كشفت الدكتورة منى بشاي، مديرة شعبة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)التابع للأمم المتحدة عن ان (إيفاد) يعتزم افتتاح مكتب إقليمي له في منطقة الخليج لتفعيل أنشطة الصندوق وزيادة مساهمات دول المنطقة بالصندوق، مشيرة إلى ان الإمارات مرشحة لاستضافة المكتب الإقليمي لـ (إيفاد) في المنطقة.

وقالت الدكتورة بشاي ل«البيان الاقتصادي» خلال زيارتها للإمارات مؤخرا أن ان اقتصاد الإمارات حقق قفزة كبيرة ومعدلات نمو قياسية مما مكنها من ان تصبح مركزا ماليا وتجاريا محوريا إقليميا ودوليا. وأوضحت أن الاقتصاد الإماراتي أصبح من أهم الاقتصادات العربية من حيث حجمه ومعدلات النمو التي حققها خلال السنوات الماضية. وأرجعت هذا النمو القياسي في الاقتصاد الإماراتي إلى انتهاج الدولة سياسة تنويع مصادر الدخل وتسخير العوائد النفطية لدعم القطاعات للمساهمة في استمرار نمو القطاعات الاقتصادية الأخرى. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* ما هو حجم نشاط الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) في المنطقة العربية؟

ـ من المتوقع أن يبلغ حجم قروض(إيفاد) للدول العربية لعام 2007 نحو 75 مليون دولار مقابل 70 مليون دولار عام 2006، وينتظر أن تغطي قروض (إيفاد) لعام 2007 مشاريع في اليمن والسودان وسوريا والمغرب والأردن.

وسيتم خلال العام الحالي التركيز على عنصرين أساسيين في تمويل المشروعات، الأول مجابهة البطالة بين الشباب في المناطق الريفية العربية. وقام (إيفاد) بعمل دراسة مستفيضة حول هذا الموضوع أظهرت ان متوسط البطالة بين الشباب في المناطق الريفية بمنطقة الشرق الأوسط يتجاوز 26 %

وهى أعلى نسبة بين كافة أقاليم العالم لذلك فان (إيفاد) سيركز على محاولة معالجة هذه المشكلة عن طريق تقديم قروض بسيطة مسهلة تساعد على استيعاب البطالة الريفية من خلال تدريب الشباب الريفي على مهارات جديدة للمنتجات الزراعية التي تتطلبها أسواق منطقة الخليج أو الأسواق الأوروبية وغيرها وفتح قنوات تصديرية للشباب لتصدير هذه المنتجات للخارج.

أما العنصر الثاني الذي سيتم التركيز عليه فهو تشجيع التسويق الخارجي للصادرات الزراعية العربية غير التقليدية لمنتجات صغار المزارعين مثل النباتات الطبية والعطرية اما لتصديرها إلى الأسواق الأوروبية مباشرة أو الربط بين موردي هذه المنتجات ومراكز الابحاث الرئيسية الزراعية في العالم.

* كيف ترين الدور الذي تلعبه الإمارات في الأنشطة التي يغطيها «إيفاد»؟

ـ ان الإمارات قامت بدور رئيسي في المفاوضات الحكومية - الدولية التي أدت إلى إنشاء الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وساهمت بسخاء في الموارد الأولية للصندوق وفي التجديدات اللاحقة لموارده، مشيرة إلى ان الإمارات، كعضو مؤسس في الصندوق، تشارك الصندوق رؤيته لعالم خالٍ من الجوع والفقر، وهي ملتزمة التزاماً قوياًّ بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية لاسيما الهدف المتمثل في تخفيض نسبة الأشخاص الذين يعتمدون في عيشهم على أقل من دولار واحد في اليوم إلى النصف بحلول عام 2015.

وهذه النظرة عبر عنها بصورة جماعية رؤساء دول وحكومات منظمة البلدان المصدرة للنفط في مؤتمر القمة الثاني الذي عقدوه في كاراكاس بفنزويلا في شهر سبتمبر عام 2000 فجاء في إعلانهم الختامي أن «...التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستئصال الفقر يجب أن تحتل مكان الأولوية العالمية الأول لهذه الغاية ستواصل منظمة البلدان المصدرة للنفط سجلها التاريخي

المتمثل في أخذها قضايا البلدان النامية في الاعتبار التام وذلك، في جملة أمور من خلال برامجها الثنائية للمعونة وكذلك من خلال صندوق الأوبك للتنمية الدولية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وتحثُّ البلدانَ الصناعيةَ على الاعتراف بأن أكبر مأساة بيئية تواجه العالم هي فقر الإنسان».

وعلى الصعيد العملي موَّلت الإمارات أربعة مشاريع للصندوق الدولي للتنمية الزراعية، كان أحدثها في الأردن، وهي تواصل التعاون مع الصندوق في إطار البرامج الإقليمية، كبرنامج سوسة النخيل الحمراء المتكامل لمكافحة الآفات في الشرق الأدنى وبرنامج إدارة الموارد البحرية في البحر الأحمر ومبادرة الطلب الإقليمي على المياه لرفع مستوى الوعي بضرورة الاستخدام الرشيد للمياه في بلدان الخليج والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وتحسين نظم الإنتاج الرئيسية في شبه جزيرة العرب - المرحلة الثانية.

* هل يمكن التعرف على حجم مساهمات الإمارات في موارد الصندوق؟

ـ المساهمات التي تعهدت بها الامارات في موارد الصندوق العادية بلغت ما مجموعه 18 ,52 مليون دولار سددت منها 18 ,51 مليون دولار. وترتيب الإمارات يأتي في المرتبة السادسة بين الدول الأعضاء في القائمة باء والمرتبة العشرين بين جميع الدول الأعضاء في الصندوق من حيث مجموع المساهمات المدفوعة في الموارد الأساسية.

وساهمت الإمارات بمبلغ 3, 54 مليون دولار في تمويل مشترك لأربعة مشاريع يدعمها الصندوق في الأردن وموريتانيا والمغرب واليمن، موضحة ان من هذه المشروعات مشروع تنمية الموارد الزراعية في اليرموك الذي يدعمه الصندوق في الأردن، والذي بدأ تنفيذه عام 2000،

واستهدف تحسين الأمن الغذائي للمجموعة المستهدفة وتحسين دخلها بوقف تدهور التربة واستعادة خصوبتها وبذلك يمكِّن فقراء الريف من استخدام الموارد الأرضية والمائية بطرق أكثر استدامة، وقدم صندوق أبو ظبي للتنمية الاقتصادية العربية 5 ملايين دولار من قبيل التمويل المشترك لهذا المشروع البالغة تكلفته 1 ,33 مليون دولار، وعُزِّزَ قرض الصندوق المقدم إلى هذا المشروع بشروط تيسيرية للغاية أيضاً بتمويل مشترك من صندوق الأوبك للتنمية الدولية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

ولكي يحقق هذا المشروع، الذي مدته ست سنوات، أهدافه قدَّم دعماً فنياًّ ومالياًّ للمجموعة التي يستهدفها وهي تتألف من جميع سكان المناطق ذات الأولوية المختارة في وادي اليرموك وأغلب سكانها من المزارعين الفقراء، ومكَّن المشروع المزارعين من اعتماد تدابير لحفظ التربة والمياه وتحسين ممارسات الإنتاج الزراعي،

وكذلك شجَّع وموَّل بالائتمان مؤسسات زراعية وغير زراعية، وعزَّز قدرات مديريات الزراعة في منطقة المشروع على تقديم خدمات الدعم التقني والإرشاد اللازمة و نتيجةً لذلك تمكنت 2482 أسرة من زيادة دخلها وتحسين أحوال معيشتها، وتستفيد نحو 2625 أسرة ريفية فقيرة بالموارد من تدابير حفظ التربة والمياه، وتتلقى2495 أسرة من هذه الأسر خدمات دعم تقني، وحصلت 460 أسرة على تسهيلات ائتمانية، ويفيد برنامج حماية الينابيع وإصلاحها التابع للمشروع نحو 214 أسرة،

بينما تساعد برامج مدرة للدخل نحو 800 امرأة على إقامة مشاريع تجارية صغيرة. ويتلقى نحو 7950 أسرة إضافية فوائد مباشرة من برامج ائتمانية وبرامج نقل تكنولوجيا. ويضمن النهج التشاركي الابتكاري الذي يأخذ به المشروع لحفظ التربة والموارد المائية، استدامة الإنتاج الزراعي في المنطقة ويمكِّن أفقر الأسر بإعطائها سبيلاً للحصول على الموارد الإنتاجية وإشراكها إشراكاً مباشراً في عملية اتخاذ القرارات.

* هل هناك مشروعات أخرى ساهمت الإمارات في تقديم الدعم والتمويل لها؟

ـ من المشروعات الأخرى التي ساهمت في تمويلها الإمارات مشروع ري في المغرب حيث يشكل الضغط السكاني ومحدودية الموارد الطبيعية لاسيما المياه عوائق كبيرة، واستفاد الصندوق من الدروس التي تعلمها من مشاريعه السابقة مثل مشروع ري الحوز الأوسط الذي شارك في تمويله صندوق أبو ظبي للتنمية الاقتصادية العربية في تنفيذ مشروع التنمية الريفية في تافيلالت ودادس البالغة تكلفته 5 ,52 مليون دولار،

ونُفِّذَ في الفترة من 1994 إلى 2001 لتحديث نظم الري وتحسين الصحة الحيوانية، وركَّز المشروع، الذي نفذ بتمويل مشترك من صندوق الأوبك للتنمية الدولية على السكان الذين يعيشون في نظامين إيكولوجيين رئيسيين أحدهما منطقة قاحلة مجاورة للصحراء يعتمد فيها الإنتاج الزراعي على توفُّر المياه للري، والثاني سهوب تمثل تربيةُ الماعز والأغنام والمواشي الأخرى مصدرَ الدخل الرئيسي فيها.

* مامدى التنسيق بين دول مجلس التعاون من جهة وصندوق إيفاد من جهة أخرى؟

ـ ان جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما عدا البحرين أعضاء مؤسسون في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومؤيدون له بقوة، وساعدت الدول الأعضاء في مجلس التعاون مع الدول الأخرى الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط في إنشاء الصندوق في سنة 1977.

وفي شهر أغسطس عام 1989 وقع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية بواسطة أمانته العامة اتفاقية تعاون. وشرعا معاً في العمل على تحقيق الأهداف الإنمائية المشتركة، ويتعاون الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية بموجب هذه الاتفاقية في الأمور المتصلة بالتنمية الزراعية والريفية والتغذية وأنشطة البحث المتصلة بها ويشمل تعاونهما دراسات مشتركة بين البلدان ومشروعات تستفيد من مساعدة الصندوق في البلدان التي هي أهل لتلقّي المساعدة منه.

* ماذا عن نشاط الصندوق في الدول الإسلامية؟

ـ منذ انطلاقه عام 1978 حتى نهاية سنة 2006 قام الصندوق، وهو يعمل في شراكة مع الحكومات والمؤسسات المالية الأخرى، بدور مهم في مساعدة فقراء الريف في معظم بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي ومن بينها 22 عضواً في جامعة الدول العربية، واستثمر الصندوق حتى نهاية 2006 نحو 4 مليارات دولار في نحو 300 مشروع في 57 بلداً عضواً في منظمة المؤتمر الإسلامي، يبلغ مجموع تكاليفها 12 مليار دولار.

واستفاد منه أكثر من 100 مليون نسمة من فقراء الريف بما يمثل 43% من مجموع استثمارات الصندوق (2, 9 مليارات دولار) في استئصال الفقر الريفي في كل أنحاء العالم. والنسبة العالية من استثمارات الصندوق في البلدان الإسلامية تعكس الدورَ القياديَّ الذي ما زالت بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية تؤديه في تشكيل سياسات الصندوق في تخصيص موارده وفي عملياته.

* ماهي أولويات عمل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية؟

ـ عندما تأسس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية قبل نحو 30 سنة كان التغلب على الفقر وشح الغذاء في صميم تحدي التنمية، وكان ضمان بقاء الملايين من الأطفال والنساء والرجال على قيد الحياة على رأس سلم الأولويات التي ألهمت تدفق المعونة الإنمائية وضمت الجهود في العالم أجمع لزيادة إنتاج الغذاء المحلي وتقليل خطورة المجاعة لدى أفقر سكان العالم

حيث كان إنشاء الصندوق تعبيراً ملموساً عن إرادة البلدان المصدرة للنفط والبلدان الصناعية ذات الدخل المرتفع للعمل معاً في مساعدة البلدان النامية ذات الدخل المنخفض على مواجهة هذا التحدي، وتولت بلدان الخليج الدور الرائد في تحقيق هذا المطلب وجعلت ذلك لحظة متميزة في تاريخ التعاون بين الشمال والجنوب وقامت بدور حاسم في إنشاء الصندوق وتشكيل مهمته.

وكان للدول الأعضاء في مجلس التعاون دور حاسم في تحقيق هذه النجاحات فهي مساهمة كبيرة في الموارد العادية للصندوق، يضاف إلى ذلك أن المؤسسات المالية الثنائية ومتعددة الأطراف، التي تدعمها الدول الأعضاء في مجلس التعاون، شريكة هامة في التنمية ومشاركة هامة في تمويل المشروعات التي يدعمها الصندوق. وقد ساهمت هذه الشراكات، القائمة على أدوار متكاملة ودعم متبادل، في التنمية الزراعية والحد من الفقر الريفي في البلدان العربية المستفيدة، وكذلك في البلدان النامية في إفريقيا، وآسيا، وأميركا اللاتينية، والكاريبي، وأوروبا الشرقية.

* كيف يساهم الصندوق في تطوير الزراعة وتعزيز قدرات الدول النامية؟

ـ لقد استثمر الصندوق خلال العقود الثلاثة الماضية أكثر من 110 ملايين دولار لدعم البحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا في بلدان إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا. وقد قُدِّمَ نحو 167 منحة بلغ مجموعها 98 مليون دولار، تمثل 89 % من مجموع مبالغ المنح التي قُدمت للبحوث وبناء القدرات في إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا،

وأفادت بلدان مجلس التعاون بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويمثل تمويل البحوث التطبيقية أكثر من 3, 66 % من جميع المنح بينما يمثل التدريب وبناء القدرات نحو 5 ,22 %، ويساهم برنامج منح الصندوق في البحوث وبناء القدرات في التنفيذ الناجح لمشروعات الصندوق المدعومة بقروض في الإقليم.

ودول مجلس التعاون، باعتبارها بلداناً مانحة دخلُ الفرد فيها مرتفع، ليست مؤهلة للاقتراض من برنامج قروض الصندوق لإقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا الذي يفيد 12 بلداً آخر أعضاء في جامعة الدول العربية، ونتيجة لهذا الدعم المستمر تم تحقيق منجزات كبيرة في ميادين الإنتاجية الزراعية واستقرار البيئة والأمن الغذائي مكَّنت الصندوق من تقديم مساهمات هامة لتنمية الإقليم بأسره،

وتجاوز أثر البحوث المناصرة للفقراء التي يمولها الصندوق حدودها فساهم في التطور الجاري في قطاعي الزراعة وتحضير الأغذية في الإقليم بأسره بما فيه بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقد أدى توليد التكنولوجيات المحسنة وتوثيقها إلى زيادة نطاق الخيارات المتاحة، ليس لأصحاب الحيازات الصغيرة فحسب وإنما لقطاع الأغذية الزراعية الخاص بأسره، في كل أنحاء إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.

وتساعد جهود الصندوق الرامية إلى بناء القدرات المؤسسية على ضمان كون البرامج والمشروعات تحقق أهدافها بضمان توافُر المهارات والمعارف الصحيحة وإيجاد البيئات الممكِّنة، وقد قام الصندوق بمبادرات كثيرة لبناء القدرات في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا وفي بعض الأحيان تمكنت البلدان غير المتلقية للمنح كالبلدان الأعضاء في مجلس التعاون من الاستفادة من برامج تشبه برامجها هي نفسها، وقد شارك مؤخراً عدد من الشباب من بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورات تدريبية نُظِّمَت بموجب برنامج التدريب على إدارة الزراعة في إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر