يدور في دمشق هذه الأيام جدل حامي الوطيس بين المواطن والمسؤول، والأحزاب السياسية، وأعضاء مجلس الشعب وحتى ربات البيوت، حول أسباب تحليق أسعار العقارات إلى مستويات جنونية جعلت مجرد تفكير الشاب السوري باقتناء منزل أشبه بحلم إبليس في الجنة!.

وجاء تحليل الحكومة السورية لأسباب هذا الغلاء الفاحش ليفاقم الأمور أكثر مما هي متفاقمة، فإذا كانت أسباب ارتفاع الأسعار غير مرتبطة بظاهرة التضخم ولا علاقة لها بأية مشكلة نقدية، ولا علاقة لها بمشكلة الركود فإنها حتماً مرتبطة بالزيادة السكانية الطبيعية وزيادة الطلب وتحسن مستوى الدخول، حسب رأي الحكومة السورية.

وهو ما رأى فيه المنتقدون إغماضاً للعين عن الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار، ما يعني استكمال الشروط كي تتحول ارتفاعات الأسعار ليس إلى عاصفة وحسب، وإنما إلى «تسونامي» يمكن أن يهز الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي برمته وبشكل جدي، خصوصاً في هذه الظروف الإقليمية والدولية الخطيرة التي تتأثر بها البلاد.

وذهب المنتقدون إلى أن أسباب هذه الظاهرة هي النقيض التام لتحليلات الحكومة، فأسباب جنون الأسعار تتمثل في تمركز الثروة، والاحتكار، وتراجع دور الدولة، والانخفاض المريع للاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، وتراجع مستوى معيشة الأكثرية الساحقة من المواطنين أصحاب الدخل المنخفض سواء أكان محدوداً أو غير محدود، وزيادة معدلات البطالة التي لن تجدي عملية اللعب بالأرقام في تخفيض مستوياتها.

ولكن الرياضة الذهنية التي يمارسها البعض- في الحكومة وخارجها- هذه الأيام فيما يتعلق بتحديد أسباب المشكلة، لا تجد صدى في الشارع، الذي بات ينتظر حلولاً عملية لمشكلة واقعة من شأنها أن تقود إلى مزيد من الأزمات الاجتماعية التي يعانيها المجتمع السوري.

ولعل هذا الاحتقان هو الذي سرع من إقرار مجلس الوزراء السوري لمشروع قانون التطوير والاستثمار العقاري الذي «يوفر المرونة والسهولة في تطوير المناطق العقارية وتأمين الأراضي التي تحتاجها المشاريع الإسكانية وسرعة تصديق مخططاتها التنظيمية والترخيص لها وإنشاء شركات مساهمة عقارية تتمتع بالإعفاءات التي تضمنها قانون الاستثمار رقم 8 لعام 2007،

وذلك بما يؤدي إلى جانب مشروعات القوانين والقرارات التي ستصدر بالتتابع حول التمويل والرهن العقاري والتخطيط الإقليمي والضواحي والمجتمعات العمرانية إلى إحداث وإنجاز مجتمعات عمرانية سكنية وسياحية جديدة ستسهم في معالجة مشكلات السكن العشوائي ومناطق المخالفات وتأمين السكن الملائم والمناسب لمختلف الشرائح الاجتماعية من حيث التكلفة المادية والشروط الصحية والاجتماعية»، حسب تعبير بيان حكومي سوري، بدا أنه موجه للجمهور لتنفيس غضبه.

دمشق ـ تيسير أحمد: