تسعى إيرباص، لخفض الإنفاق وتوفير السيولة النقدية، وتطوير منتجات جديدة لاستعادة دورها التنافسي أمام بوينغ في مواجهة ضعف الدولار، مقابل اليورو. وفي هذا الصدد قال لويس جالوي ثالث مدير تنفيذي لصانعة الطائرات في أقل من عام إن على إيرباص أن تواجه الواقع، غير أن تفاصيل برنامج إيرباص باور 8 لإعادة الهيكلة لا يتوقع أن تظهر قبل فترة من الزمن، غير أنه بات جلياً أن ثمة حاجة ماسة لإحداث تغييرات جذرية في الهيكل الصناعي،
وعملية التطوير بغية تحقيق توفير النفقات السنوي المستهدف بمقدار لا يقل عن 7 ,3 مليارات يورو و7, 2 مليار دولار، اعتباراً من 2010 وصاعداً، وتوفير سيولة نقدية تراكمية تصل إلى 5 مليارات يورو بحلول العام ذاته. ومن المقرر خفض دورة الزمن التطويرية للطائرة بحدود عامين، من ثمانية أعوام، وزيادة الطاقة الإنتاجية الإجمالية بحدود 20%. وفي المقابل، لابد من تقنين التواجد الصناعي لإيرباص في بلدانها الرئيسة الأربع، وهي فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا.
وتعهيد كثير من أنشطتها إلى مزودين أرخص، وبلدان أقل كلفة. وعلى الصعيد ذاته، قال جالوي، الذي يعمل أيضاً مديراً تنفيذياً مساعداً في إيدرز الشركة الأم لإيرباص، إن «باور 8» ليس مجرد برنامج الهدف منه خفض النفقات، وإنما هو يدعو إلى تكامل كامل وهيكلة الشركة، وكيانها الصناعي، والذي يتطلب تحديداً الأعمال الرئيسية وغير الرئيسية.
وتابع أنه لابد من استيلاد إيرباص جديدة، أكثر سرعة وفاعلية وتعاملاً، وأكثر عالمية، والعمل بصورة أوثق مع شركاء وممولين. غير أن صراعات مريرة تلوح في الأفق مع سعي بلدان إيرباص كل على حدة لحماية مصالحها. ومن الراجح أن تبرز توترات جمة في خضم تقنين مصانع إيرباص في ألمانيا وفرنسا، وقد أشارت التكهنات إلى ان تجميع هيكل الطائرة الضيق، سيتم تحديده في هامبورغ، وتحديد تجميع هيكل الطائرة طويل البدن في تولوز، بالفعل جدلاً حاداً.
وعلى الصعيد ذاته، أكد جالوي، ضرورة التغلب على النعرات القومية، مشبهاً قبول ممارسة تلك النعرة لعبتها، بالسم القاتل. وطالب بضرورة التحرك باتجاه إيرباص متكاملة، لاعتبارها شركة واحدة. ومن ناحية أخرى، فإن إيرباص، تواجه معركة متصاعدة في تطوير الطائرة، ليست على المستويين الصناعي والتقني فحسب، وإنما على المستوى التجاري أيضاً.
ولقد فازت بقصب السبق على بوينغ من حيث الحصة السوقية، خلال الجزء الأكبر من العقد الحالي، غير أن سنين هيمنتها قاربت على الأفول، ولقد فازت إيرباص بطلبات طائرات جديدة، أكثر من بوينغ العام الماضي للمرة الأولى منذ عام 2000. مما يؤكد عودة منافستها الأميركية ولقد كشفت مؤخراً أنها فازت ب824 طلباً جديداً للشراء، قبل إلغاءات 2006، ثاني أفضل سنوات مبيعاتها، غير أنها تبقى أدنى بكثير من طلباتها القياسية عام 2005، التي بلغت 1111 طلباً، والتي كانت سنة قياسية لقاعة الطائرات التجارية العالمية، وربما ذروة الطلبات الراهنة.
وكانت بوينغ سجلت العام الماضي، طلبات شراء قياسية بلغت 1050 بزيادة عن 1029 عام 2005، ومن ناحيتها ذكرت إيرباص أن طلباتها الجديدة الصافية، بعد عمليات الإلغاء انخفضت إلى 790 من 1055، في عام سابق، مما جعل حصتها السوقية تبلغ 43% من الصناعة العالمية من الطائرات ذات المئة مقعد وأكثر. فيما بلغت حصة بوينغ 57%.
ويذكر أن صناعة الطائرات الأميركية حققت طلبات قياسية على مدى العامين الماضيين، وراحت تؤسس لنفسها وضعاً قيادياً متقدماً على إيرباص، خصوصاً في الجزء الأكثر جذباً من السوق، وهي الطائرات عريضة البدن، ذات الممرين، نظراً للنجاح الذي حققته سلسلتا 787 دريملاينر، و777، ذات البدن الطويل والعريض.
غير أن إيرباص ظلت تنتج طائرات أكثر من بوينغ في العام الماضي، بارتفاع عدد الطائرات المسلمة 8,14% لتصل إلى 434 من 376 عام 2005، غير أن بوينغ راحت تقترب من هذه النسبة أيضاً. فقد التقطت بوينغ خلال العامين الماضيين المبادرة بتطويرها طائرة جديدة،
وأهمها 787 دريملاينر، الطائرة طويلة المدى ذات القدرة المتوسطة، والتي من المقرر أن تبدأ رحلتها الأولى في عام 2007، وتدخل الخدمة عام 2008. والمحصلة، حسب ما قال هانز بيتررينغ، كبير المسؤولين الماليين لكل من إيرباص وإيدز، إن إعادة إيرباص إلى مسارها الصحيح ستكون أشبه بالماراثون، فهي تتطلب وقتاً، بيد أنها ستكون مضنية.
«وكالات»