قال محللون إن اليونان الملقبة برجل أوروبا المريض استطاعت أن تتعافى وترتب اقتصادها من الداخل عن طريق خفض الضرائب مما أدى إلى زيادة عائداتها وضغط العجز في تجربة فريدة يمكن أن تكون درساً لدول أوروبية أخرى تناضل من أجل رفع معدل النمو وخفض العجز في ميزانياتها.
وكان المسؤولون في الاتحاد الأوروبي يناشدون الدول الأعضاء خلال السنوات الخمس الماضية أن يعملوا على خفض عجز ميزانياتهم للوفاء بشروط الاتحاد التي يلتزمون بها من حيث معدل النمو. وكانت اليونان من أسوأ الدول الأعضاء أداء وكانت تقدم أرقاماً غير حقيقية عن العجز من قبل وبعد دخولها عضوية الاتحاد في 2001. ولم تصدق تقارير اليونان عن العجز إلا بعد التزام حكومتها الجديدة في 2004.
وشدد الاتحاد إشرافه على الجوانب المالية للحكومة الجديدة منذ ذلك الحين، كما شدد الإشراف على ماليات ألمانيا وإيطاليا والبرتغال، فيما خرجت فرنسا من تحت هذا الإشراف بعد خمس سنوات من التفحيص والتمحيص الدقيق. والمتوقع أن تخرج اليونان في الربيع من العام الجاري من القائمة السوداء لإشراف الاتحاد الأوروبي، وأهم الأسباب في ذلك هو قدرة اليونان على تخفيض عجز ميزانيتها بسرعة بمقدار الثلثين، وفي الوقت ذاته حافظت على معدل نمو اقتصادي قوي.
وقال جورج الجوسكوفيس وزير المالية اليوناني في إحدى المقابلات انهم لا شك حققوا تغيراً جذرياً، ولا شك أنهم سجلوا نجاحاً أسرع مما توقعوا في عدة مجالات منها معالجة المشكلة المالية. وأضاف يقول انهم خفضوا العجز في عامين مع تسجيل نفس معدل النمو الاقتصادي وبالطبع أثارت تقارير اليونان السابقة الشكوك في تقريرها الأخير، وثارت هذه الشكوك عندما أعلنت الحكومة عن مراجعة 25% من بيانات الحسابات الونية في سبتمبر الماضي.
وتدرس وكالة الإحصاءات الأوروبية (اليورستان) هذه المراجعة حالياً بدقة، لكن المحللين يقولون الاحتمال الأكبر أن يكون التحليل لصالح اليونان. وغيرت مؤسسة موديز العالمية للتصنيف فئة سندات الحكومة اليونانية من مستقرة إلى إيجابية مما يعكس قوة الأداء الاقتصادي واستمرار التضامن المالي، وفعلت وكالة اليابان للتصنيف ومؤسسة بيانات الاستثمار نفس الشيء في أواخر ديسمبر الماضي.
وتتوقع الحكومة أن تسجل البلاد نمواً بنسبة 9 ,3% خلال 2007، وأن ينخفض عجز الميزانية إلى 4, 2% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 8, 7% عام 2004. وتحول الإنفاق الحكومي قبل دورة الألعاب الأولمبية إلى استثمار عقبها مما أدى إلى طفرة اقتصادية تقوم على الإنفاق الاستهلاكي، وانخفض معدل البطالة من 3, 11% من ثلاث سنوات إلى 3, 8% حالياً.
وزادت الاستثمارات الأجنبية 11 ضعفاً لتصل إلى 4 مليارات يورو العام الماضي.وبلغ التفاؤل الاقتصادي أعلى حد له منذ عامين، وقالت سارة برتين نائب موديز العالمية للتصنيف لجريدة وول ستريت جورنال انه لا مقارنة بين اليونان قبل الألعاب الأولمبية وحالياً لقد استطاعت اليونان أن تحقق تحولاً كبيراً.
ترجمة :أشرف رفيق