قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن أبوظبي تحولت منذ ستينات القرن الماضي، وبُعيد اكتشاف النفط، إلى مدينة عصرية، تحفّ بها الحدائق الغناء، والفنادق الضخمة، والمباني الشاهقة، تحقيقاً لرؤية وطموحات المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. والآن توشك تلك المدينة على اتخاذ قفزة نوعية أخرى فهي تتطلع على مدى العقد المقبل كي تصبح أحد المراكز الثقافية العالمية الكبرى في الشرق الأوسط. فمن المقرر أن يحتضن كزانادو، أربعة متاحف، ومركز عروض فنية، و19 جناحاً قام بتصميمها فنانون كبار أمثال فرانك جيري، وجان توفل.

وقالت الصحيفة إن حيزاً واحداً من المشروع السكني والمكتبي والفندقي، الذي تبلغ كلفته 27 مليار دولار، والمزمع إقامته في جزيرة السعديات وهو الحي الثقافي فوق مساحة تبلغ 670 فداناً، مازال في مراحله الأولى. وما انفك كثير من المؤسسات الثقافية الكبرى بانتظار إطلاقها بصورة رسمية، ومن بينها جوجينهايم، وسيراً على هذا المنوال فإن أبوظبي تعطي الأمل بإرساء دعائم نموذج ثقافي خصب جديد في الشرق الأوسط وحكماً على التصميمات التي أطلقت حتى الآن فإن المباني توحي بأنها أكثر من مجرد تجربة جمالية، تحدد ملامح وتلاقح ثقافي عابر للحدود.

وقالت نيويورك تايمز إن هيئة السياحة والتنمية في أبوظبي قررت تنفيذاً لخطتها الثقافية دعوة توماس كرينز مدير مؤسسة سولمون آر جوجنهام المعروف بمساعيه لافتتاح عدد من فروع جوجنهام في مناطق مثل سنغافورة وسان بطرسبورغ وريودي جانيرو، وسرعان ما عكف على وضع قائمة بالأسماء المعمارية الشهيرة، فقد كلف جيري بوضع نسخة مطابقة لـ «بلياو» الناجحة في اسبانيا فيما كلف نوفيل برسم ملامح متحف كلاسيكي يمكنهم استيعاب معروضات زائرة من اللوفر،

وأنيط بزها حداد تصميم مركز العروض الفنية وتاداو أندو المتحف البحري والذي سيكلف كل مبنى منها مئات الملايين من الدولارات ولقد عمل كرينتر مع سكيدمور أولينغز وميريل لتطوير المخطط الرئيسي الأصلي مضيفاً قناة يحف بها 19 جناحاً يمكن استخدامها لعرض الفنون والبيناليات المعمارية. كما بدأت هيئة التنمية سلسلة من المحادثات مع جامعة بيل بخصوص إنشاء معهد للفنون بالإضافة إلى طرح مسابقة لتصميم متحف وطني.

وفي هذا الصدد قال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة السياحة والتنمية إن أبوظبي تتطلع لإنشاء موضع ثقافي معاصر لا مثيل له في المنطقة. مشيراً إلى أن الإمارة تأمل في أن يصبح الحي الثقافي في أبوظبي وجهة ثقافية في الشرق الأوسط، ونقطة انطلاق للتبادل الثقافي.

وأشارت الصحيفة إلى أن نوفيل تخيل المتحف الكلاسيكي على صورة محمية من المباني والساحات العامة والأزقة والأقنية التي تستحضر مدينة صغيرة عائمة على البحر وهناك قبة مخرمة من الفولاذ. يبلغ قطرها 600 قدم تتأرجح فوق المجمع تظلله أشعة الشمس وتؤذن لبصيص من الضوء بالتسلل لإنارة الأفنية المفتوحة الأطراف. أما تصميم زها حداد لمركز العروض الفنية فينبع من الطبيعة المركبة للموقع، أكثر من استنهاضه للذاكرة الثقافية وسيمر مبناها بالمحور الرئيسي للحي الثقافي الممتد من المتحف الوطني إلى الواجهة البحرية ويوفر مشهداً خلاباً لأفق أبوظبي الحالي.

ترجمة ـ وائل الخطيب