عرض لا يشبه أي عرض آخر، يقوم به خمسة وعشرون فناناً من الراقصين والموسيقيين الشباب، يصحبون المشاهد في رحلة لا تنسى، إنه العرض الفلبيني «على أجنحة الرقص الذهبية» الذي جال في أربع جهات الأرض، وكانت محطته الليلة قبل الماضية على خشبة مسرح المجمع الثقافي في أبوظبي، الذي احتضن أمسية مميزة شهدها جمع من متذوقي الفنون تقدمتهم هدى كانو رئيسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون عضو هيئة أبوظبي للثقافة، والسفير الفلبيني لدى الدولة وحشد من الجمهور شده الفضول للتعرف على فنون الشعوب الأخرى.
والعالم بالفعل مسرح بالنسبة لفرقة بايانيهان، فرقة الرقص الوطنية الفلبينية. خمسون سنة من الرقص، جالت فيها على 64 بلداً و658 مدينة، ولم تتوقف خلالها عن إدهاش المشاهدين.
والسؤال الذي يطرح ما يمكن أن يتوقعه المشاهد من هذا العرض المقسم إلى خمسة أقسام هي: «إيقاعات الأرض» ، و«سجادة قبلية»، و«ذكرى ماض إسباني»، و«روعة مايندانو»، و«الناس تحت الشمس».
تأخذ «إيقاعات الأرض» المشاهد إلى جذور الرقص، حيث الطبيعة بكل روعتها السحرية. صوت الأمواج، الشعور بالبحر، حفيف الأشجار، الحيوانات تلعب وإيقاعها كلها معاً.«سجادة قبلية» يكون فيها، كما يوحي الاسم، سلسلة من الرقصات تمثل قبائل تيبولي-باجوبو والفتيات الشابات يرقصن برشاقة الطيور أثناء تحليقها، العذارى يتأنقن بغنج والمزيج القبلي لإيقاع حركة الأقدام، يبرز في صوت الأجراس.
«ذكرى ماضٍ إسباني»®. رحلة في الماضي، حيث تأثرت الفلبين، التي حكمت من إسبانيا قرابة الثلاثة قرون، كثيراً بالرقصات الأوروبية مثل جوتا، وبولكا، ومازوركا والفالس الممزوجة بالإيقاع المحلي وكذلك الأسلوب المحلي.
لا تعيد فرقة بايانيهان بدورة تاريخية التأثير الإسباني فقط، بل كذلك الصيني والهندي والمكسيكي، الذين كان أجدادهم يقومون بالتجارة مع الفلبين في القديم. «روعة مايندانو» تركز على غنى تراث مايندانو، وهي ثاني أكبر جزيرة في الفلبين. يشمل هذا القسم القطعة الفائزة بجوائز « رحلة للحب والسلام » التي تروي قصة حب ضائع ويعاد إحياؤه.
فازت القطعة في فبراير 2002 بجائزة المعبد الذهبية في إيطاليا في الرقص والموسيقى والملابس والإنتاج، وكذلك في مهرجان الفلكلور الدولي في أجريجينتو بجزيرة صقلية الإيطالية. وفي العام 2005، فازت القطعة نفسها في الذكرى الخمسين لتأسيس المهرجان بالجائزة نفسها، بعد أن تفوقت على كل القطع الفائزة من قبل.
«الناس تحت الشمس»، آخر قطعة تصور فرح الحياة لدى الفلبينيين. تبدأ برقصة تضرع لنجاح مهرجان بلدة، ويتبع ذلك مشاهد قروية معهودة في يوم الاحتفال تكتمل بفرقة بامبو، فرقة راقصين فوق عيدان البامبو يتراكمون فوق بعضهم بعضاً، ومطاردة سريعة ولهو وضحك طوال الطريق. إنها فرقة بايانيهان التي اشتقت اسمها من تقليد فلبيني قديم يدعى بالاسم نفسه، حيث يقوم الناس بمساعدة بعضهم بعضاً. في سعيها للتواصل مع العالم، لا ريب أن الفرقة كانت أمينة لاسمها.
