعية لتطوير البنية التحتية الاقتصادية.
كما تجلى نهج الاستعانة بآليات السوق في تبني البورصة مجموعة من المبادرات لإشاعة ثقافة « عملية كيمبيرلي » بين الفاعلين في تجارة الألماس، فمن جانب، قامت بورصة دبي للألماس بتنظيم دورات تدريبية تتعلق بتجارة الألماس تدور حول محوري التعريف بآخر التكنولوجيات المتعلقة بتجارة الألماس وتنظيم برامج تدريبية لأعضاء البورصة بشأن تقييم الألماس. وتهدف هذه البرامج تطوير تجارة نشطة للألماس في المنطقة عن طريق زيادة الوعي بأحدث التطورات والقضايا التي تواجه التجارة، وعن طريق اطلاع الأعضاء والتجار بالأدوات الفنية لتقييم الألماس.
ومن جانب آخر، أطلقت البورصة « مناقشات الطاولة المستديرة» بهدف توفير سبل النجاح لتطوير تجارة الألماس في دبي، عن طريق تجميع الفاعلين في تجارة الألماس في حلقة نقاشية، يجري خلالها مناقشة التحديات التي تواجه تجارة الألماس، ووضع الحلول التي تكفل معالجتها.فضلا عن أن هذه المبادرة تهدف إلى تقوية التزام الفاعلين في السوق بمسؤولية تقدم وتطور البورصة، ويشمل المشاركون في هذه المناقشات كلاً من المنظمات غير الحكومية والاتحادات والروابط التجارية ومزودي الخدمات المرتبطة بتجارة الألماس، وقد تناولت الجولة الأولى من المناقشات القضايا المرتبطة بالجمارك، على اعتبار أن نجاح بورصة دبي للألماس في خلق بيئة أعمال مواتية مرتبط بوعي المشاركين في السوق بالإجراءات الجمركية.
ومن جانب ثالث، طلبت بورصة دبي للألماس من التجار تحديث سجلاتهم خلال العام الجاري بما يتسق مع متطلبات مكافحة غسيل والاتجار غير المشروع في الألماس، ولهذا طلبت البورصة من التجار تقديم بيانات تتعلق بإجراءات المحاسبة والتأمين، فضلا عن تقديم بيانات تتعلق بأنشطتها البنكية. وذلك بهدف تعزيز التزام اللاعبين بعملية كيمبيرلي.
ولم ينحصر الأمر على إشاعة ثقافة تجارة الألماس النظيف، بل اتجهت دبي إلى تبني مجموعة من الأطر التنظيمية والقواعد المنظمة لسوق الألماس في الدولة، بحيث تكون نموذجا يحتذى به على مستوي المنطقة كلها.
وتجلت قوة هذا الالتزام في تأكيد مركز دبي للمعادن والسلع خلال مشاركته في المؤتمر السنوي الرابع لمجلس الألماس العالمي الذي استضافته مدينة « كاتانيا » الإيطالية مؤخراً، التزامه بالعمل على تنظيم وتوحيد معايير قطاع تجارة الألماس في الشرق الأوسط بما يتفق مع أفضل الممارسات العالمية، وتأكيده كذالك على الالتزام بدعم جهود مكافحة الألماس الصراعات من خلال التعاون مع مجلس الألماس العالمي وذلك في إطار جهوده الرامية إلى تنظيم تجارة الألماس وفق أرقى المعايير العالمية.
ولا تنحصر المسؤوليات الملقاه على عاتق دبي في مكافحة تجارة الألماس الصراعات في أسواقها الداخلية، بل اتسعت هذه المسؤوليات لأن تكون منارة لدعم حملات التثقيف والتوعية بصناعة الألماس، بما في ذلك تطبيق نظام كيمبيرلي للشهادات في قطاع الألماس على الصعيدين المحلي والإقليمي، باعتبارها لا تنتج الألماس الخام ولا تصنع الألماس المصقول.
ولقد جرى التطرق إلى هذا الموضوع خلال اجتماع سلطان بن سليم، رئيس مجلس إدارة «دبي العالمية» ورئيس مجلس إدارة مركز دبي للسلع المتعددة، مع إيلي إيزاكوف، رئيس مجلس إدارة مجلس الألماس العالمي في مايو الماضي، حيث أكد بن سليم أن الإمارات تدرك المسؤولية الملقاة على عاتقها بخصوص نشر الوعي بتجارة ألماس الصراعات، وتشجيع التجار على مكافحة ومنع وصول هذا النوع من الألماس إلى الأسواق.
وقد رافق هذا الالتزام بنشر ثقافة تجارة الألماس النظيف، إطلاق خطط تهدف إلى تعزيز مكانة دبي كمركز لصناعة الألماس إلى جانب مكانتها كمركز عالمي للتجارة، وتعدد التعبيرات الدالة على هذا التوجه والتي كان أبرزها، إطلاق شركة «الإمارات لصناعة المجوهرات» في مطلع العام الجاري، وتهدف الشركة التي تبلغ حصة إعمار للصناعة والاستثمار فيها 52%، وحصة داماس 48%، لأن تكون الأفضل من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، والتي ستحمل علامة «صنع في دبي» إلى مختلف أنحاء العالم، وستشكل الشركة أكبر قاعدة تصنيع للذهب والمجوهرات في الدولة.
وينضوي تحت مظلة الشركة ثماني وحدات تصنيع قائمة لداماس تنتشر حالياً في كافة إمارات الدولة. ومن المتوقع أن يصل حجم أعمال الشركة الجديدة إلى مليار درهم خلال السنوات الخمس أو الست الأولى لبدء عمليات التصنيع فيها، وستبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 8 أطنان خلال العام الأول من بدء الإنتاج، على أن ترتفع تدريجياً إلى 12 طنا خلال العام الثاني ومن ثم إلى 15 طنا خلال العام الثالث، ليصل إلى 20 طنا في العام الخامس، وسينتج المصنع 000 ,30 إلى 000 ,40 قيراط من الألماس سنوياً، وحوالي 000 ,100 قيراط من الأحجار الكريمة وشبه الكريمة، وستشمل عمليات المصنع إنتاج الذهب المرصّع بقيمة 100 مليون درهم، والأحجار الكريمة بذات القيمة.
وعلى هذه الأرضية، تثور مفارقة رئيسية حول كيفية ضمان ازدهار صناعة وتجارة الألماس، مع تطبيق قواعد صارمة لمكافحة تجارة ألماس الصراعات، والتمسك بالمبادئ الأخلاقية لإرساء تجارة للألماس خالية من أية شوائب، ويكمن هنا التحدي الذي يواجه مراكز الألماس في العالم بما في ذلك دبي، وهو ما قد يمثل احدى الإشكاليات المطروحة والتي سيسعى فريق العمل المناط به مسؤولية تحديد معالم المرحلة المقبلة، وضع إجابات شافية لها.
برنامج تقييم الألماس
أنهت مجموعة من تجار الألماس في الدولة برنامجا تدريبيا مكثفا حول فحص المعادن النفيسة والذي نظمته بورصة دبي للألماس بالتعاون مع مركز الألماس العالمي في انتويريب، ويعد البرنامج خطوة مهمة على طريق الارتقاء بالصناعة المحلية إلى مستوى أفضل الممارسات العالمية.
وتمثل الهدف من إطلاق هذا البرنامج التدريبي في تطوير مهارات التجار المحليين في مجال تقييم الألماس سواء من حيث السعر أو النوعية أو القيمة، وساعد المحاضرون المشاركون في البرنامج في صقل مهارات التجار بخصوص فحص وفرز الألماس عن طريق تعريفهم بأساليب تقييم الألماس من حيث اللون والنقاوة والتناسق الفني في قطعه وصقله، وشرح المحاضرون موضوع اللون وطرق معالجة تغير اللون، كما تطرقوا إلى أحدث التقنيات المستخدمة في التميز بين الألماس الطبيعية وتلك المقلدة أو المعالجة.
وأدارت بورصة دبي للألماس هذا البرنامج والذي تم تصميمه بهدف امكانية نفاذ التجار المحليين إلى الأسواق العالمية والإقليمية، وقدم مركز الألماس العالمي في انتويريب الدعم لهذا المنهاج التدريبي بوصفه كيانا مؤسسيا دوليا، وممثلا لقطاع الألماس.
وقالت نورا جشمير المدير التنفيذي لبورصة دبي للألماس انه على الرغم من إفتتان الإنسان بجمال الألماس، إلا أن العلم الخاص بتقديمه يعد ظاهرة حديثة، وأضافت قائلة أن هذه العملية في غاية التعقيد وتتطلب مجموعة من المهارات المتخصصة، ولهذا السبب قمنا بتنظيم هذا البرنامج.
وأشارت إلى أن العلاقات الوثيقة مع المجلس العالمي في أنتويريب قد مكنتنا من تعظيم ثروة الخبرات التي تمتلكها صناعتنا بما يحقق الفائدة لقطاع الألماس في الإمارات
ولفتت جشمير إلى أن أحد الفوائد المتحققة من البرنامج تتمثل في إكساب صناعة الألماس في الدولة المزيد من المصداقية.
كما لفتت إلى أنه مع الأخذ في الحسبان النمو السريع لتجارة الألماس، خاصة في الإمارات زاد الطلب على الأشخاص المؤهلين عدة مرات.
برج الألماظ يثير الخيال
المنظر العام في برج الألماظ الذي سيمثل تجارة الألماس في دبي، يثير الخيال .. ففي هذا المبنى بطوابقه الـ 65 يجتمع اللاعبون الرئيسيون في تجارة الألماس، من بينهم بورصة دبي للألماس، والتجار الدوليون والمحليون، حيث انه من المخطط أن يضم البرج كل ما يتعلق بهذه الصناعة سواء صغر أم كبر، بما في ذلك الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا الألماس، فضلا عن تلك المختصة بالتقييم .. وهو ما يثير ألف سؤال وسؤال حول ما إذا كان الحديث عن شروق الشمس على وجه دبي كمركز للألماس في العالم مجرد مبالغة أو تعبير عن واقع، وما إذا كانت مدينة آنتويريب البجيكية تمر بمرحلة كسوف، بحيث سيكون عليها في نهاية المطاف أن تسلم مفاتيح تلك التجارة للمدينة الفتية «دبي»، أو أن العلاقة بين المركزين ستكون علاقة تكاملية من دون إحلال أحدهما محل الآخر.
وكحال صعود الأمم وانكسارها، تنهض المراكز التجارية في العالم، ثم لا تلبث أن تتلاشي وتندثر، لتتألق مراكز أخرى لتحل محل تلك التي أصابتها أعراض الشيخوخة .. تنطبق هذه المقولة بكافة حذافيرها علي وضع مدينة دبي الفتية كمركز للألماس في العالم، فعلى الرغم من قصر فترة انخراط المدينة في تجارة الألماس، إلا أن القفزات التي حققتها دوت جرس الإنذار لدى الكثيرين حول ما إذا كانت بصدد سحب البساط من تحت أقدام مدينة آنتويرب كمركز لتجارة الألماس في العالم.
دبي ـ مجدي عبيد



