لا أدري لماذا يصر البعض على إدخال السوق العقاري في عنق الزجاجة وإقحامه في »دراساتهم« و»تقاريرهم« المتشائمة إلى حد ما والتي تستند إلى »الأحلام« إلى حد كبير؟!!

وقد صعق المراقبون مؤخرا بتقرير ذكر أن »انخفاضا متوقعا بنسبة 25% في أسعار العقارات في دبي سيحدث في 2008«، وربط التقرير ما سيحدث في سوق العقارات وسوق المال بقوله »وقد يضر بسوقي البورصة في دولة الإمارات (دبي وأبوظبي) اعتباراً من الربع الأخير لعام 2007، وقد تتخلى الأسهم عن اغلب مكاسبها من صعود في السوق في منتصف العام.

وأضاف التقرير بدون ان يثبت أسباب قناعات كاتبيه »إن سوقي البورصة في دبي وأبوظبي جاهزتان لزيادة تصل إلى 25% من المستويات الحالية مما يتيح بلوغهما قمة في الربع الثالث من 2007. وان المكاسب قد تكون رغم ذلك قصيرة الأجل في ظل تدفق عقارات جديدة على السوق العقاري في دبي في 2008 بما يخلق زيادة وافرة في المعروض لأول مرة منذ فتحت دبي قطاع العقارات بها أمام الاستثمار الأجنبي في 2002«.

وربما أراد التقرير أن يقول إن السوق سيشهد زيادة في المعروض لكنه وقع في الخطأ الفادح والذي مفاده »أي نوع من العقارات سيشهد زيادة في العرض، هل هي الوحدات السكنية التي تستهدف ذوي الدخول المتوسطة هل هي الفيلل الغير متوفرة أصلاً أم هي المكاتب التجارية التي تشهد إقبالاً بأضعاف حجم الطلب على الوحدات السكنية؟

كان الأجدر بكاتب التقرير أن يستفسر من ذوي الشأن بأن الزيادة المتوقعة في المعروض لن تحدث إلا في الوحدات السكنية الفاخرة أو تلك الموجهة لذوي الدخول المرتفعة ذلك لأن التحديد سيساهم في رسم صورة اقرب إلى الحقيقة بدلا من التعميم الذي قد تصيب شظاياه العديد من »مصدقي« التقرير.

وبالعودة إلى التقرير الذي قال »إن المستثمرين يميلون إلى متابعة أسعار العقارات حين يتخذون قرارات بشأن استثمارات الأسهم، حيث إن حوالي 50% من القيمة السوقية لأسهم بورصة الإمارات تخص شركات مرتبطة بصورة مباشرة بقطاع العقارات.

وأضاف »سوق البورصة في الإمارات بمثابة وكيل لسوق العقارات«. وتابع »في الربع الأخير من 2007 سيبدأ الناس في الإحساس بالقلق بشأن سوق العقارات وسيرون إشارات على ركود«.

وبالرغم من أن التقرير لم يذكر من أين جاء بذلك الرقم الذي يتحدث عن حوالي 50% من القيمة السوقية لأسهم بورصة الإمارات تخص شركات مرتبطة بصورة مباشرة بقطاع العقارات،

إلا أن التقرير لم يعط حتى توقعات لحجم المعروض من العقارات في دبي ما يجعل مصداقية التقرير على المحل ويجعلنا نحك رؤوسنا قبل تصديق مضامينه على أية حال ربما من الأفضل أن نراقب شأننا شأن العديد من زوار دبي وأبوظبي وهم يشاهدون من الطائرة رافعات البناء الضخمة التي تقدر بنحو 60 ألف رافعة.

وحتى الآن فإن قوى السوق التي تساعد على ازدياد عدد رافعات البناء لا يبدو أنها ستختفي في القريب العاجل، وهناك الكثير من العوامل التي تقف إلى جانب استمرار نمو القطاع العقاري في دبي (على سبيل المثال) والتي لا يؤمن المتشائمون بمصداقيتها قريباً، وفوق كل ذلك فإن التوقيت هو كل شيء في الأسواق، والرهان على المدى الطويل لإثبات صدق نظريتك ليس استراتيجية أعمال ناجحة.

ويستمر السوق العقاري في دبي استيعاب المعروض من الوحدات السكنية، ويبرهن ارتفاع أسعار المنازل والإيجارات هذه السنة ان هناك نقصاً في المعروض من المساكن في كل الفئات.

ويبقى أيضاً أن نلقي نظرة على الإحصائية التي نشرتها »البيان« مؤخراً، (لنؤمن بأن السوق لن يشهد أي انخفاضات سعرية بل حركة تصحيح سعري وسيكون عند مستويات مرتفعة في حقيقته وهو أمر صحي في كل الأحول)، والتي قالت »تجاوزت قيمة 100 مشروع عقاري أطلقها مطورون عقاريون خلال العام الجاري أكثر من 1.1 تريليون درهم،

وبالرغم من أن دبي أطلقت 63 مشروعا عقاريا ضخما بينها 18 مشروعا لم يعلن عن تكاليفها، إلا أن المدينة تفوقت على باقي إمارات الدولة بعدد المشاريع وبقيمتها التي تجاوزت 637.5 مليار درهم، تليها أبوظبي بحجم استثمارات تجاوزت 408 مليارات درهم قيمة 23 مشروعا ركزت على الجوانب السياحية«.