أكد تقرير لجنة أبحاث الاستثمار بميريل لينش أمس على ان تقلبات السوق ستزداد في العام الجاري وان ما سيسيّر فرص الاستثمار في 2007 هو التقلب المرتقب الذي سيحصل في سوق المال، واشار التقرير الذي يراجع عام 2006 وانه اذا تحقّق ما هو متوقع، فإن البنوك المركزية في اليابان وأوروبا سترفع أسعار الفائدة رغبة منها في امتصاص السيولة الفائضة.

وأشار التقرير إلى ان ثمة خمسة مواضيع محورية على المستثمرين ان ينظروا فيها عام 2007، وهي: جاذبيةُ شركات الاتصالات العالمية، والتحولُ إلى أصول أفضل جودة، وأسهمُ الشركات التي تهمّ المستهلك في الأسواق الناشئة، والتراجعُ في أسواق السلع، ودورُ الذهب في الخطر الجيوسياسي.

وقال ريتشارد برنستين كبير مخططي الاستثمار بميريل لينش: «يمكن ان تسبب التقلبات المتزايدة عناوينَ مروِّعة تحفزُ المستثمرين إلى تحويل توظيفاتهم نحو أصول ذات قيمة حقيقية أو جوهرية. وعلى المستثمرين، في رأينا، ان يتطلعوا إلى أصول يمكن ان تتجنب التقلبات أو تكون محصنة نسبياً دونها أو تفيد منها».

جاذبية الاتصالات

يبدو ان شركات الاتصالات لا تزال مقيّمة بجاذبية رغم الأداء القوي الذي حصل في 2006. لكن الموضوع المحوري الجديد هو كيف يتهيأ القطاع ليحقق انجازاً عالمياً جديداً. ان الإصرار على تقييمات القطاع المتدنية في أوروبا قد توفر فرصاً ممكنة للاستثمار. فنماذج ميريل لينش الكمية تضع قطاع شركات الاتصالات في المرتبة الخامسة بين القطاعات الأكثر جاذبية، وفي المرتبة الرابعة في أوروبا.

تحول نحو ألأصول الأعلى جودة

استناداً إلى الأداء التاريخي، اذا ازداد التقلب ارتفع أداء الأصول ذات الجودة العالية. ففي رأي ميريل لينش تبدو الظروف مؤاتية لحصول توسع في مضاعف السعر بالنسبة إلى الربح وانه في العشرين سنة الماضية لم تتفوق الأسهم المتدنية الجودة ابداً على الأسهم العالية الجودة عندما ينمو مضاعف السعر بالنسبة إلى الربح، الأمر الذي من شأنه ان يحمل جميع المستثمرين إلى ان يتطلعوا إلى الأسهم العادية العالية الجودة وإلى الأسهم التفضيلية وإلى دين ألشركات المصنفة المتوافر بكميات قليلة.

نمو المستهلكين في الأسواق الناشئة

يعتقد مخططو ميريل لينش ان على المستثمرين ان يعدوا محافظهم للإفادة من النشاط الاستهلاكي المتنامي في الأسواق الناشئة. هذا الموضوع محوري يحمل خطراً في الأمد القصير اذا ما ارتفعت التقلبات، لكنه يمكن ان يوفر منافع في المدى البعيد للمستثمرين الذين يستطيبون المخاطر.

ان جيل الشباب في الصين الذي هو دون الـ 27 من العمر، والذي اعتاد الاستهلاكَ بدرجة أكبر مما يدركه كثيرون من المستثمرين، يُهيبُ بالمستثمرين إلى اقتناصِ فرص في التمويل الاستهلاكي كمديرين لبطاقات الائتمان وكغيرهم من المقرضين، فالائتمان لا يزال في طفولته في أصقاع شتى من الأسواق الناشئة.

السلع تلتقط أنفاسها

يرجح ان تقع السلع تحت الضغط وتتلاشى عائداتها في 2007، في قسم منها، بسبب المضاربة القصوى، الأمر الذي جعل أسعار السلع تتجاهل ضعف الأساسيات. وبينما تتهيأ امداداتُ النفط خارج أوبك لتنمو بأسرع معدل بلغته في 30 سنة، يبدو الطلب على وشك التباطؤ. يضاف إلى ذلك، ان الأبحاث الطليعية في المعادن الأساسية تشير إلى هبوط 30% في سعر النحاس في أواخر هذا العام.

ينتج عن هذه التكهنات ان على المستثمرين الذين يملكون سلعاً كجزء من تنويع الأصول الطويل الأجل ان يحتفظوا بمراكزهم الاستثمارية. اما المستثمرون الذين اتخذوا حديثاً مراكز قصيرة الأجل بغية الحصول على عائدات عالية وسريعة، فيرجح ان يصابوا بخيبة أمل.

الذهب: التحوط ضد الصدمات الجيوسياسية

الجيوسياسة هي حقل تضرر دوماً من التقلبات في السنوات الخمس الماضية، لذلك يتوجب على المستثمرين ان يتفحصوا كيف يحمون أنفسهم من مثل هذا الخطر في 2007. وفي رأي ميريل لينش ان الاستثمار بالذهب وبأسهم الذهب تحوّط فعّال ضد هذه المخاطر وأيضاً ضد الدولار الذي يتدنى. لكن المستثمرين الذين يستطيبون المجازفة، ويستثمرون في خليط عالمي من شركات مرتبطة بالدفاع، يمكن ان يثبتوا استراتيجية للنمو طويلة الأمد.

ان مؤشر ميريل لينش المركب والمثقل بالتساوي بتسعة من أسواق المنطقة يشكل أداة صالحة تمكّن المستثمرين من رفض مستويات الخطر الجيوسياسي. ان عام 2007 يعد بأن يكون عام عدد كبير من الفرص للمستثمرين، غير انه مهما شددنا على أهمية الاختيار الصحيح، فلن يكون ذلك كافياً في وجه التقلبات.

دبي ـ «البيان»