جال في أنحاء العالم بصوته الجميل، وقدم حالات غنائية نادرة كان أحدثها «أجمل نساء الدنيا»، إنه صابر الرباعي الفنان التونسي الذي جمع بين رقة الصوت ورفعة الأخلاق، فاقتحم قلوب الآلاف من عشاق الكلمة الراقية والنغمة العذبة.

استقبلنا الرباعي في مكتبه الكائن في قلب العاصمة التونسية، بابتسامة عريضة ورغبة جامحة في ملاقاة جمهوره العربي، إيمانا منه بدور الصحافة في جمع الفنان بالناس، اللقاء كان صريحا، وتناولنا خلاله ما يتعلق بآخر أخباره الفنية ومشاريعه المقبلة، كما تطرقنا إلى زوايا أخرى من حياته الخاصة، حيث نبشنا العديد من الأسرار والمواقف، فكان الحوار التالي :

ـ نعرف أنك تستعد لألبومك الجديد، فهل تحدثنا عن آخر التحضيرات؟

ـ قطعت شوطا كبيرا في تحضير أغنيات الألبوم، ولأن مسؤوليتي أمام جمهوري كبيرة جدا، كان علي أن أتريث قليلا في عملية الاختيار، وقد سجلت بعض الأغنيات الخليجية، خلال مشاركتي الأخيرة في مهرجان الدوحة للأغنية الذي أقيم الشهر الماضي في قطر.

ـ في سياق الحديث عن مهرجان الدوحة، صرحت هناك أن «روتانا» غيبتك عن المهرجانات الخليجية، فهل تنوي القيام بأي إجراء حول هذا الأمر؟

ـ هي كلمة عتاب لا غير، ولا أنوي أن أتخذ أي إجراءات حول هذا الموضوع، وأنا عندي ثقة بأن هذا الوضع سيتغير مع الوقت.

ـ نفهم من ذلك أن عقدك مع «روتانا» مازال قائما؟

ـ نعم، فمن الطبيعي أن نختلف ونتصالح، والحياة تستمر في النهاية.

ـ صرحت لنا سابقا بأنك ستقوم بتصوير أغنية «دلولة» من ألبومك الأخير، إلا أنك استبدلتها بأغنية «روح الله يحميك»، فلماذا غيرت رأيك؟

ـ بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان الصيف الماضي، أردت أن أصور أغنية «روح الله يحميك»، هدية إلى لبنان، لأن معانيها عميقة وهي دعوة جميلة نقولها للحبيب، كما أن أغنية «دلولة» تحمل نغمة راقصة وإيقاعية، ولا أعتقد أنها تناسب الجو الحالي الذي يعيشه لبنان، فعلى الرغم من انتهاء الظروف الصعبة، إلا أن آثار الحرب السلبية مازالت تلقي بظلالها على المجتمع اللبناني كله، فهناك عائلات فقدت العديد من أفرادها، بينما حدث الكثير من المآسي التي لا يحتملها البشر.

ـ هل سيكون للأغنية التونسية نصيب في ألبومك المقبل؟

ـ نعم بالتأكيد، فالأغنية التونسية أصبحت سمة بارزة في ألبوماتي الجديدة، كما أنني أحب تقديم إيقاع ولهجة بلدي، فقد لاحظت أن الأغنيات التي أقدمها بالمحكية التونسية تنجح كثيرا في الخارج، لأن الجماهير العربية تخلصت أخيرا من مشكلة عدم فهم اللهجات.

ـ وكيف استقبل جمهورك في المشرق العربي أغنية «دلولة»، التي استعملت فيها آلة المزود أو «المجوز» كما يسمونه في لبنان، في الوقت الذي نعتبره نحن في تونس آلة قديمة تستعملها الفئات الشعبية والهامشية تحديدا من المجتمع ؟

ـ الجمهور استقبل الأغنية بحب كبير، وأنا لا أوافقك الرأي في أن «المزود» آلة لفئات معينة من الناس، لأن الآلات الموسيقية هي ملك لكل البشر وآلة « المزود» من التراث التونسي الأصيل، وهذه حقيقة لا يحق لأحد أن يختفي خلفها.

ـ تبين بشكل واضح بعد نجاح أغنيتيك «أتحدى العالم» و«أجمل نساء الدنيا» أن جيل الشباب لا يزال منجذبا إلى الأغنيات الرومانسية، خلافا لما يروج بأن الشاب أصبح ينتصر للأغنيات الإيقاعية والراقصة فقط؟

ـ صحيح، فالأغنية الرومانسية لا تزال حاضرة في اهتمامات الأجيال المختلفة ولا سيما الشباب، على الرغم من الإيقاع السريع الذي أصبح يغلف معظم الأغنيات الحالية، وقبل أن أقدم أغنية «أتحدى العالم»، شعرت ببعض الخوف من أنها قد لا تلاقى النجاح الكافي، لأنها عكس السائد والموجود على الساحة الفنية، وبعد أن نجحت، كررت التجربة مرة أخرى عبر أغنية «أجمل نساء الدنيا».

ـ وهل ستمتع جمهورك بهذا النوع من الأغنيات في ألبومك المقبل؟

ـ بالتأكيد، فأنا أعشق هذا اللون من الأغنيات، وأعتبرها صالحة لكل زمان ومكان، وسأسعى لتقديمها مستقبلا.

ـ كيف يرضي صابر الرباعي غروره الفني ؟

ـ الوقوف على مسرح قرطاج أكثر شيء يلهمني ويرضيني، كما أحب جدا المسارح بصفة عامة، ووجود الجمهور يشعرني بالانتشاء والرضا عن النفس.

ـ هل إبعاد عائلتك وأولادك عن عيون الصحافة والإعلام، كان بناء على رغبتك الشخصية أم بطلب من زوجتك؟

- هو قرار مشترك، فأنا أتعامل مع أولادي كأي أب عادي، وأحاول أن أبعدهم عن كوني فنانا ومشهورا، لتكون نشأتهم بطريقة صحيحة وبعيدة عن الغرور.

ـ هل يمكن أن نرى أولادك في كليب يجمعكم معا مستقبلا؟

ـ لا أعتقد ذلك، فأنا كما أشرت لك، لا أريد أن أقحم عائلتي في حياتي الفنية.

ـ كيف يتعامل أولادك مع محيطهم الخارجي أي المدرسة والشارع ؟

ـ أولادي يشعرون بالفخر كوني والدهم، ودائما ما تحدث العديد من الطرائف والمواقف الظريفة معهم كأن يطلبون مني أن أوصلهم بنفسي للمدرسة حتى يراني أصدقاؤهم وهكذا، ولكنني أحمد الله على أن والدتهم هي صمام الأمان، بالنسبة لنا ككل، فهي تحاول أن تشعرهم بأهمية الاجتهاد في دراستهم، بغض النظر عن كونهم أولاد صابر الرباعي الفنان، وأصبحت أشعر بأنهم يتحملون مسؤولية أنفسهم.

ـ لو نعود إلى مجال الفن، فهل أصبحت أكثر حذرا في إبداء أرائك حول الفنانات خاصة، بعد مشكلتك مع رولا سعد؟

ـ ما حدث هو أنني سئلت من طرف إحدى الإعلاميات خلال مؤتمر صحافي إن كنت أنوي تسجيل «ديو» غنائي مع رولا سعد باعتبار أنها ظهرت معي ك«موديل» في كليبات صورتها في السابق، وقد أجبتها بصراحة:

أحترم جدا وأقدر الفنانة الكبيرة صباح التي غنت معها، ولكنني لن أسجل معها لأن هناك تفاوتا في الأصوات، وقلت إنني أفضل أن أراها ك«موديل» أو «ممثلة» أحسن من كونها مغنية، فثارت رولا معتبرة ذلك إهانة لها، مع أنني لم أقصد الإهانة، فهذا هو رأيي بصراحة، ورأيي يخصني إذا سئلت عنه، فسأجيب بكل صراحة وتلقائية.

ـ طالما أن اختياراتك صعبة حول الأصوات، هل تسمي أصواتا نسائية تطربك؟

ـ أصالة، وشيرين عبدالوهاب، وجنات، وغيرهن...

ـ سمعنا أنك كنت تنوي التعاون مع أسماء عثماني في ديو فني فما حقيقة ذلك؟

ـ أسماء من الأصوات التي لفتت انتباهي كثيرا في برنامج «سوبر ستار»، ولقد شعرت أنها تمتلك خامة نادرة وجيدة، وفكرت في أن نقدم أغنية «ديو»، وفعلا اتصل بها مدير أعمالي وأخبرها بالموضوع، ولكنها اعتذرت بلطف لأن هناك عقد احتكار يمنعها من مزاولة أي نشاط فني من دون الرجوع إلى تلفزيون المستقبل، ولأن الموضوع كان يحتاج منا للكثير من الوقت قمنا بإلغائه مبدئيا.

تونس ـ ضحى السعفي