تزايد الجدل خلال الفترة الأخيرة حول أداء الاقتصاد الأميركي، ففي حين توقع محللون تباطؤاً في معدلات النمو في ظل تزايد حجم الإنفاق الدفاعي واتساع رقعة الحروب، بعثت بتقارير اقتصادية نشرت نهاية الأسبوع الماضي بشيء من الأمل في أوساط الأميركيين على الرغم من تباين مدلولات تلك التقارير.

أظهر تقرير حكومي صدر أول من أمس الجمعة زيادة طلبيات التوريد الجديدة لدى المصانع الأميركية بنسبة 4 ,2% في ديسمبر متجاوزة التوقعات في حين ارتفعت المخزونات. وتوقع محللون في استطلاع سابق نمو طلبيات المصانع بنسبة 8, 1% بعد صعودها في نوفمبر 2, 1% معدلة بالزيادة من 9, 0% في التقدير الأولي.

ويتابع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي عن كثب أنشطة الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة في إطار مداولاته بشأن سياسة سعر الفائدة في حين يراقب قوة الاقتصاد للحكم أن كان تباطؤ سوق الإسكان له تأثير أكبر من المتوقع على النمو. ويوم الأربعاء أبقى مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة دون تغيير عن مستواها منذ يونيو عند 25 ,5% وأقر بظهور مؤشرات في الآونة الأخيرة على نمو اقتصادي أقوى بعض الشيء وبوادر على استقرار سوق الإسكان.

ونمت طلبيات التوريد لدى المصانع في ثلاثة من الأشهر الأربعة الأخيرة. وقالت وزارة التجارة إن الطلبيات الجديدة في 2006 زادت 3 ,5% مقارنة مع مستواها في العام السابق. وأشارت الوزارة إلى أن طلبيات المصانع عند استبعاد قطاع النقل زادت 2 ,2%.

وارتفعت طلبيات السلع الرأسمالية غير الدفاعية باستثناء الطائرات والتي تعد مؤشراً جيداً لإنفاق منشآت الأعمال 1 ,3% بعد تراجعها 1% في الشهر السابق. وصعدت شحنات المصانع 4, 1% بعد زيادتها 2 ,0% في نوفمبر في حين ارتفعت المخزونات 1 ,0%.

وانحسرت نسبة المخزون إلى الشحنات التي تقيس عدد الشهور التي يستغرقها استنفاد السلع المخزنة إلى 22, 1 شهر من 23, 1 شهر معدلة بالخفض في نوفمبر. ويقول اقتصاديون إن هذا المقياس ربما يشير إلى أن المبيعات كانت أقوى من المتوقع. لكن في المقابل جاءت سوق العمل في الولايات المتحدة مخيبة للآمال في يناير مع 111 ألف فرصة عمل جديدة فقط ومعدل بطالة في أعلى معدلاته منذ أربعة أشهر.

وأظهرت بيانات أن الوظائف الجديدة هي الأقل منذ أكتوبر بينما البطالة تقف عند أعلى مستوى لها مع 6 ,4% من اليد العاملة الفعلية منذ سبتمبر. وخيب ذلك أمل المحللين الذين كانوا يتوقعون 150 ألف فرصة عمل جديدة ومعدل بطالة ثابتا عند 5, 4%. ويتابع الاقتصاديون باهتمام مسألة إيجاد الوظائف الجديدة لأنهم يعتبرونها أكثر تمثيلاً لسلامة سوق العمل من معدل البطالة. واعتبروا انه ينبغي إيجاد ما بين 100 إلى 150 ألف وظيفة جديدة في الشهر لاستيعاب زيادة اليد العاملة.

وبشأن الجدل الدائر حول عجز الميزانية قال مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش إن الرئيس لن يتوقع فقط تحقيق توازن في الميزانية في السنة المالية 2012 كما وعد بل سيتوقع تحقيق فائض في هذا العام. وسيدرج هذا التوقع ضمن مشروع موازنة السنة المالية 2008 الذي سيرسله بوش إلى الكونجرس غداً الاثنين.

وأكد المسؤول أيضاً تقريراً لصحيفة نيويورك تايمز يقول إن بوش سيقترح أيضاً وفورات حجمها 70 مليار دولار في ميزانيتي برنامجي الرعاية الصحية ميديكير وميديكيد خلال السنوات الخمس القادمة. وإجراء تخفيضات على ميزانيات برامج من هذه النوعية يمكن أن يكون صعباً سياسياً.

(وكالات)