ارتفعت أسعار الخام الأميركي في الأسواق الآسيوية أمس حيث سجل خام غرب تكساس المتوسط 07 ,59 دولاراً للبرميل بزيادة مقدارها 33 سنتاً عن سعر الإقفال أول من أمس الاثنين. وكانت أسعار النفط قد سجلت استقراراً في اليوم السابق لتلتقط أنفاسها بعدما صعدت 8% الأسبوع الماضي مع بدء سريان خفض إنتاجي جديد لمنظمة أوبك في حين تعزز موجة من الطقس البارد الطلب على زيت التدفئة في الولايات المتحدة. وتعرضت الأسعار لضغوط بسبب أنباء تعليق إضراب كان يعتزمه عمال النفط في نيجيريا. وقال قادة النقابات العمالية إن النقابات علقت خططا للدعوة إلى إضراب مفتوح بسبب الافتقار للأمن في دلتا النيجر وتعقد اجتماعا مع الرئيس النيجيري.
وخفضت قطر سعر البيع الرسمي لخام نفطها البحري في يناير بأثر رجعي إلى 86 ,50 دولاراً للبرميل بانخفاض 21 ,7 دولارات من سعر ديسمبر. ويجعل هذا الخفض خام قطر البحري اقل بنسبة 13% من سعر البيع الرسمي العماني. وحددت عمان السعر الرسمي لخام نفطها عند 99 ,50 دولارا للبرميل في يناير. وخفض سعر خام قطر البري إلى 04 ,54 دولاراً للبرميل بانخفاض 29 ,7 دولارات من ديسمبر.
وأغلقت أسعار النفط الأميركية نهاية الأسبوع الماضي فوق 59 دولاراً للمرة الأولى منذ الثاني من يناير، وارتفعت السوق أكثر من 15% منذ هوت إلى أدنى مستوياتها في 20 شهرا عندما سجلت 90 ,49 دولاراً في 18 يناير. ويتوقع محللون فنيون أن تحافظ السوق على تماسكها مع صعود محتمل وسط امتثال أعضاء أوبك بأحدث خفض إنتاجي. وكانت المنظمة اتفقت في ديسمبر على خفض الإنتاج 500 ألف برميل يوميا من أول فبراير بعدما قلصته 2 ,1 مليون برميل يوميا من نوفمبر. وأظهر مسح أن إنتاج الأعضاء العشرة في منظمة أوبك المقيدين بحصص الإنتاج بلغ 8 ,26 مليون برميل يوميا في يناير بانخفاض 160 ألف برميل يوميا من ديسمبر. لكنه لا يزال أعلى بمقدار 500 ألف برميل يوميا عن السقف الذي حددته أوبك من أول نوفمبر.
وقال تجار إن من المرجح أن تنخفض صادرات النفط الجزائرية في فبراير بما يشير إلى أن الدولة العضو في أوبك تحقق تقدما آخر في تنفيذ تخفيضات في الإنتاج متفق عليها لدعم الأسعار. وأفاد التجار بوجود شواهد على أن شركة سوناطراك الحكومية الجزائرية تصدر نفطا اقل. وأشار تاجر آخر إلى أن الشحنات التي يتم تحميلها في فبراير قد تكون اقل من شحنات يناير بما يصل إلى 80 ألف طن.
وفي سياق متصل قال وزير النفط النيجيري ادموند دوكورو انه سعيد بالزيادة الحديثة في سعر النفط وان أوبك قد تبقي على الإنتاج دون تغيير إذا تماسك السوق حول المستويات الحالية. وأضاف «إذا بقيت الأمور على ما هي عليه الآن مع بعض التحسن الطفيف في السعر، لا اعتقد أننا سنخفض مرة ثانية قريبا».
في الأثناء نقل موقع وزارة النفط الإيرانية على الانترنت عن وزير النفط الإيراني كاظم وزيري هامانه قوله إن خفض أوبك لإنتاجها سيدفع أسعار الخام إلى الارتفاع. وأوضح «بخفض الإنتاج أوبك 500 ألف برميل يوميا من المتوقع أن يرتفع سعر النفط ويحول دون انخفاضه».
88 ألف برميل يومياً انخفاضاً في إمدادات السعودية لآسيا
أظهرت حسابات استندت لبيانات رسمية أن السعودية خفضت صادراتها النفطية لأكبر ثلاثة مستهلكين لخامها في آسيا بنسبة أربعة في المئة تقريبا في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالربع السابق بينما ارتفعت الشحنات الإيرانية لتقترب من مستوياتها قبل عام. ويدعم خفض الإمدادات السعودية بواقع 88 ألف برميل يوميا دلائل أخرى تبين التزامها بتخفيضات الإنتاج التي بدأت أوبك تنفيذها في أول نوفمبر. وتشير بيانات الشحنات الإيرانية الى ان المصافي في كوريا الجنوبية والصين تسلمت شحنات رفضتها اليابان في وقت سابق من العام. واستوردت اليابان وكوريا الجنوبية والصين نحو 362 ,2 مليون برميل من الخام السعودي يوميا في الربع الأخير من العام الماضي إجمالا أو حوالي ثلث إجمالي صادرات المملكة. وتظهر الحسابات أن هذا الرقم يقل بنسبة 4 ,5 في المئة أو 135 ألف برميل عما كان عليه قبل عام حين استوردت الدول الثلاث ما يقرب من 5 ,2 مليون برميل يوميا من الخام السعودي.
وفي ديسمبر وحده وهو أول شهر تصل خلاله الشحنات للعملاء بعد تنفيذ التخفيضات تراجعت صادرات السعودية لثاني أكبر أسواقها اليابان بنسبة ستة في المئة مقارنة بشهر أكتوبر. وتذهب معظم صادرات السعودية من النفط الخام لآسيا إلى شمال القارة وتبيع المملكة نحو نصف صادراتها البالغة سبعة ملايين برميل يوميا لآسيا ككل. وارتفعت واردات آسيا من الخام الإيراني بنسبة 5 ,8 في المئة في الربع الأخير مقارنة بالربع السابق لتصل لحوالي 022 ,1 مليون برميل يوميا. وقال مسؤولون إيرانيون ان العملاء الأوروبيين وحدهم وليس العملاء في آسيا سيتأثرون بتخفيضات الإنتاج تنفيذا لاتفاق أوبك. وخفضت اليابان وارداتها في أوائل العام الماضي بسبب مخاطر سياسية تحيط بإيران رابع أكبر منتج للنفط في العالم الا ان الصادرات للمستهلكين الآسيويين الثلاثة تراجعت بنسبة 2 ,2 في المئة فقط عن الربع الأخير من عام 2005 نظرا لزيادة كوريا الجنوبية والصين مشترياتهما.
وأظهرت البيانات زيادة حادة في إقبال الصين على خامي عمان والسودان. وتشير البيانات إلى ان الصين رفعت وارداتها من خام عمان وهو خام القياس في الشرق الأوسط بمقدار الثلث في الربع السابق ويعتقد ان بعضه وجه لاحتياطيات النفط الاستراتيجية التي كونت حديثا في البلاد. واستوردت الصين نحو 320 ألف برميل يوميا من خام عمان في الربع الأخير من العام الماضي أو نحو نصف الصادرات اليومية للسلطنة من الخام. وفي العام الماضي قالت مصادر في القطاع العام الماضي انها تتوقع أن يوجه 5 ,2 مليون برميل من هذه الكمية لصهاريج المخزون الاستراتيجية في نوفمبر. وفي الشهر الماضي قالت مصادر ان الصين استوردت أيضا 4 ,12 مليون برميل لاحتياطيها الاستراتيجي في ديسمبر.
ولم تذكر تفاصيل الخامات التي وجهت للاحتياطي ولكن تجارا قالوا ان جزءا من خام عمان قد يكون نقل للصهاريج. وقال تاجر في سنغافورة «اشتروا شحنة تصل في ديسمبر. ربما يكون لها علاقة باحتياطي النفط الاستراتيجي». كما ارتفعت الواردات الصينية من الخام السوداني ليصبح السودان سادس أكبر مورد للخام للصين بعد بدء تصدير مزيج دار في سبتمبر. (وكالات)