خصصت الحكومة الأميركية 8 مليارات لدعم بناء محطات نووية جديدة وهي على مشارف جيل جديد من هذه المحطات. وتتسابق الشركات لاختيار أفضل المواقع لهذه المحطات للفوز بنصيب أكبر من الدعم الفيدرالي لهذه المحطات. وتستغرق هذه الشركات أكثر من عقدين لاختبار المواقف المحلية والفيدرالية بشأن هذه المحطات عقب الحوادث النووية التي تصدرت عناوين الصحف. كما أن هذه الشركات تغامر حالياً في صناعة المرافق التي تتقدم بسرعة رغم الغموض الذي يكتنف معارضة أنصار البيئة بسبب المكان الملائم للتخلص من النفايات.
والمتوقع أن تستقبل اللجنة المنظمة للنشاط النووي عدداً كبيراً من الطلبات لبناء أكثر من 30 مفاعلا نوويا في الجنوب، في العام الجاري، وإذا بنيت هذه المحطات سوف تعزز طاقة التوليد الأميركية بأكثر من 30 ألف ميجاواط أو 3% من الطاقة اللازمة لأكثر من 500 منزل.
سباق الخيول
ووافق الكونغرس على دعم بمقدار 8 مليارات دولار فضلاً عن تسهيلات القروض قبل بناء المجموعة الأولى المتوقعة. ويتعين على الشركات ان تتقدم للجنة المنظمة في العام الجاري أو المقبل لتتأهل للحصول على هذه المزايا لبناء المحطات التي يتكلف كل منها نحو 50 مليون دولار. ويقول أدريان هاميز المدير في معهد الطاقة النووية ان الأمر يشبه سباق الخيول، وتتسابق الشركات لتقديم الطلبات بأسرع ما يمكن.
وعلى المستوى الشعبي هناك تغير في المواقف ازاء الطاقة النووية، وكانت شركات المرافق قد الغت 96 مشروعاً نووياً من 1974 حتى 1994 في أميركا بسبب ارتفاع التكاليف واسعار الفائدة والحوادث النووية. وتمثل الطاقة النووية حالياً 20% من إجمالي الطاقة الكهربائية في أميركا، مقابل 50% من الفحم. ويصل عدد المفاعلات إلى 104 مفاعلات في أميركا.
غير أنه مع تزايد القلق بشأن استقرار الأسعار والاعتماد على موارد خارجية في الطاقة والاحتراز العلمي بدأ التفكير يعود للطاقة النووية. فهي لا تعتمد على الوقود الحفري غير المتجدد أو الموارد التي توجد في بلاد تسيطر عليها توترات سياسية. ولا تسبب الطاقة النووية تلوثاً في الجو ولا ينبعث منها غازات كربونية هي المتهمة برفع حرارة العالم.
معارضة
ومع ذلك ليس من المؤكد بناء هذه المحطات برغم الأموال المخصصة لذلك. فليس هناك تقدم في موقع دفن النفايات النووية في جبل يوكا في نيفادا حسب الجدول الزمني، ويمكن أن يواجه معارضة سياسية أيضاً. ويتم تخزين النفايات النووية في المحطات وهذا لا يمكن أن يستمر، ويساور القلق شركات المرافق بشأن مشكلة التخلص من النفايات وتكاليف إنشاء المحطات التي ترتفع بلا ضابط.
وهناك معارضة متزايدة من جهات مثل منظمة حقوق المواطن العام التي تنتقد العودة إلى تجديد المحطات النووية وتحرض المعارضين ضد المحطات الجديدة. وتقول لهم كيف ستوقفون هذه الموجة. وتتوقع شركات المرافق المعارضة ألا تأمن في أن عدم صدور تلوث كربوني عن المحطات النووية، سوف يفوز في النهاية بتأييد من دعاة حماية البيئة.
وتتجنب حتى أكبر الشركات المواقع التي لا يمكن توقع المعارض الشعبية فيها، وتبحث شركة إكسلون لإدارة المحطات النووية عن مواقع جديدة في تكساس كما يقول جون أو رئيس الشركة الذي أضاف أن نيوجيرس قد تستوعب طاقة نووية أكبر لكنه غير واثق إذا كان المواطنون مستعدين لذلك وتمنع كاليفورنيا بناء محطات نووية جديدة حتى يكون هناك حل لمشكلة دفن النفايات.
تركيز على الجنوب
تركز الشركات حتى الآن جهودها على الجنوب الأميركي حيث تعتقد أن المسؤولين المحليين يرحبون بإقامة مشروعات بمليارات الدولارات، وستركز الشركات المتقدمة لبناء محطات جديدة على الحصول على موافقة اللجنة التنظيمية واختيار مواقع قريبة من المحطات القائمة أو حصلت على موافقات سابقة.
والمحطات الـ 96 التي ألغيت من قبل هي نصف المحطات التي كان مزمعا بناؤها. وكان إلغاء هذه المشروعات مكلفاً في فترة 1994 ـ 1999، لكنه وفر مواقع تعود إليها الشركات حالياً لأنها صالحة لإنشاء المحطات، ولا تزال شركات المرافق تملك هذه المواقع حتى الآن.
ترجمة ـ أشرف رفيق
