سجل الاقتصاد الروسي نمواً قوياً على مدى السنوات الثمانية الماضية، وبلغت نسبة النمو نحو 7% خلال 2006. وأظهر خلال منتدى دافوس الاقتصادي مؤخراً من البيانات التي أعلنت هناك أن نمو الاقتصاد الروسي سيفوق نظيره في فرنسا في وقت قريب.
وساهم ارتفاع سعر البترول والغاز وإنتاجهما في روسيا في هذا النمو بقدر كبير. ويرى محللون أن حسن الإدارة الاقتصادية سيؤدي على المستوى الكلي إلى حماية الاقتصاد الروسي عندما تنخفض أسعار البترول، لكن لفترة معينة.
وبالإضافة إلى قوة الروبل أمام الدولار الأميركي، سيعني ذلك إمكانية تحقيق مزيد من التقدم في مجال الخدمات المالية والبناء والسلع الاستهلاكية، والتجزئة، حيث زادت مبيعات التجزئة العام الماضي بنسبة 13%، خاصة المشروبات والخضراوات والسيارات.
وتقول مؤسسة برايس واترهاوس كوبرز الاستشارية إن مبيعات السيارات الأجنبية المجمعة داخل روسيا فاقت مبيعات السيارات المحلية لأول مرة العام الماضي. وتعلم الروس إن السيارات الأجنبية تحتوي قيمة أكبر حتى ولو كانت أسعارها أعلى، كما انها تعكس مكانة اجتماعية أيضاً. ويقول إيريك ساندبرج إن مركز الخدمة بالهاتف التابع لكادبوري شويبس الذي يرأسه يتلقى طلبات هائلة واستفسارات معقدة.
ويرتفع إنفاق الطبقة المتوسطة الاستهلاكي، مما جعل شركة إيكيا تستثمر 2.4 مليار دولار في روسيا. وهناك ثمانية منافذ بيع للشركة حالياً وتدير ثمانية مراكز تسوق كبيرة في روسيا. ويقول بير كادوفمان مدير إيكيا في روسيا إن هذا البلد مثل القطاع الأفعواني (يصعد ويهبط) فلا تستطيع أن تتوقع ماذا يحدث غداً.
وكالعادة واجهت إيكيا اتهامات بالتهرب الضريبي، وهناك نزاع مع السلطات. واضطرت إيكيا إلى إغلاق مركز تسوق بنزاني نوفوجورد الذي تديره لمدة عشرة أيام، بسبب مخالفات في وسائل مكافحة الحريق، حسب اتهام السلطات.
ويقول كادفمان إن فريق العمل الروسي لديه يتعلم بسرعة، ونصف مديري منافذ إيكيا هم من الروس. ومما يعكس امتداد الإزدهار إلى خارج حدود العاصمة موسكو ان خمسة من منافذ إيكيا تقع خارج المدينة، وستفتح ثلاثة أخرى في العام الجاري.
ويقول سيرجي أفشارنكو المدير المحلي لعمليات موتورولا في روسيا إن موسكو تستوعب حالياً نمو ربع مبيعات موتورولا في روسيا، والبقية في أماكن أخرى، أي عكس ما كان عليه الحال منذ سنوات قليلة مضت.
وقد ازدهرت البورصة الروسية العام الماضي، حتى عندما كان الخلاف محتدماً بين فلاديمير بوتين الرئيس الروسي ونظرائه في الدول الغربية. وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 30 مليار دولار، أي ضعف الرقم المسجل في 2005، ولم تتركز هذه الاستثمارات في البترول والغاز كما كان الوضع من قبل. ولا يبدو أن هنك احتمالات مخاطر كبيرة مثل التقلبات السياسية الخطيرة.
وكان ديمتري ميدفيديف نائب رئيس الوزراء، المرشح لتولي الرئاسة بعد إنتهاء ولاية بوتين في 2008، من المتحدثين في منتدى دافوس الاقتصادي ومن النجوم الاقتصادية الساطعة.
وأصبحت الشركات متعددة الجنسيات أقل عرضة للخطر اليومي المتمثل في فساد المسؤولين والشرطة حتى ولو اضطرت بعض الأحيان لتقديم هبات »طوعية« لهم (مثلاً دفع هبات لقوات المطافي).
وتجد الشركات العالمية فرصة أفضل حالياً للدفاع عن نفسها في المحاكم الروسية »غير المنضبطة«، حسب تعبير الإيكونوميست، لكن القلق الأكبر حالياً هو الروتين العقيم، والتزوير، وارتفاع الأجور.
ولذلك تقول الإيكونوميست إن وصفة النجاح في روسيا لــ»الشركات الأجنبية« هي: أولاً تجنب الصناعات التي تعتبرها الحكومة استراتيجية، مثل الموارد الطبيعية، لكن الحكومة يمكن زن تغير رأيها في أي وقت.
وثانياً: يجب تجنب الشريك الخاطئ، أي الابتعاد عن الأثرياء الحداثى الذين كونوا ثروات في التسعينات، وأي شريك مقرب من بوتين ــ لأن أوضاعه سوف تتغير بعد 2008 (بعد انتهاء ولاية بوتين).
وثالثاً: يجب البحث عن الصداقات الصحيحة، وهذا يعني في الأقاليم الحاكم المحلي. ويقول أفشارنكو كلما زادت استثماراتك كان أكثر أماناً لك.
وقال لابد أن تكون كبيراً بدرجة كافية لتحمي نفسك من الهجمات البيروقراطية. وأخيراً يجب أن تكون مستعداً عندما يتم تزوير الانتخابات وتهزم المعارضة السياسية.