أوضح تقرير لبيت الاستثمار العالمي «جلوبل» أن اقتصاد إمارة رأس الخيمة يعتمد قليلا على النفط وذلك بخلاف بعض الإمارات الأخرى في دولة الإمارات العربية المتحدة ومعظم الدول الأخرى في المنطقة. حيث تمتلك إمارة رأس الخيمة من الثروات المعدنية ما يجعل لها مستوى تنافسيا عالميا في بعض الصناعات التحويلية.
نمت مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج الإجمالي المحلي بمعدلات جيدة خلال الأعوام الأخيرة كما يلعب قطاع التجارة دورا مهما في اقتصاد إمارة رأس الخيمة. وعلاوة على ذلك، تمتلك الإمارة أيضا إمكانيات تجعل منها وجهة سياحية جذابة. ولعبت حكومة رأس الخيمة دورا مهما في تجهيز البنية التحتية اللازمة لدعم التجارة الحرة والمشاريع.
وبالرغم من أن البنية التحتية القوية تعزز الأنشطة في الإمارة فإن الحكومة تقدم أيضا المزيد من الحوافز من خلال وضع القوانين التنظيمية التي تشجع إقامة المشاريع الاستثمارية. ولا تقتصر حوافز القوانين التنظيمية والتشريعية على الاستثمارات المحلية فحسب بل انها تشمل أيضا الاستثمارات الأجنبية. ووفقا لأحكام القانون الاتحادي للشركات التجارية يبلغ معدل الحد الأقصى للفائدة 49 في المئة.
ومع ذلك، تستطيع الشركات الأجنبية إقامة المشاريع في منطقة التجارة الحرة مع تمتعها بالملكية الكاملة لهذه المشاريع. وهناك أيضا العديد من الشركات الأجنبية تعمل في إمارة رأس الخيمة من خلال وكلاء تجاريين. ويجوز فقط تعيين الشركات المملوكة بنسبة 100 في المئة لمواطني الإمارات العربية المتحدة كوكلاء تجاريين،
كما يجوز تأسيس شركات ذات التزامات محدودة على ألا تتجاوز حصة الشريك الأجنبي فيها نسبة 49 في المئة، أما نسبة الأرباح ـ الخسائر فيمكن أن تصل إلى 80 في المئة. وثمة ميزة أخرى تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي وهي السماح للأجانب بتملك العقارات وتسجيلها في بعض مناطق الإمارة.
تسعى إمارة رأس الخيمة كبقية الإمارات الأخرى، إلى تنويع مصادر دخلها. وفي سبيل تحقيق ذلك عملت الإمارة خلال الأعوام القليلة الماضية، على تعزيز إمكانياتها الرئيسية والمتمثلة في الموارد الزراعية والمعدنية الوفيرة، وموقعها الممتاز في الخليج العربي. وفي هذا الصدد، بادرت الحكومة بتأسيس العديد من المكاتب وفي مقدمتها مكتب الاستثمار والتطوير، منطقة التجارة الحرة برأس الخيمة، وهيئة الاستثمار برأس الخيمة.
يعتبر قطاع الصناعات التحويلية المستفيد الأول من محاولات تنويع الدخل بالإمارة. إضافة إلى شركات الإسمنت، والسيراميك حيث استقطبت الإمارة مؤخرا عددا من الشركات الصناعية إلى منطقتي التجارة الحرة. وفي نهاية العام 2006، بلغ عدد المنشآت الصناعية حوالي 600 منشأة أو ما يمثل 25 في المئة من إجمالي عدد الشركات الصناعية المسجلة لدى منطقة التجارة الحرة برأس الخيمة والبالغ عددها حوالي 400,2 شركة.
ومن جهة أخرى، اجتذبت هيئة الاستثمار برأس الخيمة صناعات الفولاذ، التجهيزات الغذائية، صناعة النسيج إضافة إلى وحدات تجميع معدات الطاقة. ومن المرجح أن تساهم مناطق التجارة الحرة التي تعمل بكامل طاقتها، بشكل تدريجي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارة على المدى المتوسط إلى البعيد.
كما شهد القطاع زيادة في النشاط خارج مناطق التجارة الحرة حيث ارتفع عدد المنشآت الصناعية في الإمارة بمعدلات كبيرة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، مع نمو مماثل في الاستثمارات والقوى العاملة. والأهم من ذلك، اجتذب القطاع أيضا مستويات عالية من التكوين الرأسمالي الثابت في الأعوام الأخيرة حيث حقق القطاع أعلى إجمالي تكوين رأسمالي من بين جميع القطاعات في العام 2004، مشكلا 0 ,15 في المئة من إجمالي التكوين الرأسمالي الإجمالي في الإمارة في ذاك العام.
ضمت القوى العاملة في إمارة رأس الخيمة نسبة كبيرة من المغتربين، مثلما هو الحال في معظم الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. وتتسم سياسة الهجرة المتبعة في الإمارات بكونها أكثر انفتاحا، وذلك تماشيا مع تلك المتبعة في أي إمارة أخرى في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يؤكد حاجة الإمارات إلى قوى عاملة من المغتربين لتشغيل وتطوير النمو الاقتصادي السريع. وقد اقترن ذلك مع قوانين العمل الحر التي أدت إلى زيادة تنافسية الصناعة في الإمارة.
خلال وقت قصير اتخذت الحكومة إجراءات لتحسين البنية التحتية لموانئ رأس الخيمة. وفي الآونة الأخيرة افتتحت شركة كي جي إل الدولية للموانئ محطة حاويات جديدة في ميناء صقر والتي يتوقع أن تسهم في تنشيط حركة التجارة الخارجية للإمارة. وذكر أن الشركة التي يقع مقرها في الكويت قد استثمرت 70 مليون دولار أميركي في المرحلة الحالية،
وذلك في إطار خطة استثمارية بقيمة 250 مليون دولار أميركي لزيادة طاقة الميناء الاستيعابية. ومن المرجح أن ترتفع الطاقة الاستيعابية للميناء من 000 ,350 حاوية بحجم عشرين قدما (ح.ع.ق) إلى ثلاثة ملايين في غضون خمسة أعوام. وتعمل الإمارة على تطوير ميناء رأس الخيمة من خلال استثمارات قيمتها 110 ملايين درهم.
ويتوقع أن تشهد المرحلة الثانية بناء مرسى يصل طوله إلى 400 متر وبتكلفة تبلغ 28 مليون درهم. ويلعب الميناء دورا مهما في حركة التصدير وإعادة التصدير في البلاد حيث يستقبل عددا كبيرا من السفن المتوسطة والكبيرة فضلا عن المراكب من الدول المجاورة.
ومع الارتفاع السريع الذي تشهده إمارة دبي في أسعار الوحدات السكنية، قد يضطر الناس إلى السكن في وحدات سكنية تقع في إمارات أخرى قريبة من دبي. تمثل إمارة رأس الخيمة بقربها من دبي واتصالها المباشر بها من خلال طريق الإمارات السريع الجديد بديلا جيدا عن الإقامة في دبي. هذا وقد افتتحت الحكومة بالفعل قطاع العقارات أمام المغتربين.
ونتيجة لذلك، فإنه من المقدر أن يزيد الطلب على الوحدات السكنية في إمارة رأس الخيمة خلال الأعوام المقبلة، مما سيزيد الطلب على أنشطة البناء والتشييد على المدى المتوسط. ويجري حاليا تنفيذ مشاريع التطوير العقاري بمختلف مراحلها في أنحاء الإمارة والتي تتجاوز تكلفتها 17 مليار درهم إماراتي (7 ,4 مليارات دولار). وتشمل المشاريع تطوير العقارات السكنية والتجارية إضافة إلى المشاريع السياحية.
ومع كل هذه التطورات، بدأت حكومة رأس الخيمة بتثبيت أقدامها على طريق التنويع الاقتصادي. فمن خلال موقعها الجغرافي المتميز في مدخل الخليج العربي وقربها من إمارة دبي، إلى جانب طبيعتها الخلابة، تضع الإمارة السياسة المثالية وتهيئ البنية الأساسية في سبيل تحقيق هدفها.
الكويت ـ البيان
